تجاوز إلى المحتوى

من «البديع في نقد الشعر» لأسامة بن منقذ (ت ٥٨٤هـ)

باب: التطريز

قال صاحب الصناعتين هو إن تأتي في الأبيات مواضع متقابلة، فجيء في القصيدة أو في القطعة كأنه طراز، مثل قول أبي تمام:

أعوامُ وصلٍ كاد ينسى طيبهاذكر النوى، فكأنها أيامُ
ثم انبرتْ أيام هجر أعقبتبأسىً فخلنا أنها أعوامُ
ثم انقضت تلك السنونُ وأهلهافكأنها وكأنهم أحلامُ
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «دمن ألم بها فقال سلام»

ومنه:

أمسي وأصبحُ من هجرانكم وصباًيرثي لي المشفقانِ: الأهلُ، والولدُ
قد خددَ الدمعُ خدي من تذكركمواعتادني المضنيان: الوجدُ، والكمدُ
غاب عن مقلتي نومي ونافرهاوخانني المسعدان: الصبرُ، والجلدُ
لو رمت إحصاء ما بي من جوىً وضنىلم يحصه المحصيان: الوزنُ، والعددُ
أو رمتُ من ضعفِ جسمي حملَ خردلةما ضمها الأقويان: الزندُ، والعضدُ
أستودع اللهَ من أهواهُ كيف جرتبشخصنا الحالتان: القربُ، والبعدُ
لا غرو للدمع أن تجري غواربهوتحته المضرمان: القلبُ، والكبدُ
كأنما مهجتي شلوٌ بمسبعةٍينتابها الضاريان: الذئبُ، والأسدُ
لم يبق غيرُ خفيّ الروحِ في جسديفداؤك الباقيان: الروحُ، والجسدُ
إني لأحسد في العشاق مصطبراًوحسبك القاتلان: الحبُّ، والحسدُ

ومنه ما مدح به أبو القاسم:

إذا أبو قاسمٍ جادت لنا يدهُلم يحمد الأجودان: الغيثُ، والمطرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
وإن أضاءت لنا أنوارُ غرتهتضاءل الأنوران: الشمسُ، والقمرُ
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة
وإن مضى رأيه أو جد عزمتهتأخر الماضيان: السيفُ، والقدرُ
من لم يبت حذراً من خوف سطوتهلم يدر ما المزعجان: الخوفُ، والحذرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»

ومنه للأرجاني:

صبُّ مقيمٌ، سائرٌ فؤادهُطوعَ الهوى، مع الخليط المنجدِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «صب مقيم سائر فؤاده»
غائبُ قلبٍ، حاضرٌ ودادهلمن نأى في عهدهم والمعهدِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «صب مقيم سائر فؤاده»
له جوىً مخامرٌ؛ ويعتادهإذا شكا طيفُ الكرى في العود
لصبره يكابرُ اتقادهحشوَ الهوى بعد الحسان الخرد
ودمعه يكاثرُ اشتدادهخوفَ النوى، يقول للنوم: ابعد
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «صب مقيم سائر فؤاده»
ما الصبر إلا غادرٌ إنجادهإذا بدا حسن النوى من بعد
لولا حمام هادرٌ، إسعادهينفي الجوى بلحنه المرددِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «صب مقيم سائر فؤاده»
كأنه مزاهرٌ، أجيادهسودُ الحلى من كل شادٍ غرد
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «صب مقيم سائر فؤاده»
مرخىً له ستائرٌ أعوادهُ الخضرُ الذرى بطلهنّ ترتدي
وافى ربيعٌ باكرٌ أجنادهحتى مضى سلطانُ بردٍ معتدِ
للشاعر الأرجاني، من قصيدة «صب مقيم سائر فؤاده»
أسلفَ وهو ناجزٌ عهادهبحرَ الثرى اللؤلؤَ بالزبرجد

وقال ابن حيدرة:

