ليالينا بين اللوى فزرود
الشاعر: البحتري · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة رومانسية
«ليالينا بين اللوى فزرود» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لَيالِيَنا بَينَ اللِوى فَزَرودِ — مَضَيتِ حَميداتِ الفَعالِ فَعودي
لَقينا بِكِ الدُنيا مَريعاً جَنابُها — وَعَهدُ بَناتِ الدَهرِ جِدُّ حَميدِ
زَمانُ وِصالٍ لَم يُرَنَّق صَفاؤُهُ — بِهَجرٍ وَلَم يَسنَح لَنا بِصُدودِ
سُقينا كُؤوسَ اللَهوِ فيهِ وَحَظُّنا — مِنَ الدَهرِ نَستَحليهِ غَيرَ زَهيدِ
وَطَيفٍ سَرى تَحتَ الدُجى فَنَفى الكَرى — كَرى النَومِ عَن ميلِ السَوالِفِ غيدِ
أَلَمَّ بِخوصٍ كَالقِسِيِّ سَواهِمٍ — وَشُعثٍ عَلى كُثبِ العَقَيقِ هُجودِ
فَباتَ يُعاطيني عَلى غَيرِ رِقبَةٍ — مُجاجَةَ مَعسولِ الرُضابِ بَرودِ
تَذَكَّرتُ أَيّامَ الشَبابِ وَعادَني — عَلى النَأيِ مِن ذِكرِ الأَحِبَّةِ عيدي
وَكانَ سَوادُ الرَأسِ شَخصاً مُحَبَّباً — إِلى كُلِّ بَيضاءِ التَرائِبِ رُوَّدِ
وَيَومَ النَقا وَالبَينُ يَطرِفُ أَعيُناً — ذَوارِفَ لَم تَهمُم أَسىً بِجُمودِ
فَزِعتُ إِلى السُلوانِ فَاِنحَزتُ لاجِئاً — إِلى فَلِ صَبرٍ بِالغَرامِ مَذودِ
أَجِدَّ الغَواني لا تَزالُ تَكيدُنا — بِإِخلافِ وَعدٍ أَو بِنُجحِ وَعيدِ
رَمَينَ فَأَدمَينَ القُلوبَ بِأَعيُنٍ — دَواعٍ إِلى حُكمِ الهَوى وَخُدودِ
إِذا قَيَّدَ العَجزُ الفَتى دونَ هَمِّهِ — فَلَيسَت أَواخي العَجزِ لَي بِقُيودِ
وَمازِلتُ مَضّاءَ العَزيمَةِ أَبتَغي — مَزيداً لِقِسمي فَوقَ كُلِّ مَزيدِ
وَأَعتَدُّ سَعيِي في البِلادِ ذَريعَةً — إِلى مُستَقَرّي وادِعاً وَقُعودي
إِذا ما المَحَطِّيُّنَ حَطَّت رَكائِبي — إِلَيهِم حَمَتني عُدَّتي وَعَديدي
سَراةُ بَني عَمي أَهَبتُ بِنَصرِهُم — وَقَد يَتَثَنّى لِلحَوادِثِ عودي
أَجاروا عَلى الأَيّامِ كُلَّ مُرَوَّعٍ — بِهِنَّ وَآوَوا سِربَ كُلِّ طَريدِ
إِذا شَهِدوا فاضوا وَيُستَمطَرُ الحَيا — بِأَوجُهِهِم في المَحلِ غَيرَ شُهودِ
بِهِم عادَتِ الدُنيا كَأَحسَنِ ما بَدَت — وَهَبَّت رِياحُ الجودِ بَعدَ رُكودِ
خَلائِقُ ماتَنفَكُّ كَيفَ تَصَرَّفَت — رَداً لِعَدوٍّ أَو شَجاً لِحَسودِ
وَما لَهُمُ غَيرَ العُلا وَاِبتِنائِها — مَناقِبُ آباءٍ خَلَت وَجُدودِ
مَليؤونَ جوداً أَن تَضيمَ أَكُفُّهُم — حَيا كُلِّ عَرّاصِ العَشِيِّ رَعودِ
مَعاقِلُهُم سُمرُ القَنا وَكُنوزُهُم — شَريجانِ أَسيافٌ وَقُمصُ حَديدِ
إِذا غَمَراتُ المَوتِ أَدجَت تَكَشَّفَت — بِهِم عَن أُسودٍ زوحِفَت بِأُسودِ
هُمُ أَخمَدوا نارَ العَدوِّ وَأَوقَدوا — مِنَ الحَربِ ناراً غَيرَ ذاتِ خُمودِ
بِشَهباءَ مِن ماءِ الحَديدِ كَأَنَّها — جِبالُ شَرَورى أُضرِمَت لِوُقودِ
تُريكَ إِذا ما الحَربُ غامَت سَماُؤُها — نُجومَ صِعادٍ في سَماءِ صَعيدِ
فَلَم يَبقَ مِن أَعدائِهِم غَيرَ موغِلٍ — بِهِ الخَوفُ أَو نائي المَحَلِّ شَريدِ
يُمَزِّقُهُم وَقعُ الصَفيحِ فَموثَقٌ — أَسيرٌ وَمَسلوبُ الحُشاشَةِ مودِ
مَتى وَتَرَتني النائِباتُ فَجودُهُم — مُديلِيَ مِن أَحداثِها وَمُقَيِّدي
مَواهِبُ ماتَنفَكُّ تُصدِرُ بِالغِنى — وُفوداً مِنَ العافينَ بَعدَ وُفودِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرضاب: الرُّضَابُ : الرِّيق أو الرِّيق المرشوف.-: رَغْوَةُ العسل.-. فُتَاتُ المسك.-: قِطعُ السُّكَّر أو الثَّلج.-: البَرَدُ/ ماءٌ: رُضَابٌ، أي عَذْب.
- بخوص: خوص: الخَوَصُ: ضِيقُ العينِ وصِغَرُها وغُؤُورُها، رَجُلٌ أَخْوَصُ بَيِّنُ الخَوَص أَي غائرُ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: الخَوَصُ أَن تَكُونَ إِحْدى الْعَيْنَيْنِ أَصغَرَ مِنَ الأُخْرى، وَقِيلَ: هُوَ ضيقُ مَشَقّها خِلْقَةً أَو دَ …
- برود: البَروْدُ : كُلُّ ما بَرد به شيء كالشراب تََبرد به الغُلَّة، والكُحل تبرد به العين.-: من الثياب: ما لم يكن دقيقاً ولا ليَّناً.
- بهجر: هجر: الهَجْرُ: ضِدُّ الْوَصْلِ. هَجَره يَهْجُرُه هَجْراً وهِجْراناً: صَرَمَه، وَهُمَا يَهْتَجِرانِ ويَتَهاجَرانِ، وَالْاسْمُ الهِجْرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ ثلاثٍ؛ يُرِيدُ بِهِ الهَجْر ضدَّ الوصلِ، يَعْ …
- جنابها: الجَنَابُ : الناحية؛ ساروا جنابَيْهِ، أي حواليه.-: فِناءُ الدّار أو المحلّة؛ أنا في جنابه، أي في كنفه ورعايته/ هو رحبُ الجناب أو خصيبُ الجناب، أي سخيّ ج أَجْنِبّةٌ.