نحنُ الفِداءُ، فمَأخُوذٌ وَمُرْتَقَبُ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نحنُ الفِداءُ، فمَأخُوذٌ وَمُرْتَقَبُ،يَنُوبُ عَنكَ إذا هَمّتْ بك النُّوَبُ
قد قابَلَتْكَ سُعودُ العَيشِ ضَاحِكَةً،وَأوْصَلَتكَ، وَكانَتْ أمسِ تجتِنبُ
وَنِعْمَةٌ مِنْ أمِينِ الله ضَافيَةٌعَلَيْكَ، في رُتْبَةٍ مِنْ دونِهَا الرُّتَبُ
تَمَلَّهَا، يا أبَا أيّوبَ، إنّ لَهَاعِزّ الحَياةِ، وفيها الرَّعْبُ والرَّهَبُ
كَمْ من رَجاءٍ غَداةَ اقتَدتَ جِرْيتَهاقد شُدّ فيها إلَيكَ الدّلُو والكَرَبُ
مَا للّيَالي أرَاهَا لَيْسَ يَجْمَعُهَاحَالٌ، وَيَجمَعُها من جِذمِها نسَبُ
ها إنّهَا عُصْبَةٌ جَاءَتْ مُخالِفَةًبَعضٌ لبَعضٍ، فخِلنا أنّها عُصَبُ
وَنَعذُلُ الدّهرَ، إنْ وَافَى بنائِبَةٍ،وَلَيسَ للدّهرِ فيمَا نَابَنَا أرَبُ
الحَمدُ لله حَمداً تَمّ وَاجِبُهُ،وَنشّكْرُ الله شُكْراً مثلَ ما يجِبُ
أرْضَى الزّمانُ نُفوساً طال ما سخِطتْ،وَأعتَبَ الدّهرُ قَوْماً طالَ ما عَتِبُوا
وَأكْسَفَ الله بالَ الكاشحينَ علىوَعْدٍ، وأبطَلَ ما قالوا، وَما كذَبُوا
لتَهْنِكَ النّعْمَةُ المُخْضَرُّ جانِبُهَامِنْ بَعدما اصفر في أرْجائِها العُشُبُ
و كانَ أُعطيَ منها حاسِدٌ حَنِقٌ سُؤلاً، وَنُيّبَ فيها كاشحٌ كَلِبُ
فمِنْ دُموعِ عُيونٍ قلما ما دَمَعتْ،وَمن وَجيبِ قُلُوبٍ قلما ما تَجِبُ
عافُوكَ، خَصّكَ مكْرُوهٌ فعَمَّهُمُ،ثمّ انْجَلَى فتَجَلّتْ أوّجُهٌ شُحُبُ
بحُسْنِ رَأيِ أميرِ المُؤمِنِينَ، وَمالصَاعِدٍ، وَهْوَ مَوْصُولٌ بهِ، نسَبُ
ما كانَ، إلاّ مُكافاةً وَتَكْرِمَةً،هذا الرّضَا، وَامتحاناً ذلكَ الغَضَبُ
وَرُبّمَا كان مَكْرُوهُ الأمُورِ إلىمَحْبُوبِهَا سَبَبَاً، ما مِثَلهُ سَبَبُ
هَذي مَخايِلُ بَرْقٍ خَلْفَهُ مَطَرٌجَوْدٌ، وَوَرْيُ زِنَادٍ خَلفَهُ لَهَبُ
وأزْرَقُ الفَجْرِ يَأتي قَبلَ أبيَضِهِ،وَأوّلُ الغَيثِ مطرٌّ، ثمّ يَنسَكِبُ
إنّ الخَليفَةَ قَدْ جَدّتْ عَزِيمَتُهُ،فيما يُرِيدُ، وَما في جِدّهِ لَعِبُ
رآك، إنْ وَقَفوا في الأمرِ، تَسبُقُهمْهَدْياً، وَإنْ خَمَدوا في الرّأي تَلتَهبُ
كأنّني بكَ قَدْ قُلّدْتَ أعْظَمَهاأمْراً، فَلا مُنكَرٌ بِدْعٌ، وَلا عَجبُ
فَلا تَهُمَّ بتَقْصِيرٍ، وَلا طبَعٍ،وَلوْ همَمتَ نَهاكَ الدّينُ وَالحَسَبُ
قَلْبٌ، يُطِلُّ على أفكارِهِ، وَيَدٌتُمضِي الأمورَ، وَنَفسٌ لهوُها التّعبُ
وَقاطعٌ للخُصُومِ اللُّدِّ، إنْ نَخِبَتْقُلُوبُهُمْ، فَسَرَايا عَزْمِهِ نُخَبُ
لا يتحظى كما احتج البخيل، ولايحب من ماله إلا الذي يهب
حُلْوُ الحديثِ إذا أعطَى مُسايِرَهُتلك الأعاجيب أصْغى المَوْكبُ اللَّجبُ
لَوْلا مَوَاهبُ يُخْفيهَا وَيُعْلِنُهَا،لَقُلْتُ ما حدثوا عن حاتِمٍ كَذِبُ
يا طالبَ المَجدِ، لا يَلْوِي على أحَدٍ،بالجِدّ مِنْ طَلَبٍ، كأنّهُ هَرَبُ
إسْلَمْ سَلِمْتَ على الأيّامِ ما بَقيَتْقَرَائنُ الدّهرِ، وَالأيّامُ، وَالحِقَبُ
وَلا أمُنُّ عَلَيْكَ الشّكْرَ مُتّصِلاً،إذا بَعُدْتُ، وُمني حينَ أقترِبُ
وَ ما صَحِبتُكَ من خوْفٍ ولا طَمَعٍ،بلِ الشّمائلُ، والأخلاقُ تُصْطَحَبُ
عن القصيدة
«نحنُ الفِداءُ، فمَأخُوذٌ وَمُرْتَقَبُ» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في ٣٣ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
من هذه القصيدة في كتب التراث
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف الألف (٣٢)، البيت ٣١
- «الدر الفريد وبيت القصيد»: حرف الميم (٣)، البيت ٣١
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.