من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار الحصين بن الحمام ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هو الحصين بن الحمام بن ربيعة بن مساب بن حرام بن واثله بن سهم بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض بن الرّيث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار.
أخبرني محمّد بن الحسن بن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: كان الحصين بن الحمام سيّد بني سهم بن مرّة. وكان خصيلة بن مرّة وصرمة بن مرّة وسهم بن مرّة أمهم جميعا حرقفة بنت مغنم بن عوف بن بليّ بن عمرو بن الحاف بن قضاعة، فكانوا يدا واحدة على من سواهم، وكان حصين ذا رأيهم وقائدهم ورائدهم. وكان يقال له: مانع الضّيم.
وحدّثني جماعة من أهل العلم أنّ ابنه أتى باب معاوية بن أبي سفيان فقال لآذنه: استأذن لي على أمير المؤمنين وقل: ابن مانع الضيم، فاستأذن له؛ فقال له معاوية: ويحك! لا يكون هذا إلا ابن عروة بن الورد العبسيّ، أو الحصين بن الحمام المرّيّ، أدخله. فلمّا دخل إليه قال له: ابن من أنت؟ قال: أنا ابن مانع الضيم الحصين بن الحمام؛ فقال: صدقت، ورفع مجلسه وقضى حوائجه.
أخبرني ابن دريد قال: أخبرنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: كان ناس من بطن من قضاعة يقال لهم: بنو سلامان بن سعد بن زيد بن الحاف بن قضاعة. وبنو سلامان بن سعد إخوة عذرة بن سعد، وكانوا حلفاء لبني صرمة بن مرّة ونزولا فيهم. وكان الحرقة وهم بنو حميس بن عامر بن جهينة حلفاء لبني سهم بن مرّة، وكانوا قوما يرمون بالنّبل رميا سديدا، فسمّوا الحرقة لشدّة قتالهم.
وكانوا نزولا في حلفائهم بني سهم بن مرّة. وكان في بني صرمة يهوديّ من أهل تيماء يقال له جهينة بن أبي حمل.
وكان في بني سهم يهوديّ من أهل وادي القرى يقال له غصين بن حيّ، وكانا تاجرين في الخمر. وكان بنو جوشن - أهل بيت من عبد اللّه بن غطفان - جيرانا لبني صرمة، وكان يتشاءم بهم ففقدوا منهم رجلا يقال له خصيلة كان يقطع الطريق وحده. وكانت أخته وإخوته يسألون الناس عنه، وينشدونه في كل مجلس وموسم.
فجلس ذات يوم أخ لذلك المفقود الجوشنيّ في بيت غصين بن حيّ جار بني سهم يبتاع خمرا، فبينما هو يشتري إذ مرّت أخت المفقود تسأل عن أخيها خصيلة، فقال غصين:
تسائل عن أخيها كلّ ركبوعند جهينة الخبر اليقين
فأرسلها مثلا، يعني بجهينة نفسه. فحفظ الجوشنيّ هذا البيت، ثم أتاه من الغد فقال له: نشدتك اللّه ودينك هل تعلم لأخي علما؟ فقال له: لا وديني لا أعلم. فلما مضى أخو المفقود تمثّل:
