من «كتاب الأغاني» لأبي الفرج الأصفهاني (ت ٣٥٦هـ)
أخبار محمّد بن يسير ونسبه
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
محمّد بن يسير الرّياشي، يقال إنه مولى لبني رياش الذين منهم العباس بن الفرج الرّياشي الأخباري الأديب، ويقال إنه منهم صلبية. وبنو رياش يذكرون أنهم من خثعم، ولهم بالبصرة خطّة وهم معروفون بها، وكان محمّد بن يسير هذا شاعرا ظريفا من شعراء المحدثين، متقلّل، لم يفارق البصرة، ولا وفد إلى خليفة ولا شريف منتجعا، ولا تجاوز بلده، وصحبته طبقته، وكان ماجنا هجّاء خبيثا.
أخبرني عمي الحسن بن محمّد قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن القاسم بن عليّ بن سليمان طارمة قال: بعث إليّ محمّد بن أيّوب بن سليمان بن جعفر بن سليمان - وهو يتولّى البصرة حينئذ - في ليلة صبيحتها يوم سبت، فدخلت إليه وقد بقي من الليل ثلثه أو أكثر. فقلت له: أنمت وانتبهت أم لم تنم بعد؟ فقال: قد قضيت حاجتي من النوم، وأريد أن أصطبح وأبتدىء الساعة بالشرب، وأصل ليلتي بيومي محتجبا عن الناس، وعندي محمّد بن رباح، وقد وجّهت إلى إبراهيم بن رياش، وحضرت أنت، فمن ترى أن يكون خامسنا؟
قلت: محمّد بن يسير. فقال: واللّه ما عدوت ما في نفسي. فقال لي ابن رباح: اكتب إلى محمّد بن يسير بيتين تدعوه فيهما وتصف له طبب هذا الوقت، وكان يوم غيم، والسماء تمطر مطرا غير شديد ولا متتابع؛ فكتب إليه ابن رباح:
صوت
يوم سبت وشنبذ ورذاذفعلام الجلوس يا بن يسير؟
قم بنا نأخذ المدامة من كفّ غزال مضمّخ بالعبير - في هذين البيتين لعباس أخي بحر ثقيل أوّل بالبنصر - وبعث إليه بالرّقعة، فإذا الغلمان قد جاءوا بالجواب. فقال لهم: بعثتكم لتجيئوني برجل فجئتموني برقعة! فقالوا: لم نلقه، وإنما كتب جوابها في منزله، ولم تأمرنا بالهجوم عليه فنهجم. فقرأها فإذا فيها:
أجيء على شرط فإن كنت فاعلاوإلّا فإنّي راجع لا أناظر
ليسرج لي البرذون في حال دلجتيوأنت بدلجاتي مع الصبح خابر
لأقضي حاجاتي إليه وأنثنيإليك، وحجّام إذا جئت حاضر
فيأخذ من شعري ويصلح لحيتيومن بعد حمّام وطيب وجامر
ودستيجة من طيّب الراح ضخمةيروّدنيها طائعا لا يعاسر
فقال محمّد بن أيوب: ما نقول؟ فقلت: إنك لا تقوى على مطاولته، ولكن اضمن له ما طلب، فكتب إليه: قد أغدّ لك - وحياتك - كلّ ما طلبت فلا تبطى ء؛ فإذا به قد طلع علينا، فأمر محمّد بن أيوب بإحضار المائدة. فلما أحضرت أمر بمحمد بن يسير فشدّ بحبل إلى أسطوانة من أساطين المجلس، وجلسنا نأكل بحذائه. فقال لنا: أيّ شيء يخلّصني؟ قلنا: تجيب نفسك عما كتبت به أقبح جواب. فقال: كفّوا عن الأكل إذا ولا تستبقوني به فتشغلوا خاطري، ففعلنا ذلك وتوقّفنا، فأنشأ يقول:
أيا عجبا من ذا التّسرّي فإنّهله نخوة في نفسه وتكابر
يشارط لمّا زار حتّى كأنهمغنّ مجيد أو غلام مؤاجر
فلو لا ذمام كان بيني وبينهللطّم بشّار قفاه وياسر
فقال محمّد: حسبك، لم نرد هذا كله، ثم حلّه وجلس يأكل معنا، وتممنا يومنا.
أخبرني عمي قال حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن محمّد بن سليمان النّوفليّ قال: كان محمّد بن يسير من شعراء أهل البصرة وأدبائهم، وهو من خثعم وكان من بخلاء الناس، وكان له في داره بستان قدره أربعة طوابيق قلعها من داره، فغرس فيه أصل رمّان وفسيلة لطيفة، وزرع حواليه بقلا، فأفلتت شاة لجار له يقال له: منيع، فأكلت البقل ومضغت الخوص، ودخلت إلى بيته فلم تجد فيه إلا القراطيس فيها شعره وأشياء من سماعاته، فأكلتها وخرجت، فعدا إلى الجيران في المسجد يشكو ما جرى عليه، وعاد فزرع البستان، وقال يهجو شاة منيع:
لي بستان أنيق زاهرناضر الخضرة ريّان ترف
راسخ الأعراق ريّان الثّرىغدق تربته ليست تجفّ
لمجاري الماء فيه سننكيفما صرّفته فيه انصرف
مشرق الأنوار ميّاد النّدىمنثن في كلّ ريح منعطف
تملك الريح عليه أمرهفإذا لم يؤنس الريح وقف
يكتسي في الشرق ثوبي يمنةومع الليل عليها يلتحف
ينطوي الليل عليه فإذاواجه الشرق تجلّى وانكشف
صابر ليس يبالي كثرةجزّ بالمنجل أو منه نتف
كلما ألحف منه جانبلم يتلبّث منه تعجيل الخلف
لا ترى للكفّ فيه أثرافيه بل ينمي على مسّ الأكف
فترى الأطباق لا تمهلهصادرات واردات تختلف
فيه للخارف من جيرانهكلّما احتاج إليه مخترف
أقحوان وبهار مونقوسوى ذلك من كلّ الطّرف
وهو زهر للنّدامى أصلابرضا قاطفهم ممّا قطف
وهو في الأيدي يحيّون بهوعلى الآناف طورا يستشف
أعفه يا ربّ من واحدةثم لا أحفل أنواع التّلف
اكفه شاة منيع وحدهايوم لا يصبح في البيت علف
اكفه ذات سعال شهلةمتّعت في شرّ عيش بالخرف
اكفه يا ربّ وقضاء الطّلىألحم الكتفين منها بالكتف
وكلوح أبدا مفترّةلك عن هتم كليلات رجف
ونئوس الأنف لا يرقا ولاأبدا تبصره إلّا يكف
لم تزل أظلافها عافيةلم يظلّف أهلها منها ظلف
فترى في كل رجل ويدمن بقاياهنّ فوق الأرض خفّ
تنسف الأرض إذا مرّت بهفلها إعصار ترب منتسف
ترهج الطّرق على مجتازهابيد في المشي والخطو القطف
في يديها طرق، مشيتهاحلقة القوس، وفي الرجل حنف
فإذا ما سعلت واحد ودبتجاوب البعر عليها فخصف
وأحصّ الشعر منها، جلدهاشنّة في جوف غار منخسف
ذات قرن وهي جمّاء، ألاإنّ ذا الوصف كوصف مختلف
وإذا تدنو إلى مستعسبعافها نتنا إذا ما هو كرف
لا ترى تيسا عليها مقدمارميت من كل تيس بالصّلف
شوهة الخلقة، ما أبصرهامن جميع الناس إلّا وحلف
ما رأى شاة ولا يعلمهاخلقت خلقتها فيما سلف
عجبا منها ومن تأليفهاعجبا من خلقها كيف ائتلف!
لو ينادون عليها عجباكسبوا منها فلوسا ورغف
ليتها قد أفلتت في جفنةمن عجين أو دقيق مجترف
فتلقّت شفرة من أهلهقدر الإصبع شيئا أو أشفّ
أحكمت كفّا حكيم صنعهافأتت مجدولة فيها رهف
أدمجت من كلّ وجه غير ماألّل الأقيان من حدّ الطّرف
قابض الرّونق فيها ماتعيخطف الأبصار منها يستشفّ
لمحتها فاستخفّت نحوهاعجلا ثم أحالت تنتسف
فتناهت بين أضعاف المعىوتبوّت بين أثناء الشّغف
أو رمتها قرحة زادت لهاذوبانا كلّ يوم ونحف
كل يوم فيه يدنو يومهاأو ترى واردة حوض الدّنف
بينما ذاك بها إذ أصبحتكحميت مفعم أو مثل جف
شاغرا عرقوبها قد أعتبتبطنة من بعد إدمان الهيف
وغدا الصّبية من جيرانهاليجرّوها إلى مأوى الجيف
فتراها بينهم مسحوبةتجرف التّرب بجنب منحرف
فإذا صاروا إلى المأوى بهاأعملوا الآجرّ فيها والخزف
ثم قالوا: ذا جزاء للتيتأكل البستان منا والصّحف
لا تلوموني، فلو أبصرت ذاكلّه فيها إذن لم أنتصف
أخبرني عليّ بن سليمان قال حدّثنا محمّد بن يزيد قال حدّثنا عبد اللّه بن محمّد بن يسير، وحدّثني سوار بن أبي شراعة قال حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن يسير قال: هوي أبي قينة من قيان أبي هاشم بالبصرة، فكتبت إليه أمي تعاتبه، فكتب إليها:
لا تذكري لوعة إثري ولا جزعاولا تقاسنّ بعدي الهمّ والهلعا
بل ائتسي تجدي إن ائتسيت أسابمثل ما قد فجعت اليوم قد فجعا
ما تصنعين بعين عنك قد طمحتإلى سواك وقلب عنك قد نزعا
إن قلت قد كنت في خفض وتكرمةفقد صدقت، ولكن ذاك قد نزعا
وأيّ شيء من الدنيا سمعت بهإلا إذا صار في غاياته انقطعا
ومن يطيق خليعا عند صبوتهأم من يقوم لمستور إذا خلعا
أخبرني عمي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن يسير أن أباه دعي إلى وليمة وحضرها مغنّ يقال له أبو النجم، فعبث بأبي وباغضه وأساء أدبه، فقال يهجوه:
نشت بأبي النّجم المغنّي سحابةعليه من الأيدي شآبيبها القفد
نشا نوءها بالنّحس حتى تصرّمتوغابت فلم يطلع لها كوكب سعد
سقته فجادت فارتوى من سجالهاذرا رأسه والوجه والجيد والخدّ
فلا زال يسقيه بها كلّ مجلسبه فتية أمثالها الهزل والجدّ
أراد به يسقيانه.
أخبرني عمي قال حدّثنا ابن مهرويه قال وحدّثني عبد اللّه بن محمّد بن يسير قال: كان لأبي صديق يقال له داود من أسمج الناس وجها وأقلّهم أدبا، إلا أنه كان وافر المتاع، فكان القيان يواصلنه ويكثرن عنده، ويهدين إليه الفواكه والنبيذ والطيب، فيدعو بأبي فيعاشره. فهويته قينة من قيان البصرة، كانت من أحسن الناس وجها، فبعثت إلى داود برقعة طويلة جدّا تعاتبه فيها وتستجفيه وتستزيره. فسأل أبي أن يجيبها عنه، فقال أبي: اكتب يا بنيّ قبل أن أجيب عنها:
وابلائي من طول هذا الكتابأسعدوني عليه يا أصحابي
أسعدوني على قراة كتابطوله مثل طول يوم الحساب
إنّ فيه منّي البلاء ملقّىولغيري فيه الهوى والتّصابي
وله الودّ والهوى، وعلينافيه للكاتبين ردّ الجواب
ثم ممن يا سيّدي؟ وإلى من؟من هضيم الحشا لعوب كعاب
وإلى من إن قلت فيه بعيبلم أحط في مقالتي بالصواب
لا يساوي على التأمّل والتفتيش يوما في الناس كفّ تراب
فقال عبد اللّه: وكان أبي إذا انصرف من مجلس فيه داود هذا أخذه معه، فيمشي قدّامه، فإن كان في الطريق طين أو بئر أو أذى لقي داود شرّه وحذره أبي. فمات داود. وانصرف أبي ذات ليلة وهو سكران، فعثر بدكّان وتلوّث بطين ودخل في رجله عظم ولقي عنتا، فقال يرثي داود:
أقول والأرض قد غشّى وجلّلهاثوب الدّجى فهو فوق الأرض ممدود
وسدّ كلّ فروج الجوّ منطبقاوكلّ فرج به في الجوّ مسدود
وفي الوداع وفي الإبداء لي عنتدون المسير وباب الدار مسدود
من لي بداود في ذي الحال يرشدني؟من لي بداود؟ لهفي! أين داود؟
لهفي على رجله ألّا أقدّمهاقدّام رجلي فتلقاها الجلاميد
إذ لا أزال إذا أقبلت ينكبنيحرف وجرف ودكّان وأخدود
فإن تكن شوكة كانت تحل بهأو نكتة في سواد الليل أو عود
أخبرني عمي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني القاسم بن الحسن مولى جعفر بن سليمان الهاشمي قال: هجمت شاة منيع البقّال على دار ابن يسير وهو غائب، وكانت له قراطيس فيها أشعار وآداب مجموعة، فأكلتها كلّها، فقال في ذلك:
قل لبغاة الآداب ما صنعتمنها إليكم فلا تضيعوها
وضمّنوها صحف الدّفاتر بالحبر وحسن الخطوط أو عوها
فإن عجزتم ولم يكن علفتسيغه عندكم فبيعوها
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني ابن شبل البرجميّ قال: كان محمّد بن يسير يعاشر يوسف بن جعفر بن سليمان، وكان يوسف أشدّ خلق اللّه عربدة، وكان يخاف لسان ابن يسير فلا يعربد عليه. ثم جرى بينهما ذات يوم كلام على النبيذ ولحاء، فعربد يوسف عليه وشجّه، فقال ابن يسير يهجوه:
لا تجلسن مع يوسف في مجلسأبدا ولم تحمل دم الأخوين
ريحانه بدم الشباب ملطّخوتحيّة النّدمان لطم العين
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني الحسين بن يحيى المنجّم قال حدّثني أبو عليّ بن الخراسانيّ قال: كان لمحمد بن يسير البصريّ بابان يدخل من أحدهما وهو الأكبر، ويدخل إليه إخوانه من الباب الآخر وهو الأصغر، ومن يستشرط من المرد. فجاء يوما غلام قد خرجت لحيته، كانت عادته أن يدخل من الباب الأصغر، فمرّ من ذلك الباب، فجعل يخاصم لدالّته، وبلغ ابن يسير فكتب إليه:
قل لمن رام بجهلمدخل الظّبي الغرير
بعد أن علّق في خدّيه مخلاة الشّعير
ليته يدخل إن جاء من الباب الكبير
وأخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني القاسم بن الحسن مولى جعفر بن سليمان قال: كنّا في مجلس ومعنا محمّد بن يسير وعمرو القصافيّ، وعندنا مغنية حسنة الوجه شهلة تغنّي غناء حسنا، فكنّا معها في أحسن يوم، وكان القصافيّ يعين في كل شيء يستحسنه ويحبّه، فما برحنا من المجلس حتى عانها، فانصرفت محمومة شاكية العين. فقال ابن يسير:
إنّ عمرا جنى بعينيه ذنباقلّ منّي فيه عليه الدّعاء
عان عينا، فعينه للتي عان فدى، وقلّ منه الفداء
شرّ عين تعين أحسن عينتحمل الأرض أو تظلّ السماء
أخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا القاسم بن الحسن قال: استعار ابن يسير من بعض الهاشميين من جيرانه حمارا كان له ليمضي عليه في حاجة أرادها، فمضى إليها ماشيا، وكتب إلى عمرو القصافيّ - وكان جارا للهاشميّ وصديقا - يشكوه إليه ويخبره بخبره:
إن كنت لا عير لي يوما يبلّغنيحاجي وأقضي عليه حقّ إخواني
وضنّ أهل العواري حين أسألهممن أهل ودّي وخلصاني وجيراني
فإنّ رجليّ عندي - لا عدمتهما -رجلا أخي ثقة مذكان جولاني
تبلّغاني حاجاتي وإن بعدتوتدنياني مما ليس بالداني
كأنّ خلفي إذا ما جدّ جدّهماإعصار عاصفة مما تثيران
رجلاي لم تألما نكبا كأنّهماقطّا وقدّا وإدماجا مدا كان
كأن ما بهما أخطو إذا ارتهيافي سكّة من أي ذاك سماكان
إن تبعثا في دهاس تبعثا رهجاأوفى حزون ذكا فيها شهابان
فالحمد للّه يا عمرو الّذي بهماعن العواري وعن ذا الناس أغناني
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا محمّد بن داود بن الجرّاح قال حدّثني محمّد بن سعد الكرانيّ قال: كنّا في حلقة التّوّزيّ، فلما تقوّضت أنشدنا محمّد بن يسير لنفسه قوله:
جهد المقلّ إذا أعطاه مصطبراومكثر من غنى سيّان في الجود
لا يعدم السائلون الخير أفعلهإمّا نوالي وإمّا حسن مردود
فقلنا له: ما هذا التكارم! وقمنا إلى بيته فأكلنا من جلّة تمر كانت عنده أكثرها وحملنا بقيّتها. فكتب إلى والي البصرة عمر بن حفص:
يا أبا حفص بحرمتناعنّ نفسا حين تنتهك
خذ لنا ثأرا بجلّتنافبك الأوتار تدّرك
كهف كفّي حين تطرحهابين أيدي القوم تبترك
زارنا زور فلا سلمواوأصيبوا أيّة سلكوا
أكلوا حتّى إذا شبعواأخذوا الفضل الّذي تركوا
قال: فبعث إلينا فأحضرنا فأغرمنا مائة درهم، وأخذ من كلّ واحد منّا جلّة تمر، ودفع ذلك إليه.
أخبرني الأخفش قال حدّثنا أبو العيناء قال: كان بين محمّد بن يسير وأحمد بن يوسف الكاتب شرّ، فزجّه أحمد يوما بحماره تعرّضا لشرّه وعبثا به، فأخذ ابن يسير بأذن الحمار وقال له: قل لهذا الحمار الراكب فوقك لا يؤذي الناس، فضحك أحمد ونزل، فعانقه وصالحه.
