عرفت بأعلى رائسبعدما
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عَرَفْتُ بأعَلى رَائِسَ الفأْوَ،بَعْدَمَا مَضَتْ سَنَةٌ أيّامُهَا وَشُهُورُهَا
مَنَازلُ أعْرَتْهَا جُبَيرَةُ، وَالتَقَتْ بِهَاالرّيحُ شَرْقِيّاتُهَا وَدَبُورُها
كأنْ لمْ يُحَوِّضْ أهلُها الثَّوْرَ يجتنيبحافاتِها الخَطْميَّ غَضّاً نَضِيرُها
أناةٌ كَرِئْمِ الرّمْلِ نَوّامَةُ الضُّحَى،بَطيءٌ على لَوْثِ النِّطاقِ بُكُورُها
إذا حُسِرَت عَنها الجَلابيبُ وَارْتَدَتْإلى الزّوْجِ مَيّالاً يَكَادُ يَصُورُها
وَمرْتَجّةِ الأرْدافِ مِنْ آلِ جَعفَرٍمُخَضَّبَةِ الأطْرَافِ بِيض نُحورُها
تَعِجّ إلى القَتْلى عَلَيْها تَساقَطَتْ،عَجيجَ لِقاحٍ قَدْ تَجاوَبَ خورُها
كَأنّ نَقاً مِنْ عَالِجٍ أزَّرَتْ بِهِبحَيْثُ التَقَتْ أوْرَاكُها وَخُصُورُها
فَقَدْ خِفتُ من تَذَرَافِ عَيْنيّ إثْرَهاعَلى بَصَرِي، وَالعَينُ يَعمى بَصِيرُها
تَفَجّرَ مَاءُ العَينِ كُلَّ عَشِيّةٍ،وَللشّوْقِ ساعاتٌ تَهِيجُ ذُكُورُها
وَما خِفتُ وَشْكَ البَينِ حَتى رَأيْتُهايُساقُ على ذاتِ الجَلاميدِ عِيرُها
وَما زلتُ أُزْجي الطرْفَ من حيثُ يمّمَتْمن الأرْض حتى رَدّ عَيني حَسيرُها
فَرَدّ عَليّ العَينَ، وَهْيَ مَرِيضَةٌ،هذالِيلُ بَطْنِ الرّاحَتَينِ وَقُورُها
تَحَيّرَ ذاوِيها، إذ اضْطَرَدَ السَّفَا،وَهاجَتْ لأيّامِ الثُّرَيّا حَرُورُها
أتْصْرِفُ أجْمَالَ النّوَى شاجِنِيّةٌ،أمِ الحَفَرُ الأعْلى بِفَلْجٍ مَصِيرُها
وَما مِنْهما إلاّ بِهِ دِيَارِهَا مَنازِلُأمْسَتْ ما تَبِيدُ سُطُورُها
وَكائِنْ بها مِنْ عَينِ باكٍ وَعَبْرَةٍ،إذا امتُرِيَتْ كانَتْ سَرِيعاً دُرُورُها
تَرَى قَطَنٌ أهْلَ الأصَارِيمِ، إنّهُغَنيّ إذا مَا كَلّمَتْهُ فَقِيرُها
تَهادَى إلى بَيْتِ الصّلاةِ كَأنّهَاعلى الوَعثِ ذو ساقٍ مَهيضٍ كسيرُها
كَدُرّةِ غَوّاصٍ رَمَى في مَهِيبَةٍ بأجْرَامِهِ،وَالنّفسُ يخشَى ضَمِيرُها
مُوَكَّلَةً بالدُّرّ خَرْسَاءَ قَدْ بكَى إلَيْهِمِنَ الغَوّاصِ مِنها نَذِيرُها
فقالَ أُلاقي المَوْتَ أوْ أُدْرِكُ الغِنىلِنَفْسِيَ، وَالآجالُ جَاءٍ دُهُورُها
ولَمّا رَأى ما دُونَها خاطَرَتْ بِهِعلى المَوْتِ نَفْسٌ لا يَنَامُ فَقِيرُها
فَأهْوَى، وَناباها حَوَاليْ يَتِيمَةٍ،هيَ المَوْتُ أوْ دُنْيا يُنادي بَشِيرُها
فَألْقَتْ بِكَفّيْهِ المَنِيّةُ، إذْ دَنَابِعَضّةِ أنْيَابٍ سَرِيعٍ سُؤورُها
فحَرّكَ أعْلى حَبْلِهِ بِحُشَاشَة،وَمن فَوْقهِ خَضرَاءُ طامٍ بُحُورُها
فَما جاءَ حتى مَجّ، وَالمَاءُ دُونَهُ،مِنَ النّفسِ ألواناً عَبِيطاً نُحُورُها
إذا ما أرادُوا أنْ يُحيرَ مَدُوفَةً أبَىمنْ تَقَضِّي نَفسِهِ لا يَحورُها
فَلَمّا أرَوْها أُمَّهُ هَانَ وَجْدُهَارَجَاةَ الغِنى لَمّا أضَاءَ مُنيرُها
وَظَلّتْ تَغالاها التِّجَارُ وَلا تُرَىلهَا سِيمَةٌ إلاّ قَلِيلاً كَثِيرُها
فَرُبّ رَبِيعٍ بِالبَلالِيقِ قَدْ رَعَتْ،بمُسْتَنّ أغياثٍ بُعاق، ذُكُورُها
تَحَدّرَ قَبْلَ النّجْمِ مِمّا أمَامَهُ من الدّلوِوالأشَرَاطِ يَجرِي غضِيرُها
ألَمْ تَعْلَمي أني إذا القِدْرُ حُجّلَتْوَأُلْقيَ عَنْ وَجْهِ الفَتَاةِ سُتُورُها
وَرَاحتْ تَشِلّ الشَّوْلَ وَالفحلُ خلفَهازَفِيفاً إلى نِيرَانِهَا زَمْهَرِيرُها
شَآميّةٌ تُفْشِي الخَفَائِرَ نَارُها،وَنَبْحُ كِلابِ الحَيّ فِيها هَرِيرُها
إذا الأُفُقُ الغَرْبيُّ أمْسَى كَأنّهُسَدَى أُرْجُوَانٍ وَاستَقَلّتْ عَبورُها
تعرَى النِّيبَ مِنْ ضَيْفي إذا ما رَأينَهُ ضُمُوزاً عَلى جَرّاتِها مَا تُحِيرُها
يُحاذِرْنَ مِنْ سَيْفي إذا ما رَأيْنَهُمَعي قائِماً حتى يكُوسَ عَقيرُها
وَقَدْ عَلِمَتْ أنّ القِرَى لابنِ غالبٍذُرَاها إذا لمْ يَقْرِ ضَيْفاً دَرُورُها
شَقَقْنا عَنِ الأوْلاِد بالسّيفِ بطنَهاوَلَمّا تُجَلَّدْ وَهْيَ يَحبُو بَقِيرُها
وَنُبّئْتُ ذا الأهدامِ يَعوِي، وَدُونَهُمِنَ الشّأمِ ذَرّاعاتُها وَقُصُورُها
إليّ، وَلمْ أتْرُكْ عَلى الأرْضِ حَيّةً،وَلا نَابِحاً إلاّ استْسَرّ عَقُورُها
كلاباً نَبَحنَ اللّيثَ من كُلّ جانِبٍفَعَادَ عُوَاءً بَعْدَ نَبْحٍ هَرِيرُها
عَوَى بِشَقاً لابْنَيْ بُحَيْرٍ، وَدُونَنانِضَادٌ، فأعْلامُ السِّتارِ، فَنِيرُها
وَنُبّئت كَلبَ ابنَيْ حُمَيضَة قد عَوَىإليّ وَنَارُ الحَرْبِ تَغْلي قُدُورُها
وَوَدّتْ مكانَ الأنْفِ لوْ كانَ نَافِعٌ لهَاحَيْضَةٌ أوْ أعْجَلَتْها شُهُورُها
مكان ابْنِها إذْ هَاجَني بِعُوَائِهِ عَلَيْها،وَكانَتْ مُطمَئِنّاً ضَميرُها
لَكانَ ابنُها خَيراً وَأهْوَنَ رَوْعَةً عَلَيهامِنَ الجُرْبِ البَطيءِ طُرُورُها
دوَامعَ قَد يُعْدي الصِّحاحَ قِرَافُها،إذا هُنِئَتْ يَزْدادُ عَرّاً نُشُورُها
وَكَانَ نُفَيْعٌ إذْ هَجَاني لأُمّهِكَبَاحِثَةٍ عَنْ مُدْيَةٍ تَسْتَثِيرُها
عَجوزٌ تُصَلّي الخَمسَ عاذَتْ بغالبٍفَلا وَالّذي عاذَتْ بِهِ لا أضِيرُها
فَإني عَلى إشْفَاقِها مِنْ مَخافَتي،وَإنْ عَقّها بي نَافِعٌ، لَمُجِيرُها
وَلمْ تَأتِ عِيرٌ أهْلَها بِالّذِي أتَتْ بِهِجَعْفَراً يَوْمَ الهُضَيْباتِ عِيرُها
أتَتْهُمْ بِعِيرٍ لَمْ تَكُنْ هَجَرِيّةًوَلا حِنْطَةَ الشّأمِ المَزِيت خَمِيرُها
وَلمْ تُرَ سَوّاقِينَ عِيراً كَسَاقَةٍ،يَسُوقُونَ أعْدالاً يَدِبّ بَعِيرُها
إذا ذَكَرَتْ زَوْجاً لها جَعْفَرِيّةٌ،وَمَصْرَعَ قَتْلى لمْ تُقَتَّلْ ثُؤورُها
تَبَيّنُ أنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ آلِ جَعفرٍ مُحامٍوَلا دونَ النّساءِ غُيُورُها
وَقَدْ أنْكَرَتْ أزْوَاجَها، إذْ رأتهمُ عُرَاةً،نِساءٌ قَدْ أُحْرّتْ صُدُورُها
إذا ذُكِرَتْ أيّامُهُمْ يَوْمَ لمْ يَقُمْ لِسَلّةِأسْيَافِ الضِّبَابِ نَفيرُها
عَشِيّةَ يَحدُوهمْ هُرَيْمٌ، كَأنّهُمْ رِئَالُنَعامٍ مُسْتَخَفٌّ نَفُورُها
عَشِيّةَ لاقَتْهُمْ بِآجَالِ جَعْفَرٍصَوارِمُ في أيدي الضِّبابِ ذُكورُها
كَأنّهُمُ للخَيْلِ يَوْمَ لَقِيتَهُمْ، بطِخفَةَ،خِرْبانٌ عَلَتْها صُقُورُها
وَلمْ تَكُ تَخشَى جَعفَرٌ أنْ يُصِيبَهَابأعظَمَ مني مِنْ شَقَاها فُجُورُها
وَلا يَوْمَ بِرْيانٌ تُكَسَّعُ بِالقَنَا،وَلا النّارَ لَوْ يُلقى عَلَيهِمْ سَعيرُها
وَقَدْ عَلِمَتْ أعداؤها أنّ جَعفَراًيَقي جَعْفَراً حَدَّ السّيُوفِ ظُهورُها
أتَصْبِرُ لِلْعَادِي ضَغابِيثُ جَعْفَرٍ،وَثَوْرَةِ ذي الأشْبالِ حِينَ يَثُورُها
سَيَبْلُغُ ما لا قَتْ مِنَ الشّرّ جَعْفَرٌتِهَامَةَ مِنْ رُكْبانِها مَنْ يَغورُها
إذا جَعْفَرٌ مَرّتْ على هَضْبَةِ الحمىتَقَنَّعُ إذْ صَاحَتْ إليها قُبُورُها
لَنا مَسْجِدا الله الحَرَامانِ وَالهُدى،وَأصْبَحَتِ الأسْمَاءُ مِنّا كَبِيرُها
سِوِي الله، إنّ الله لا شَيءَ مِثْلَهُ،لَهُ الأمَمُ الأُولى يَقُومُ نُشُورُها
إمَامُ الهُدى كَمْ مِنْ أبٍ أو أخٍ لَهُوَقَد كانَ للأرْضِ العَرِيضَةِ نُورُها
إذا اجتَمَعَ الآفاقُ من كُلّ جانِبٍإلى مَنْسِكٍ كانَتْ إلَيْنا أُمُورُها
رَمى النّاسُ عن قَوْسٍ تميماً فما أرَىمُعاداةَ مَنْ عادَى تَميماً تَضِيرُها
وَلَوْ أنّ أُمّ النّاسِ حَواءَ حَارَبَتْتَميمَ بنَ مَرٍّ لمْ تَجِدْ مَن يُجيرُها
بَنى بَيْتَنا باني السّمَاءِ فَنَالَهَا،وَفي الأرْضِ من بَحرِي تَفيضُ بحورُها
وَنُبّئْتُ أشْقَى جَعْفَرٍ هَاجَ شِقَوَةً،عَلَيْها كَمَا أشْقَى ثَمُودَ مُبِيرُها
يَصِيحونَ يَستَسقونَه حينَ أنضَجَتْعَليهمْ من الشِّعرى التّرَابَ حَرُورُها
تَصُدّ عَنِ الأزْوَاجِ، إذْ عَدَلَتْهمُعَيونٌ حَزِيناتٌ سَرِيعٌ دُرُورُها
وَلَكِنّ خِرْبَاناً تَنُوسُ لِحَاهُمُعلى قُصُبٍ جُوفٍ تَناوَحَ خُورُها
مُنِعْنَ وَيَسْتَحْيِينَ بَعدَ فِرَارِهِمْإلى حَيثُ للأوْلادِ يُطوَى صَغيِرُها
لَعَمرِي لَقَدْ لاقَتْ من الشرّ جَعفَرٌبطِخَفَةَ أيّاماً، طَوِيلاً قَصِيرُها
بطِخْفَةَ وَالرَّيّانِ حَيْثُ تَصَوّبَتْعلى جَعْفَرٍ عِقْبانُها وَنُسُورُها
وَقَدْ عَلِمَتْ أفْنَاءُ جَعْفَرَ أنّهُيَقي جَعفراً وَقَع العَوَالي ظُهُورُها
تضَاغَى وَقد ضَمّتْ ضَغابيثُجَعفَرٍ شَباً بَينَ أشداقٍ رِحابٍ شُجورُها
شَقا شَقّتَيْهِ جَعْفَرٌ بي وَقَدْ أتَتْعَليّ لهُمْ سَبْعونَ تَمّتْ شُهُورُها
بَني جَعْفَرٍ هَلْ تَذْكُرُونَ وَأنْتُمُتُساقُونَ إذْ يَعْلُو القَلِيلَ كَثِيرُها
وَإذْ لا طَعامٌ غَيرَ ما أطْعَمَتْكُمُبُطُونُ جَوَارِي جَعْفَرٍ وَظُهورُها
وَقد عَلِمَتْ مَيْسونُ أنّ رِماحَكمْتَهابُ أبَا بَكْرٍ جِهاراً صُدُورُها
عَشِيّةَ أعْطَيْتُمْ سَوَادَةَ جَحْوَشاًوَلَمّا يُفَرَّقْ بَالعَوَالي نَصِيرُها
أقامَتْ على الأجْبابِ حاضِرَةً بهِ،ضَبِينَةُ لمْ تُهتَكْ لظَعنٍ كُسُورُها
تُرِيحُ المَخازِي جَعْفَرٌ كُلَّ لَيْلَةٍعَلَيْها وَتغْدُو حينَ يَغدو بُكُورُها
فإنْ تَكُ قَيسٌ قَدّمَتْكَ لنَصرِها،فقَدْ خَزِيَتْ قَيْسٌ وَذلّ نَصِيرُها
عن القصيدة
«عرفت بأعلى رائسبعدما» من شعر الفرزدق، من العصر الأموي، وتقع في ٩٢ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
من هذه القصيدة في كتب التراث
أبيات مشهورة منها(٥)
- عَجوزٌ تُصَلّي الخَمسَ عاذَتْ بغالبٍ ... فَلا وَالّذي عاذَتْ بِهِ لا أضِيرُها
- وَلمْ تَأتِ عِيرٌ أهْلَها بِالّذِي أتَتْ بِهِ ... جَعْفَراً يَوْمَ الهُضَيْباتِ عِيرُها
- أتَتْهُمْ بِعِيرٍ لَمْ تَكُنْ هَجَرِيّةً ... وَلا حِنْطَةَ الشّأمِ المَزِيت خَمِيرُها
- وَلَوْ أنّ أُمّ النّاسِ حَواءَ حَارَبَتْ ... تَميمَ بنَ مَرٍّ لمْ تَجِدْ مَن يُجيرُها
- وَقَدْ أنْكَرَتْ أزْوَاجَها، إذْ رأتهمُ عُرَاةً، ... نِساءٌ قَدْ أُحْرّتْ صُدُورُها
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.