لعمرك ما ضلّت ضلال ابن جوشنحصاة بليل ألقيت وسط جندل
- أراد أن تلك الحصاة يجوز أن توجد، وأن هذا لا يوجد أبدا - فلما سمع الجوشنيّ ذلك تركه، حتى إذا أمسى أتاه فقتله. وقال الجوشني:
طعنت وقد كاد الظلام يجنّنيغصين بن حيّ في جوار بني سهم
فأتي حصين بن الحمام فقيل له: إنّ جارك غصينا اليهوديّ قد قتله ابن جوشن جار بني صرمة. فقال حصين: فاقتلوا اليهوديّ الّذي في جوار بني صرمة، فأتوا جهينة بن أبي حمل فقتلوه. فشدّ بنو صرمة على ثلاثة من حميس بن عامر جيران بني سهم فقتلوهم. فقال حصين: اقتلوا من جيرانهم بني سلامان ثلاثة نفر، ففعلوا. فاستعر الشرّ بينهم. قال: وكانت بنو صرمة أكثر من بني سهم رهط الحصين بكثير. فقال لهم الحصين: يا بني صرمة، قتلتم جارنا اليهودي فقتلنا به جاركم اليهودي، فقتلتم من جيراننا من قضاعة ثلاثة نفر وقتلنا من جيرانكم بني سلامان ثلاثة نفر، وبيننا وبينكم رحم ماسّة قريبة، فمروا جيرانكم من بني سلامان فيرتحلون عنكم، ونأمر جيراننا من قضاعة فيرتحلون عنا جميعا، ثم هم أعلم. فأبى ذلك بنو صرمة، وقالوا: قد قتلتم جارنا ابن جوشن، فلا نفعل حتى نقتل مكانه رجلا من جيرانكم؛ فإنك تعلم أنكم أقلّ منا عددا وأذلّ، وإنّما بنا تعزّون وتمنعون. فناشدهم اللّه والرحم فأبوا. وأقبلت الخضر من محارب، وكانوا في بني ثعلبة بن سعد، فقالوا: نشهد نهب بني سهم إذا انتهبوا فنصيب منهم. وخذلت غطفان كلّها حصينا، وكرهوا ما كان من منعه جيرانه من قضاعة. وصافّهم حصين الحرب وقاتلهم ومعه جيرانه، وأمرهم ألّا يزيدوهم على النّبل، وهزمهم الحصين، وكفّ يده بعد ما أكثر فيهم القتل. وأبى ذلك البطن من قضاعة أن يكفّوا عن القوم حتى أثخنوا فيهم. وكان سنان بن أبي حارثة خذّل الناس عنه لعداوته قضاعة، وأحبّ سنان أن يهبّ الحيّان من قضاعة، وكان عيينة بن حصن وزبّان بن سيّار بن عمرو بن جابر ممن خذّل عنه أيضا. فأجلبت بنو ذبيان على بني سهم مع بني صرمة، وأجلبت محارب بن خصفة معهم.
فقال الحصين بن الحمام في ذلك من أبيات:
ألا تقبلون النّصف منّا وأنتمبنو عمّنا! لا بلّ هامكم القطر
سنأبى كما تأبون حتى تلينكمصفائح بصرى والأسنّة والأصر
أيؤكل مولانا ومولى ابن عمنامقيم ومنصور كما نصرت جسر
فتلك الّتي لم يعلم الناس أننيخنعت لها حتى يغيّبني القبر
فليتكم قد حال دون لقائكمسنون ثمان بعدها حجج عشر
أجدّي لا ألقاكم الدهر مرّةعلى موطن إلّا خدودكم صعر
إذا ما دعوا للبغي قاموا وأشرقتوجوههم، والرّشد ورد له نفر
فواعجبا حتّى خصيلة أصبحتموالي عزّ لا تحلّ لها الخمر!
- قوله: موالي عزّ، يهزأ بهم. ولا تحلّ لهم الخمر، أراد فحرّموا الخمر على أنفسهم كما يفعل العزيز، وليسوا هناك -:
ألمّا كشفنا لأمة الذّلّ عنكمتجرّدت لا برّ جميل ولا شكر
فإن يك ظنّي صادقا تجز منكمجوازي الإله والخيانة والغدر
قال: فأقاموا على الحرب والنزول على حكمهم، وغاظتهم بنو ذبيان ومحارب بن خصفة. وكان رئيس محارب حميضة بن حرملة. ونكصت عن حصين قبيلتان من بني سهم وخانتاه، وهما عدوان وعبد عمرو بنا سهم، فسار حصين، وليس معه من بني سهم إلا بنو وائله بن سهم وحلفاؤهم وهم الحرقة، وكان فيهم العدد، فالتقوا بدارة موضوع، فظفر بهم الحصين وهزمهم وقتل منهم فأكثر. وقال الحصين بن الحمام في ذلك:
جزى اللّه أفناء العشيرة كلّهابدارة موضوع عقوقا ومأثما
بني عمّنا الأدنين منهم ورهطنافزارة إذا رامت بنا الحرب معظما
ولمّا رأيت الودّ ليس بنافعيوإن كان يوما ذا كواكب مظلما
صبرنا وكان الصبر منا سجيّةبأسيافنا يقطعن كفا ومعصما
نفلّق هاما من رجال أعزّةعلينا وهم كانوا أعقّ وأظلما
نطاردهم نستنقذ الجرد بالقناويستنقذون السّمهريّ المقوّما
- نستنقذ الجرد، أي نقتل الفارس فنأخذ فرسه. ويستنقذون السمهريّ وهو القنا الصلب، أي نطعنهم فتجرّهم الرماح -
لدن غدوة حتى أتى الليل ما ترىمن الخيل إلّا خارجيّا مسوّما
وأجرد كالسّرحان يضربه النّدىومحبوكة كالسيّد شقّاء صلدما
يطأن من القتلى ومن قصد القناخبارا فما يجرين إلا تقحّما
عليهنّ فتيان كساهم محرّقوكان إذا يكسو اجاد وأكرما
صفائح بصرى أخلصتها قيونهاومطّردا من نسج داود مبهما
جزى اللّه عنا عبد عمرو ملامةوعدوان سهم ما أذلّ وألأما
فلست بمبتاع الحياة بسبّةولا مرتق من خشية الموت سلّما
وقال أبو عبيدة: وقتل في تلك الحرب نعيم بن الحارث بن عباد بن حبيب بن وائلة بن سهل، قتلته بنو صرمة يوم دارة موضوع، وكان وادّا للحصين فقال يرثيه:
قتلنا خمسة ورموا نعيماوكان القتل للفتيان زينا
لعمر الباكيات على نعيملقد جلّت رزيّته علينا
فلا تبعد نعيم فكلّ حيّسيلقى من صروف الدهر حينا
قال أبو عبيدة: ثم إن بني حميس كرهوا مجاورة بني سهم ففارقوهم ومضوا، فلحق بهم الحصين بن الحمام فردّهم ولامهم على كفرهم نعمته وقتاله عشيرته عنهم، وقال في ذلك:
إنّ أمرأ بعدي تبدّل نصركمبنصر بني ذبيان حقّا لخاسر
أولئك قوم لا يهان ثويّهمإذا صرّحت كحل وهبّ الصّنابر
وقال لهم أيضا:
ألا أبلغ لديك أبا حميسوعاقبة الملامة للمليم
فهل لكم إلى مولى نصوروخطبكم من اللّه العظيم
فإنّ دياركم بجنوب بسّإلى ثقف إلى ذات العظوم
- بسّ: بناء بنته غطفان شبّهوه بالكعبة، وكانوا يحجّونه ويعظّمونه ويسمّونه حرما، فغزاهم زهير بن جناب الكلبيّ فهدمه -
غذتكم في غداة الناس حجّاغذاء الجائع الجدع اللئيم
فسيروا في البلاد وودّعونابقحط الغيث والكلإ الوخيم
قال أبو عبيدة: قال عمرو: زعموا أن المثلّم بن رباح قتل رجلا يقال له حباشة في جوار الحارث بن ظالم المرّي، فلحق المثلّم بالحصين بن الحمام، فأجاره. فبلغ ذلك الحارث بن ظالم، فطلب الحصين بدم حباشة، فسأل في قومه وسأل في بني حميس جيرانه فقالوا: إنّا لا نعقل بالإبل، ولكن إن شئت أعطيناك الغنم. فقال في ذلك وفي كفرهم نعمته:
خليليّ لا تستعجلا أن تزوّداوأن تجمعا شملي وتنتظرا غدا
فما لبث يوما بسائق مغنمولا سرعة يوما بسابقة غدا
وإن تنظراني اليوم أقض لبانةوتستوجبا منّا عليّ وتحمدا
لعمرك إنّي يوم أغدو بصرمتيتناهى حميس بادئين وعوّدا
وقد ظهرت منهم بوائق جمّةوأفرع مولاهم بنا ثم أصعدا
وما كان ذنبي فيهم غير أنّنيبسطت يدا فيهم وأتبعتها يدا
وأني أحامي من وراء حريمهمإذا ما المنادي بالمغيرة ندّدا
إذا الفوج لا يحميه إلّا محافظكريم المحيّا ماجد غير أجردا
فإن صرّحت كحل وهبّت عريّةمن الرّيح لم تترك لذي العرض مرفدا
صبرت على وطء الموالي وخطبهمإذا ضنّ ذو القربى عليهم وأجمدا
أخبرني ابن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: كان البرج بن الجلاس الطائيّ خليلا للحصين بن الحمام ونديما له على الشراب، وفيه يقول البرج بن الجلاس:
وندمان يزيد الكأس طيباسقيت وقد تغوّرت النجوم
رفعت برأسه فكشفت عنهبمعرقة ملامة من يلوم
ونشرب ما شربنا ثم نصحووليس بجانبي خدّي كلوم
ونجعل عبأها لبني جعيلوليس إذا انتشوا فيهم حليم
كانت للبرج أخت يقال لها العفاطة، وكان البرج يشرب مع الحصين ذات يوم فسكر وانصرف إلى أخته فافتضّها، وندم على ما صنع لمّا أفاق، وقال لقومه: أيّ رجل أنا فيكم؟ قالوا: فارسنا وأفضلنا وسيّدنا. قال: فإنه إن علم بما صنعت أحد من العرب أو أخبرتم به أحدا ركبت رأسي فلم تروني أبدا، فلم يسمع بذلك أحد منهم. ثم إن أمة لبعض طيىء وقعت إلى الحصين بن الحمام، فرأت عنده البرج الطائي يوما وهما يشربان. فلما خرج من عنده قالت للحصين: إنّ نديمك هذا سكر عندك ففعل بأخته كيت وكيت، وأوشك أن يفعل ذلك بك كلّما أتاك فسكر عندك. فزجرها الحصين وسبّها، فأمسكت. ثم إنّ البرج بعد ذلك أغار على جيران الحصين بن الحمام من الحرقة فأخذ أموالهم، وأتى الصّريخ الحصين بن الحمام، فتبع القوم، فأدركهم، فقال للبرج: ما صبّك على جيراني يا برج؟ فقال له: وما أنت وهم هؤلاء من أهل اليمن وهم منّا، وأنشأ يقول:
أنّى لك الحرقات فيما بيننا!عنن بعيد منك يابن حمام
أقبلت تزجي ناقة متباطئاعلطا تزجّيها بغير خطام
تزجي: تسوق، علطا: لا خطام عليها ولا زمام، أي أتيت هكذا من العجلة - فأجابه الحصين بن الحمام:
برج يؤثّمني ويكفر نعمتيصمّي لما قال الكفيل صمام
مهلا أبا زيد فإنّك إن تشأأوردك عرض مناهل أسدام
أوردك أقلبة إذا حافلتهاخوض القعود خبيئة الأخصام
أقبلت من أرض الحجاز بذمّةعطلا أسوّقها بغير خطام
في إثر إخوان لنا من طيىءليسوا بأكفاء ولا بكرام
لا تحسبنّ أخا العفاطة أننيرجل بخبرك ليس بالعلّام
فاستنزلوك وقد بللت نطاقهاعن بنت أمّك والذيول دوامي
ثم ناصب الحصين بن الحمام البرج الحرب، فقتل من أصحاب البرج عدّة وهزم، سائرهم، واستنقذ ما في أيديهم، وأسر البرج، ثم عرف له حقّ ندامه وعشرته إياه فمنّ عليه وجزّ ناصيته وخلّى سبيله. فلما عاد البرج إلى قومه وقد سبّه الحصين بما فعل بأخته لامهم وقال: أشعتم ما فعلت بأختي وفضحتموني، ثم ركب رأسه وخرج من بين أظهرهم فلحق ببلاد الروم، فلم يعرف له خبر إلى الآن.
وقال ابن الكلبيّ: بل شرب الخمر صرفا حتى قتلته.
أخبرني ابن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: جمع الحصين بن الحمام جمعا من بني عديّ ثم أغار على بني عقيل وبني كعب فأثخن فيهم واستاق نعما كثيرا ونساء، فأصاب أسماء بنت عمرو سيّد بني كعب فأطلقها ومنّ عليها، وقال في ذلك:
فدى لبني عديّ ركض ساقيوما جمّعت من نعم مراح
تركنا من نساء بني عقيلأيامى تبتغي عقد النكاح
أرعيان الشّويّ وجدتموناأم اصحاب الكريهة والنّطاح؟
لقد علمت هوازن أنّ خيليغداة النّعف صادقة الصّباح
عليها كلّ أروع هبرزيّشديد حدّه شاكي السّلاح
فكرّ عليهم حتّى التقينابمصقول عوارضها صباح
فأبنا بالنّهاب وبالسّباياوبالبيض الخرائد واللّقاح
وأعتقنا ابنة العمريّ عمرووقد خضنا عليها بالقداح
أخبرنا ابن دريد قال: حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة أنّ الحصين بن الحمام أدرك الإسلام. قال: ويدلّ على ذلك قوله:
وقافية غير إنسيّةقرضت من الشّعر أمثالها
شرود تلمّع بالخافقينإذا أنشدت قيل من قالها
وحيران لا يهتدي بالنهارمن الظلع يتبع ضلّالها
وداع دعا دعوة المستغيثوكنت كمن كان لبّى لها
إذا الموت كان شجا بالحلوقوبادرت النفس أشغالها
صبرت ولم أك رعديدةوللصّبر في الرّوع أنجى لها
ويوم تسعّر فيه الحروبلبست إلى الرّوع سربالها
مضعّفة السّرد عاديّةوعضب المضارب مفصالها
ومطّردا من ردينيّةأذود عن الورد أبطالها
فلم يبق من ذاك إلا التّقىونفس تعالج آجالها
أمور من اللّه فوق السماءمقادير تنزل أنزالها
أعوذ بربّي من المخزيات يوم ترى النفس أعمالها
وخفّ الموازين بالكافرينوزلزلت الأرض زلزالها
ونادى مناد بأهل القبورفهبّوا لتبرز أثقالها
وسعّرت النار فيها العذابوكان السلاسل أغلالها
حدّثنا ابن دريد قال حدّثنا أبو حاتم عن أبي عبيدة قال: مات حصين بن الحمام في بعض أسفاره، فسمع صائح في الليل يصيح لا يعرف في بلاد بني مرّة:
ألا هلك الحلو الحلال الحلاحلومن عقده حزم وعزم ونائل
- الحلو: الجميل، والحلال: الّذي لبس عليه في ماله عيب. والحلاحل: الشريف العاقل -:
ومن خطبه فصل إذا القوم أفحموايصيب مرادي قوله من يحاول
- المرادي: جمع مرادة، وهي صخرة تردى بها الصخور، أي تكسر - قال: فلما سمع أخوه معيّة بن الحمام ذلك قال: هلك واللّه الحصين، ثم قال يرثيه:
إذا لاقيت جمعا أو فئامافإنّي لا أرى كأبي يزيدا
أشدّ مهابة وأعزّ ركناوأصلب ساعة الضّرّاء عواد
صفيّي وابن أمّي والمواسيإذا ما النفس شارفت الوريدا
كأنّ مصدّرا يحبو ورائيإلى أشباله يبغي الأسودا
المصدّر: العظيم الصدر، شبّه أخاه بالأسد.
صوت
لا أرّق اللّه عيني من أرقت لهولا ملا مثل قلبي قلبه ترحا
يسرّني سوء حالي في مسرّتهفكلّما ازددت سقما زادني فرحا
الشعر لمحمد بن يسير، والغناء لأحمد بن صدقة، رمل بالوسطى.
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع