من «اللامع العزيزي: شرح ديوان المتنبي» لأبي العلاء المعري (ت ٤٤٩هـ)
ومن التي أولها: بقائي شاء ليس هم ارتحالا ... وحسن
بقائي شاء ليس هم ارتحالاوحسن الصبر زموا لا الجمالا
وزنها من أول الوافر.
بقائي شاء أي أراد أن يرتحل عني وهم لم يشاؤوا الرحيل, وهذه دعوى لأنهم قد شاؤوا الرحيل لا محالة. وادعى أنهم زموا حسن الصبر, واستعار لهم الزم وأصله للإبل, وقد جاء في
الحديث عن بعض الصحابة: «ما تكلمت بكلمةٍ منذ كذا حتى أزمها وأخطمها»؛ فاستعار الزمام للكلمة. وكل شيء منعته من التصرف فقد زممته. وزعم أنهم لم يزموا الإبل, وتلك دعوى ليست بالصحيحة؛ لأن أصحاب الإبل إذا ارتحلوا فلابد لهم من الأزمة.
وقوله:
تولوا بغتةً فكأن بينًاتهيبني ففاجأني اغتيالا
يقال: بغته إذا جاءه فجاءةً, وذكر أن البين كأنه تهيبه ففجأه مغتالًا. ومجيئه بهذا الكلام بعد كأن قد خلص لفظه من أن يكون كذبًا.
وقوله:
فكان مسير عيرهم ذميلًاوسير الدمع إثرهم انهمالا
العير: الإبل الحاملة, وقد يكون عليها ناس أو غيرهم, قال النابغة:
ودع أمامة والتوديع تعذيروما وداعك من قفت به العير
أي من ذهبت به, وقفت فعلت من قفوت, ومعنى قفت العير: أي تبعت آثار غيرها.
وقوله:
كأن العيس كانت فوق جفنيمناخاتٍ فلما ثرن سالا
يقول: كأن العيس كانت مناخاتٍ فوق جفن عيني فهي مانعة له أن يسيل, فلما ثرن فاض بالدمع. ودخول كاف التشبيه قد خلص اللفظ من الكذب.
وقوله:
وحجبت النوى الظبيات عنيفساعدت البراقع والجلالا
النوى: نية القوم, ثم سمي البعد نوى؛ لأن الظاعنين ينوونه, والبراقع جمع برقعٍ, وفيه ثلاث لغات: برقع وبرقع وبرقوع, وبرقع بفتح القاف بناء لم يذكره سيبويه. وقال الشاعر:
وخد كبرقوع الفتاة ملمعٍوروقين لما يعدوا أن تقشرا
ويجوز أن يكون الذي زاد الواو في البرقع جاء بها ضرورةً لإقامة الوزن, ولو لم يجئ بالواو لكان في البيت زحاف. وهذا الضرب من الزحاف يتساوى في حذف حرفٍ ساكنٍ, ويكون في بعض الأبيات أحسن منه في غيره, ويجب أن يكون ذلك لأجل حروف الكلمة, وإذا حذفت الواو من برقوعٍ في البيت المتقدم ذكره نفر منه الطبع أكثر من نفاره من قول امرئ القيس:
إذا قامتا تضوع المسك منهمانسيم الصبا جاءت بريا القرنفل
وكلا الزحافين فيما سقط واحد. والجلال ما جلل به الهودج وغيره, وهو هاهنا اسم واحد يجري مجرى الغطاء والوقاء, وهو في غير هذا الموضع: جمع جل يراد به جل الدابة, وهذا البيت يروى لطليحة بن خويلد الأسدي:
فيومًا تراها في الجلال مصونةًويومًا تراها غير ذات جلال
وقوله:
وضفرن الغدائر لا لحسنٍولكن خفن في الشعر الضلالا
