أمن وقوف على شام بأحماد
الشاعر: بشار بن برد · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عامة
«أمن وقوف على شام بأحماد» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَمِن وُقوفٍ عَلى شامٍ بِأَحمادِ ... وَنَظرَةٍ مِن وَراءِ العابِدِ الجادي
تَبكي نَديمَيكَ راحا في حَنوطِهِما ... ما أَقرَبَ الرائِحَ المُبقي مِنَ الغادي
مَهلاً فَإِنَّ بَناتِ الدَهرِ عامِلَةٌ ... في الغُبَّرينَ وَما حَيٌّ بِخَلّادِ
فَاِخزُن دُموعَكَ لا تَجري عَلى سَلَفٍ ... تَخدي إِلى التُربِ يا جَهمَ بنَ عَبّادِ
في النَفسِ شُغُلٌ عَنِ الغادي لِطَيَّتِهِ ... وَفي الثَوابِ رِضىً مِن صاحِبِ رادِ
مَن قَرَّ عَيناً رَماهُ الدَهرُ عَن كَثَبٍ ... وَالدَهرُ رامٍ بِإِصلاحٍ وَإِفسادِ
وَكَيفَ يَبقى لِإِلفٍ إِلفُ صاحِبِهِ ... وَلا أَرى والِداً يَبقى لِأَولادِ
نَفسي الفِداءُ لِأَهلِ البَيتِ إِنَّ لَهُم ... عَهدَ النَبِيِّ وَسَمتَ القائِمَ الهادي
لَم يَحكُموا في مَواليهِم وَقَد مَلَكوا ... حُكمَ المُحِلِّ وَلا حُكمُ اِبنِهِ العادي
لَكِن وَلونا بِإِنصافٍ وَمَعدَلَةٍ ... حَتّى هَجَدنا وَكُنّا غَيرَ هُجّادِ
إِنّي لَغادٍ فَمُستَأَدٍ وَمُنتَجِعٌ ... رَهطَ النَبِيِّ وَذو الحاجاتِ مُستادِ
يا رَهطَ أَحمَدَ ما زالَت أَيِمَّتُكُم ... تُؤدي الضَعيفَ وَلا تَكدي لِرُوّادِ
لا يَعدَمُ النَصرَ مَن كُنتُم مَوالِيَهُ ... وَلا يَخافُ جَماداً عامَ أَجمادِ
مِنكُم نَبِيُّ الهُدى يَقرو مَحاسِنَهُ ... ساقي الحَجيجِ وَمِنكُم مُنهِبُ الزادِ
صَلَّت لَكُم عَجَمُ الآفاقِ قاطِبَةً ... فَوجٌ وُفودٌ وَفَوجٌ غَيرُ وُفّادِ
إِذا رَأَوكُم وَإِن كانوا عَلى عَجَلٍ ... خَرّوا سُجوداً وَما كانوا بِسُجّادِ
إِنَّ الخَليفَةَ ظِلٌّ يُستَظَلُّ بِهِ ... عالٍ مَعَ الشَمسِ مَحفوفٌ بِأَطوادِ
قَد سَرَّني أَنَّ مَن عادى كَبيرَكُمُ ... في المُلكِ نِصفانِ مِن قَتلى وَشُرّادِ
لا يَرجَعونَ لِما كانوا وَإِن رَغِموا ... وَلا يَنامونَ مِن خَوفٍ وَإِجحادِ
إِنَّ الدَعِيَّ يُعادينا لِنُلحِقَهُ ... بِالمُدَّعينَ وَيَلقانا بِإِلحادِ
وَلا يَزالُ وَإِن شابَت لَهازِمُهُ ... مُذَبذَباً بَينَ إِصدارٍ وَإيرادِ
يَنفيهِ أَصحابُهُ مِنهُم إِذا حَضَروا ... وَإِن أَتانا وَهَبناهُ لِمُرتادِ
لَم يَلقَ ذو المَجدِ ما لاقَيتَ مِن قُرُمٍ ... صُمٍّ عَنِ الخَيرِ بِالقُرآنِ جُحّادِ
لَم يَشعُروا بِرَسولِ اللَهِ بَل شَعَروا ... ثُمَّ اِستَحالوا ضَلالاً بَعدَ إِرشادِ
أَنصَفتُمونا فَعابوا حُكمَكُم حَسَداً ... وَاللَهُ يَعصِمُكُم مِن غِلِّ حُسّادِ
سَطَوا عَلَينا بِأَن كُنّا مَوالِيَكُم ... وَعَيَّرونا بِآباءٍ وَأَجدادِ
وَقَد نَرى عارَ قَومٍ في أُنوفِهِمُ ... وَنَترُكُ العَيبَ إِذ لَيسوا بِأَندادِ
كَأَنَّنا عَنهُمُ صُمٌّ وَقَد سَمِعَت ... آذانُنا قَولَ جَورٍ غَيرَ قَصّادِ
يُزري عَلَينا رِجالٌ لا نِصابَ لَهُم ... كانوا عِباداً وَكُنّا غَيرَ عُبّادِ
لَمّا رَأَونا نُواليكُم وَنَنصُرُكُم ... ثاروا إِلَينا بِأَضغانٍ وَأَحقادِ
قالوا بَنو عَمِّكُم مِن حَيثُ نَنصُرُكُم ... قَولُ الرَسولِ وَهَذا قَولُ صُدّادِ
لَولا الخَليفَةُ أَنّا لا نُخالِفُهُ ... لَقَد دَلَفنا لِأَروادٍ بِأَروادِ
حَتّى نَزَونا وَعَينُ الشَمسِ فاتِرَةٌ ... في كَوكَبٍ كَشُعاعِ الشَمسِ وَقّادِ
نَحُشُّ نيرانَ حَربٍ غَيرَ خامِدَةٍ ... تَحتَ العَجاجِ بِأَرواحٍ وَأَجسادِ
هُناكَ يَنسَونَ مَرواناً وَشيعَتَهُ ... وَيَطرُقونَ حِذارَ المِنسَرِ العادي
دونَ الخَليفَةِ مِنّا ظِلُّ مَأسَدَةٍ ... وَمِن خُراسانَ جُمدٌ بَعدَ أَجنادِ
قَومٌ يَذُبّونَ عَن مَولى كَرامَتِهِم ... وَيُحسِنونَ جِوارَ الوارِدِ الصادي
لِلَّهِ دَرُّهُمو جُنداً إِذا حَمِسوا ... وَشَبَّتِ الحَربُ ناراً بَعدَ إِخمادِ
لا يَفشَلونَ وَلا تُرجى سُقاطَتُهُم ... إِذا عَلا زَأرُ آسادٍ لِآسادِ
إِنّا سَراةُ بَني الأَحراَرِ وَقَّرَنا ... رَكضُ اَلجِيادِ وَهَزُّ المُنصُلِ البادي
في كُلِّ يَومٍ لَنا عيدٌ وَمَلحَمَةٌ ... حَتّى سَبَأنا بِأَسيافٍ وَأَغمادِ
لا نَرهَبُ القَتلَ إِنَّ القَتلَ مَكرُمَةٌ ... وَلا نَضِنُّ عَلى راحٍ بِأَصفادِ
سُقناَ الخِلافَةَ تَحدوها أَسِنَّتُنا ... وَالقاسِطون عَلى جَهدٍ وَإِسهادِ
حَتّى ضَرَبنا عَلى المَهدِيِّ قُبَّتَهُ ... فُسطاطَ مُلكٍ بِأَطنابٍ وَأَوتادِ
إِنَّ الخَليفَةَ طَودٌ يُستَظَلُّ بِهِ ... عالٍ مَعَ الشَمسِ مَحفوفٌ بِأَطوادِ
تُجبى لَهُ الأَرضُ مِن مِسكٍ وَمِن ذَهَبٍ ... وَيُتَّقى غَيرَ فَحّاشٍ عَلى البادي
يَغدو الخَليفَةُ مَرؤوماً نُطيفُ بِهِ ... كَما يُطيفُ بِبَيتِ القِبلَةِ الجادي
إِذا دَعانا ذَبَبنا عَن مَحارِمِهِ ... ذَبَّ البَنينَ عَنِ الآباءِ أَحشادِ
وَنازِعينَ يَداً خانوا فَقُلتُ لَهُم ... بُعداً وَسُحقاً وَكانوا أَهلَ إِبعادِ
راحَت لَهُم مِن يَدِ الوَهّابِ عُدَّتُهُم ... مِنَ المَنايا تُوافيهِم بِميعادِ
فَأَصبَحوا في رُقادِ المِلكِ قَد خَفَتوا ... وَلَم يَكونوا عَلى السوأى بِرُقّادِ
مِثلُ المُقَنَّعِ في ضَربٍ لَهُ سَلَفوا ... أَذباحَ أَصيَدَ لِلأَبطالِ صَيّادِ
وَعادَةُ اللَهُ لِلمَهدِيِّ في بَطِرٍ ... شَقَّ العَصا وَتَوَلّى أَحسَنُ العادِ
يا طالِبَ العُرفِ إِنَّ الخَيرَ مَعدِنُهُ ... في راحَتَي مَلِكٍ أَضحى بِبَغدادِ
سَلِّم عَلى الجودِ قَد لاحَت مَخايِلُهُ ... عَلى اِبنِ عَمِّ نَبيِّ الرَحمَةِ الهادي
تُزَيِّنُ الدينَ وَالدُنيا صَنائِعُهُ ... يَخرُجنَ مِن بادِئٍ بِالخَيرِ عَوّادِ
عَمَّ العِراقَينِ بَحرٌ حَلَّ بَينَهُما ... يَنتابُهُ الناسُ مِن زَورٍ وَوُرّادِ
نَرى النَدى وَالرَدى مِن راحَتَيهِ لَنا ... لَمّا جَرى الفَيضُ مَحفوزاً بِإِمدادِ
سِر غَيرَ وانٍ وَلا ثانٍ عَلى شَجَنٍ ... إِنَّ الإِمامَ لِمَن صَلّى بِمِرصادِ
وَكاشِحِ الصَدرِ تَسري لي عَقارِبُهُ ... رَشَّحتُهُ لِعِقابٍ بَعدَ إِجهادِ
أَموعِدي العَبدُ إِن طالَت مَواعِدُهُ ... لَهفي مَتى كُنتُ أُدحِيّاً لِرُوّادِ
دوني أُسودُ بَني العَبّاسِ في أَشَبٍ ... صَعبِ المَرامِ غَريزٍ غَيرِ مُنآدِ
بَينَ الإِمامِ وَموسى لِاِمرِئٍ شَرَفٌ ... هَذا الهُمامُ وَهَذا حَيَّةُ الوادي
الراعِيانِ بِإِنعامٍ وَمَرحَمَةٍ ... وَالغافِرانِ ذُنوبَ الحالِفِ الصادي
أَعطاهُما الخالِقُ الأَعلى وَهَزَّهُما ... ميراثَ أَحمَدَ مِن دينٍ وَإِصفادِ
وَالوالِدُ الغَمرُ وَالعَمُّ المُعاذُ بِهِ ... لَم يَرضَيا دونَ إِفراعٍ وَإِصعادِ
قاما بِما بَينَ يَعبورٍ إِلى سَبَلٍ ... مُستَضلِعَينِ بِتُبّاعٍ وَقُوّادِ
حَتّى اِستَباحا سَنامَ الأَرضِ فَاِنصَرَفا ... عَن آلِ مَروانَ صَرعى غَيرَ نُهّادِ
نِعمَ الإِمامانِ لا يَقفو مَقامَهُما ... بِالحَرسِ دونَ عَمودِ الدينِ ذَوّادِ
هُما أَقاما عَصا الإِسلامِ وَاِرتَجَعا ... أَعوادَ أَحمَدَ مِن شَرقٍ وَأَعوادِ
فَالآنَ قَرَّت عُيونٌ فَاِستَقَرَّ بِها ... مَوتُ النِفاقِ وَمَنفى كُلِّ هَدهادِ
تَفَرَّجَت ظُلَمُ الظَلماءِ عَن مَلِكٍ ... مِن هاشِمٍ فَرِسٍ لِلناكِثِ العادي
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الثواب: ثوب: ثابَ الرَّجُلُ يَثُوبُ ثَوْباً وثَوَباناً: رجَع بَعْدَ ذَهَابِهِ. وَيُقَالُ: ثابَ فُلَانٌ إِلَى اللَّهِ، وتابَ، بِالثَّاءِ وَالتَّاءِ، أَي عادَ ورجعَ إِلَى طَاعَتِهِ، وَكَذَلِكَ أَثابَ بِمَعْنَاهُ. ورجلٌ تَوّابٌ أَو … (لسان العرب)
- الجادي: الجدية، بتسكين الدال: شئ محشوٌّ يُجْعَلُ. تحت دَفَّتَي السرج والرحْل، وهما جَدْيَتانِ، والجمع جَدىً وجديات بالتحريك. وكذلك الجدية على فعيلة، والجمع الجدايا. ولا تقل جديدة. والعامة تقولها. والجدية أيضا: طريقة الدم، والجمع … (الصحاح)
- الرائح: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- العابد: عبد: الْعَبْدُ: الإِنسان، حُرًّا كَانَ أَو رَقِيقًا، يُذْهَبُ بِذَلِكَ إِلى أَنه مَرْبُوبٌ لِبَارِيهِ، جَلَّ وَعَزَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْفِدَاءِ: مكانَ عَبْدٍ عَبْدٌ، كَانَ مِنْ مَذْهَبِ عُمَرَ، رَضِي اللَّهُ عَ … (لسان العرب)
- الغادي: لغد: اللُّغْدُ: باطنُ النَّصِيل بَيْنَ الْحَنَكِ وصَفْقِ العُنُق، وَهُمَا اللُّغْدُودان؛ وَقِيلَ: هُوَ لَحْمَةٌ فِي الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَلغاد؛ وَهِيَ اللَّغاديد: اللحْمات الَّتِي بَيْنَ الْحَنَكِ وَصَفْحَةِ الْعُنُقِ … (لسان العرب)
- الغبرين: غبر: غَبَرَ الشيءُ يَغْبُر غُبوراً: مَكَثَ وَذَهَبَ. وغَبَرَ الشيءُ يَغْبُر أَي بَقِيَ. والغابِرُ: الْبَاقِي. والغابِرُ: الْمَاضِي، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَقَدْ يَجِيء الغابِرُ فِي النَّعْتِ كَالْمَاضِي. … (لسان العرب)
- المبقي: بقي: فِي أَسماء اللَّهِ الْحُسْنَى البَاقِي: هُوَ الَّذِي لَا يَنْتَهِي تَقْدِيرُ وجوده فِي الِاسْتِقْبَالِ إِلَى آخِرَ يَنْتَهِي إِلَيْهِ، وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بأَنه أَبديّ الْوُجُودِ. والبَقَاء: ضِدُّ الفَناء، بَقِيَ الش … (لسان العرب)
- بخلاد: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال … (لسان العرب)