حَذَرْتُ الحُبّ، لَوْ أغْنى حِذاري

الشاعر: البحتري · البحر: الوافر · الغرض: قصيدة غزل

«حَذَرْتُ الحُبّ، لَوْ أغْنى حِذاري» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَذَرْتُ الحُبّ، لَوْ أغْنى حِذاري، — وَرُمْتُ الفَرّ، لَوْ نَجّى فِرَاري

وَما زَالَتْ صُرُوفُ الدّهْرِ، حَتّى — غَدَتْ أسْمَاءُ شاسِعَةَ المَزَارِ

وَما أُعْطى القَرَارَ، وَقَدْ تَناءَتْ، — وَهَذا الحُبُّ يَمْنَعُني قَرَاري

يَغارُ الوَرْدُ، إنْ سَفَرَتْ، وَيَبْدُو — تَغَيّرُ كَأبَةٍ في الجُلّنَارِ

هَوَاك ألَجّ في عَيْني قَذَاها، — وَخَلّى الشّيّبَ يلعَبُ في عِذَاري

بمَا في وَجْنَتَيْكِ مِنِ احْمِرَارٍ، — وَما في مُقْلَتَيْكِ مِنِ احْوِرَارِ

لئِنْ فارَقْتُكُمْ عبثاً، فَإنّي — عَلى يَوْمِ الفِرَاقِ الجِدّ زَارِ

وكَمْ خَليْتُ عِنْدَكِ منْ ليالٍ — مُعشَّقَةٍ، وَأيّامٍ قِصَارِ

فهَلْ أنا بائِعٌ عَيْشاً بِعَيْشٍ — مَضى، أوْ مُبْدِلٌ داراً بِدَارِ

أعاذِلَتي عَلى أسْمَاءَ، ظُلْماً، — وإجْرَاءِ الدّموعِ لهَا الغِزَارِ

مَتَى عَاوَدْتِني فِهيا بِلَوْمٍ، — فَبِتِّ ضَجِيعَةً للْمُسْتَعَارِ

لأسْلَحُ، حِينَ يُمْسي، من حُبارى، — وَأضراطُ، حِينَ يُصْبِحُ، مِنْ حِمارِ

إذَا أحْبَابُهُ أمْسَوْا عِشيا، — أعَدّوا، وَاسْتَعَدّوا لِلْبَوَارِ

إذَا أهْوى لِمَرْقَدِهِ بِلَيْلٍ، — فَيَا خِزْيَ البرَاقَعِ وَالسّرَاري

وَيَا بُؤس الضجيع قَدْ تَطَلّى — بِخِلْطَي جامِدٍ مَعْهُ، وَجارِ

وَما كانَتْ ثِيابُ المُلْكِ تحْشَى — جَرِيرَةَ بَائِلٍ، فيهِنّ، خاد

فلو أنا استطعنا لأفتديناه — قطوع الرقم منه بالبواري

يُبِيدُ الرّاحَ في يوْمِ النّدَامَى، — وَيُفْني الزّادَ في يوْمِ الخِمارِ

يَعُبُّ فيُنْفِدُ الصّهْبَاءَ جِلْفٌ، — قَرِيبُ العَهْدِ بالدّبْسِ المُدارِ

رَدَدْنَاهُ بِرْمّتِهِ ذَمِيماً، — وَقَدْ عَم البَرِيّةَ بالدّمَارِ

وكانَ أضَرّ فِيهِمْ مِنْ سُهَيْلٍ، — إذا أوْبا، وَأشْأمَ مِنْ قُدَارِ

تَفَانَى النّاسُ، حتى قُلْتُ عَادُوا — إلى حَرْبِ البَسُوسِ، أوِ الفُجارِ

فَلَوْلا الله وَالمُعْتَزُّ بِدْنَا، — كَما بَادَتْ جَدِيسٌ في وَبارِ

تَدَارَكَ عُصْبَةً منهُمْ حَيَارَى — على جُرُفٍ، منَ الحَدَثانِ، هَارِ

تَلافاهُمْ بِطَوْلٍ مِنْهُ جَمٍّ، — وَعَفْوٍ شَامِلٍ، بَعْدَ اقْتِدَارِ

إمَامُ هُدىً يُحَبَّبُ في التّأنّي، — وَيَخشى في السّكِينةِ، وَالوَقَارِ

إذا نَظَرَ الوُفُودُ إلَيْهِ قالوا: — أبَدْرُ اللّيْلِ أم شمسُ النّهارِ؟

لَهُ الفَضْلانِ، فَضْلُ أبٍ وَأُمٍّ، — وَطِيبُ الخِيمِ في كَرَمِ النّجَارِ

هَزَزْنَاهُ لأحْداثِ اللّيَالي، — فَأحْمَدْنَا مضارب ذي القِفارِ

أمِيرَ المُؤمِنِينَ! نَداكَ بَحْرٌ، — إذا مَا فَاضَ غض منْ بِحَارِ

لأنْتَ أمَدُّ بِالمَعْرُوفِ كَفّاً، — وَأوْهَبُ لِلُّجَيْنِ وَلِلنُّضَارِ

وأحْفَظُ للذّمَامِ، إذا مَتَتْنَا — إلَيْكَ بهِ، وَأحْمَى لِلذّمَارِ

لَئِنْ تَمّ الفِداءُ، كما رَجَوْنَا، — بِيُمْنِكَ بَعْدَ مُكْثٍ، وَانْتِظارِ

فمِنْ أزْكى خُلالِكَ أنْ تُفادي — أسَارَى المُسْلِمينَ مِنَ الإسَارِ

بَذَلْتَ المالَ فِيهمْ، أن يَعُودوا — إلى الأهْلينَ مِنهُمْ، وَالدّيارِ

فيا لك فعلة يُهْدَى ثَنَاهَا — إلى أهْلِ المُحَصَّبِ وَالجِمارِ

حَبَوْتَ بحُسْنِ سُمْعَتِها وَصِيفاً، — فَنَالَ، بِنَيْلِها، شَرَفَ الفَخَارِ

رَعَيْتَ أمَانَةً مِنْهُ وَنُصْحاً، — وَأنْتَ مُوَفَّقٌ في الإخْتِبارِ

وفَاز مِنَ الوفاءِ لكُمْ عزِيزاً، — وَخاطَرَ عِنْدَ تَغْرِيرِ الخِطَارِ

وَآثرَكُمْ، ولمْ يُؤثِرْ عَلَيْكُمْ، — وَقَدْ شُرِعَتْ لَهُ دُنْيَا المُعَارِ

إذَا مَا قَرّبُوهُ، وَآنَسُوهُ، — غَلا في البُعْدِ عنْهُمْ، وَالنِّفَارِ

حَيَاءً أنْ يُقالَ أتَى بغدر — وَنَيْلاً أنْ يَحُلّ مَحَلّ عَارِ

وَهِمّةُ مُسْتَقِلّ النّفْسِ يَسمو، — بهِمّتِهِ، إلى الرُّتَبِ الكِبارِ

شَكَرْتُكَ بالقَوَافي عنْ شَفِيعي — إلَيْكَ، وَصَاحبي الأدْنَى وَجاري

فَلا نُعْدَمْ بَقَاءَكَ في سُرُورٍ، — وَعِزٍّ، ما سرى الظّلْماءِ سَارِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
  • احورار: [ح و ر]. (مصدر اِحْوَرَّ). "اِحْوِرَارُ العَيْنِ": اِشْتَدَّ بَيَاضُهَا وَسوَادُ سَوادِها.
  • الجلنار: الجُلَّنَارُ : زهر الرّمان (معـ).
  • القرار: القَرَارُ : المكان المنخفض يجتمع فيه الماء وَآوينَاهُمَا إلى رَبْوَةٍ ذاتِ َقرَارٍ وَمَعِينٍ .-: أمر يصدر عن صاحب النفوذ؛ قرارٌ وزاريّ/ قرار الاتّهام من قاضي التحقيق.-: المكان تسْتقر فيه اللهُ الذي جَعَلَ لَكمُ الأرْضَ َ …
  • حذاري: حَذَارِ : اسم فعل أمر بِمعنى احْذَرْ.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء