من مثلها كنت تخشى أيها الحذر

الشاعر: الشريف المرتضى · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة عتاب

«من مثلها كنت تخشى أيها الحذر» من شعر الشريف المرتضى، من العصر المملوكي، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة عتاب.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِن مِثلها كنتَ تخشى أيّها الحَذِرُ ... والدَّهرُ إنْ همَّ لا يُبقي ولا يَذَرُ

نعاك ناعٍ إلى قلبٍ كأنّ به ... لواذعَ الجمر لمّا ساءَه الخبرُ

فَلَم يَكن لِيَ إلّا أَن أَقول لَهُ ... بفِيكَ ناعِي هذا الرَّاحِلِ الحَجَرُ

كم ذا نداءٍ لماضٍ غير ملتفتٍ ... وكم عتابٍ لجانٍ ليس يعتذرُ

فَكلّما اِستُلّ منّا صاحبٌ فمَضى ... ولا إيابَ له قالوا هو القَدَرُ

وَلَيسَ يَدرِي الفتى لِمْ طالَ عمرُ فتىً ... وَلا لأيّةِ حالٍ يُنقَصُ العُمُرُ

وَقَد طلبنا فلا نجحٌ ولا ظَفَرٌ ... وقد هربنا فلا منجىً ولا عَصَرُ

وَهَذهِ عِبرٌ لا شكّ مالئةٌ ... منّا العيونَ ولكنْ أين مُعتبِرُ

نُعَلُّ مِن كلِّ مَكروهٍ ويملِكنا ... حُبُّ الحياةِ الّتي أيّامُها غَرَرُ

وَما اِلتِزامُ المُنى والمرءُ رهنُ ردىً ... إلّا جنونٌ يغول العقلَ أو سُكُرُ

يا قاتلَ اللّه هَذا الدّهرَ يزرعنا ... ثمّ الحصاد فمنه النّفعُ والضّرَرُ

فإن يكن معطياً شيئاً فمرتجِعٌ ... وَإِنْ يكن مبطئاً يوماً فمبتدِرُ

داءٌ عرا آل قحطانٍ فزال بهمْ ... وذاق منه نِزارٌ وَاِحتَسى مُضَرُ

مِن بعد أَن لبِسوا التّيجان وَاِعتَصموا ... وأُركبوا ثَبَجَ الأعواد واِشتهروا

وَأَوسعوا النّاس مِن رَغْبٍ ومن رَهَبٍ ... وَعاقَبوا بِاِجتِرامِ الذّنبِ وَاِغتَفَروا

تَندى مِفارِقُهمْ مِسْكاً فإنْ جُهلوا ... نمّت عليهمْ برَيّا نشرها الأُزُرُ

وَيَسحَبونَ ذُيولَ الرّيْطِ ضامنةً ... أن ليس تُسحَبُ إلّا منهمُ الحِبَرُ

قالوا قَضى غيرَ ذي ضَعفٍ ولا كِبَرٍ ... فقلت ما كلُّ أسبابِ الرّدى كِبَرُ

وغرّني فيك بُرْءٌ بعد طولِ ضنىً ... ومنْ يَبِتْ خَطِراً أودى به خَطَرُ

ما ضَرّ فَقدُك والأيّامُ شاهدةٌ ... بأنّ فضلك فيها الأنجُمُ الزُّهُرُ

أَغنيت في الأرض والأقوام كلّهمُ ... من المحاسن ما لم يُغنِه المَطَرُ

فَأَنتَ شَمسُ الضُّحى للسّاربينَ وَلل ... سارينَ في جُنحِ ليل ضوءُك القمرُ

إِن تُمسِ موتاً بلا سمعٍ ولا بصرٍ ... فطالما كنت أنتَ السمعُ والبصرُ

وإن تَبِتْ حَصِراً عن قول فاضلةٍ ... فطالما لم يكن من دَأْبك الحَصَرُ

قالوا اِصطَبِر عنه بأساً أو مجاملةً ... والصّبرُ يُلعَقُ من أثنائه الصَّبِرُ

وَلَو دَرى مِن على حُزنٍ يقرّعنِي ... بمن فُجعتُ ومن خُولستُه عَذَروا

وَكيفَ أَسلو وَما في غَيرهِ عوضٌ ... من الرّجال ولا لِي عنه مُصطَبَرُ

وَكيفَ لِي بعده مَيْلٌ إلى وَطَرٍ ... وليس لِي أبداً في غيره وَطَرُ

مجاوراً دارَ قومٍ ليس جارُهُمُ ... بنصرهمْ أبَدَ الأيّامِ ينتصرُ

في أربُعٍ كلّما زادوا بها نقصوا ... نقصَ الفَناء وقلّوا كلّما كَثروا

فَاِذهَبْ كما شاءتِ الأقدارُ مُقتَلعاً ... منّا به الخوف مجنوناً به الحَذَرُ

فَلِلقُلوبِ الّتي أَبهَجْتَها حَزَنٌ ... وَبِالعُيونِ الّتي أقررتها سَهَرُ

وَما لِعَيشٍ وَقد ودّعتَه أَرَجٌ ... ولا لِلَيلٍ وقد فارقتَه سَحَرُ

وَما لَنا بَعدَ أَن أَضحَتْ مَطالِعُنا ... مسلوبةً منك أوضاحٌ ولا غُرَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • استل: ستل: السِّتْلُ مِنْ قَوْلِكَ: تَسَاتَل عَلَيْنَا الناسُ أَي خَرَجُوا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدًا بَعْدَ آخَرَ تِباعاً مُتَسايلين. وتَسَاتَلَ القومُ: جَاءَ بعضُهم فِي أَثر بَعْضٍ، وَجَاءَ الْقَوْمُ سَتْلًا. ابْنُ سِيدَهْ: سَتَ … (لسان العرب)
  • الحذر: حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ[[. قوله: [ … (لسان العرب)
  • الراحل: (رَحَلَ) الرَّاءُ وَالْحَاءُ وَاللَّامُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى مُضِيٍّ فِي سَفَرٍ. يُقَالُ: رَحَلَ يَرْحَلُ رِحْلَةً. وَجَمَلٌ رَحِيلٌ: ذُو رِحْلَةٍ، إِذَا كَانَ قَوِيًّا عَلَى الرِّحْلَةِ، وَالرِّحْلَةُ: الِارْتِح … (مقاييس اللغة)
  • طلبنا: طلب: الطَّلَبُ: مُحاوَلَةُ وِجْدانِ الشَّيءِ وأَخْذِه. والطِّلْبَةُ: مَا كَانَ لكَ عِنْدَ آخرَ مِنْ حَقٍّ تُطالِبه بِهِ. والمُطالَبة: أَن تُطالِبَ إِنساناً بِحَقٍّ لَكَ عِنْدَهُ، وَلَا تَزَالُ تَتَقاضاه وتُطالبه بِذَلِكَ … (لسان العرب)
  • عتاب: عتب: العَتَبَةُ: أُسْكُفَّةُ البابِ الَّتِي تُوطأُ؛ وَقِيلَ: العَتَبَةُ العُلْيا. والخَشَبَةُ الَّتِي فَوْقَ الأَعلى: الحاجِبُ؛ والأُسْكُفَّةُ: السُّفْلى؛ والعارِضَتانِ: العُضادَتانِ، وَالْجَمْعُ: عَتَبٌ وعَتَباتٌ. والعَ … (لسان العرب)
  • فكلما: لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد: ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِل … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • من عذيري من سقام
  • قف بالديار المقفرات
  • سلا عنا المنازل لم بلينا
  • ما قربوا إلا لبين نوقا
  • قربا مني القلاص العتاقا
  • إساءات وإحسان
  • يا ديار الأحباب كيف تحولت
  • هل عائد ينفع من علتي