تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الخامس عشر تبدل الأحوال واختلافها وتبدل الدول وانقلابها ووقوع الفتن والنوائب وعزل الولاة وسوء عواقبهم ونحو ذلك

عبد الله بن عمر ﵁ عن النبي ﷺ: والذي نفسي بيده، لا تقوم الساعة حتى يكون عليكم أمراء كذبة، ووزراء فجرة، وأعوان خونة، وعرفاء ظلمة، وقراء فسقة، سيماهم سيما الرهبان، وقلوبهم أنتن من الجيفة، أهواؤهم مختلفة، يفتح الله عليه فتنة غبراء مظلمة، فيتهوكون فيها»

كما تهوكت اليهود، فوالذي نفسي بيده لينتقضن الإسلام عروة عروة، حتى يقال لا إله إلّا الله.

علي ﵁ في صفة فتنة: تكيلكم بصاعها، وتخبطكم بباعها، قائدها خارج من الملّة، قائم على الضلة، فلا يبقى يومئذ منكم إلّا ثفالة كثفالة القدر، أو نفاضة كنفاضة العكم، تعرككم عرك الأديم، وتدوسكم دوس الحصيد، وتستخلص المؤمن

منكم استخلاص الطير الحبة البطينة من بين هزيل الحب.

- وعنه: إذا غضب الله على أمة غلت أسعارها، ولم تربح تجارها، ولم تزك ثمارها، ولم تغزر أنهارها، وحبس عنها أمطارها، وغلبها شرارها.

اختلف في مفتاح الفتن، فقيل: مقتل عثمان، وقيل مقتل الحسين، في مجلس الوزير عبيد الله بن سليمان، فحكم الحسن بن علي الكاتب فقال: الأمر في ذلك أقرب متناولا من أن يقع لأحد فيه شك، انظروا أشدهما على رسول الله ﷺ فهو الأشد على المسلمين.

فقال الوزير: لله درك من صادع بالحق، حاكم بالعدل.

بعضهم: بينا هذه الدنيا ترضع بدرّتها، وتصرح عن زبدتها، وتلحف فضل جناحها، وتغر بركود رياحها، إذ عطفت عطف الضروس، وضرحت ضرح الشموس، وأراقت ما حلبت من النعيم؛ فالفائز من لم يغر بنكاحها، واستعد لو شك طلاقها.

الشعبي: لا تذهب الدنيا حتى يصير العلم جهلا، والجهل علما.

سديف في خطبة: قد صار فيؤنا دولة بعد القسمة، وامامتنا

غلبة بعد المشورة، وعهدنا ميراثا بعد الإختيار للأمة، واشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة، وحكم في أبشار المسلمين أهل الذمة، وتولى القيام بأمورهم فاسق كل محلة؛ اللهمّ وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهيته، وحرف وليده، واستجمع طريده، وضرب بجرانه؛ اللهمّ فأتح له من الحق يدا حاصدة تبدد شمله، وتفرق أمره، ليظهر الحق في أحسن صورته وأتم نوره.

إهاب بن همام بن صعصعة المجاشعي:

لعمر أبيك فلا تجزعيلقد ذهب الخير إلّا قليلا
للشاعر ابن الغريزة النهشلي، من قصيدة «نأتك أمامة نأياً طويلاً»
وقد فتن الناس في دينهموخلى ابن عفان شرا طويلا

أبو العتاهية:

يعمر بيت بخراب بيتيعيش حي بتراث ميت
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «يعمر بيت بخراب بيت»

كان معاوية يقول: معروف زماننا منكر زمان قد مضى، ومنكره معروف زمان لم يأت.

عن شيخ من همدان: بعثني أهلي في الجاهلية إلى ذي الكلاع بهدايا فمكثت حولا لا أصل إليه، ثم أشرف إشرافة من كوة له فخر من حول القصر سجدا. ثم رأيته بعد، وقد هاجر إلى حمص، يشتري اللحم بدرهم، ويسمطه خلف دابته. وهو القائل:

أف للدنيا إذا كانت كذاأنا منها في عناء وأذى
إن صفا عيش امرىء في صبحهاجرعته ممسيا كأس القذى
ولقد كنت إذا ما قيل منأنعم الناس معاشا قيل ذا

كانت ناقة رسول الله ﷺ العضباء لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود فسبقها، فاشتد على الصحابة، فقال ﵊:

إن حقا على الله أن لا يرفع شيئا من هذه الدنيا إلّا وضعه.

أنس: ما من يوم ولا ليلة، ولا شهر ولا سنة، إلّا والذي قبله خير منه؛ سمعت ذلك من نبيكم ﷺ.