أخبرني عمي قال حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني محمّد بن عليّ الشاميّ قال: طلب محمّد بن يسير من ابن أبي عمرو المدينيّ فراخا من الحمام الهدّاء، فوعده أن يأخذها له من المثنّى بن زهير، ثم نوّر عليه (أي أعطاه فراخا غير منسوبة دلّسها عليه وأخذ المنسوبة لنفسه). فقال محمّد بن يسير:
يا ربّ ربّ الرائحين عشيّةبالقوم بين منى وبين ثبير
والواقفين على الجبال عشيةوالشمس جانحة إلى التغوير
حتى إذا طفل العشيّ ووجّهتشمس النهار وآذنت بغئور
رحلوا إلى خيف نواحل ضمّهاطول السّفار وبعد كلّ مسير
ابعث على طير المدينيّ الّذيقال المحال وجاءني بغرور
ابعث على عجل إليها بعد مايأخذن زينتهنّ في التحسير
في كل ما وصفوا المراحل وابتدوافي المبتدين بهنّ والتكسير
ومضين عن دور الخريبة زلفةدون القصور وحجرة الماخور
مع كلّ ريح تغتدي بهبوبهافي الجوّ بين شواهن وصقور
من كلّ أكلف بات يدجن ليلهفغدا بغدوة ساغب ممطور
ضرم يقلّب طرفه متأنّساشيئا فكنّ له من التقدير
يأتي لهنّ ميامنا ومياسراصكّا بكل مزلّق ممكور
من طائر متحيّر عن قصدهأو ساقط خلج الجناح كسير
لم ينج منه شريدهن فإن نجاشيء فصار بجانبات الدّور
لمشمّرين عن السواعد حسّرعنها بكل رشيقة التّوتير
سدد الأكفّ إلى المقاتل صيّبسمت الحتوف بجؤجؤ ونحور
ليس الّذي تخطي يداه رميّةمنهم بمعدود ولا معذور
يتبوّعون وتمتطي أيديهمفي كل معطية الجذاب نتور
عطف السّيات دوائرا في عطفهاتعزى صناعتها إلى عصفور
ينفثن عن جذب الأكفّ ثواقبامتشابهات القدّ والتدوير
تجري بها مهج النفوس وإنّهالنواصل سلت من التّحبير
ما إن تقصّر عن مدى متباعدفي الجوّ يحسر طرف كلّ بصير
حتّى تراه مزمّلا بدمائهفكأنه متضمّخ بعبير
فيظلّ يومهم بعيش ناصبنصب المراجل معجلي التنوير
ويئوب ناجيهنّ بين مضرّجبدم ومخلوب إلى منسور
عاري الجناح من القوادم، والقراكاس، عليه مائر التّامور
فيئوده متبهنس في مشيهخطف المؤخّر مشبع التصدير
ذو حلكة مثل الدّجى أو غبثةشغب شديد الجدّ والتشمير
فيمرّ منها في البراري والقرىمن كل أعصل كالسّنان هصور
في حين تؤذيها المبايت موهناأو بعد ذلك آخر التسحير
يختصّ كلّ سليل سابق غايةمحض النّجار مجرّب مخبور
عجّل عليه بما دعوت له بهأره بذاك عقوبة التّنوير
حتى يقول جميع من هو شامتهذي إجابة دعوة ابن يسير
فلألفينّك عند حالي حسرةوتأسّف وتلهّف وزفير
ولتلفينّ إذا رمتك بسهمهاأيدي المصائب منك غير صبور
أخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني القاسم بن الحسن مولى جعفر بن سليمان قال: خرجنا مع بعض ولد النّوشجانيّ إلى قصر له في بستانهم بالجعفريّة، ومعنا محمّد بن يسير، وكان ذلك القصر من القصور الموصوفة بالحسن، فإذا هو قد خرب واختلّ، فقال فيه محمّد بن يسير:
ألا يا قصر قصر النّوشجانيأرى بك بعد أهلك ما شجاني
فلو أعفى البلاء ديار قوملفضل منهم ولعظم شان
لما كانت ترى بك بيّناتتلوح عليك آثار الزمان
أخبرني عمّي قال حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثنا محمّد بن أبي حرب قال أنشدنا يوما محمّد بن يسير في مجلس أبي محمّد الزاهد صاحب الفضيل بن عياض لنفسه قال:
ويل لمن لم يرحم اللّهومن تكون النار مثواه
واغفلتا في كلّ يوم مضىيذكرني الموت وأنساه
من طال في الدنيا به عمرهوعاش فالموت قصاراه
كأنّه قد قيل في مجلسقد كنت آتيه وأغشاه
محمّد صار إلى ربّهيرحمنا اللّه وإيّاه
قال: فأبكى واللّه جميع من حضر.
أخبرني الحسن بن عليّ وعمّي قالا حدّثنا ابن مهرويه قال حدّثني أبو الشّبل قال: كان محمّد بن يسير صديقا لداود بن أحمد بن أبي دواد كثير الغشيان له ففقده أهله أيّاما وطلبوه فلم يجدوه، وكان مع أصحاب له قد خرجوا يتنزّهون فجاءوا إلى داود بن أحمد يسألونه عنه، فقال لهم: اطلبوه في منزل «حسن» المغنّية فإن وجدتموه وإلا فهو في حبس أبي شجاع صاحب شرطة «خمار» التركي. فلما كان بعد أيام جاءه ابن يسير فقال له: إيه أيها القاضي، كيف دللت عليّ أهلي؟ قال: كما بلغك، وقد قلت في ذلك أبياتا.
قال: أو فعلت ذلك أيضا؟ زدني من برّك، هات، أيش قلت؟ فأنشده:
ومرسلة توجّه كلّ يومإليّ وما دعا للصبح داعي
تسائلني وقد فقدوه حتّىأرادوا بعده قسم المتاع
إذا لم تلقه في بيت «حسن»مقيما للشّراب وللسّماع
ولم ير في طريقي بني سدوسيخطّ الأرض منه بالكراع
يدقّ حزونها بالوجه طوراوطورا باليدين وبالذّراع
فقد أعياك مطلبه وأمسى(فلا تغلط) حبيس أبي شجاع
قال: فجعل ابن يسير يضحك ويقول: أيّها القاضي لو غيرك يقول لي هذا لعرف خبره. ثم لم يبرح ابن يسير حتى أعطاه داود مائتي درهم وخلع عليه خلعة من ثيابه.
أخبرني عمّي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عليّ بن القاسم طارمة قال: كنت مع المعتصم لمّا غزا الروم، فجاء بعض سراياه بخبر عمّه، فركب من فوره وسار أجدّ سير وأنا أسايره، فسمع منشدا يتمثّل في عسكره:
إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكهافالصبر يفتح منها كلّ ما ارتتجا
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبةإذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
فسرّ بذلك وطابت نفسه، ثم التفت إليّ وقال لي: يا عليّ أتروي هذا الشعر؟ قلت: نعم. قال: من يقوله؟ قلت: محمّد بن يسير. فتفاءل باسمه ونسبه. وقال: أمر محمود وسير سريع يعقب هذا الأمر. ثم قال: أنشدني الأبيات، فأنشدته قوله:
ما ذا يكلّفك الرّوحات والدّلجاالبرّ طورا وطورا تركب اللّججا
كم من فتى قصرت في الرّزق خطوتهألفيته بسهام الرزق قد فلجا
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبةإذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
إنّ الأمور إذا انسدّت مسالكهافالصبر يفتح منها كلّ ما ارتتجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجتهومدمن القرع للأبواب أن يلجا
فاطلب لرجلك قبل الخطو موضعهافمن علا زلقا عن غرّة زلجا
ولا يغرّنك صفو أنت شاربهفربّما كان بالتكدير ممتزجا
لا ينتج النّاس إلا من لقاحهميبدو لقاح الفتى يوما إذا نتجا
أخبرني عيسى بن الحسين والحسن بن عليّ وعمّي قالوا: حدّثنا محمّد بن القاسم بن مهرويه قال: حدّثني أبو الشّبل قال: كنا عند قثم بن جعفر بن سليمان ذات يوم ومعنا محمّد بن يسير ونحن على شراب، فأمر أن نبخّر ونطيّب، فأقبلت وصيفة له حسنة الوجه، فجعلت تبخّرنا وتغلّفنا بغالية كانت معه. فلما غلّفت ابن يسير وبخّرته التفت إليّ - وكان إلى جنبي - فأنشدني:
يا باسطا كفّه نحوي يطيّبنيكفّاك أطيب يا حبّي من الطّيب
كفّاك يجري مكان الطيب طيبهمافلا تزدني عليها عند تطييبي
يا لائمي في هواها أنت لم ترهافأنت مغرى بتأنيبي وتعذيبي
انظر إلى وجهها، هل مثل صورتهافي الناس وجه مجلّى غير محجوب؟
فقلت له: اسكت ويلك! لا، تصفع واللّه وتخرج. فقال: واللّه لو وثقت بأن نصفع جميعا لأنشدته الأبيات، ولكني أخشى أن أفرد بالصّفع دونك.
أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدّثنا الكرانيّ قال: حدّثنا الرّياشي قال: كان محمّد بن يسير جالسا في حلقتنا في مسجد البصرة، وإلى جانبنا حلقة قوم من أهل الجدل يتصايحون في المقالات والحجج فيها، فقال ابن يسير: اسمعوا ما قلت في هؤلاء، فأنشدنا قوله:
يا سائلي عن مقالة الشّيعوعن صنوف الأهواء والبدع
دع عنك ذكر الأهواء ناحيةفليس ممن شهدت ذو ورع
كلّ أناس بديّهم حسنثم يصيرون بعد للسّمع
أكثر ما فيه أن يقال لهم:لم يك في قوله بمنقطع
أخبرني عيسى بن الحسين قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني محمّد بن عليّ الشاميّ قال: كان محمّد بن يسير يصف نفسه بالذكاء والحفظ والاستغناء عن تدوين شيء يسمعه؛ من ذلك قوله:
إذا ما غدا الطّلّاب للعلم ما لهممن الحظّ إلا ما يدوّن في الكتب
غدوت بتشمير وجدّ عليهمفمحبرتي أذني ودفترها قلبي
أخبرني الحسن بن عليّ قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني إبراهيم بن المدبّر قال: كان إبراهيم بن رياح إذا حزبه الأمر يقطعه بمثل قول محمّد بن يسير:
تخطي النفوس مع العيان وقد تصيب مع المظنّه
كم من مضيق في الفضاء ومخرج بين الأسنّه
أخبرني عمّي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني الحسن بن أبي السريّ قال: مرّ ابن يسير بأبي عثمان المازنيّ فجلس إليه ساعة، فرأى من في مجلسه يتعجّبون من نعل كانت في رجله خلق وسخة مقطّعة، فأخذ ورقة وكتب فيها:
كم أرى ذا تعجّب من نعاليورضائي منها بلبس البوالي
كلّ جرداء قد تكتفيهامن أقطارها بسود النّقال
لا تداني، وليس تشبه في الخلقة إن أبرزت، نعال الموالي
من يغال من الرجال بنعلفسواي إذا بهنّ يغالي
لو حذاهنّ للجمال فإنّيفي سواهنّ زينتي وجمالي
في إخائي وفي وفائي ورأييولساني ومنطقي وفعالي
ما وقاني الحفا وبلّغني الحاجة منها فإنني لا أبالي
أخبرني عمّي قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن يسير قال: دعا قثم بن جعفر بن سليمان أبي فشرب عنده، فلما سرق منه ألواح آبنوس كانت تكون في كمّه، فقال في ذلك:
عين بكّي بعبرة تسفاحوأقيمي مآتم الألواح
أوحشت حجزتي وردناي منهافي بكوري وعند كلّ رواح
واذكريها إذا ذكرت بما قدكان فيها من مرفق وصلاح
آبنوس دهماء حالكة اللّون لباب من اللّطاف الملاح
ذات نفع خفيفة القدر والمحمل حلكوكة الذّرا والنواحي
وسريع جفوفها إن محاهاعند ممل مستعجل القوم ماحي
هي كانت على والآداب والفقه عدّتي وسلاحي
كنت أغدو بها على طلب العلم إذا ما غدوت كلّ صباح
هي كانت غذاء زوري إذا زار، وريّ النديم يوم الصطباحي
- يعني أنه يعمل فيها الشعر ويطلب لزوّاره المأكول والمشروب -
آب عسري وغاب يسري وجوديحين غابت وغاب عنّي سماحي
أخبرني محمّد بن خلف وكيع قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا عبد اللّه بن أحمد قال: كان محمّد بن يسير يعادي أحمد بن يوسف، فبلغه أنه يتعشّق جارية سوداء مغنّية، فقال ابن يسير يهجوه:
أقول لمّا رأيته كلفابكلّ سوداء نزرة قذره
أهل لعمري لما كلفت بهعند الخنازير تنفق العذره
أخبرني وكيع قال: حدّثنا ابن مهرويه قال: حدّثنا أبو العواذل قال: عوتب محمّد بن يسير على حضور المجالس بغير ورق ولا محبرة، وأنه لا يكتب ما يسمعه، فقال:
ما دخل الحمّام من علميفذاك ما فاز به سهمي
والعلم لا ينفعني جمعهإذا جرى الوهم على فهمي
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال: حدّثنا محمّد بن يزيد قال: كان محمّد بن يسير يعاشر ولد جعفر بن سليمان، فأخذ منه قثم بن جعفر ألواح آبنوس كان يكتب فيها بالليل، فقال ابن يسير في ذلك:
أبقت الألواح إذ أخذتحرقة في القلب تضطرم
زانها فصّان من صدفواحمرار السّيّر والقلم
وتولّى أخذها قثملا تولّى نفعها قثم
أخبرني الأخفش قال: حدّثنا محمّد بن يزيد قال: كان محمّد بن يسير يعاشر بعض الهاشميين، ثم جفاه الهاشميّ لملال كان فيه فكتب إليه ابن يسير قوله:
قد كنت منقبضا وأنت بسطتنيحتى انبسطت إليك ثم قبضتني
أذكرتني خلق النّفاق وكان ليخلقا فقد أحسنت إذ أذكرتني
لو دام ودّك وانبسطت إلى امرىءفي الودّ بعدك كنت أنت غررتني
فهلمّ نجتذب التّذاكر بينناونعود بعد كأنّنا لم نفطن
أخبرني أحمد بن العبّاس العسكريّ قال: حدّثنا الحسن بن عليل العنزيّ قال: حدّثنا مسعود بن يسير قال: شرب محمّد بن يسير نبيذا مع قوم فأسكروه، حتى خرج من عندهم وهو لا يعقل فأخذ رداءه وعثر في طريقه وأصاب وجهه آثار؛ فلما أفاق أنشأ يقول:
شاربت قوما لم أطق شربهميغرق في بحرهم بحري
لمّا تجارينا إلى غايةقصّر عن صبرهم صبري
خرجت من عندهم مثخناتدفعني الجدر إلى الجدر
مقبّح المشي كسير الخطاتقصر عند الجدّ عن سيري
فلست أنسى ما تجشّمت منكدح ومن جرح ومن أثر
وشقّ ثوب وتوى آخروسقطة بان بها ظفري
حدّثني عمّي وجحظة عن أحمد بن الطبيب قال: حدّثنا بعض أصحابنا عن مسعود بن يسير، ثم ساق الخبر مثله سواء.
أخبرني محمّد بن خلف بن المرزبان قال: حدّثني أبو العيناء قال: اجتمع جعيفران الموسوس ومحمّد بن يسير في بستان، فنظر إلى محمّد بن يسير وقد انفرد ناحية للغائط، ثم قام عن شيء عظيم خرج منه، فقال جعيفران:
قد قلت لابن يسيرلمّا رمى من عجانه
في الأرض تلّ سمادعلا على كثبانه
طوبى لصاحب أرضخرئت في بستانه
قال: فجعل ابن يسير يشتم جعيفران ويقول: أيّ شيء أردت مني يا مجنون يابن الزانية حتى صيّرتني شهرة بشعرك!!
أخبرني جحظة قال: حدّثني سوار بن أبي شراعة قال: حدّثني عبد اللّه بن محمّد بن يسير قال: كان أبي مشغوفا بالنبيذ مشتهرا بالشّرب، وما بات قطّ إلّا وهو سكران، وما نبذ قطّ نبيذا، وإنما كان يشربه عند إخوانه ويستسقيه منهم، فأصبحنا بالبصرة يوما على مطر هادّ، ولم تمكنه معه الحركة إلى قريب من إخوانه ولا بعيد وكاد يجنّ لمّا فقد النبيذ. فكتب إلى والي البصرة وكان هاشميا، وهو محمّد بن أيّوب بن جعفر بن سليمان قال:
كم في علاج نبيذ التمر لي تعبالطبخ والدّلك والمعصار والعكر
وإن عدلت إلى المطبوخ معتمدارأيتني منه عند الناس أشتهر
نقل الدّنان إلى الجيران يفضحنيوالقدر تتركني في القوم أعتذر
فصرت في البيت أستسقي وأطلبهمن الصّديق ورسلي فيه تبتدر
فمنهم باذل سمح بحاجتناومنهم كاذب بالزّور يعتذر
فسقّني ريّ أيّام لتمنعنيعمّن سواك وتغنيني فقد خسروا
إن كان زقّ فزقّ أو فوافرةمن الدّساتيج لا يزري بها الصّفر
وإن تكن حاجتي ليست بحاضرةوليس في البيت من آثارها أثر
فاستسق غيرك أو فاذكر له خبريإن اعتراك حياء منه أو حصر
ما كان من ذلكم فليأتني عجلافإنّني واقف بالباب أنتظر
لا لي نبيذ ولا حرّ فيدعونيوقد حماني من تطفيلي المطر
قال: فضحك لمّا قرأها، وبعث إليه بزقّ نبيذ ومائتي درهم، وكتب إليه: اشرب النبيذ وأنفق الدراهم إلى أن يمسك المطر ويتّسع لك التطفيل، ومتى أعوزك مكان فاجعلني فيئة لك، والسلام.
صوت
أنت حديثي في النوم واليقظهأتعبت ممّا أهذي بك الحفظه
كم واعظ فيك لي وواعظةلو كنت ممن تنهاه عنك عظه
الشعر لديك الجنّ الحمصيّ. والغناء لعريب، هزج، ذكر ذلك ذكاء وجه الرّزّة وقمريّ جميعا، واللّه أعلم
النص من طبعة دار إحياء التراث العربي (١٤١٥هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين وتعليقاتهم. مصادر الموقع