أنى يفاخرُ أو يطاولُ منأضحى يقرُّ لفخرهِ الفخرُ
من سار والتوفيقُ صحبتهُوالواقيان: الجدُّ، والنصرُ
وأقام والأقيال تخدمهوالماضيان: السيفُ، والأمرُ
وأني وجلتها تدين لهوالواجبان: الحمد، والشكرُ
صدقتْ فراستهُ ومولدهوالمنذران: الفالُ، والزجرُ
وغدا ودون محله زحلٌوالنيران: الشمس، والبدرُ
وأقر عجزاً عن سماحتهالأجودان: الغيثُ، والبحرُ
نشرت فضائله مواهبهوالسائران: النظم، والنثر
تغنيه في الأعداء هيبتهُلا المتعبان: الكيد، والمكرُ
متورعٌ تنهاه همتهُوالزاجران: الدينُ، والذكر
تلهيه قبلته ومصحفهلا المصبيان: اللهو، والخمر
ويزيده شرفاً تواضعهلا الفاتنان: التيهُ، والكبرُ
شكرت لسيرته رعيتهوالآمنان: البدو، والحضرُ
يا من له دامت سعادتهوالغادران: الدهرُ، والعمرُ
خان العبيدَ غداة بينهمُالعدتان: العزم، والصبرُ
وأطارَ نومهم تخلفهموالموقظان: الهمُّ، والفكرُ
واعتادهم شوقٌ يؤنبهمْوالمزعجان: الشوقُ، والذكرُ
وسعى بهم صرفٌ سعى لهمُوالدهرُ فيه: الخير، والشرّ

ومن ذلك:

من لم يبت حذراً من خوفِ سطوتهلم يدرِ ما المزعجان: الخوفُ، والحذرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»
ينالُ بالظنِّ ما فات العيانُ بهعليه، والشاهدان: العينُ، والأثرُ
كأنه وزمامُ الدهر في يدهيرى عواقبَ ما يأتي وما يذرُ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «إذا أبو قاسم جادت لنا يده»

ومنه لأبي تمام:

أوَ ما ترى رسومَ ابنةْ مالكٍرسمت له كيف الغرامُ رسومها
بثلاثة كثلاثة الراحِ استوىل لونها ومذاقها ونسيمها
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لامته لام عشيرها وحميمها»
وثلاثة الشجرِ الجنيِّ تكافأتأفنانها وثمارها وأرومها
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «لامته لام عشيرها وحميمها»

ومنه قول البحتري:

تعلو الوفود ثلاثةٌ في أرضه:إفضاله، وجداهُ، والإنعامُ
وثلاثةٌ تغشاكَ مهما زرتهإرفاده، والمنُّ، والإكرامُ
وثلاثةٌ قد جانبتِ أخلاقه:قولُ البذ، والزورُ، والآثامُ
وثلاثةٌ في العزمِ من أفعاله:تدبيره، والنقضُ، والإبرامُ

ومنه لعمرو بن معدي كرب:

وكأنَّ طعمَ مدامةٍ جبليةٍبالمسكِ والكافور والريحانِ
للشاعر عمرو بن معد يكرب، من قصيدة «لمن الديار بروضة السلان»
شنبٌ عليه قلائدٌ منظومةٌبالدر والياقوتِ والمرجانِ

ومنه قول الآخر:

لا أظلم الليلَ ولا أدعيأنَّ نجوم الليل ليست تغورُ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»
ليلي كما شاءت فإن لم تزرْطال وإن زارتْ فليلي قصيرُ
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «لا أظلم الليل ولا أدعي»

ومنه للبحتري:

في حلتي وشي وحبر فالتقىوشيان: وشي ربى ووشي برود
وسفرن فامتلأت خدودٌ زانهاوردان: وردُ جنىً، ووردُ خدودِ
فمتى يساعدنا الوصال، ودهرنايومان: يومُ نوىً، ويومُ صدودِ

ومنه:

وكم ليلةٍ لا أظلم الليلُ طيبهامخافة أن يقتصّ مني لها الدهرُ
تجمع فيها من حلاها ولفظهاوزهر النجوم الزهر والزهر الزهر

ولابن الرومي:

أموركم بني خاقانَ عنديعجابٌ في عجاب في عجابِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أموركم بني خاقان عندي»
قرونٌ في رؤوسٍ في وجوهٍصلابٌ في صلابٍ في صلابِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أموركم بني خاقان عندي»
هجرتكمُ وهجركمُ ورائيصوابٌ في صوابٍ في صوابِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «أموركم بني خاقان عندي»

عبد الله بن المعتز:

كم قد جنيتُ اللهو من غصنهما بين أنوارٍ وأنوارِ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
في روضةٍ بلل أطرافهاسقيطُ أنواءٍ وأمطارِ
وشققت عنا ستورَ الدجىنارٌ على نارٍ على نارِ

ومنه:

طربتُ إلى الصبوحِ مع الصباحِوشربِ الكأس في غررٍ وضاحِ
وكان الثلج كالكافور نثراًوناري قربَ نارنجي وراحي
حريقٌ في حريقٍ في حريقٍوصبحٌ في صباحٍ في صباحِ

ومنه لآخر:

وشادنٍ ما مثله في الملاحكالشمسِ أو كالبدرِ أو كالصباحْ
لي من ثناياهُ، ومن ريقهوخده راحٌ وراحٌ وراحٌ

ومنه:

أقول لصاحبي، والراحُ روحٌلجسم الكأس في كفّ النديم
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة
وقد كشفَ الدجى عنا بواكٍتسيل نفوسهن على الجسومِ
شموعكَ والكؤوسُ وشاربوهانجومٌ في نجومٍ في نجومِ

ومنه:

ويسقيني ويشربُ من رحيقٍخليقٍ أن يلقب بالخلوقِ
للشاعر أبو هلال العسكري، اقرأ القصيدة
كأنَّ الكأس في يدها وفيهاعقيقٌ في عقيقٍ في عقيقِ
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «كأن الكأس في يدها وفيها»

ومنه:

اليومَ يومَ سرورٍ لا انقضاء لهُويوم سعدٍ به الأيامُ تنقادُ
أما ترى اليومَ ما أحلى شمائلهصحوٌ، وغيمٌ، وإبراقٌ، وإرعادُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
كأنه أنتَ يا منْ لا شبيهَ لهُوصلٌ وهجرٌ وتقريبٌ وإبعادُ
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

ومنه:

وإخوانٍ تخذتهمُ دروعاًفكانوها ولكنْ للأعادي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وإخوان تخذتهم دروعا»
وخلتهمُ سهاماً صائباتٍفكانوها ولكنْ في فؤادي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وإخوان تخذتهم دروعا»
وقالوا: قد صفتْ منا قلوبٌلقد صدقوإن ولكنْ منْ ودادي
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وإخوان تخذتهم دروعا»

ومنه:

كأنما يومنا فعلُ الحبيب بنا:موتٌ ونشرٌ وإيعادٌ وميعادُ

ومنه:

كم أخٍ لي كانَ مني، فلماأنْ رأى الوفرَ جفاني جفاني
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة
مستعد لي بسهمٍ، فلماأن رأى الدهرَ رماني رماني
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

ومنه:

للهِ ليلتنا إذ صاحباي بهابدرٌ وبدرٌ سماويّ وأرضيُّ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
إذ الهوى والهواءُ الطلقُ معتدلٌهذا وهذا ربيعيّ طبيعيُّ
للشاعر ابن منير الطرابلسي، اقرأ القصيدة
بتنا جميعاً وكلّ في السماعِ وفيشربِ المدامِ حجازيّ عراقيُّ
للشاعر ابن شرف القيرواني، اقرأ القصيدة
أسقى وأسقي نديماً غاب ثالثنافالدورُ منا يمينيّ يساريُّ

ومنه:

سارتْ جيادك في الفلاسيرَ القطايحملنَ عقباناً على عقبانِ
ضمنت صهوة كلِّ طرفٍ مثلهوحملتَ سرحاناً على سرحانِ
للشاعر ابن هانئ الأندلسي، من قصيدة «كفي فأيسر من مرد عناني»

ومنه أيضاً:

كأنَّ أرماحه تتلو إذا افترستْزبورَ داودَ في محرابِ داودِ
هيهات راعهمُ في كلّ معركةٍليثُ الليوثِ وصنديدُ الصناديدِ

أما من طريق المعنى وحسن السبك ومتانة المبنى فهذان البيتان طرازان على كمي الأدب، وتاجان على مفرقي البلاغة والفصاحة في العرب، لكن من

طريق الأمر المشروط والرسم المخطوط، فبينهما وبين

النص من طبعة وزارة الثقافة بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.