يونس بن ميسرة: لا يأتي علينا زمان إلّا بكينا منه، ولا تولى عنا زمان إلّا بكينا عليه. ومنه قوله:

رب يوم بكيت منه فلماصرت في غيره بكيت عليه
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «عجبا للزمان في حالتيه»

ونحوه قول المشرف المصري:

أبكي إلى لقياهما حتى إذادنوا إلي بكيت من لقياهما

أبو العتاهية:

يا صاحب الدنيا المحب لهاأنت الذي ما ينقضي تعبه
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «كل إلى الرحمن منقلبه»
إنّ استهانتها بمن صرعتلبقدر ما تعلو به رتبه

عبد الله بن خنيق الأنطاكي: ما بقي على وجه الأرض مستوحش منه، أولهم أنا.

مر أبو سفيان بعد إسلامه بأحد، فقيل له: أي يوم لك ههنا!! فقال: والآن لو وجدت رجالا.

إذا كان آخر الزمان قام القريع بصفع البابغان:

وجد في صندوق عبد الله بن الزبير صحيفة فيها مكتوب: إذا كان الحديث خلفا، والمقيت إلفا، وكان الولد غيظا، والشتاء غيضا، وغاض الكرام غيضا، وفاض اللئام فيضا، فأعنز عفر، في جبل قفر، خير من ملك بني النضر.

إسماعيل بن عمّار الأسدي:

بكت دار بشر شجوها إذ تبدّلتهلال بن مرزوق ببشر بن غالب
للشاعر اسماعيل بن عمار الأسدي، اقرأ القصيدة
وما هي إلّا كالعروس تنقّلبعلى رغمها من هاشم في محارب

نصر بن سيّار حين جاشت خراسان بالمسودّة:

أرى خلل الرماد وميض جمرويوشك أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تذكىوإن الشر مبدؤه كلام
وقلت من التعجب ليت شعريأأيقاظ أمية أم نيام
للشاعر نصر بن سيار، اقرأ القصيدة

بعض العلوية:

أرى نارا تشب بكل وادلها في كل ناحية شعاع
وقد نامت بنو العباس عنهاوباتت وهي آمنة رتاع
كما رقدت أمية ثم هبتلتدفع حين ليس بها دفاع

كتب مفلس على فص خاتمه: أصبر فالدهر دول.

سقراط: إذا رأت العامة منازل الخاصة حسدتها، وتمنّت أمثالها؛ فإذا رأت مصارعها بدا لها، واغتبطت بحالها.

وإنما الدنيا دول، كراحل فيها نزل، أو نازل قيل رحل.

قيل لابن الجهم بعدما صودر: أما تفكر في زوال نعمتك؟

قال: لا بد من الزوال، فلأن تزول نعمتي وأبقى خير من أن أزول وتبقى.

أنشد السيرافي لابن الأعرابي:

عن الأيام عدّ فعن قليلترى الأيام في صور الليالي

علي ﵁: ما قال الناس لشيء طوبى، إلّا وقد خبأ الدهر له يوم سوء.

من كلام الجاهلية الأولى: كل مقيم شاخص، وكل زائد ناقص.

ابن المعتز: تذل الأشياء للتقدير، حتى يصير الهلاك في التدبير.

عقدوا ألوية الفتنة، واطلقوا عقال البدعة.

بشار بن برد: لقد كنت في زمان، وأدركت أقواما لو احتفلت الدنيا ما تحملت إلّا بهم، وإني لفي زمان ما أرى عاقلا حصيفا، ولا فاتكا ظريفا، ولا ناسكا عفيفا، ولا جوادا شريفا، ولا خادما نظيفا، ولا جليسا خفيفا ولا من يساوي على الخبزة رغيفا.

العباس بن عبد المطلب:

إذا مجلس الأنصار خفّ بأهلهوحلّت بواديهم غفار وأسلم
فما الناس بالناس الذين عهدتهمولا الدار بالدار التي كنت تعلم

حماد الراوية: شاهدنا في هذا المسجد، يعني مسجد الكوفة، قوما كانوا إذا خلعوا الحذا وعقدوا الحبى، وناشوا أطراف الحديث، أخبروا السامع وأخرسوا الناطق.

كتب أبو العيناء إلى عبيد الله بن سليمان في نكبته: قد علمت أطال الله بقاك أن الكريم المنكوب أجدى على الأحرار من اللئيم الموفور، لأن اللئيم يزيد من النعمة لؤما، ولا تزيد المحنة الكريم إلّا كرما، هذا متكل على رازقه، وذا يسيء الظن بخالقه.

كتب معاوية إلى زياد: اعزل حريث بن جابر: فإني ما أذكر فتنة صفين إلّا كانت حزازة في صدري. فكتب إليه: خفض عليك يا أمير المؤمنين، فقد بسق حريث بسوقا لا يرفعه عمل، ولا يضعه عزل.

وروي أنه كتب إليه: أنظر رجلا يصلح لثغر الهند فولّه، فكتب زياد: إن قبلي رجلين يصلحان لذلك: الأحنف بن قيس، وسنان بن سلمة، فكتب معاوية: بأي يومي الأحنف بن قيس نكافيه،

أبخذلان أم المؤمنين، أم بسعيه علينا يوم صفين؟ فوجه سنانا. فكتب إليه: إن الأحنف قد بلغ من الشرف ومن الحلم والسؤدد ما لا ترفعه الولاية ولا يضعه العزل.

أنشد هشام بن عروة لزيد بن عمرو بن نفيل:

إذا كان الخطاء أقل ضراوأنفع في الخطوب من الصواب
وكان النوك يلحق بالثرياوكان العقل يدفن في التراب
وعطّلت المكارم والمعاليوأغلق دون ذلك كل باب
وأقصي كل ذي حسب ودينوقرّب كل مهتوك الحجاب
وولّي بعضهم حربا وخرجاوولّي بعضهم فصل الخطاب
فما أحد أظن بما لديهمن المتحرج المحض اللباب

مطرف: لا تنظروا إلى خفض عيش الملوك، ولين رياشهم، ولكن انظروا إلى سرعة ظعنهم، وسوء منقلبهم.

شيخ من بني تميم: ما أسرع انتقالهم وما هم فيه، ثم بكى وقال: إن عمرا قصيرا يستوجب صاحبه النار مشؤوم على صاحبه.

مر بعضهم على قصر خرب فقال: ذهبت أعمارهم، وبقيت أعمالهم.

لما قتل عامر بن إسماعيل مروان بن محمد، ونزل في داره، وقعد على فرشه، دخلت عليه عبدة بنت مروان فقالت: يا عامر إن دهرا أنزل مروان عن فرشه، وأقعدك عليها، لمبلغ في عظتك إن عقلت.

مالك بن دينار: مررت على قصر تضرب فيه الجواري بالدفوف ويقلن:

ألا يا دار لا يدخلك حزنولا يذهب بساكنك الزمان

ثم مررت عليه بعد حين وهو خراب، وثمّة عجوز فقالت: يا عبد الله قد والله دخلها الحزن، وذهب بأهلها الزمان.

أبو العتاهية:

لئن كنت بالدنيا بصيرا فإنمابلاغك منها مثل زاد المسافر
إذا أبقت الدنيا على المرء دينهفما فاته منها فليس بضائر
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «كأنك قد جاورت أهل المقابر»

عبد الملك بن عمير: رأيت رأس الحسين ﵇ بين يدي

ابن زياد في قصر الكوفة، ثم رأس ابن زياد بين يدي المختار، ثم رأسه بين يدي مصعب، ثم رأسه بين يدي عبد الملك. قال سفيان:

فقلت له: كم كان بين أول الرؤوس وآخرها؟ قال: إثنتا عشرة سنة.

كانت للنعمان بن المنذر بن ماء السماء- وهو النعمان الأصغر الذي قتله أبرويز تحت أرجل الفيلة قبل مبعث رسول الله ﷺ بسنتين، وولّي مكانه إياس بن قبيصة - بنتان قد ترهبتا: هند صاحبة دير هند بنته بظاهر الكوفة، والحرقة؛ وحين فتح خالد بن الوليد عين التمر، سأل عن الحرقة، فأتاها وسألها عن حالها فقالت: لقد طلعت علينا الشمس وما من شيء يدب حول الخورنق إلّا تحت أيدينا، ثم غربت وقد رحمنا كل من يدور به، وما من بيت دخلته حبرة إلّا دخلته عبرة؛ وأنشأت تقول:

بينا نسوس الناس والأمر أمرناإذا نحن منهم سوقه نتنصف
فأف لدنيا لا يدوم نعيمهاتقلب تارات بنا وتصرف»
للشاعر هند بنت النعمان بن المنذر، اقرأ القصيدة

وأتت سعد بن أبي وقاص في جوار لها في مثل زيها، فقال: سعد قاتل الله عدي بن زيد كأنه ينظر إليها حيث يقول:

إن للدهر صرعة فاحذرنهالا تبيتن قد أمنت الشرورا
قد يبيت الفتى معافى فيردىولقد كان آمنا مسرورا

ثم أكرمها وأحسن جائزتها؛ فلما قامت قالت: أحييك تحية أملاكنا بعضهم بعضا: لا جعل الله لك إلى لئيم حاجة، ولا نزع عن عبد صالح نعمة إلا جعلك سببا لردها عليه، فلقيها النساء وقلن: ما فعل بك الأمير؟

فقالت:

حاط لي ذمتي وأكرم وجهيإنما يكرم الكريم الكريما

دخل أبو الأملاك ﵁ على أبي الذبان في يوم قر، وهو على فرش كاد يغيب فيها، فقال يا ابن عباس إني لأحسب اليوم أصبح باردا، قال: أجل وإن ابن هند عاش في مثل ما ترى أربعين سنة، عشرين أميرا وعشرين خليفة، ثم هو ذاك على قبره ثمامة نابتة.

قال الأصمعي: بلغني أن عبد الملك بن مروان ومحمد بن جبير بن معطم مرا بقبر معاوية، فإذا عليه ثمامة تهتز.

كان محمد بن عبد الله بن طاهر في قصره على دجلة ينظر، فإذا هو بحشيش على وجه الماء، في وسطه قصبة على رأسها رقعة، فدعا بها فإذا فيها:

تاه الأعيرج واستعلى به البطرفقل له خير ما ساتعملته الحذر
أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنتولم تخف سوء ما يأتي به القدر
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»
وسالمتك الليالي فاغتررت بهاوعند صفو الليالي يحدث الكدر
للشاعر الإمام الشافعي، من قصيدة «تاه الأعيرج واستعلى به الخطر»

فما انتفع بنفسه مدة.

نبغ بعد الخمول، ونجم بعد الأفوال، فاستطار سناه ثم خبا، ونهض به القضاء ثم كبا.

الخثعمي:

خنازير ناموا عن المكرماتفنبههم قدر لم ينم
للشاعر جرير، من قصيدة «خنازير ناموا عن المكرمات»
فيا قبحهم عندما خولواويا حسنهم في زوال النعم

لا تكن ممن يحسن ما نقصت قدرته فإذا قدر قصر، ويحمل ما انقبضت يده فإذا انبسطت تغير.

[شاعر]:

إن الكرام إذا ما أسهلوا ذكروامن كان يألفهم في المنزل الخشن
للشاعر دعبل الخزاعي، من قصيدة «وإن أولى البرايا أن تواسيه»

الدهر إذا أتى بسجواء سجسج تعقبها بنكباء زعزع.

[شاعر]:

وكذاك شرب العيش فيه تلونبيناه عذب إذ تحول آجنا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «ولع الزمان بأن يحرك ساكنا»

يحي بن خالد: أعطانا الدهر فأسرف، ثم عطف علينا فقصف.

[شاعر]:

فيا لنعيم ساعدتنا صدورهوخاست بنا أكفاله والروادف

استبدل من الطيب خبيثا، واستعاض من التذكير تأنيثا.

تكدر من مناهله ما صفا، وتقلص من حواشيه ما ضفا.

[شاعر]:

أزل ملك سليمان فعاودهوالشمس تنحط في المجرى وترتفع

بعضهم: رأيت إبراهيم بن المهدي في هذه الدار، يعني في دار الخلافة، في خمس طبقات: رأيته في أيام الرشيد والمأمون في طبقة الخلطاء، ثم رأيته خليفة، ثم رأيته في مرتبة العامة، ثم رأيته في مرتبة الندماء، ثم رأيته في أيام المعتصم في مشايخ بني هاشم.

أنشد إسحاق الموصلي إبراهيم بن المهدي حين حبس:

هي المقادير تجري في أعنتهافاصبر فليس لها صبر على حال
للشاعر إسحاق الموصلي، اقرأ القصيدة
يوما تريش خسيس الحال ترفعهإلى السماك ويوما تخفض العالي

فما أمسى حتى وردت عليه الخلع من المأمون ورضي عنه.

إذا أدبر الأمر أتى الشر من حيث يأتي الخير.

الراضي بالله: عند تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال.

زمام العافية بيد البلاء، ورأس السلامة تحت جناح العطب.

كان طاووس ﵀ إذا قدم مكة نزل بصديق له، فقال ذات يوم: يا أبا عبد الرحمن، إن الدنيا أقبلت علينا حتى لو اشترينا ترابا لربحنا فيه، ولو أن البيضة سقطت من السطح لم تنكسر؛ فقطع النزول به. فأتاه الرجل بعد ذلك فقال: إن الدنيا قد أدبرت عنا؛ فنزل به فسأله

الرجل، فقال: إني رأيت الله قد أدبر عنكم فأدبرت. ثم رأيت الله قد أقبل عليكم فأقبلت.

نحن في زمان إذا ذكرنا الموتى حييت القلوب، فإذا ذكرنا الأحياء ماتت.

عبيد الله بن الحر:

تبيت النشاوى من أمية نوماوبالطف قتلى ما ينام حميمها
وما ضيع الإسلام إلّا قبيلةتأمر نوكاها ودام نعيمها
للشاعر عبيد الله الجَعفي، اقرأ القصيدة
وأضحت قناة الدين في كف ظالمإذا اعوج منها جانب لا يقيمها
للشاعر عبيد الله الجَعفي، اقرأ القصيدة

ابن الرقاع:

زالت قضاعة عنها بعدما سكنتبها سنين فصارت أهلها مضر
للشاعر عدي بن الرقاع، من قصيدة «زالت قضاعة عنها بعدما سكنت»

آخر:

كانت على سالف الأيام مقبلةيحلها من سراة الناس خيار
فأدبرت منذ صار العلج يسكنهاوللمنازل إقبال وإدبار

من عجائب نوائب الدنيا قطع يد أبي علي بن مقلة، ثم قطع لسانه، ثم مراسلته القاطع وهو الراضي بالله بعد ذلك في أن

يستوزره، وإطماعه في تصحيح المال الذي قطع بسببه، وإظهاره للاقتدار على الكتبة بحيلة يحتالها بيمينه أو بيساره.

ومن عجائب اتفاقاته أنه قلّد الوزارة ثلاث دفعات، لثلاثة من الخلفاء: المقتدر والقاهر والراضي؛ وسافر في عمره ثلاث سفرات:

إثنتين إلى شيراز، وواحدة إلى الموصل؛ ودفن ثلاث مرّات: دفن في دار السلطان، ثم سأل أهله تسليمه إليهم فنبش، ودفنه إبنه أبو الحسين في داره، ثم نبشته جهته المعروفة بالدينارية، فدفنته في دارها بقصر أم حبيب، ويروى له:

بعت ديني لهم بدنياي حتىحرموني دنياهم بعد ديني
ليس بعد اليمين لذة عيشيا حياتي بانت يميني فبيني

عزل الرشيد الفضل بن يحيى عن عمل وقلّده جعفرا؛ فكتب يحيى إلى الفضل: قد رأى أمير المؤمنين أن تحول الخاتم من شمالك إلى يمينك فأجاب الفضل: سمعا لأمير المؤمنين وطاعة، وما انتقلت عني نعمة صارت إلى أخي.

كتب عامل إلى المصروف به: قد قلّدت العمل بناحيتك فهنأك الله تجدد ولايتك، وأنفذت خليفتي بخلافتك، فلا تحله من هدايتك، إلى أن يمن الله بزيارتك. فأجابه: ما انتقلت عني نعمة صارت إليك، ولا خلوت من كرامة اشتملت عليك، وإني لأجد صرفي ولاية ثانية، وصلة من الوزير وافية، لما أرجو لمكانك من حسن الخاتمة، ومحمود العاقبة، والسلام.

إبراهيم بن عيسى الكاتب في إبراهيم بن المدبر:

لتهن أبا إسحاق أسباب نعمةمجددة بالعزل والعزل أنبل
شهدت لقد منوا عليك وأحسنوالأنك يوم العزل أعلى وأفضل

الدورقي:

لا بد يا نفس من سجودفي زمن السوء للقرود
هبت لك الريح يا ابن وهبفخذ لها أهبة الركود
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

أدخل عمرو بن الليث إلى بغداد على فالج كان أهداه إلى المعتضد فقال أبو علي بن الفهم:

ألم تر هذا الدهر كيف صروفهتكون يسيرا مرة وعسيرا
وحسبك بالصفار نيلا وعزةيروح ويغدو للجيوش أميرا
حباهم بأجمال ولم يدر أنهعلى جمل منها يقاد أسيرا

حطمة بن قندش الطائي يرثي أخاه:

وكان زئير الأسد لا يستفزنيفلما مضى بصبصت عند النوائح

علي ﵁: وأيم الله ما كان قوم قط في خفض من عيش فزال عنهم إلّا بذنوب اجترموها، لأن الله تعالى ليس بظلّام للعبيد؛ ولو أن الناس حين تنزل بهم النقم، وتزول عنهم النعم، فزعوا إلى ربهم بصدق من نياتهم، ووله من قلوبهم، لرد عليهم كل شارد، وأصلح لهم كل فاسد.

- وعنه: لتعطفن الدنيا علينا بعد شماسها، عطف الضروس على ولدها، وتلا قوله تعالى: وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ

محمد بن سليمان الجرمي في زوال أمر محمد بن طاهر بن عبد الله بن طاهر:

من كان يدري أن مثل محمديغتاله ريب الزمان الأنكد
وهو الفتى لولاه ما افترع الندىعذر المكارم والعلى والسؤدد

نفر الطائي:

ألا قالت بهيسة ما لنفرأراه غيرت منه الدهور
وأنت كذاك قد غيرت بعديوكنت كأنك الشّعرى العبور

هانىء بن مسعود الذهلي:

إن كسرى عدا على الملك النعمان حتى سقاه أم الرقوب
كل ملك وإن تصعّد يومابأناس يعود للتصويب

المشرف المصري في بني الأطروش الماذرائيين:

أما تراهم وقد حطوا براذعهمعن أتنهم واستبدوا بالبراذين
وعرّجوا عن مشارات البقول إلىدور الملوك وأبواب السلاطين

علي ﵁: قد أصبحتم في زمن لا يزداد الخير فيه إلّا إدبارا، والشر إلّا إقبالا، والشيطان في هلاك الناس إلّا طمعا؛ فهذا أوان قويت عدته، وعمت مكيدته، وأمكنت فريسته؛ أضرب بطرفك حيث شئت فهل تنظر إلّا فقيرا يكابد فقرا، أو غنيا بدل نعمة الله كفرا، أو بخيلا اتخذ البخل بحق الله وفرا، أو متمردا كأن بسمعه عن سمع الواعظين وفرا، أين خياركم وصلحاؤكم، وأين أحراركم وسمحاؤكم، وأين المتورعون في مكاسبهم، والمتنزهون في مذاهبهم؟ أليس قد ظعنوا جميعا عن هذه الدنيا الدنية، والعاجلة المنغصة، وهل خلفتم إلّا في حثالة لا تلتقي بذمهم الشفتان، استصغارا لقدرهم، وذهابا عن ذكرهم، فإنا لله وإنا إليه

راجعون؛ ظهر الفساد فلا منكر مغير، ولا زاجر مزدجر، أفبهذا تريدون أن تجاوروا الله في دار قدسه، وتكونوا أعز أوليائه عنده، هيهات لا يخدع الله عن جنته، ولا تنال مرضاته إلّا بطاعته.

الحارث بن عبد الله بن الحشرج الجعدي في زمن أبي مسلم:

أبيت أرعى النجوم مرتفقاإذا استقلت تجري أوائلها
من فتنة أصبحت مجللةقد عم أهل الصلاة شاملها
من بخراسان والعراق ومنبالشام كل شجاه شاغلها
فالناس في كربة تكاد لهاتنبذ أولادها حواملها
يغدون منها في ظل مبهمةعمياء تغتالهم غوائلها

أحيحة بن الجلاح الأوسي:

وما يدري الفقير متى غناهوما يدري الغني متى يعول
للشاعر أحيحة بن الجلاح، من قصيدة «صحوت عن الصبا والدهر غولُ»
وما تدري إذا ألقحت شولاأتلقح بعد ذلك أم تحيل

ألقح فلان وأحال: إذا لقحت إبله وحالت.

وما تدري إذا أجمعت أمرابأي الأرض يدركك المقيل

عزل أحمد بن الخصيب، فقال بغا: أبطرته النعمة، فعالجته النقمة. وقال الحسن بن مخلد: لئن دخل مدخلا لا يشبهه، لقد خرج مخرجا يشبهه. وقال إبراهيم بن حمدون: طالت السفالة في دولته، وطلعت المروءة بزولته.

كان يعقوب بن داود، وزير المهدي؛ من أكرم الناس وأعفهم، وأمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر، وأكثرهم خيرا، فأزال نعمته بأن جاء علوي. فقتله، وألقاه في بئر، وبنى عليها قبة فبقي فيها خمس عشرة سنة، أيام خلافته وخلافة الهادي وصدرا من خلافة الرشيد، حتى أخرجه الله برحمة قذفها في قلب الرشيد؛ وكان السبب فيه أنه حمل ذات ليلة بنية له على عاتقه، فتذكر حمل يعقوب إياه على عاتقه في صباه، فرق له، ورمى إليه بخاتم الوزارة فأباها، واستأذنه في المجاورة، فأذن له، فمات بمكة ﵀.

كشاجم.

يا معرضا عني بوجه مدبرووجوه دنياه عليه مقبله
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا معرضا عني بوجه مدبر»
هل بعد حالك هذه من حالةأو غاية إلّا انحطاط المنزله
للشاعر كشاجم، من قصيدة «يا معرضا عني بوجه مدبر»

آخر:

من لم يذق غير الزمان وصرفهفليمس معتبرا بهذا البائس
هذا ربيعة فاعرفوه باسمهكان الأمير فصار كلب الحارس

كلب الحارس مثل في ساقط ينتمي إلى ساقط.

لا تقوم الولاية بذل العزل.

ابن المعتز:

وذل العزل يضحك كل يوموينعر في قفا الوالي المدل

ألقى الدهر عليهم الكلكل، وشرب وأكل. اللئيم إذا ولي اهتبل، وإذا عزل ابتهل عادت سهول أموره حزونا، وذلول عيشه حرونا.

وقع الصاحب على رقعة عامل: إذا احتجنا إليك صرّفناك، وإلّا صرفناك.

أبو بكر الخوارزمي في معزول: الحمد لله الذي ابتلى في الصغير، وهو المال؛، وعافى في الكبير، وهو الجمال.

[شاعر]:

ولا عار إن زالت عن الحر نعمةولكن عارا أن يزول التجمّل
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

والمال حظ ينقص ثم يزيد، وظل ينحسر ثم يعود. وفلان المولّى يوم يعزل، والمصون ساعة يبتذل، والكبير بنفسه وإن انفرد عن غيره، والمستأنس بفضله وإن استوحش من دهره.

[شاعر]:

إن الأمير هو الذييضحى أميرا يوم عزله
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «ان الأمير هو الذي»
إن زال سلطان الولاية فهو في سلطان فضله
للشاعر عبيد الله بن عبدالله بن طاهر، من قصيدة «ان الأمير هو الذي»

آخر:

الدهر ذو حول والمرء ذو حيلفافزع إلى جبل أو فانتظر حولا

آخر:

ما من مسيء وإن طالت إساءتهإلّا ستكفيه يوما ما مساعيه

كتبت حظية إبراهيم بن المهدي إليه في الحبس، تستأذنه في برطلة الموكلين به، حتى تصل إليه، فكتب إليها:

إذا أنت أزمعت الرواح فقل لهاقد انقطعت عني وعنك المزاير
أرادت رجوع اللهو بعد انصرافهولم تدر ماذا أحدثته المقادر
فإن أعص ريعان الشباب فربماأطعت إليه الجهل والحلم وافر
يغر الفتى مر الليالي سليمةوهن به عما قليل عوائر
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة

فأخذت الرقعة، وأوصلت إلى المأمون، فبكى وأمر بتسهيل إذنها عليه.

لما زفت بنت عبد الله بن جعفر على الحجاج نظر إليها، وعبرتها تجري على خديها، فقال: ممّ بأبي وأمي؟ قالت: من شرف اتضع، وضعة شرفت.

قال عبيد بن شرية، وقد أتى عليه مائتان وعشرين سنة، وقد سأله معاوية عما رأى من القرون: أدركت الناس يقولون: ذهب الناس.

سوار بن الأسعر في وكيع بن أبي سود حين قتل قتيبة بن مسلم:

فإن نلت خيرا أو أصبت إمارةإلى بعض شهر أو يكون إلى شهر
فسقت وكم من فاسق قد رأيتهأصاب ثراء ثم عاد إلى فقر

شعية بن غريض اليهودي:

إن امرأ أمن الحوادث وارتجىطول الحياة كضارب بقداح
إن أمس قد سدت عليّ مذاهبيأو أمس قد جمدت عليّ لقاحي
فلقد أجر الخصم يخشى درؤهوأرد حد جماحه بجماحي

نابغة بني شيبان عبد الله بن المخارق:

ما من أناس وإن عزّوا وإن كثرواإلّا يشد عليهم شدة الذيب
حتى يصيب على عمد خيارهمبالنافذات من النبل المصابيب
للشاعر النابغة الشيباني، من قصيدة «بان الخليط فشطوا بالرعابيب»
إني رأيت سهام الموت صائبةلكل حتف من الآجال مكتوب
من يلق بؤسا يصبه بعده فرجوالناس بين أخي روح ومكروب

عبد الله بن عروة بن الزبير:

ذهب الذين إذا رأوني مقبلاهشّوا إليّ ورحّبوا بالمقبل
للشاعر عبيد الله بن عروة بن الزبير، اقرأ القصيدة
وبقيت في خلف كأن حديثهمولغ الكلاب تهاوشت بالمنزل
للشاعر عبيد الله بن عروة بن الزبير، اقرأ القصيدة

عبد الوهاب الشلمغاني:

فأحسن إن وليت بلا إساةفقد ناداك بالنصح الأريب
وإن الدهر ليس بذي وفاءوفي عطفاته العجب العجيب

عاصم الهلالي:

أضحت بجيلة من فوقي مسلطةخطب جليل لعمري شأنه عجب
يا ليتني متّ لم تظفر بجيلة بيكذلك الدهر بالإنسان ينقلب

محمد بن عتاب الكاتب في جعفر بن محمود لما صرف عن وزارة المعتز:

في غير حفظ الله يا جعفرزلت فزال الشرّ والمكر
كنت كثوب زانه طيّهحينا فأبدى عيبه النشر

ذل العزل يضحك من تيه الولاية. نسخ فلان بفلان: إذا ولي مكانه.

الفرزدق:

بكت المنابر من فزارة شجوهافاليوم من قسر تضج وتجزع
للشاعر اسماعيل بن عمار الأسدي، اقرأ القصيدة
وبنو أمية أضرعونا للعدالله درّ ملوكنا ما تصنع

قالهما حين عزل عمر بن هبيرة بخالد بن عبد الله القسري.

منصور الفقيه:

قل لمصر إذا ترحّلت عنها مودعا
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
يا حمى ما خطابه الليث إلّا مروعا
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة
قل لنا ما الذي أعادك للذئب مرتعا
للشاعر منصور بن اسماعيل الفقيه، اقرأ القصيدة

أهلاك الحماة أم عجزهم أم هما معا ركب الأصمعي حمارا دميما، فقيل له: أبعد براذين الخلفاء تركب هذا؟ فقال متمثلا:

ولما أبت إلّا أطرافا بودهاوتكديرها الشرب الذي كان صافيا
شربنا برنق من هواها مكدروكيف يعاف الرنق من كان صاديا

آخر:

أرى فتنة هاجت وباضت وفرّختولو تركت طارت إليك فراخها

كثّير:

فما ورق الدنيا بباق لأهلهولا شدة البلوى بضربة لازم
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «لك الويل من عيني خبيب وثابت»

آخر:

ربّ قوم غبروا من عيشهمفي سرور ونعيم وغدق
سكت الدهر زمانا عنهمثم أبكاهم دما حين نطق

أعرابي: هنا غناء لولا أنه فناء، وعلاء لولا أنه بلاء، وبقاء لولا أنه شقاء.

قد يكدي الجاد ويكل الحاد.

محمد بن يحيى الأسدي:

وآمن نكبات الدهر قلت لهوأجهل الناس بالأيام آمنها
لا تغفلن ورحى الأيام دائرةفكم ترى غافلا دقت طواحنها

ولّى المتوكل حمدون بن إسماعيل موضع الزئبق وهو الشيز من أرض أذربيجان فقال:

ولاية الشيز عزلوالعزل عنها ولايه
فولّني العزل عنهاإن كنت بي ذا عنايه

دخل سعيد بن خالد بن أسيد على سليمان بن عبد الملك، وكان جوادا، إن لم يجد شيئا كتب على نفسه صكا حتى يوسر، فتمثل له سليمان:

إني سمعت مع الصباح مناديايا من يعين على الفتى المعوان

ثم قال حاجتك؟ قال: ديني؛ قال: كم هو؟ قال ثلاثون ألف دينار؛ قال: لك دينك ومثلاه وعشرة آلاف، فأمر له بمائة ألف دينار.

فلما ولي هشام أتى بنو سعيد هشاما فقالوا: إن أبانا قد تركنا وما في قريش أحوج منا، فحجر عليه وأجرى عليه في كل يوم شاة، فقال: ويلكم زيدوني أبلغكم أني بازي.

عدي بن زيد العبادي:

أيها الشامت المعير بالدهر أأنت المبرأ الموفور أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور

من رأيت المنون أخلدن أم منذا عليه من أن يضام خفير
أين كسرى كسرى الملوك أنوشروان أم أين قبله سابور
للشاعر عدي بن زيد، من قصيدة «أرواح مودع أم بكور»
أم بنو الأصفر الكرام ملوك الأرض لم يبق منهم مذكور

وأخو الحضر إذ بناه وإذ دجلة تجري إليه والخابور شاده مرمرا وجلّله كلسا فللطير في ذراه وكور لم يهبه ريب المنون فباد الملك عنه فبابه مهجور

وتبين رب الخورنق إذ أشرف يوما وللهدى تفكير سره حاله وكثرة ما يملك والبحر معرضا والسدير فارعوى قلبه وقال وما غبطة حيّ إلى الممات يصير ثم بعد الفلاح والملك والإمّة وارتهم هناك القبور ثم أضحوا كأنهم ورق جفّ فألوت به الصبا والدبور أثنى رجل على مصعب بين يدي عبد الملك فقال: هو كما قلت:

ولكنه رام التي لا ينالهامن القوم إلّا كل خرق معمم
أراد أمورا لم يردها إلههفخر صريعا لليدين وللفم

ولي عبد الرحمن بن الضحاك بن قيس المدينة، فأحسن السيرة ثم عزل، فاجتمع إليه أهلها فاستعبر وقال: أيكم ينشدني قول دراج الضبي:

فلا السجن أبكاني ولا القيد شفّنيولكنني من خشية الموت أجزع
بلى إن قومي قد أخاف عليهمإذا متّ أن يعطوا التي كنت أمنع

أم والله ما بكائي جزعا من العزل، ولا أسفا على الولاية، ولكني أخاف أن يلى هذه الوجوه من لا يعرف لها حقها.

كتب الأمين إلى طاهر: من عبد الله محمد أمير المؤمنين إلى طاهر بن الحسين، سلام عليك، أما بعد فإن الأمر قد خرج بيني وبين أخي إلى هتك الستور، وكشف الحرم، ولست آمن أن يطمع في هذا الأمر السحيق البعيد، لشتات إلفتنا، واختلاف كلمتنا، وقد رضيت أن تكتب لي أمانا لأخرج إلى أخي، فإن تفضل علي فأهل لذاك، وإن قتلني فمروة كسرت مروة، وصمصامة قطعت صمصامة، ولئن يفترسني السبع أحب إلي من أن ينبحني الكلاب.

فلما قرأه قال: الآن حين انخرم عنه مراقه وفساقه، وبقي مخذولا مفلولا يلوذ بالأمان!! لا والله أو يجعل في عنقه ساجورا ويقول: قد نزلت على حكمك.

للأمين:

يا نفس قد حق الحذرأين الفرار من القدر
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «يا نفس قد حق الحذر»
كل امرىء مما يخاف ويرتجيه على خطر
من يرتشف صفو الزمان يغصّ يوما بالكدر
للشاعر الأمين العباسي، من قصيدة «يا نفس قد حق الحذر»

﷽

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.