كأنك قد جاورت أهل المقابر

الشاعر: ابو العتاهية · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة عامة

«كأنك قد جاورت أهل المقابر» من شعر ابو العتاهية، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَأَنَّكَ قَد جاوَرتَ أَهلَ المَقابِرِ ... هُوَ المَوتُ يا ابنَ المَوتِ إِن لَم تُبادِرِ

تَسَمَّع مِنَ الأَيامِ إِن كُنتَ سامِعاً ... فَإِنَّكَ فيها بَينَ ناهٍ وَآمِرِ

وَلا تَرمِ بِالأَخبارِ مِن غَيرِ خِبرَةٍ ... وَلا تَحمِلِ الأَخبارَ عَن كُلِّ خابِرِ

فَكَم مِن عَزيزٍ قَد رَأَينا امتِناعَهُ ... فَدارَت عَلَيهِ بَعدُ إِحدى الدَوائِرِ

وَكَم مَلِكٍ قَد رُكِّمَ التُربُ فَوقَهُ ... وَعَهدي بِهِ في الأَمسِ فَوقَ المَنابِرِ

وَكَم دائِبٍ يُعنى بِما لَيسَ مُدرِكاً ... وَكَم وارِدٍ ما لَيسَ عَنهُ بِصادِرِ

وَلَم أَرَ كَالأَمواتِ أَبعَدَ شُقَّةً ... عَلى قُربِها مِن دارِ جارٍ مُجاوِرِ

لَقَد دَبَّرَ الدُنيا حَكيمٌ مُدَبِّرٌ ... لَطيفٌ خَبيرٌ عالِمٌ بِالسَرائِرِ

إِذا أَبقَتِ الدُنيا عَلى المَرءِ دينَهُ ... فَمافاتَهُ مِنها فَلَيسَ بِضائِرِ

إِذا أَنتَ لَم تَزدَد عَلى كُلِّ نِعمَةٍ ... خُصِصتَ بِها شُكراً فَلَستَ بِشاكِرِ

إِذا أَنتَ لَم تُؤثِر رِضى اللَهِ وَحدَهُ ... عَلى كُلِّ ما تَهوى فَلَستَ بِصابِرِ

إِذا أَنتَ لَم تَطهُر مِنَ الجَهلِ وَالخَنا ... فَلَستَ عَلى عَومِ الفُراتِ بِطاهِرِ

إِذا لَم تَكُن لِلمَرءِ عِندَكَ رَغبَةٌ ... فَلَستَ عَلى ما في يَدَيهِ بِقادِرِ

إِذا كُنتَ بِالدُنيا بَصيراً فَإِنَّما ... بَلاغُكَ مِنها مِثلُ زادِ المُسافِرِ

وَما الحُكمُ إِلّا ما عَلَيهِ ذَوُ النُهى ... وَما الناسُ إِلّا بَينَ بَرٍّ وَفاجِرِ

وَما مِن صَباحٍ مَرَّ إِلّا مُؤَدِّباً ... لِأَهلِ العُقولِ الثابِتاتِ البَصائِرِ

أَراكَ تُساوى بِالأَصاغِرِ في الصَبايا ... وَأَنتَ كَبيرٌ مِن كِبارِ الكَبائِرِ

كَأَنَّكَ لَم تَدفِن حَميماً وَلَم تَكُن ... لَهُ في حِياضِ المَوتِ يَوماً بِحاصِرِ

وَلَم أَرَ مِثلَ المَوتِ أَكثَرَ ناسِياً ... تَراهُ وَلا أَولى بِتَذكارِ ذاكِرِ

وَإِنَّ امرَأً يَبتاعُ ضُنيا بِدينِهِ ... لَمُنقَلِبٌ مِنها بِصَفقَةِ خاسِرِ

وَكُلُّ امرِئٍ لَم يَرتَحِل بِتِجارَةٍ ... إِلى دارِهِ الأُخرى فَلَيسَ بِتاجِرِ

رَضيتُ بِذي الدُنيا لِكُلِّ مُكابِرِ ... مُلِحٍّ عَلى الدُنيا وَكُلِّ مُفاخِرِ

أَلَم تَرَها تَرقيهِ حَتّى إِذا صَبا ... فَرَت حَلقَهُ مِنها بِمُديَةِ جازِرِ

وَما تَعدِلُ الدُنيا جَناحَ بَعوضَةٍ ... لَدى اللَهِ أَو مِقدارَ زَغبَةِ طائِرِ

فَلَم يَرضَ بِالدُنيا ثَواباً لِمُؤمِنٍ ... وَلَم يَرضَ بِالدُنيا عِقاباً لِكافِرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • المقابر: قبر: القَبْرُ: مَدْفَنُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ قُبُور، والمَقْبَرُ الْمَصْدَرُ. والمَقْبرَة، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا: مَوْضِعُ القُبُور. قَالَ سِيبَوَيْهِ: المَقْبُرة لَيْسَ عَلَى الْفِعْلِ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ. اللَّيْث … (لسان العرب)
  • المنابر: نبر: النَّبْرُ بالكلامِ: الهَمْز. قال: وكلُّ شيء رفع شيئاً، فقد نَبَرَه. والنبْرُ: مصدر نَبَرَ الحَرْفَ يَنْبِرُه نَبْراً هَمَزَه. وفي الحديث: قال رجل للنبي، صلى الله عليه وسلم: يا نَبيءَ الله، فقال: لا تَنْبِر باسمي أَي … (لسان العرب)
  • بصادر: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
  • تبادر: بدر: بَدَرْتُ إِلى الشَّيْءِ أَبْدُرُ بُدُوراً: أَسْرَعْتُ، وَكَذَلِكَ بادَرْتُ إِليه. وتَبادَرَ القومُ: أَسرعوا. وابْتَدَروا السلاحَ: تَبادَرُوا إِلى أَخذه. وبادَرَ الشيءَ مبادَرَةً وبِداراً وابْتَدَرَهُ وبَدَرَ غيرَه إ … (لسان العرب)
  • ترم: ترم: ابْنُ الأَعرابي: التَّريمُ مِنَ الرِّجَالِ المُلَوَّث بالمَعايب والدَّرَن، قَالَ: والتَّريمُ المُتواضِع لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. والتَّرَمُ: وجَع الخَوْران. وتِرْيَم: مَوْضِعٌ؛ قَالَ النَّمَريُّ: أَتيتُ الزِّبْرِقانَ … (لسان العرب)
  • جاورت: جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • يسلم المرء أخوه
  • لمن طلل أسائله
  • ألا لله أنت متى تتوب
  • أين القرون الماضيه
  • الحمد لله على تقديره
  • الخير والشر عادات وأهواء
  • إن السلامة أن ترضى بما قضيا
  • كم من أخ لك نال سلطانا