من «لطائف الذخيرة وطرائف الجزيرة» للأسعد بن مماتي (ت ٦٠٦هـ)
فصل في الطير
قال الأفوه:
وترى الطير على أثارنارأى عينٍ ثقة أن ستمار
وقال النابغة:
إذا ما غزوا بالجيش حلق فوقهعصائب طير تهتدي بعصائب
تراهن خلف القوم خزراً عيونهاجلوس الشيوخ في بنات الأرائب
جوانح قد أيقن أن قبيلهإذا ما التقى الجيشان أول غالب
وقال أبو نواس:
تتأبى الطير غدوتهثقة بالشبع من جزره
وقال الصريع:
قد عود الطير عادات وثقن بهافهن يتبعنه في كل مرتحل
وقال أبو تمام:
وقد ظللت أعناق أعلامه ضحىبعقبان طير في الدماء نواهل
قامت مع الفرسان حتى كأنهامن الجيش إلا أنها لم تقاتل
قال المتنبي:
له عسكراً خيل وطير إذا رمىبها عسكراً لم يبق إلا جماجمه
وقال أبو عامر بني شهيد:
وتدري سباع الطير أن كماتهإذا لقيت صيد الكماة سباع
تطير جياعاً فوقه وتردهاطباه إلى أوكارهن شباع
تملك بالإحسان ربفة رقهافهن رقيق يشتري ويبتاع
وألحم من أفراخها فهي طوعه لدى كل حرب والملوك تطاع
تماصع جرحاها فيجهز نقرهاعليهم وللطير العتاق مصاع
قال الكندي:
سموت إليها بعد ما نام أهلهاسمو حباب الماء حالاً على حال
وتعلق به عمر ابن أبي ربيعة فقال:
ونفضت عني النوم أقبلت مشيةالحباب وركبي خيفة القوم أزور
وقال آخر:
لما تسامى النجم في أفقهولاحت الجوزاء والمرزم
أقبلت والوطء خفيف كماينساب من مكمنه الأرقم
وقال أبو عامر بن شهيد:
لما تملأ من سكرهفنام ونامت عيون الحرس
دنوت إليه على بعدهدنو رفيق درى ما التمس
أدب إليه دبيب الكرىوأسمو إليه سمو النفس
أقبل منه بياض الطلاوأرشف منه سواد اللعس
وبت به ليلتي ناعماًإلى أن تبسم ثغر الغلس
وأنشد الواثق:
قالت إذا الليل دجا فأتنافجيئتها حين دجا الليل
خفي وطء الرجل من حارسولو درى حل بي الويل
وقال أبو دهيل الجمحي:
قالت: إذا ما جئتنا فأتناليلاً إذا ما غفل الساهر
واسقط علينا كسقوط الندىساعة لاناه ولا آمر
فصل أنشد المتنبي قوله:
أأخلع المجد من كتفي وأطلبهوأرتك الغيث في غمدي وأنتجع
قال أخذه أبو عامر بن شهيد فقال:
ومرقية لا يدرك الطرف رأسهانزل بها ريح الصبا فتحدر
إذا زاحمت منها المخارم صوبتهوياً على بعد المدى وهي تخطر
تكفلتها والليل قد جاش بحرهوقد جعلت أمواجه تتكسر
ومن تحت حضني أبيض ذو سفاسقوفي الكف من عسالة الخط أسمر
فذا جدول في الغمد تسقي به المنىوذا غصن في الكف يجني فيثمر
هما صاحباتي من لدن كنت يافعاًمقيلان من جد الفتى حين يعثر
وأنشد أيضاً:
وأظمأ فلا أبدي على الماء حاجةوللشمس فوق اليعملات لعاب
وقال أبو عامر في هذا المعنى:
وفتية ضرب من زناتة ممطرتريك المنايا طعنها وضرابها
وقفنا على جمر من الموت فوقهصلى لظاه دأب قومي ودابها
إذا الشمس رامت فيه أكل لحومهاجرى جشعاً فوق الحياة لعابها
وأنشد المتنبي:
نزلنا على الأكوار نمشي كرامةلمن بان عنه أن نلم به ركبا
نذم السحاب الغر في فعلها بهونعرض عنها كلما طلعت عتبا
وقال أبو عامر:
أرأيت كرم همة من ناقتيحملت يداً جرحاً وخفاً مجمرا
تركت دخان الرمث في أوطانهاطلباً لقوم يوقدون العنبرا
وترفحت ركباتها عن منزلتقعان فيه وليس مسكاً أذفرا
وأتتك دامية الأظل كأنماحذيت قوائمها العقيق الأحمرا
وقال:
على كل طاو تحت طاو كأنمامن الدم يسقي أو من اللحم يطعم
وقال:
وما ذاك بخلاً بالنفوس عن القناولكن صدم الشر بالشر أحزم
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع