لازال محتفل الغمام الباكر

الشاعر: البحتري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رومانسية

«لازال محتفل الغمام الباكر» من شعر البحتري، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة رومانسية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لازالَ مُحتَفِلُ الغَمامِ الباكِرِ — يَهمي عَلى حَجَراتِ أَهلِ الحاجِرِ

فَلَرُبَّ مَنزِلَةٍ هُناكَ مُحيلَةٍ — وَمَحَلَّةٍ قَفرٍ وَرَسمٍ داثِرِ

أَبهَت لِساكِنِها النَوى وَتَكَشَّفَت — عَن أَهلِها سِنَةُ الزَمانِ الناضِرِ

وَلَقَد تَكونُ بِها الأَوانِسُ مِن مَهاً — صورِ القُلوبِ إِلى الصِبا وَجَآذِرِ

أَخَيالَ عَلوَةَ كَيفَ زُرتَ وَعِندَنا — أَرَقٌ يُشَرِّدُ بِالخَيالِ الزائِرِ

طَيفٌ أَلَمَّ بِنا وَنَحنُ بِمَهمَهِ — قَفرٍ يَشُقُّ عَلى المُلِمِّ الخاطِرِ

أَفضى إِلى شُعثٍ تُطيرُ كَراهُم — رَوحاتُ قودٍ كَالقِسِيِّ ضَوامِرِ

حَتّى إِذا نَزَعوا الدُجى وَتَسَربَلوا — مِن فَضلِ هَلهَلَةِ الصَباحِ الغائِرِ

وَرَموا إِلى شُعَبِ الرِحالِ بِأَعيُنٍ — يَكسِرنَ مِن نَظَرِ النُعاسِ الفاتِرِ

أَهوى فَأَسعَفَ بِالتَحِيَّةِ خُلسَةً — وَالشَمسُ تَلمَعُ في جَناحِ الطائِرِ

سِرنا وَأَنتِ مُقيمَةٌ وَلَرُبَّما — كانَ المُقيمُ عَلاقَةً لِلسائِرِ

إِمّا انجَذَبنَ بِنا فَكَم مِن عَبرَةٍ — تُثنى إِلَيكَ بِلَفتَةٍ مِن ناظِرِ

كَشَفَت لَنا سَيَرُ الأَميرِ مُحَمَّدٍ — عَن أَمرِ ناهٍ بِالسَدادِ وَآمِرِ

لا يَقتَفي أَثَرَ الغَريبِ وَلا يُرى — قَلِقَ المَطِيِّ عَلى الطَريقِ الجائِرِ

مُتَقَيِّلٌ شَرَفَ الحُسَينِ وَمُصعَبِ — وَفَعالَ عَبدِ اللَهِ بَعدُ وَطاهِرِ

قَومٌ أَهانوا الوَفرَ حَتّى أَصبَحوا — أَولى الأَنامِ بِكُلِّ عِرضٍ وافِرِ

آسادُ مَلحَمَةٍ فَإِن سَكَنَ الوَغى — كانوا بُدورَ أَسِرَّةٍ وَمَنابِرِ

جاؤوا عَلى غُرَرِ السَوابِقِ إِذ سَعى ال — ساعي فَجاءَ عَلى السُكَيتِ العاشِرِ

أَبَني الحُسَينِ وَلَم تَزَل أَخلاقُكُم — مِن ديمَةٍ سَحٍّ وَرَوضٍ زاهِرِ

إِنَّ المَكارِمَ قَد بُدِئنَ بِأَوَّلٍ — مِن مَجدِكُم وَخُتِمنَ بَعدُ بِآخِرِ

تَقفونَ طَلحَةَ بِالفَعالِ وَإِنَّما — تَسرونَ في قَمَرِ السَماءِ الباهِرِ

الرَملُ فيكُم مِن عَتادِ مُفاخِرٍ — يَومَ اللِقاءِ وَمِن عَديدِ مُكاثِرِ

وَمَواهِبٍ في الخابِطينَ كَأَنَّما — يَطلُعنَ مِن خَلَلِ الرَبيعِ الباكِرِ

إِن تُكفَروا لا تَنقُصوا أَو تُشكَروا — فَالنَجمُ ما لَحَظَتهُ عَينُ الناظِرِ

أَو سارَ في إِقدامِكُم وَسَماحِكُم — شِعري فَتِلكَ مَناقِبي وَمآثِري

وَالمَدحُ لَيسَ يَجوزُ قاصِيَةَ المَدى — حَتّى يَكونَ المَجدُ مَجدَ الشاعِرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الباكر: البَاكِرُ : فا.-: أول النهار إلى طلوع الشمس؛ سافر في الصباح الباكر.-: المبكر؛ حضر الى المدينة باكرًا.-: أول الوقت؛ نَمْ باكرًا واستيقظ باكرًا.
  • الحاجر: الحَاجِرُ : فا. -: أرض منخفضة في وسطها، مرتفعة في جوانبها؛ تمكَّن من تخزين الماء في هذا الحاجر. -: ما يحفظ الماء ويمسكه من جانبي الوادي ج خُجْرانٌ.
  • الخاطر: الخَاطِرُ : النفْس أو القلب؛ اضطرب خاطره لما سمع من أنباء / مرّ بالخاطر أي جال بالنفس أو القلب / عن طيب خاطر أى براحة بال / هو سريع الخاطر أي سريع البديهة. -: ما يمرّ بالذهن من الأمور والآراء مؤ خاطِرَة ج خَوَاطِرُ.
  • الزائر: الزَّائِرُ [زور]: فا. -: الآتي بقصد الالتقاء؛ احتفت الأسرة بالزّائر الآتي من مدينة أخرى / الأستاذ الزائر في الجامعة، هو أستاذ يأتي لمدّة معيّنة لإلقاء محاضرات في الجامعة.
  • الملم: المِلَمُّ : الشَّديدُ من كل شيءٍ / الرجلُ المِلَمُّ، هو الذي يجمع أهل بيته وعشيرته/ هو رَجل مِلَمٌّ مِعَمّ، أي يُصلح أمور الناس وَيعُمُّ الناسَ بمعروفه.
  • الناضر: النَّاضِرُ : فا.- من الوجوه: الحَسَنُ المُشرِق وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناَضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ.- من الألوان: الذي له بريقٌ في صفاء.-: الطُّحْلُب؛ انتشر الناضر فوق ماء البحيرة.
  • بالخيال: الخَيَالُ : الشَّخْصُ؛ رأى خيالاً مُقبلا. -: الطَّيفُ؛ كان مجنون ليلى يتمثَّلُ خيالَ حبيبته في الصحراء. -: الصورة التي تتراءى لك في اليَقظةِ أو المَنام. -: صورة تمثال الشيْءِ في المرآة. - من كلِّ شيْء: ما تراه كالظلِّ. - …
  • بمهمه: المُهِمَّةُ : مذ المُهِمُّ.-: ما يؤدّيه الرَّسول أو المندوب من عمل أو سعي؛ قام السفير بمهمَّته في الخارج على أحسن وجه.-: العمل أو الوظيفة؛ قام بمهمّة صعبة/ مُهِمَّة المراسل الحربيّ خطِرة.

قصائد ذات صلة

  • زعم الغراب منبئ الأنباء
  • يا أخا الأزد ما حفظت الإخاء
  • أمواهب هاتيك أم أنواء
  • طيف الحبيب ألم من عدوائه
  • ياعلي بل يا أبا الحسن المالك
  • يا غاديا والثغر خلف مسائه
  • أيها الطالب الطويل عناؤه
  • أصابت قلبه حدق الظباء