أنى دعاه الشوق فارتاحا

الشاعر: بشار بن برد · البحر: السريع · الغرض: قصيدة شوق

«أنى دعاه الشوق فارتاحا» من شعر بشار بن برد، من العصر العباسي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَنّى دَعاهُ الشَوقُ فَاِرتاحا ... مِن بَعدِ ما أَصبَحَ جَمّاحا

ذَكَّرَهُ عَهدَ الصِبى صاحِبٌ ... كانَ لَهُ إِذّاكَ مِفتاحا

أَيّامَ عَبّادَةُ مِن شَأنِهِ ... إِن لَم يَزُرها باكِراً راحا

القَلبُ مَشغوفٌ بِما قَد مَضى ... يَلقى مِنَ الأَحزانِ أَتراحا

وَكَيفَ لا يَصبو إِلى غادَةٍ ... تَكفيكَ في الظَلماءِ مِصباحا

سَحّارَةُ العَينِ لَها صورَةٌ ... جادَ عَلَيها الحُسنُ سَحّاحا

كَأَن ثَلجاً بَينَ أَسنانِها ... مُستَشرِكاً راحاً وَتُفّاحا

كاتَمتُ ما أَلقى إِلى وَجهِها ... حَتّى إِذا عَذَّبَني باحا

كَفى خَليلَيَّ هَوىً شَفَّني ... لا يَعدِمُ الناصِحُ أَنصاحا

قولا لِمَن لَم تَرَيا مِثلَهُ ... في مَحفَلٍ جِسماً وَأَلواحا

كُرّي لَنا العَيشَ الَّذي قَد مَضى ... ما كانَ ذاكَ العَيشُ ضَحضاحا

لا كُنتُ إِن كُنتُ تَناسَيتُكُم ... لِهائِجٍ بَعدَكُمو ناحا

في حُلَّتي جِسمُ فَتىً ناحِلٍ ... لَو هَبَّتِ الريحُ لَهُ طاحا

كانَ الشَقا حُبّي مَدينِيَّةً ... راحَت بِها دارٌ وَما راحا

أَرعى بِها النَجمَ وَما رَغبَتي ... نَجماً بِطَرفِ العَينِ لَمّاحا

أَذابِحي الشَوقُ إِلى قُربِها ... ما كانَ ذاكَ الشَوقُ ذَبّاحا

لَم أَنسَ ما قالَت وَأَترابُها ... في مَعرِكٍ يَنظِمنَ مِسباحا

أَقلِل مِنَ الطيبِ إِذا زُرتَنا ... إِنّي أَخافُ المِسكَ إِن فاحا

لا تَترُكَنّا غَرَضاً لِلعِدى ... إِن كُنتَ لِلأَهوالِ سَبّاحا

لَم أَدرِ أَنَّ المِسكَ واشٍ بِنا ... إِنَّ حارَ بابُ الدارِ مِسباحا

فَسَمَّحَت أُخرى وَقالَت لَها ... لا تَحرِما ما كانَ إِصلاحا

لا بُدَّ مِن طيبٍ لِمُعتادِهِ ... يَغدو بِهِ نَفساً وَأَرواحا

كَم لَيلَةٍ قَد شَقَّ إِصباحُها ... عَنّا نَعيماً كانَ زَحزاحا

لَم نَنبَسِط فيهِ إِلى مُحرَمٍ ... حَتّى رَأَينا الصُبحَ وَضّاحا

إِلّا حَديثاً مُعَجِباً أُنسُهُ ... أَكبَرتُهُ غُنماً وَأَرباحا

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • باحا: أحا:[[. قوله [أحَا إلخ] هكذا في الأَصل بالحاء، وعبارة القاموس وشرحه: أجي أجي كذا في النسخ بالجيم وهو غلط، والصواب بالحاء وقد أهمله الجوهري، وهو دعاء للنعجة، يائي، والذي في اللسان: أَحُو أَحُو كَلِمَةٌ تُقَالُ لِلْكَبْشِ … (لسان العرب)
  • باكرا: كرا: الكِرْوَةُ والكِراء: أَجر المستأْجَر، كَارَاه مُكَارَاةً وكِرَاءً واكْتَرَاه وأَكْرَانِي دابَّتَه ودارَه، والاسمُ الكِرْوُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيُّ، وَكَذَلِكَ الكِرْوَةُ والكُرْوَةُ، والكِرَاء مَمْدُودٌ … (لسان العرب)
  • تكفيك: كفي: الليث: كَفَى يَكْفِي كِفايةً إِذا قام بالأَمر. ويقال: اسْتَكْفَيْته أَمْراً فكَفانِيه. ويقال: كَفاك هذا الأَمرُ أَي حَسْبُك، وكَفاكَ هذا الشيء. وفي الحديث: من قرأَ الآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كَفَتاه أَي أَغْ … (لسان العرب)
  • راحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وذات دل كأن البدر صورتها
  • أخشى عليك من الجارات حاسدة
  • ما رمت صرفا لوجهي عن وصالكم
  • أشادن إن ريمة لا تصاد
  • جفا وده فازور أو مل صاحبه
  • يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة
  • يا ابني جلا هل بكما تنكير
  • أأحزنك الألى ظعنوا فساروا