تجاوز إلى المحتوى

من «مختارات شعراء العرب» لابن الشجري (ت ٥٤٢هـ)

قصيدة لطرفة بن العبد

وقال طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك ابن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي ابن بكر بن وائل:

أصحوتَ اليومَ أم شاقتكَ هرومن الحبِّ جنونٌ مستعرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

شاقتك: أخذك لها شوق. ومستعر: ملتهب.

أرقَ العينَ خيالٌ لم يقرطافَ والركبُ بصحراءِ يسرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

يروى: بصحراءِ أسر، عن أبي عبيدة. لم يقر: لم يتدع ويستقر.

لا يكنْ حبكِ داءً داخلاًليس هذا منكِ ماويَّ بحرْ

بِحُرّ: بحسنٍ جميل. شبهه بالحر في عتقه وحسنه. يقول: هذا منك أمر هجين.

كيفَ أرجو حبها من بعدِ ماعلقَ القلبُ بنصب مستسر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

نصب: عناء مستسرّ: مكتتم داخل القلب.

تقطعُ القومَ إلى أرحلناآخرَ الليلِ بيعفورٍ خدرْ

خدر: فاتر العظام والبدن؛ أي تقطع إلينا بمثل ظبي في ملاحته وحسنه. وإنما عناها نفسها. واليعفور من الظباء: الذي في عنقه قصر. وصيره في آخر الليلِ؛ لأن التعريس يكون آخر الليل.

قال الأصمعي: قيل لرجل أسرع في سيره: كيف كان سيرك؟ قال: كنت آكل الوجبة، وأنجو الوقعة، وأعرس إذا نجرت، وارتحل إذا أسفرت، وأسير الوضع، وأجتنب الملع، فجئتكم لمسي سبع.

الوجبة: أكلة في اليوم. والوقعة: قضاء الحاجة. مرة في اليوم والليلة: ضرب من السير دون الجهد. والملع: السير الشديد.

ثم زارتني وصحبي هجعٌفي خليطينِ لبردٍ ونمرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

في خليطين: في قومين مختلطين. الأصمعي: برد: قبيلة من إياد. والنمر بن قاسط. أبو عبيدة: في خليط بين برد ونمر، أي هي في ثوبين.

أينما قاظوا بحجرٍ وشتواحول ذاتِ الشاءِ من ثنىْ وقرْ

ذات الشاءِ: موضع. وقر: موضع. وثنياه: ناحيتاه.

ظلَّ في عسكرة من حبهاونأى شحط مزار المدكر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

عسكرة: دوار. يقال عساكر الموتِ تغشاه: إذا دير به.

بادنٌ تجلو إذا ما ابتسمتْعن شتيتٍ كأقاحي الرملِ غرّ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
بدلته الشمسُ في منبتهِبرداً أبيض مصقولَ الأشرْ

ويروى: رفافَ الأشر. عن أبي عبيدة: العرب تزعم أن الغلام إذا سقطت له سن وأخذها بسبابته وإبهامه، ثم استقبل بها الشمس عند طلوعها فزجها في عين الشمس وقال: أبدليني منها أحسن منها ولتحر إياتك فيها، أمنَ على أسنانه أن تعود عوجاً أو ثعلاً أو قابلةً للفلج. وهذا من خرافاتهم.

إنْ تنو لهُ فقد تمنعهُوتريه النجم يجري بالظهرْ

أي يظلم عليه النهار لم تفعل به حتى يرى الكواكب ظهراً. وهذا مثل للشيء إذا اشتد على

الرجل.

وإذا تضحكُ تبدي حبباًكرضابِ المسكِ بالماءِ الخصر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

كرضاب المسك: كقطع المسك.

صادفته حرجفٌ في تلعةٍفسجا وسطَ بلاط مسبطر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

حرجف: ريح شديدة. ويروى: في صخرة.

تلعة: مكان مشرف له مسيل. وسجا: سكن. وبلاط: أرض مستوية في صفاة.

تحسبُ الطرف عليها نجدةًيا لقومي للشباب المسبكر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

المسبكر: الممتد. يقول: تحسب رفع طرفها للنظر نجدةً؛ أي شدة عليها لنعمتها ورقتها. أنشد الأصمعي للهذلي:

لو أن عندي من قريمٍ رجلاًلمنعوني نجدةً أو رسلا

أي لمنعوني بأمر شديد أو بأمر هين.

تطرد القر بحر ساخنٍوعكيكَ القيظِ، إنْ جاَء بقر

هذا مثل قوله:

سخنة في الشتاءِ باردة الصيفِ سراجٌ في الليلة الظلماءِ
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «سخنة في الشتاء باردة الصيف»
تسرقُ الطرفَ بعيني جؤذروبخديْ رشأ أبيض غر

تسرق الطرف: تخالسه. غر: فيه غفلة الحداثة.

وعلى المتنين منها واردٌحسن النبتِ أثيثٌ مسبطر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
لا تلمني إنها من نسوةٍرقدِ الصيفِ مقاليتَ نزر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

الواحدة نزور. نزر: قليلات الأولاد.

كبنات المخرِ يمأدنَ إذاأنبتَ الصيفُ عساليجَ الخصِر

بنات المخر: سحائب بيض يجئن في الصيف. ويمأدن: يتحركن. والعسلوج: شيء أبيض الأصل يخرج في الصيف ثم ينقاد كما ينقاد الخيزران. والخضر: نبت أخضر.

فجعوني يومَ زموا عيرهمْبرخيمِ الصوتِ ملثوم عطرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

رخيم الصوت: لين الصوت، رخم رخامة. عطر: مطلي بالعطر.

جأبةِ المدرَى ضئيلٍ صوتهاتنفض المردَ وأفنانَ السمرْ

جأبة: يهمز ولا يهمز، يصف الظبية. ومدراها: قرنها. والجأب: الغليظ. يقول: نبات قرنا غليظ لم يدق بعد؛ يريد حداثته. وضئيل صوتها: تبغم بغاماً رخيماً ذا حسن.

وإذا تلسنني ألسنهاإنني لستُ بموهون غمرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
لا كبيرٌ دالفٌ من هرمأرهبُ الليلَ، ولا كلُّ الظفرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

يقول: من ظفرت فيه لم يفلتْ مني. وهذا مثل. قال أبو عبيدة: الظفر هاهنا السلاح.

ولي الأصلُ الذي في مثلهِيصلحُ الآبرُ زرعَ المؤتبرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
طيبُ الباءةِ سهلٌ ولهمْسبلٌ إنْ شئتَ في وحشٍ وعرْ
وهم ما همْ إذا ما لبسوانسجَ داودَ لباسَ المحتضرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوتَ اليومَ أم شاقتكَ هرّ»
وتساقى القومُ سماً ناقعاًوعلاَ الخيلَ دماءٌ كالشقرْ
لا تعزُّ الخمرُ إنْ طافوا بهابسباءِ الشولِ والكومِ البكرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
أسدُ غيلٍ فإذا ما شربواوهبوا كلَّ أمون وطمرْ
ثم راحوا عبقُ المسكِ بهمْيلحفون الأرضَ هدابَ الأزرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
وندامَى حسنٌ أوجههمغيرُ أنكاسٍ ولا هوج هذرْ
ثم زادوا أنهم في قومهمغفرٌ ذنبهمُ غيرُ فخر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

يروى: في حيهم يغفرون الظلمَ ليسوا بفخر

غشمٌ كالأسدِ في غاباتهاولدى البأس حماةٌ ما تفرْ
فاضلٌ أحلامهمْ في قومهمرحبُ الأذرعِ بالخيرِ أمرْ
وتشكى النفسُ ما صابَ بهافاصبري إنكِ من قومٍ صبرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
إنْ ننلْ منفساً لا تلقنانزقَ الخيرِ، ولا نكبو لضُر
نحنُ في المشتاةِ ندعو الجفلىلا ترى الآدبَ فينا ينتقرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
بجفانٍ تعتري مجلسناوسديفٍ حين هاجَ الصنبرْ
كالجوابي ماتني مترعةًلقرى الأضيافِ يوماً تحتضرْ
ثم لا يخزنُ فينا لحمهاإنما يخزنُ لحم المدخرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
نمسكُ الخيلَ على مكروههاحينَ لا يمسكها إلا الصبرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
فترى الخيلَ إذا ما فزعواودعا الداعي وقد لجَّ الذعرْ
أيهَ الفتيانُ في مجلسنابجيادٍ منْ ورادِ وشقرْ

أيه به: إذا دعاه.

أعوجيات تراها تنتحيمسلحباتٍ إذا جد الحضر
من عناجيج ذكورٍ وقحٍوهضباتٍ طوالاتِ العذر

يروى: وقح. ووجد بخط أبي سعيد: وقح: جمع وقاح. ووقح قياس واحدها واقح. ولا يستعمل واقح.

جافلات فوقَ عوجٍ عجلٍركبتْ فيها ملاطيسُ سمرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
وأنافتْ بهوادٍ تلعٍكجذوع شذبتْ عنها القشرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
علتِ الأيديَ أجوازٌ لهارحبُ الأجوافِ ما إنْ تنبهر
فهيَ تردِي فإذا ما ألهبتْطارَ منْ إحمائِها شدُّ الأزرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
دلقٌ في غارةٍ مسفوحةٍكرعال الطيرِ أسراباً تمر
تذرُ الأبطالَ صرعى بينهاما يني منهمْ كميٌّ منعفرْ
فلقدْ تعلمُ بكرٌ أنناواضحو الأوجهِ في المحفل غرّ
ولقد تعلمُ بكرٌ أنناصادقو البأس لدى الروعِ وقرُّ
ومكان زعلٍ ظلمانُهكالمخاضِ الجربِ في اليوم الخضرْ
قد تبطنتُ وتحتي سرحٌتتقي الأرضَ بملثومٍ معرْ
فترى المروَ، إذا ما هجرتْعنْ يديها كالفراشِ المشفتر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
ذاك عصرٌ، وعداني أننينابني العامَ خطوبٌ غيرُ سرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
ففداءٌ لبني قيسٍ علىما أصابَ الناسَ من سرٍّ وضرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
ما أقلتْ قدمِي إنهمُنعمَ الساعونَ في القومِ الشطرْ

ويروى: في الأمر المبرُّ.

وهمُ أيسارُ لقمانَ إذاأغلتِ الشتوةُ أبداَء الجزرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
وتنادى القومُ في ناديهمُأدخانٌ ذاكَ أم ريحٌ قطرْ
لا يلحونَ على غارمهمْوعلى الأيسارِ تيسيرُ العسرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
يكشفونَ الضرَّ عن ذِي ضرهمويكرونَ على الآبي المبر
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»
كنتُ فيهم كالمغطِّي رأسهفانجلى اليومَ قناعي وخمرْ
سادراً أحسبُ غيِّي رشداًفتناهيتُ وقد صابتْ بقرْ
للشاعر طرفة بن العبد، من قصيدة «أصحوت اليوم أم شاقتك هر»

النص من طبعة مطبعة الاعتماد بمصر (١٣٤٤هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من القسم الأول

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.