أبى فلا شنبا يهوى ولا فلجا

الشاعر: أبو تمام · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة

«أبى فلا شنبا يهوى ولا فلجا» من شعر أبو تمام، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَبى فَلا شَنَباً يَهوى وَلا فَلَجا ... وَلا اِحوِراراً يُراعيهِ وَلا دَعَجا

كَفى فَقَد فَرَّجَت عَنهُ عَزيمَتُهُ ... ذاكَ الوَلوعَ وَذاكَ الشَوقَ فَاِنفَرَجا

كانَت حَوادِثُ في موقانَ ما تَرَكَت ... لِلخُرَّمِيَّةِ لا رَأساً وَلا ثَبَجا

تَهَضَّمَت كُلَّ قَرمٍ كانَ مُهتَضِماً ... وَفَتَّحَت كُلَّ بابٍ كانَ مُرتَتِجا

أَبلِغ مُحَمَّداً المُلقي كَلاكِلَهُ ... بِأَرضٍ خُشَّ أَمامَ القَومِ قَد لُبِجا

ما سَرَّ قَومَكَ أَن تَبقى لَهُم أَبَداً ... وَأَنَّ غَيرَكَ كانَ اِستَنزَلَ الكَذَجا

لَمّا قَرا الناسُ ذاكَ الفَتحَ قُلتُ لَهُم ... وَقائِعٌ حَدِّثوا عَنها وَلا حَرَجا

أَضاءَ سَيفُكَ لَمّا اِجتُثَّ أَصلُهُمُ ... ما كانَ مِن جانِبَي تِلكَ البِلادِ دَجا

مِن بَعدِ ما غودِرَت أُسدُ العَرينِ بِهِ ... يَتبَعنَ قَسراً رَعاعَ الفِتنَةِ الهَمَجا

لا تَعدَمَنَّ بَنو نَبهانَ قاطِبَةً ... مَشاهِداً لَكَ أَمسَت في العُلى سُرُجا

إِن كانَ يَأرَجُ ذِكرٌ مِن بَراعَتِهِ ... فَإِنَّ ذِكرَكَ في الآفاقِ قَد أَرِجا

وَيَومَ أَرشَقَ وَالآمالُ مُرشِقَةٌ ... إِلَيكَ لا تَتَبَغّى عَنكَ مُنعَرَجا

أَرضَعتَهُم خِلفَ مَكروهٍ فَطَمتَ بِهِ ... مَن كانَ بِالحَربِ مِنهُم قَبلَهُ لَهِجا

لِلَّهِ أَيّامُكَ اللاتي أَغَرتَ بِها ... ضَفرَ الهُدى وَقَديماً كانَ قَد مَرَجا

كانَت عَلى الدينِ كَالساعاتِ مِن قِصَرٍ ... وَعَدَّها بابَكٌ مِن طولِها حِجَجا

أَصبَحتَ تَدلِفُ بِالأَرضِ الفَضاءِ لَهُ ... نَصباً وَأَصبَحَ في شِعبَيهِ قَد لَحِجا

عادَت كَتائِبُهُ لَمّا قَصَدتَ لَها ... ضَحاضِحاً وَلَقَد كانَت تُرى لُجَجا

لَمّا أَبَوا حُجَجَ القُرآنِ واضِحَةً ... كانَت سُيوفُكَ في هاماتِهِم حُجُجا

أَقبَلتَهُ فَخمَةً جَأواءَ لَستَ تَرى ... في نَظمِ فُرسانِها أَمتاً وَلا عِوَجا

إِذا عَلا رَهَجٌ جَلَّت صَوارِمُها ... وَالذُبَّلُ الزُرقُ مِنها ذَلِكَ الرَهَجا

بيضٌ وَسُمرٌ إِذا ما غَمرَةٌ زَخَرَت ... لِلمَوتِ خُضتَ بِها الأَرواحَ وَالمُهَجا

نَزّالَةٌ نَفسَ مَن لاقَت وَلا سِيَما ... إِن صادَفَت ثُغرَةً أَو صادَفَت وَدَجا

رَأيُ الحُمَيدَينِ أَلقَحتَ الأُمورَ بِهِ ... مَن أَلقَحَ الرَأيَ في يَومِ الوَغى نَتَجا

لَو عايَناكَ لَقالا بَهجَةً جَذَلاً ... أَبرَحتَ أَيسَرُ ما في العِرقِ أَن يَشِجا

أَحَطتَ بِالحَزمِ حَيزوماً أَخا هِمَمٍ ... كَشّافَ طَخياءَ لا ضَيقاً وَلا حَرَجا

فَالثَغرُ وَالساكِنوهُ لا يَؤودُهُمُ ... ما عِشتَ فيهِم أَطارَ الدَهرُ أَم دَرَجا

سَمَّوا حُسامَكَ وَالهَيجاءُ مُضرَمَةٌ ... كَربَ العُداةِ وَسَمَّوا رَأيَكَ الفَرَجا

إِن يَنجُ مِنكَ أَبو نَصرٍ فَعَن قَدَرٍ ... تَنجو الرِجالُ وَلَكِن سَلهُ كَيفَ نَجا

قَد حَلَّ في صَخرَةٍ صَمّاءَ مُعنِقَةٍ ... فَاِنحِت بِرَأيِكَ في أَوعارِها دَرَجا

وَغادِهِ بِسُيوفٍ طالَما شُهِرَت ... فَأَخلَفَت مُترَفاً ما كانَ قَبلُ رَجا

وَشُزَّبٍ مُضمَراتٍ طالَما خَرَقَت ... مِنَ القَتامِ الَّذي كانَ الوَغى نَسَجا

وَيوسُفِيِّينَ يَومَ الرَوعِ تَحسِبُهُم ... هوجاً وَما عَرَفوا أَفناً وَلا هَوَجا

مِن كُلِّ قَرمٍ يَرى الإِقدامَ مَأدُبَةً ... إِذا خَدا مُعلِماً بِالسَيفِ أَو وَسَجا

تَنعى مُحَمَّداً الثاوي رِماحُهُمُ ... وَيَسفَحونَ عَلَيهِ عَبرَةً نَشَجا

قَد كانَ يَعلَمُ إِذ لاقى الحِمامَ ضُحىً ... لا طالِباً وَزَراً مِنهُ وَلا وَحَجا

أَن سَوفَ تُهدى إِلى آثارِهِ بُهُماً ... يُمسي الرَدى مُسرِياً فيها وَمُدَّلِجا

لَو لَم يَكُن هَكَذا هَذا لَدَيهِ إِذاً ... ما ماتَ مُستَبشِراً بِالمَوتِ مُبتَهِجا

لَو أَنَّ فِعلَكَ أَمسى صورَةً لَثَوى ... بَدرُ الدُجى أَبَداً مِن حُسنِها سَمِجا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • استنزل: نزل: النُّزُول: الْحُلُولُ، وَقَدْ نَزَلَهم ونَزَلَ عَلَيْهِمْ ونَزَلَ بِهِمْ يَنْزل نُزُولًا ومَنْزَلًا ومَنْزِلًا، بِالْكَسْرِ شَاذٌّ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَإِنْ ذَكَّرَتْك الدارَ مَنْزِلُها [مَنْزَلُها] جُمْلُ أَراد: أَإِ … (لسان العرب)
  • الملقي: ملق: المَلَقُ: الوُدّ وَاللُّطْفُ الشَّدِيدُ، وأَصله التَّلْيِينُ وَقِيلَ: المَلَقُ شِدَّةُ لُطْفِ الْوُدِّ، وَقِيلَ: التَّرَفُّقُ وَالْمُدَارَاةُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ، مَلِقَ مَلَقاً وتمَلَّقَ وتَملَّقَهُ وت … (لسان العرب)
  • الولوع: لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبّ … (لسان العرب)
  • تهضمت: هضم: هضَم الدواءُ الطعامَ يَهْضِمُه هَضْماً: نَهَكَه. والهَضَّامُ والهَضُوم والهَاضُومُ: كلُّ دَواءٍ هَضَمَ طَعَامًا كالجُوارِشْنِ[[. قوله [كالجوارشن] ضبط في بعض نسخ النهاية بضم الجيم، وفي بعض آخر منها بالفتح وكذا المحكم … (لسان العرب)
  • حدثوا: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • البين جرعني نقيع الحنظل
  • السيف أصدق أنباء من الكتب
  • ألم يأن تركي لا علي ولا ليا
  • كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر
  • أبو علي وسمي منتجعه
  • سرت تستجير الدمع خوف نوى غد
  • خشنت عليه أخت بني خشين
  • يا ربع لو ربعوا على ابن هموم