وصفهن بكثرة الشعر وأنهن ضفرن الغدائر لا ليتحسن بذلك, ولكن خفن أن يضللن في الشعر, أي يغبن, من قوله تعالى: ﴿أئذا ضللنا في الأرض﴾, أي غبنا, وهذه مبالغة في الصفة إذا صحت للمرأة كانت عيبًا مكروهًا, وقد وصفت الشعراء الشعر بالكثرة؛ ولكنها لم تفرط في ذلك مثل هذا الإفراط, وهذا البيت يروى لابن المعتز:
دعت خلاخيلها ذوائبهافجئن من قرنها إلى القدم
وقوله:
بجسمي من برته فلو أصارتوشاحي ثقب لؤلؤةٍ لجالا
لأبي الطيب مبالغة في وصف النحول لم يسبقه إليها شاعر فيما أعلم ومن أحسنها قوله:
أراك ظننت السلك جسمي فعقتهعليك بدر عن لقاء الترائب
وقوله:
ولولا أنني في غير نومٍلبت أظنني مني خيالا
تقول العرب: ظننتني وعلمتني وخلتني, ولم يرو عنهم: ضربتني؛ كأنهم لما كان الفعل يتعدى إلى مفعولين اتسعوا في أحدهما لقوة تعديه, وقالوا: عدمتني فكانت هذه الكلمة من الشواذ, قال جران العود النميري:
لقد كان لي في ضرتين عدمتنيوما أنا لاقٍ منهما متزحزح
وقوله: أظنني مني خيالًا لا يناسب قوله في الأخرى:
كانت إعادته خيال خياله
وقوله:
بدت قمرًا ومالت غصن بانٍوفاحت عنبرًا ورنت غزالا
المنصوبات في هذا البيت نصبها على الحال, والخوط: القضيب, وجمعه: خيطان, كما يقال: كور وكيران, وحوت وحيتان.
وقوله:
أشد الغم عندي في سرورتيقن عنه صاحبه انتقالا
هذا البيت حث على الزهر في الدنيا الخادعة, ونهي لمن رزق شيئًا منها عن السرور بما رزق؛ لأنه يعلم علم ضرورة أنه مأخوذ منه.
وقوله:
ألفت ترحلي وجعلت أرضيقتودي والغريري الجلالا
زعم أنه قد ألف ترحله, وجعل أرضه التي يألفها ويرقد عليها قتود رحله؛ أي أعواده وهي جمع قتد. والغريري: جمل منسوب إلى بني غرير, وهم قوم من العرب توصف إبلهم بالنجابة, قال ذو الرمة:
نجائب من نتاج بني غريرٍمن العيدي قد ضمرت كلالا
ضمرت أي قد أمسكت الجرر في أفواهها. وفي شعر حبيب بن أوس بيت يدل على أن غريرًا فحل من فحول الإبل وهو قوله:
قد ضج من فعلهم جديللنسله واشتكى غرير
والذي دل عليه شعر ذي الرمة أن بني غريرٍ قوم من العرب يقال إنهم من بني الحارث بن كعب. والجلال: الخيار من الشيء.
وقوله:
فما حاولت في أرضٍ مقامًاولا أزمعت عن أرضٍ زوالا
يقول: أنا سائر طول دهري, فلم أحاول مقامًا في أرض. وأصل المحاولة أن تكون من اثنين؛ فكأنه نفى عن نفسه محاولة أرضٍ على المقام فيها, أو محاولة أهلها على ذلك.
والمحاولة يجوز أن تكون مأخوذةً من الحول وهو القوة, ومن قولهم: حوله وحواليه, وأزمعت الشيء: إذا أردته وعزمت عليه, قال عنترة:
إن كنت أزمعت الفراق فإنمازمت ركابكم بليلٍ مظلم
والاسم من أزمعت: الزماع بفتح الزاي, وقد حكيت بالكسر.
وقوله:
على قلقٍ كأن الريح تحتيأوجهها جنوبًا أو شمالا
إذا استقبل الرجل مطلع الشمس؛ فالجنوب من الرياح تجيء عن يمينه, والشمال تهب عن شماله.
وقوله:
إلى البدر بن عمار الذي لميكن في غرة الشمس الهلالا
حذف التنوين من عمارٍ على معنى الضرورة, وقد مر مثله. وزعم أن هذا المسمى بدرًا لم يكن قط هلالًا بل خلق كاملًا لا انتقاص فيه. والهلال عندهم في الثلاث الأولى من الشهر, ثم يسمى قمرًا إلى أن يبدر, فإذا أخذ في النقصان وتبين ذلك فيه عبرت عنه العرب بقميرٍ, قال ابن أبي ربيعة:
وغاب قمير كنت أرجو غيوبهوروح رعيان ونوم سمر
ولا يمتنع أن يسمى الهلال إذا زاد عن الأهلة: قميرًا؛ إلا أن الذي سمع أنهم يجعلونه قميرًا في آخر الشهر, قال ابن أبي ربيعة:
وقمير بدا ابن خمسٍ وعشرين له قالت الفتاتان قوما
وفي هذا البيت زحاف لا تنكره الغريزة وهو سقوط أربع حركات في أربعة مواضع, ومثله قول القائل:
تصد الكأس عنا أم عمروٍوكان الكأس مجراها اليمينا
وكذلك قوله:
أبا هندٍ فلا تعجل عليناوأنظرنا نخبرك اليقينا
وقوله:
بلا مثلٍ وإن أبصرت فيهلكل مغيبٍ حسنٍ مثالا
يقول: إن هذا الممدوح ليس له في العالم نظير, لأنه قد أعطي من حسن الخلق والخلائق ما لم يعط سواه, وهو مع ذلك فيه لكل مغيبٍ حسنٍ مثال.
وقوله:
حسام لابن رائق المرجىحسام المتقي أيام صالا
كان بدر بن عمار واليًا من قبل محمد بن رائق, وكان ابن رائق من أصحاب الخليفة الملقب بالمتقي. وكان ابن رائق قد اجتاز بهذه البلاد ليقاتل الأخشيد, فلم يطقه, وقتلته بنو حمدان في أيام ناصر الدولة وسيف الدولة قبل أن تصير حلب في ملك علي بن عبد الله بن حمدان. والحسام: السيف الماضي, يقال: حسم إذا قطع, وربما قالوا: حسامه بالهاء وهي قليلة, ويجوز أن يكونوا أنثوه إذا أرادوا به الصفيحة وهو ما عرض من السيوف.
وقوله:
سنان في قناة بني معدبني أسدٍ إذا دعوا النزالا
يقول: بدر سنان في قناة بني معد, نسبه إلى معد بن عدنان. وأصحاب اللغة يزعمون أن الميم في معد أصلية, ويستدلون على ذلك بقولهم: تمعدد الرجل إذا تشبه بمعد. وفي الحديث: «اخشوشنوا وتمعددوا» أي تشبهوا بمعد بن عدنان في صبرهم على الشدائد, ولو كانت الميم زائدةً لوجب عندهم أن يقال: تعددوا, وقد قالوا: تمسكن الرجل فأثبتوا الميم والقياس: تسكن, وقالوا: تمدرع إذا لبس المدرعة, والقياس يوجب: تدرع, وقالوا: تمعدد الغلام إذا اشتد وقوي, قال الراجز:
ربيته حتى إذا تمعدداوآض نهدًا كالحصان أجردا
كان جزائي بالعصا أن أجلدا
والمعد من الفرس ما وقعت عليه دفة السرج, قال ابن أحمر:
فإما زال سرج عن معدفأجدر بالحوادث أن تكونا
ويستعمل المعد للإنسان. وقال أبو خراش الهذلي:
رأت رجلًا قد لوحته مخامصوطافت بريان المعدين ذي شحم
وقوله: بني أسد يجوز أن يكون بدلًا من بني معد وهو بدل تبعيض؛ لأن بني أسد يرجعون في النسب إلى معد, وهذا كما تقول: فلان من بني العباس بني علي بن عبد الله. ويجوز أن تنصب بني أسد بإضمار فعل كأنك قلت: أعني أو أريد أو نحو ذلك. وحرك الواو في قوله: دعوا النزالا بالضم لالتقاء الساكنين وهما الواو ولام التعريف التي في النزالا, وكذلك يفعلون بالواو المفتوح ما قبلها إذا لقيها ساكن, يقولون: اخشوا الله, ولا تنسوا الموت.
وقوله:
أعز مغالبٍ كفًا وسيفًاومقدرةً ومحميةً وآلا
يقال: مقدرة ومقدرة ومقدرة. وآلا: أي أهلًا وأسرةً, والمنصوبات في هذا البيت تنصب على التمييز وهو يسمى التفسير والتبيين.
وقوله:
يكون أحق إثناءٍ عليهعلى الدنيا وأهليها محالا
يقول: كل ما يوصف به من المكارم والأفعال الجميلة يكون حقًا, وإذا وصف به أهل
الدنيا كان محالًا. فإذا قيل: هو كريم فالقائل صادق ومحق, وإن قيل: إن غيره كريم فالقائل كاذب محيل أي قد أتي بالمحال, وكذلك إن أثني عليه بالشجاعة, والحلم وغيرهما مما يحمد.
وقوله:
ويبقى ضعف ما قد قيل فيهإذا لم يترك أحد مقالا
يقول: إذا جهد الناس في مدحه فلم يتركوا مقالًا يصلون إليه؛ فقد بقي ضعف ما فيه من المحاسن المذكورة لم يهتد لوصفها الواصفون.
وقوله:
ويابن الضاربين بكل عضبٍمن العرب الأسافل والقلالا
القلال: جمع قلةٍ وهي أعلى الرأس, وجعلهم يضربون الأسافل؛ لأنهم إذا ضربوا الفارس في قلة رأسه نزل السيف إلى أسفل جسده.
وقوله:
أرى المتشاعرين غروا بذميومن ذا يحمد الداء العضالا
المتشاعرون الذين يتشبهون بالشعراء وليسوا كذلك. والداء العضال الذي لا يبرأ, وغروا من قولهم: غري بالشيء إذا أولع به.
وقوله:
ومن يك ذا فمٍ مر مريضٍيجد مرًا به الماء الزلالا
يقول: المتشاعرون يذمونني وليس العيب في وإنما هو فيهم؛ لأنهم يجهلون مقداري. وكيف يحمدونني؛ وإنما أنا كالماء العذب؟ ومن يك ذا فم فيه مرارة لمرض به فإنه إذا شرب الماء العذب ظنه مرًا.
وقوله:
وقائدها مسومةً خفافًاعلى حي تصبحه ثقالًا
الهاء في قائدها ترجع إلى الخيل, والمسومة يحتمل وجهين:
أحدهما: أن يكون من السيمة؛ أي العلامة؛ أي لهذه الخيل علامات.
والآخر: أن تكون مسومةً في معنى مسرحةٍ من قولك: سومت السوام إذا سرحهت في مرعى, وجعله يقود الخيل على مذهب العرب. قال الأفوه:
نحن قدنا الخيل حتى انقطعتشدن الأفلاء عنها والمهار
وكانوا يركبون الإبل في الغزو, ويجنبون إليها الخيل فلا يركبونها إلا في وقت الحاجة إليها. وقوله: وقائدها يجوز أن يعني أنه يقود الجيش الذي فوارسه على الخيل. وقوله: إنها خفاف في الركض ثقال على الأعداء فيه شبه بقول زهير لما ذكر اليوم الذي أوقع فيه الممدوح بأعدائه:
فظل قصيرًا لأصحابهوكان على القوم يومًا طويلا
وقوله:
جوائل بالقني مثقفاتٍكأن على عواملها الذبالا
القني: جمع قناةٍ. والقنا من ذوات الواو فقلبت إلى الياء؛ كما قالوا: عصي في جمع عصى, وتثنيتها: عصوان؛ فقلبت الواو في الجمع. والعوامل جمع عامل وهو ما قرب من السنان, والثعلب فوقه. قال الراجز:
قد أطعن النجلاء تعوي وتهر
لها رشاش من نجيعٍ منهمر
وثعلب العامل فيها منكسر
والذبال: جمع ذبالة وهي الفتيلة, ويقال: ذبالة بتشديد الباء.
وقوله:
إذا وطئت بأيديها صخورًابقين لوطء أرجلها رمالا
هذه مبالغة في شدة الحافر وصلابة الوطء, وهي مبالغة لا يمكن أن يكون مثلها.
وقوله:
جواب مسائلي: أله نظير؟ولا لك في سؤالك لا ألا لا
يقول للسائل عن الممدوح: أله نظير: لا؛ أي لا نظير له, ويقول للسائل: ولا لك نظير أيضًا؛ لأنك جاهل في ظنك أن له نظيرًا. وقد كرر أبو الطيب لا في قوله:
هكذا هكذا وإلا فلا لا
والكلام قد تم عند قوله: ولا لك في سؤالك؛ فجاء بلا ثانية توكيدًا, ثم لم يرض بذلك حتى قال: ألا يا سائلي لا, فإن كان أراد هذا الغرض فليس بالحسن, وأسهل منه أن يصرف إلى معنى آخر؛ وذلك أنهم يقولون: ما بفلان من الضلال والألال, فيجعلون الألال كالإتباع, وتابع الشيء كائن في معناه, أو قريبًا منه؛ فكأنه على هذا الوجه قال: ولا لك في سؤالك, فتم الكلام أي لا ضلال, فإما أن يكون أراد: لا تضل أيها السائل ضلالًا, أو يكون نفى الضلال عن الناس أن يظنوا بمن مدح هذا الظن.
وقوله:
وأسعد من رأينا مستميحينيل المستماح بأن ينالا
المستميح: الذي يطلب ما عند الناس من العطاء, وهو من قولهم: ماح البئر إذا نزل إلى مائها فاستخرجه, وإنما ذلك لقلته, فكأن مستميح القوم أصله أنهم يعطونه شيئًا قليلًا كما تعطي البئر من نزل من المائحين؛ لأنهم إنما ينزلون إليها إذا قل فيها الماء؛ يقال: ماح البئر ميحًا, قال الراجز:
امتحضا وسقياني ضيحاوقد كفيت صاحبي الميحا
امتحضا: أي شربا المحض من اللبن, والضيح: اللبن الكثير الماء.
وقوله:
يفارق سهمك الرجل الملاقيفراق القوس ما لاقى الرجالا
يقول: إذا لقي سهمك رجلًا نفذ فيه وفارقه سريعًا كفراقه القوس؛ أي إنه لا يثبت في الرجل, ولكنه يعبر الرجال شيئًا فشيئًا ما لقي رجلًا.
وقوله:
فما تقف السهام على قرارٍكأن الريش يطلب النصالا
يقول: سهامك لا تستقر لأنها تخلص من رجل إلى رجل؛ فكأن ريشها يطلب نصالها كي يلحقها, ونصالها تفر منه.
وقوله:
وأعجب منك كيف قدرت تنشاوقد أعطيت في المهد الكمالا
تنشا: أصله الهمز, والتخفيف جائز. يقول: أعجب منك أيها الرجل أنك نشأت كما ينشأ وقد أعطيت الكمال في مهدك. وقافيتها من المتواتر.
النص من طبعة مركز الملك فيصل للبحوث بالرياض (١٤٢٩هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع