من «نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
فائدة (٧)
قلت هذا الند ند عن الند.
رُوَيْدَك يا كافورُ إن قُلوبَناضِعافٌ وما كُلُّ البلادِ هي المِصْرُ
بَدا القَدُّ غُصْناً باسِقاً مُتأوِّداًعلى نَقَوَىْ رَمْلٍ يطوفُ به نَهْرُ
يكاد يدُقُّ الخَصْرَ من هَيَفٍ بهرَوادِفُها لولا الثَّقافةُ والهَصْرُ
لها بَشرٌ مِثلُ الحريرِ ومَنْطِقٌرَخِيمُ الحَواشِي لا هُراءٌ ولا نَزْرُ
رأتْني سَقِيماً ناحِلاً وَالهاً بهافأدْنَتْ لها عُوداً أنَامِلُها العَشْرُ
وغنَّتْ ببيتٍ يلْبَثُ الرَّكْبُ عندهحَيَارى بصَوْتٍ عنده يرقُص البَرُّ
إذا كنتَ مَطْبوباً فلا زلْتَ هكذاوإن كنتَ مَسْحوراً فلا بَرِىءَ السِّحْرُ
فقلتُ لها واللهِ يا ابْنَةَ مالكٍلَمَا شَفَّنِي إلاَّ القطيعةُ والهجرُ
رَمَتْنِي العيونُ البابِلِيَّاتُ أسْهُماًفأقْصَدنِي منها سهامُكمُ الحُمْرُ
فقالتْ وألْقتْ في الْحَشَا من كلامِهاتأجُّجَ نارٍ أنت من مُلْكِنا حُرُّ
فواللهِ ما أنْسَى وقد بكَرتْ لنابإبْرِيقِها تسعَى به القَيْنةُ البِكْرُ
تدُور بكاساتِ العُفارِ كأنْجُمٍإذا طلعَتْ من بُرْجِها أفَلَ البَدْرُ
نَدامايَ نُعْمٌ والرَّبابُ وزَيْنَبٌثلاثُ شُخوصٍ بيْننا النظمُ والنثرُ
على النَّأيِ والعودِ الرَّخِيمِ وقَهْوةٍيُذكِّرها ذَنْباً لأقْدامِنا العَصْرُ
فتقْتصُّ من ألْبابِنا وعقولِنافلم نَدْرِ هل ذاك النُّعاسُ أو السُّكْرُ
مُعتَّقةٌ من عهدِ عادٍ وجُرْهُمٍومُودِعها الأدْنانَ لُقْمانُ والنَّسْرُ
مُشَعْشَعةٌ صَفْرا كأن حَبابَهاعلى فُرُشٍ من عَسْجدٍ نُثِرَ الدُّرُّ
إذا أُفْرِغتْ في الكأسِ نُعْمٌ وأخْتُهاتَشابَه من ثَغْرَيْهما الرِّيقُ والخَمْرُ
خَلا أن رِيقَ الثَّغْرِ أشْفَى لِمُهْجتِيإذا ذاقَه قلبي الشَّجِي بردَ الجَمْرُ
وأنْفَعُ دِرْياقٍ لمَن قتَل الهوىفهاتِ ارْتِشافَ الثَّغْرِ إن سَمَحَ الثَّغْرُ
بهذا عرفْنا الفرقَ ما بين كأسِهاوبين مُدامِ الظَّلْمِ إن أشكلَ الأمْرُ
فواللهِ ما أسْلُو هَواها على النَّوَىبَل إن سلاَ بذْلَ النَّدَى الملكُ القَسْرُ
أبو حسنٍ زيدُ المَكارمِ والتقىله دون أمْلاكِ الورى المجدُ والفخرُ
إذا ما مشَى بين الصُّفوفِ تزَلْزَلتْلِهَيْبتهِ الأمْلاكُ والعَسْكرُ المَجْرُ
وترْجُف ذاتُ الصَّدْعِ خَوْفاً لِبأْسِهِفَيْندكُّ أطوادُ المَمالكِ والقَفْرُ
فلو قال للبحرِ المُحيط ائْتِ طائعاًأتاه بإِذْنِ اللهِ في الساعةِ البَحْرُ
على جُودِه من وَجْهِه ولسانِهدليلان للوفْدِ البشاشةُ والبِشْرُ
فما أحنفٌ حِلْماً وما حاتمٌ نَدىًوما عنْترٌ يومَ الحقيقةِ ما عَمْرُو
هو الملِك الضَّحَّاكُ يوم نِزالِهإذا ما الجبانُ الوجه قَطَّبه الكَرُّ
لقد قَرَّ طَرْفُ المُلْكِ منه لأنَّهلَديْه النَّوالُ الحُلْوُ والغضبُ المُرُّ
أنِخْ عنده يا طالبَ الرِّزْقِ فالذيحَواه أنُوشِرْوانَ في عيْنهِ نَزْرُ
ولا تُصْغِ للعُذَّالِ أُذْناً وإن دَنَوْابأحْسابِهم منهم فما العبدُ والحُرُّ
وهل يسْتوِي عَذْبٌ فُراتٌ مُرَوَّقٌومِلْحٌ أُجاجٌ لا ولا التِّبْنُ والتِّبْرُ
فلو سمعتْ أُذْنُ العِدَى بهِباتِهإذا جاد لاسْتحْيتْ ولكنْ بها وَقْرُ
مَلِيكٌ إليه الإنْتهاءُ وقَيْصَرٌيُقصِّر عنه بل وكِسْرَى به كَسْرُ
مَلِيكٌ له سِرٌّ خَفِيٌّ كأنمايُناجِيه بالغيْبِ ابنُ داودَ والحَبْرُ
فإن كذَّبوا أعْداءُ زيدٍ فحسْبُهمن الشاهدِ المَقبولِ قِصَّتُه البِكْرُ
لَياليَ إذ جاء الخَصِيُّ وأكْثرواأقاويلَ غَيٍ ضاق ذَرْعاً بها الصَّدْرُ
فأيْقظَه من نَوْمِه بعد هَجْعةٍمن الليلِ بيْتٌ زاد فَخْراً به الشِّعْرُ
كأنْ لم يكنْ أمْرٌ وإن كان كائنٌلكانَ به أمْرٌ نفى ذلك الأمْرُ
وفي طَيِّ هذا عِبْرةٌ لأُلي النُّهَىوذِكْرَى لمن كانت له فِطْنةٌ بِكْرُ
فيا زيدُ قُلْ للحاسدين تحفَّظوابغَيْظِكمُ أن لا يُطيعَكمُ الصَّبْرُ
فمَجْدِي كما قد تعلمون مُوثَّلٌوكلُّ حَمامِ البَرِّ يقْنِصُها الصَّقْرُ
مِن القومِ أرْبابِ المَكارم والعُلَىمَيامِينُ في أيْديهمُ العُسْرُ واليُسْرُ
مَسامِيحُ في الأَوْلَى مَصابيحُ في الدُّجَىتَصافَح في مَعْناهمُ الخيرُ والشَّرُّ
أسِنَّتُهم في كلِّ شرقٍ ومَغْرِبٍإذا ورَدتْ زُرْقٌ وإن صَدَرَتْ حُمْرُ
مَساعِيرُ حربٍ والقَنا مُتشاجِرٌويوم النَّدَى تبْدو جَحاجِحَةٌ غُرُّ
وَلِيدُهمُ ألقَى الملوكُ لأمْرِهتقولُ لبَدْرِ التِّمِّ ما أنْصَف الشَّهْرُ
بنِي حَسَنٍ لا أبْعَدَ اللهُ دارَكمْولا زال مُنْهَلاً بأرْجائِها القَطْرُ
ولا زال صَدْرُ الدَّسْتِ مُنْشَرِحاً بكمْفمنكم وُلاةَ البيتِ ينْشرحُ الصدرُ
قلت: وقد ترجمه صاحب السلافة، وقال فيه: ورد مكة، فمدح سلطانها السيد زيدا، بقصيدةٍ طويلة الذيل، فأجازه عليها جائزةً سنية النيل.
على أن نظام أبياتها غير مؤتلف، وانتساق معانيها يتفاوت ويختلف.
فهي كما قيل: درةٌ وآجرة، وقحبة تجاورها حرة.
ثم أورد المقدار الذي ذكره من القصيدة، مع التعقبات التي في أثنائها، والاعتراضات التي طمست من سناها لا سنائها.
فإن محاسن محاسنها أثر فيها ذلك القدح، وجلالة قدرها مشيدةٌ بمدح الشريف وشريف المدح.
وأقول: كأن ابن معصوم لم يظفر من شعر الأنسي إلا بهذه القصيدة، التي أظهر فيها نقده.
على أن شعره كثير، وفضله أثير، وجياد كلامه لنقع البلاغة لم تزل تثير.
قال: قوله: فوالله ما مكر العدو.. إلخ هذا البيت ساقطٌ، ويتلوه ما بعده.
يشير بذلك إلى الأبيات الثلاثة التي بعده.
أقول: ليس في هذا البيت عيبٌ إلا تكرار لفظ المكر؛ فإن التكرار مخلٌّ بالبلاغة إن أدى إلى التنافر كما بينوه، وأما من حيث المعنى فهو مستقيم؛ لأنه لما ذكر أن الدهر معاندٌ له، أثبته عدواً، ونسب إليه المكر به، كما هو شأن العدو، وادعى أن مكره أشد من مكر العدو، على طريق المبالغة في وصفه بذلك.
وقوله: هو المكر؛ أي هو الذي يستحق أن يسمى مكراً، كأن غيره بالنسبة إليه لا يسمى مكراً.
وأما قوله: فقولا لأحداث الليالي.. إلخ، فلا يظهر وجه سقوطه؛ لا من حيث اللفظ، ولا من حيث المعنى، وهو خارج مخرج التظلم من الدهر.
نعم قوله: فتلك الرياض ظاهر السقوط.
قال: وهو ملحون القافية، إذ صوابها النصب.
قوله: وإن سحبت أذيالها خلت حية، هذا من قبيح التشبيه، على ما فيه من الخلل.
قلت: اعتراضه عليه ليس فيه خفاء.
قوله: وصحنان خد. إلخ، ملحون أيضاً، وفيه تشبيه المثنى بالجمع.
وقوله: وما كل البلاد هي المصر.
قال: أدخل لام التعريف على مصر، وهي علمٌ للبلدة المشهورة وهو غير جائز.
قوله: لها بشر مثل الحرير، هذا البيت من قصيدة ذي الرمة المشهورة، وقد انتحله من غير تنبيه على ذلك.
قلت: بعد إثبات الشهرة لا يحتاج إلى التنبيه.
وفي قوله: قد انتحله من غير تنبيه على ذلك، غفلةٌ، فإن من ينتحل شيئاً لا ينبه على انتحاله.
قال: وإنما نبهت على ذلك كله لأن بعض أهل العصر يغالي في استحسانها، زاعماً أنها من أعلى طبقات الشعر، وليس كما توهم.
قلت: يكفيها شهادته بأنها من أعلى الشعر، فهي شهادةٌ بعالٍ من علي، والحق أن حسن مساقها واضحٌ جلي.
وقوله فيها: كأن لم يكن أمر وإن كان كائن.
لهذا البيت قصةٌ، وهي: أنه كان ورد مكة رجلٌ يقال له بشير، ومعه أوامر من السلطان مراد، بأنه مطلق التصرف، وكان في ظنه أنه يعزل الشريف زيداً عن منصبه، فلما وصل إلى ينبع، ظهر خبر موت السلطان، فلم يتم له أمرٌ.
وكان الشريف زيد: رأى في المنام، كأن شخصاً ينشده هذا البيت:
كأنْ لم يكنْ أمْرٌ.........إلى آخره
فانتبه، وكتبه بالسواك على رمل، في صحن نحاس، خشية النسيان.
وكانت هذه الرؤيا في الليلة التي أسفر صباحها عن الخبر، فنظم الأنسي القصيدة، وأدرجه فيها.
وله هذه الكافية، في مدح الشريف المذكور أيضاً، وأولها:
مِن قبلِ رُؤْياك يا رَيَّا عَرفْناكِأهْدَى النسيمُ قَبُولاً طِيبَ رَيَّاكِ
ونَفْحة جابتِ الآفاقَ منكِ فلميبْقَى على المِسكِ ذِكْرَى بعدَ ذِكْراكِ
كم بَلْبَلَ البَالَ منها بُلْبُلٌ سَحَراًوهل مَغانيه إلا بعضُ مَغْناكِ
وأطْربَ العِيس حَادٍ في مَفازَتِهاتحت الدُّجَى حين غَنَّاها بمَغْناكِ
حَلَلْتِ نَجْداً فطابتْ منكِ أرْبُعُهُوأصْبحَ التُّرْبُ تِبْراً بعد مَمْشاكِ
وخالطَتْ مَجَّةٌ منك العُذَيْب وماعِلْمِي به قبلُ لولا نَفْثُ مِسْواكِ
عِمِي صباحاً مَغانِي الغانياتِ ولاتنْفَكُّ نعم تغذ أيدي نُعْماكِ
أين العهودُ التي كانتْ مُؤكَّدَةًإيَّاك أن تنْقُضِيها بعدُ إيَّاكِ
نعِمْتِ يا نُعْمُ بَالاً بعدَنا ولنابالٌ يُبَلْبِلُه ذِكْرى مُحيَّاكِ
إن كُنَّ أرْبُعِك الَّلاتي زهتْ وهَزَتْبأرْبعٍ من جِنانِ الخُلْدِ مَأْواكِ
فيهِنَّ عَيْنانِ من شُهْدٍ ومن لَبَنٍنَضَّاخَتانِ فمِن عَيْنَيَّ عَيْناكِ
والمُنْحنَى من ضُلوعِي لم يزلْ أبداًمَثْواكِ والقلبُ لا ينْفكُّ مَرْعَاكِ
لولاكِ ما قلتُ بيْتاً في النَّسيب ولاجَفا جُفونِي كَراها غِبَّ مَسْراكِ
ولا لَقِيتُ من الوَجْدِ المُبرِّح مايَرُضُّ رَضْوَى فهل باللهِ أرْضاكِ
نَزلْتِ نَجْداً وأضْحَى مَنْزلي بمِنىًحتى متى يا تُرَى باللهِ ألْقاكِ
ولي بَقايَا حُشاشاتٍ أضِنُّ بهاعَسَى عَسَى تتلاقاها مَطايَاكِ
وفي فؤادِيَ أسْرارٌ تضمَّنهامن الصَّبا حبَّذا إيداعُها فاكِ
لا وَاخَذ اللهُ أيْدِي العِيسِ قد جمَعتْبعائدِ الصِّلةِ المَشْكُوَّ والشّاكِي
يا ربَّةَ الخْالِ والخَلْخالِ طَيْفُ خَيالٍ منك يشْفِي خليلاً وجْدُه ذَاكِ
وبارِقٌ برَقتْ لي من ثَنِيَّتِهمنك الثَّنايا فأضْحَى أيّ ضَحَّاكِ
فمتِّعِيه به ما عاشَ وابْتَعِثيدِماه لا تعْدميه لا عَدِمْناكِ
سقَى ورَوَّى وحَيَّى للرَّبابِ مُلِثٌّللرَّبَابِ الرُّبى رَيَّا بذِكْراكِ
حتى يُقال لمَعْناها لقد رَحِمَ الضَّحَّاكُ يا قوم هذا العارِضَ الباكِي
وحاكَ منها بُروداً ثم فَوَّفَهابكلِّ لَوْنٍ فأعْيَى وَضْعُها الْحَاكِي
كأن زيداً أطال الله مُدَّتَهأمَدَّ بعضُ مُحَيَّاه مُحيَّاكِ
فهْو الذي يدُه البَيْضا وصَنْعتُهانَسْجُ المَكارِم من إبَّانِ إدْراكِ
ما بأسُ عمرٍو وما هَمُّ ابنِ ذي يَزَنٍوما سياسةُ سَاسانٍ وإيناك
ما زال لا زال يَطْوِي كلَّ مُنْتَشِرٍمن المَمالك في عُرْبٍ وأتْراكِ
حمَى به الحَرميْن اللهُ فامْتنعَاعن مُلْحِدٍ وأثيمٍ بل وهَتَّاكِ
فَأَمَّتِ الأُمَمُ البيتَ الحرامَ على اخْتلافِها لم يَخفْ سِرْبٌ لنُسَّاكِ
سِنانُه لم يزَلْ يُدْعَى وصارِمُهبفاطِرٍ وبسَفَّاحٍ وسَفَّاكِ
هو الأمينُ ولكن ليس يخدمُه المأمونُ إن غَمزتْ عَيْنٌ لأفَّاكِ
سَلْ عنه مكةَ هل مَلْكٌ تَسَلْطَنَ يحْكي منه زيداً بها من قبلهِ حَاكِ
وهل لطائرِه المأمونِ من مَثَلٍفيمن تقدَّم سَلْ سَلْعاً وذي الداكِي
كم طاب في طَيْبَةٍ رَبْعٌ لِمُرْتبِعٍكَساه بُرْدَ ربيعٍ عَدْلُه الزَّاكِي
إن ينْتقِلْ عنك جَوْرُ يَثْرِبٍ فلا غرْوَفقد ثقلتْ من قبْل حُمّاكِ
زيدٌ هو الجوهرُ الفَرْدُ الذي انْعَقدتْله العِنايةُ في أثْناءِ شبَّاكِ
منها:
مَن لي برُؤْية زيدٍ مَن يُبلِّغنِيمَن لي ببَسْطِ يدٍ من قبلِ إدْراكِ
أعوذُ باللهِ من عَجْزٍ يُحوِّلَ عنازْديارِ مَن سَكَن الزَّوْراءَ نَهَّاكِ
يا ربِّ بالبيتِ زِدْ زيدَ المكارمِ تَعْميراً وعِزّاً وصِلْ من حَبْلِيَ الوَاكِي
ثم الصلاةُ على المختارِ من مُضَرٍوآلهِ ما انْطَوَتْ أشْراكُ إشراكِ
ولده أحمد سره الذي بدا، وأطل روضاً متروياً بطلٍ وندى.
لقيته بمكة يصطبح الحظ ويغتبق، وثناؤه ما بين أدبائها عبق.
وعندهم أشعاره ناطقةٌ بتبريزه، واستيلائه من معدن الأدب على إبريزه.
وأنا على ذلك من الشاهدين، وما شهدت إلا وأنا من المشاهدين.
وأما عشرتي معه فما زلت أذكرها، وبلسان الإخلاص أحمدها وأشكرها.
فقد رأيت منه خلاً طبعه مصفى، ومشربه من ريق الشؤبوب أصفى.
ومما خاطبته به، هذه الأبيات:
أأحمدُ يا مَن صَحَّ عندِيَ وُدُّهووُدِّي لديه صَحَّ عندِي ببُرْهانِ
كِلانَا على أنِّي الغريبُ وأنك الْغريبُ ولا دَعْوَى هناك برُجْحانِ
وإني وإيَّاك الحياةُ وجِسْمُهاكِلانَا على الإخلاصِ مُتَّفقانِ
عجبتُ لوُدٍ بيننا مَعْ تبايُنٍفإنِّيَ قَيْسِيٌّ وأنتَ يَماني
رفيقان شَتَّى ألَّفَ الدهرُ بينناوقد يلْتقِي الشّتَّى فيأْتلِفانِ
وقد أهدى إلي قصيدةً، يمدح بها كتابي هذا، وأنشدنيها ونحن في السردارية، المنتزه البهج، صحبة جماعةٍ صقلوا العشرة بطبعهم الرهج.
وهي قوله:
لشمسِ المَعالي والبلاغةِ إشْراقُوللنظمِ من بعد التَّقَيُّدِ إطْلاقُ
فريحانةُ المولى الخفاجِيّ عَرْفُهابرَوْضٍ من الآدابِ والعلمِ عَبَّاقُ
ويا حبَّذا ذيلٌ كساها مُحَمَّدٌسُلالةُ فضل اللهِ مَن هُوَ سَبَّاقُ
وذلك فضلُ اللهِ يُؤْتيه مَن يشَاوحَسْبُك أن الفضلَ والعلمَ أرْزاقُ
لقد فاق مولانا الأمينُ مُؤرِّخاًلقومٍ لما تحْوِي التواريخُ قد فاقُوا
بأوْراقِهِ زِينَتْ قُدودُ عُلاهُمُكما زانتِ الأغْصانَ في الرَّوضِ أوراقُ
وأحْكَم في تأْليفهِ مُتفنِّناًوأبْدَعَ حتى قيل ذلك إغْراقُ
بإغْراقِه قد أصبح الغيثُ غارِقاًوللغيثِ إرْعادٌ هناك وإبْراقُ
وفي بحرِه غار العُبابُ حَقارةًوهيهات للْبرقِ اليمانِيِّ إلْحاقُ
فإن يُغْلِق الفتحُ بنُ خاقانَ بابَهفحُقَّ له من بعد ذلك إغْلاقُ
به فارقتْ تلك القلائد جِيدَهاوليس إلى ذكرِ الخريدةِ مشتاقُ
ودَعْ عنك آدابَ السُّلافة بعدهفليس لكاساتِ السلافة إدْهاقُ
يحِقُّ لهذا الذيلِ إن قال تائِهاًأنا الرَّأْسُ والريحانة الخُفُّ والسَّاقُ
كأن رِياضاً ما حَواه قِمَطْرُهفعَنْ طَيِّه نَشْرُ اللطائفِ خَفّاقُ
كأن معانيه معانٍ لمَعْبَدٍيُجاوبُه مهما ترنَّم إسْحاقُ
كأن به هاروتَ ينْفُث سِحْرَهُفلِلْقَوْمِ إصْغاءٌ إليه وإطْراقُ
كأن ذوِي الآدابِ عند سَماعِهوقد ثمِلُوا صَرْعَى مُدامٍ فما فاقُوا
كأن التَّواريَ والجِناسَ خرائدٌتُشاهدها في موقفِ الأُنْسِ عُشَّاقُ
كأن سَوادَ الحِبْرِ فوقَ بياضِهوقد زانَه سحرُ البلاغةِ أحْداقُ
طَلاسِمُ أفكارٍ تخُطُّ لناظرٍدَيابِيجُها حولَ التَّراجِم أَوْفاقُ
تَداوَى به الأذْهانُ من داءِ عِيِّهاوتلك لداءِ العِيِّ طِبٌّ ودِرْياقُ
فقُلْ للأمين الأفضلِ السَّيِّد الذِيله في العُلَى قَدْران خَلْقٌ وأخْلاقُ
لكَ اللهُ قد جُزْتَ الكواكبَ راقِياًوهل مجدُك السَّامِي لقَوْلِيَ مِصْداقُ
وأطْلَعْتَ للآدابِ شمساً بنُورِهاتبلّج من ليلِ الجَهالةِ آفاقُ
وضَعْتَ لأبْناءِ الزمانِ قلائداًتُطوَّق منها للمفاخِرِ أعْناقُ
ولا عَجَبٌ أن يُظهِر الفضلَ نَجْلُهوأن يقْذِفَ الدُّرَّ الذي فيهِ دَفَّاقُ
ودونَك منِّي عن ذوِي الشِّعْرِ مِدْحةًسَبائكُها للجدِّ تاجٌ وأطْواقُ
لقد زَانَ نَوْعُ الافْتتانِ نِظامَهاوما فاتَها مَعْ رِقَّةِ اللفظِ إفْلاقُ
أجَزْناك مَدْحاً يا فريدَ زمانِناليُقْضَى به حَقٌّ ويُحفَظَ مِيثاقُ
وصلَّى على المُختارِ ما هبَّتِ الصَّباوما باكَر الرَّوضَ المُفَوَّفَ غَيْداقُ
وكتبت إليه أمدحه بقولي:
بين النُّهُودِ ومَعْقِد البَنْدِطعناتُ صائلةِ القَنا المُلْدِ
فاحْذَرْ هنالك من رَنَا مُقَلٍيصْرَعْنَ مَن يُبْصِرْنَ عن عَمْدِ
وأنا الفِداءُ لمَن بناظرِهِوأنا السّقامُ مُجاوِر الحَدِّ
طَوْعاً إذا ما رام سَفْك دَمِيلكنْ أخافُ يكون عن صَدِّ
صَنَمٌ لبِستُ الغَيَّ فيه فلاأدْرِي أغَيِّي ضَلَّ أم رَشَدِي
عَقَدَ النِّطاقَ وحَلَّ مُصْطَبَرِيفذهبتُ بين الحَلِّ والعَقْدِ
قد أشْرقَتْ من نُورِ طَلْعَتِهشمسُ الضحى في طالعِ السَّعْدِ
كُسِفتْ نجومُ الأُفْقِ حين بَدَافنثَرْنَ خِيلاناً على الخَدِّ
جسدٌ يذُوبُ لَطافةً ولهقلبٌ بدَا في قَسْوةِ الصَّلْدِ
أشكُو النُّحول لخَصْرِه غِلَظاًفيقول هذا كله عندِي
مِن أضْلُعِي نارُ الغَضَا سكنَتْفي المُنْحَنَى والدمعُ في نَجْدِ
لا تعجبِي يا سَلْمُ مِن حُرَقٍأظْهَرْتُها خوفاً من البُعْدِ
فالعَنْدَلِيبُ ينُوح حين يرَىعدمَ الوفاءِ له من الوَرْدِ
شِيَمُ المَلِيحِ عَرفْتُها وأنافي كلِّ حالٍ ثابتُ العهدِ
مَن كان يأمُل أن يُزهِّدَنيفيه فإنِّي زاهدُ الزُّهْدِ
إنِّي شُغِفْتُ به كما شُغِفَتْبصفاتِ أحمدَ ألْسُنُ الحَمْدِ
نَدْبٌ حوَى الفضلَ التَّمامَ وقدبلغَ العُلَى مُذ كان في المَهْدِ
فَرْدُ الزمانِ فإن نظَرْتَ تَجِدْكلَّ الفضائلِ منه في فَرْدِ
إن عُدَّ فخرٌ كان أوَّلَ مَنعُقِجتْ عليه العَشْرُ في العَدِّ
عَذْبُ الفكاهةِ في بَداهَتِهكَلِمٌ غدَتْ قطعاً من القَنْدِ
وله بَنانٌ كلَّما كَتبتْنظَمتْ دَرارِي الشُّهْبِ في عِقْدِ
مِن كل سَطْرٍ كالعِذارِ إذاما لاح فوق عَوارِضِ المُرْدِ
لو عاينَ النَّظَّامُ أحْرُفَهلَدرَى وجودَ الجوهرِ الفَرْدِ
مولايَ أنت أجَلُّ مَن نطقَتْفيه المدائحُ من ذَوِي المَجْدِ
خُذْها إليك كريمةً بلغتْفي الوصفِ أقْصَى غايةِ الجُهْدِ
واعْذِرْ قُصورِي في المديح فماتُحْصَى رمالُ الأرضِ بالعَدِّ
لا زلْتَ في عِزٍ وفي دَعَةٍفبَقاكَ فينا غايةُ القَصْدِ
وأنشدني أشعاراً كثيرة، منها هذه القصيدة، قال: كتب بها إلى علي بن أحمد ابن أبي الرجال:
متى منك طِيبُ الوصلِ يدنُو ويقْرُبُويسهُل من لُقْياك ما كان يصْعُبُ
وترحمُ صَبّاً صَبَّ صَبّاً دُموعَهلفَرْطِ الهوى من مَدْمَعٍ ليس ينضُبُ
وما دمعُه الجارِي سوى قلبِه الذيبجَمْرِ الهوى قد ذاب وهْو المُذَبْذَبُ
رُوَيْدكَ قد عذَّبتَ بالبَيْنِ مُهْجتِيوليس عَذابي لو ترفَّقْتَ يعْذُبُ
بلِينِ قَوامٍ منك لِنْ لِمُتيَّمٍفؤاداً وراقِبْ من لَطيْفِك يرقبُ
وبالجِيدِ جُدْ بالوصلِ يا رِيمَ رَامةٍفقد جَدَّ بي وَجْدٌ من النَّأْيِ مُتْعِبُ
وباللَّحْظِ إلا ما تُرَى لي مُلاحِظاًوترحمُ قلباً في هَواكَ يُقلَّبُ
ألا إنَّ فَنَّ الحبِّ فَنٌّ رَضِيتُهوقد صَحَّ لي فيه اعْتقادٌ ومَذْهَبُ
وما كلُّ مَن يصْبُو مُصابٌ بدِينِهولا كُلُّ مَن قال التَّغَزُّلَ يُثْلَبُ
ولا كلُّ مَن يُنْشِي القَرِيضَ بشاعرٍولا كلُّ شِعْرٍ قيل شِعْرٌ مُهذَّبُ
إذا لم يَحُزْ مَدْحاً لأحمدٍ الذيبه المَثَلُ المشْهورُ في الناس يُضْرَبُ
فتىً طاب إكْراماً وفَضْلاً وسْؤْدداًكما طاب في بَذْلِ النَّوالِ له أَبُ
فأجبته بقولي:
هو الدهرُ لا ما قيل في الكذبِ أشْعَبُيُمَنِّيك بالإسْعادِ حِيناً ويكذِبُ
عَدِمْناه دَهْراً فيه قد عُدِمَ الوفَافما ينْقضِي فيه لِذِي الحُبِّ مأْرَبُ
يُكدِّرُ وِرْدَ العَيْشِ بعد صَفائِهوإنْ مَا كَسَا ثَوْباً من العِزِّ يسلُبُ
ألم تَرَنِي بُدِّلْتُ بالأُنْسِ وَحْشةًفما راق لي من مَشْرَبِ الحُبِّ مَشْرَبُ
تُنادِمني بعد النّدامَى نَدامَةًوأبْكِي على رَبْعِ الأحِبَّا وأنْدُبُ
أهِيمُ هَوىً ما بين شَرْق ومغربٍوجَفْنِيَ شَرْقٌ للدموعِ ومَغْرِبُ
كواكبُ دَمْعٍ كلَّما انْقَضَّ كوكبٌمن الأُفْقِ بَارَاه من الدمعِ كَوْكَبُ
يذكِّرني بدرُ الدجى مَن أوَدُّهوقد حفّه من فاحِم الشَّعْرِ غَيْهَبُ
وأذكرُ بالبَرْقِ الّلموعِ ابتْسامَهُفتحْكِي دموعِي سُحْبَه حين تسكُبُ
فَمَرْجانُ دمعِي وهْو إذ ذاك أحْمَرٌإذا سال في مُصْفَرِّ خدّك كَهْرَبُ
وفيه مُراعاةُ النَّظيرِ لجَوْهرٍفُتِنْتُ به من ثَغْرِه وهْو أشْنَبُ
وما الْبانُ إلاّ ما حَواه قَوامُهله عَذَبٌ منها فُؤادِي مُعَذّبُ
فما بسِوَى ذاك الغزالِ تغزُّلِيولا بِسوى عهدِ الشّباب أُشَبِّبُ
وإن تُطْرِبِ الألْحانُ غيري فإننيإلى لَفْظِه أصْبُو غَراماً وأْرَبُ
لألْحاظِه في القلبِ صَوْلَةُ ضَيْغَمٍفقُل فيه لَيْثٌ فاتِكٌ وهْو رَبْرَبُ
بَهِيُّ المُحَيَّا قد حَلاَ لي جَمالُهومَدْحُ جمالِ الدِّين أحْلَى وأعْذَبُ
له الكلماتُ الرَّائقاتُ كأنهاثَنايا حَبِيبٍ أو جُمانٌ مُثقَّبُ
إذا شاءَها كانت سُلافاً مُروَّقاًوما كأسُها إلا البديعُ المُرتَّبُ
تقول إذا هَزَّتْ يَراعاً بَنَانُهأذلك رُمْحٌ أم حُسامٌ مُشَطَّبُ
فكم رَاعَ جَيْشاً في الطُّروسِ يَراعُهُوكم رَدَّ مِن خَطْبٍ إذا هو يخْطُبُ
جمالَ الهدى مُذْ غِبْتَ عنِّيَ لم أزَلْأُغالِبُ فيك الشوقَ والشوقُ أغْلَبُ
ووُدُّك منِّي بالسَّوادَيْن نازِلٌمن القلبِ والعَيْنَيْن ثَاوٍ مُطنِّبُ
وإن أوْجَب الحالُ التَّنائِيَ عنكمُفإنِّي إليكم سوف أدْنُو وأقْرُبُ
وما خَشْيتي ممَّا عرفْتَ وإنّمابِعادُ الفتى عن مَرْبَعِ الضّيْمِ أصْوَبُ
وفي السَّودةِ الغَنَّاءِ قد طاب مَسْكَنِيوكلُّ مَحلٍ يُنْبِتُ العِزَّ طَيِّبُ
أقمتُ بها في خَفْضِ عيشٍ ورِفْعةٍلأخْفِضَ بالإنْشاءِ قَوْماً وأنْصِبُ
سأبعثُ في أثْناءِ كُتْبِي كتائباًبأمْثالِها الأمْثالُ في الناسِ تُضْرَبُ
سَلاهِبُ يتْرُكْنَ القوافِي قَوافِياًإذا كَرَّمنها مِقْنَبٌ جاشَ مِقْنَبُ
وهاكَ لِسانُ الحالِ عَنِّيَ ناطِقٌوعنْك بما قال الأديبُ المُجرِّبُ
لَحَى اللهُ ذِي الدنيا مَناخاً لراكبٍفكلُّ بعيدِ الهَمِّ فيها مُعذّبُ
ألا ليتَ شِعْرِي هل أقولُ قصيدةًولا أشْتكِي فيها ولا أتَعتَّبُ
وبي ما يذودُ الشِّعْرَ عنِّي أقلُّهولكنَّ قلبي يا ابْنَةَ القومِ قُلّبُ
وخُذْها جواباً عن تَصَدِّي فكرةٍفما مثلُها إلا الصِّباء المُجرَّبُ
وأنشدني أيضاً، من قصيدة، أولها:
في عَبْرتي لكَ من وَجْدِي عِباراتُوفي الكِناياتِ عن وَصْفِي إشاراتُ
بديعُ حُسْنِك يا مَن لا نَظِيرَ لهما فيه لِلْوالِه المُضْنَى مُراعاةُ
فطَرْفُه في انْسِجامٍ من مَدامِعِهوقلبُه فيه للوَجْدِ اسْتِعاراتُ
مُستخْدَماً لك لكنْ ما اكتفيْتَ بهبئس الجَزَا منك في الشّرْطِ الإساءاتُ
فليت ليِتَكَ يَثْنِي الالْتفاتَ لكيْتسْتدرِكَ الصَّبَّ منك الالْتفاتاتُ
فهْو الذي قد غدَا في حُبِّه مَثَلاًوفَوَّفتْ نَظْمَه منك الجِناساتُ
يَطْوِي وينشُر قلبِي من تَثَّنِتِهبَرْقٌ له من ثَناياك ابْتساماتُ
ومِن خُفوقِ فؤادي بل ورِقَّتِهونارِه ثَمَّ لِلْبَرْقِ ابْتساماتُ
يا غايةَ السُّؤْلِ شَرْحِي في الغرامِ غَدَامُطَوَّلاً ما له فيه نِهاياتُ
وأنت كَشَّافُ ما أُلْقِي وبَهْجتُهفهَلْ لِمصباحِ وَجْدِي منك مِشْكاةُ
حديثُ وَجْدِي قديمٌ والمَعاهِدُ ليفيها الشَّواهِدُ تُمْلِي والمَقاماتُ
أنتَ الشِّفاءُ وما بيْن الشِّفاهِ لهمَناهِلٌ عَذُبتْ فيها الرِّواياتُ
عسَاك تسْمَحُ لي بالوَصْلِ مُنْعطِفاًفكم لِعِطْفِك يا غُصْنُ انْعِطافاتُ
بيْني وبينك في التَّشْبيهِ تَسْويةٌلولا اخْتلافٌ به تُفْضِي الصَّباباتُ
وها نُحولِي شَبِيهُ الخَصْرِ منك وعنْسقامِ جَفْنَيْك أخبارِي صَحِيحاتُ
ولُؤْلُؤُ الدمعِ منِّي حين أسْكُبُهتَحْكِيه منك الثَّنايا اللُّؤْلُؤِيَّاتُ
ونارُ خَدِّك في قلبي لها لَهَبٌلولا عِذارُك من حَوْلَيْه جَنَّاتُ
من أجلِ طَرْفِك أهْوى كُلَّ مُنْصَلِتٍفكَم له صَوْلَةٌ فينا وفَتْكاتُ
وكم أضَمُّ رِماحَ الخَطِّ حين حَكَتْمَنْصوبَ قَدِّك وهْي السَّمْهَرِيَّاتُ
لِقَتْلِ أهلِ الهوى قد صار مُنْكَسِراًيا لَلرِّجالِ لجَفْنٍ فيه كَسْراتُ
نَقِيُّ خَدٍ إذا ما افْتَرَّ ضاحِكُهبَدَتْ لقلبي من الأفراحِ راياتُ
رُوحِي الفداءُ لبدرٍ إن سَرَى فلهفي الطَّرْفِ والقلبِ أبْراجٌ وهَالاتُ
لكنه إن تثَنَّى ذَابِلٌ وإذارَنَا فظَبْيٌ له في الأُسْدِ سَطْواتُ
لَئِنْ تضِلَّ به ألْبَابُنا فلهامَدْحُ الخليفةِ إن ضَلَّتْ هِداياتُ
وأنشدني من أخرى، مطلعها:
لو كان أنْصفَك الهلالُ لأنْصَفالكن تكلَّف حُسْنَه فتكلَّفَا
يا أيُّها الشمسُ التي أنْوارُهالولا اكْتسابُ البدرِ منها أُكْسِفَا
كم رام صَبُّك أن يكون بحُبِّهبين المَلاَ مُتنكِّراً فتعرَّفَا
صَبٌّ به صَبُّ المَدامعِ لم يزَلْيُبْدِي من الوجدِ المُبرِّحِ ما خَفَى
وأراه بعد اليومِ إن لم يشْتفِيبالوصل أو يُشْفَى يكون على شَفَا
لا تسمعِ الشّانِي فشاني أدْمُعِييُنْبيك عن شاني بوَكَّافٍ كَفَى
لشُهودِ دمعي من لِحاظِك جَارِحٌوالسّقمُ يُثْبِتُ ما تقول وإن نَفَى
أفْدِيك من مُتنوِّعٍ مُسْتمْنِعٍفي كلِّ مُمْتنعِ الغرام تَصَرَّفَا
مِسْكينُ حُبِّك أيُّها الغَانِي غَدَالصِلاتِ وَصْلِك في المَحبَّة مَصْرِفَا
لولا ألِفْتُ لِقاكَ لم أكُ سائلاًإن لم يكنْ لك سائلاً فمؤلَّفَا
بقَوامِك الأَلِفيِّ وهْو ألِيَّةٌقد حاز للقَسَمِ الحروفَ وألّفَا
وبواوِ صُدْغِك وهْو لو حَقَّقْتَهللعطفِ إلاّ ما وصلتَ تعطُّفَا
كتب الجمالُ على مُحيَّاك الذيفَتَنَ العقولَ من المَحاسِنِ أحْرُفَا
نونُ الحواجبِ ثم مِيمُ الثّغْرِ مَعْلامِ العِذَاريْن اللّذَيْن تألّفَا
نَمْلٌ بها قد هامتِ الشُّعراءُ لَمَّاسالَ سائِلُها وصارتْ زُخْرَفا
سبحان مَن جعل الحديدَ فؤادَهوالنُّورَ طَلْعته وذاك المُصْحفَا
يَرْوِيك إذ يرْوِي مُبرَّد ثَغْرِه الضّحَّاكِ عن عَذْبِ المَناهلِ بالشِّفَا
منها:
بِبَنانِه يحْكِي البَيانَ وكم حَكَتْمنه الجِناسَ إذا أشار مطرفَا
وبِسِحْرِ مَنْطقِه البديعِ تظُنُّهفي كلِّ فَنٍ في الفنونِ مُصنِّفَا
وكأنه من نُطْقِه ونِطاقِهوُرْقٌ على وَرَقٍ أدارت قَرْقَفَا
منها:
خَضْرٌ تحمَّل منه رِدْفاً مُرْدَفاًومن القَنا والقَدِّ رُمْحاً ثُقِّفَا
مع خَصْرِه والرِّدفِ تنظر نَهْدَهفمُدققاً ومُحقَّقاً ومُحَقَّفَا
بين السَّوالِفِ والسُّلافِ سَوالِفٌسَلَفتْ أرَقَّ من النّسيمِ وألْطَفَأ
هيْهاتَ لا أسَفٌ على ما قد مضىفي الحالِ ما يُسْلِيك أن تتأسَّفَا
وأبِيكَ قد عاد الغرامُ كما بَدَافدعِ المَلامَ فلا أعِي مَن عَنَّفَا
ورجعتُ عن نَظْمِ النّسِيبِ مُغالِطاًومُكَنِّياً بالرُّمْحِ قَدّاً مُرْهَفَا
وأنشدني هذه الرباعية:
أهْوَى قمراً لِمُهْجتِي قد قَمَرَاأُغْفِي خَطَراً لقَدِّه إن خَطَرَا
قد مَرَّ خَيالُه بطَرْفِي سَحَرَاأهْلاً بخَيالِ مَن لِطَرْفِي سَحَرَا
وأنشدني في مليح توارى بين جوارٍ، قوله:
أضْحَى يُوارِي نَفْسَهليصيرَ من جِنْسِ الجوارِي
باللهِ عنِّي قُلْ لهدَعْ ذا الْجِناسَ مع التَّوارِي
ما استعمل التواري أحسن من الشهاب، في قوله:
يا مَن له من طَبْعِهشِعْرٌ من الإحْسانِ عَارِي
ما ذاكَ إلاّ حُرْمَةٌولذاك أُولِعَ بالتَّوارِي
وأنشدني قوله:
إذا ما طال من أهْوَىفذاك الطُّولُ عن شَانِ
مَعَاطِفُ حُسْنِه يَنَعَتْفطال لِيْمنَعَ الْجانِي
أخوه السيد علي عرفني أخوه مزاياه، حتى حسبته أباه أو إياه.
وهو أديب بالكمال ملي، قدره فوق أن يقال: علي.
شدت عرى أواخيه، بقوى أبيه أو أخيه.
فإن طويت لآثارهما مطارف، فلقد تنشر لأخباره رفارف.
وقد تلقيت من كلامه، وحسنات أقلامه.
ما يأخذ من البلاغة باليمين، ويحتقر عنده الدر الثمين.
فمن ذلك قوله من قصيدة، أولها:
أعلَى سُطورِك أيُّها الرَّسْمُسَحَبتْ فُضولَ ذُيولها نُعْمُ
أم فُضَّ للمِسْكِ الذَّكِيِّ علىتُرْبٍ ثَوَى بِك يا تُرَى حَتْمُ
ما هذه النَّفَحات تُخْبِرُنيإلا بأمرٍ شَرْحُه جسمُ
خَبِّرْ هُدِيتَ عن الذين نَأَوْافعَنِ العَمِيدِ الصَّبِّ لاَ كَتْمُ
وأدِر سُلافاً من حديثِك عنذاتِ الخَلاخلِ دونها الكَرْمُ
هيْهات لا رَجْعٌ لِمَسْألتِيإلا صَدىً يهْفُو له الحِلْمُ
إن قلتُ هل علمٌ أُسَرُّ بهرَدَّ الجوابُ عليَّ هل علمُ
يا نُعْمُ مالَكِ والصَّدودِ أمَاتَرْثَىْ لصَبٍ ذَلَّ يا نُعْمُ
يُمْسِي سَمِيرَ النَّجْمِ من قَلَقٍوأبيكِ رَقَّ لِمَا به النَّجْمُ
وإذا ترنَّم طائرٌ سَحَراًأشْجاه منه الصَّدْحُ والنَّغمُ
وَيْلاه من قلبٍ سَلاَ وخَلاَعنِّي ومن قلبٍ هو الفَعْمُ
وسقامِ طَرْفٍ قد كسَا جَسَدِيسُقْماً وأَنْحَلَ ذلك السُّقْمُ
وردٌ ورُمَّانٌ وصافيةُ الْخَدَّيْنِ والنَّهْدانِ والظَّلْمُ
بأبِي الذي كَتمتْ مَحبَّتُهمِنِّي الحَشا فعَليْه ينْضَمُّ
لا لا أُصرِّح باسْمِه أبداًويجِلُّ أن يُجْلَى له وَسْمُ
وأقولُ يا نُعْمٌ وآوِنَةًسَلْمَى ولا نُعْمٌ ولا سَلْمُ
يا عاذِلي إن كنتَ ذا رَشَدٍآذانُ كلِّ مُتيَّمٍ صُمُّ
أقْصِرْ فما عَذَلٌ بِمُتَّبَعٍسِيَّان فيه القُلُّ والْجَمُّ
إن رُمْتَ تَصْديقِي فلُمْ رَجُلاًفي رَاحَتيْه يغْرَقُ الْيَمُّ
وقوله، مضمنا:
ورُبَّ فتىً في مَعْبَرٍ قد تَلاعَبَتْبه الرِّيحُ في شَرْقِ المَحَلِّ وغَرْبِهِ
إذا ذهبَتْ ريحُ الشَّمالِ بسَمْعِهوبالبصرِ الرِّيحُ الجَنُوبُ وسَلْبِهِ
يُناديهما ريحَ الجَنُوبِ وقد مضَتْبما أسْأراه من بَقيَّةِ لُبِّهِ
بعَيْشِكما لا تَتْرُكاه مُرَوَّعاًخُذا مِن صَبَا نَجْدٍ أماناً لِقَلْبِهِ
وقوله، وفيه الإيداع:
وَرْدةُ الخدِّ نَوَّرَتْفاخْتشَى قَوْلَ هَاتِهَا
فحَماها بجَمْرةٍلم أكُنْ مِن جُناتِهَا
يريد قول الأول:
لم أكُنْ من جُناتِها شهِد اللَّهُ وإنِّي لِحَرِّها صَالِي
وله:
شارِبُه المُخْضَرُّ مُذ لاح فيمُحْمَرِّ ياقوتٍ له مُسْتَطابْ
فحدَّه بالقَصِّ لمَّا غَدَاسَكْرانَ من خَمْرِ الثَّنايا العِذَابْ
وله في مليح، يأكل قاتاً:
أُشَبِّهُ ثَغْرَه والْقاتُ فيهوقد ذهبتْ بفِتْنتِه القلوبُ
لآلٍ قد نَبَتْنَ على عَقِيقٍوبيْنهما زُمُرُّدَةٌ تذوبُ
آخر الجزء الثالث، ويليه الجزء الرابع، وأوله:
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع