تجاوز إلى المحتوى

من «الشعر والشعراء» لابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)

هدبة بن خشرم العذرى

فيه ٢٩ بيتًا

حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.

هو هدبة بن خشرم بن كرز، من عذرة.

وكان هدبة صاحب زيادة بن زيد العذرىّ، وهما مقبلان من الشأم فى نفر من قومهما، فكانوا يتعاقبون السّوق بالإبل، فنزل زيادة يسوق بأصحابه، فرجز فقال:

عوجى علينا واربعى يا فاطماما دون أن يرى البعير قائما
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة
ألا ترين الدّمع منى ساجماحذار دار منك أن تلائما
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

وكان لهدبة أخت يقال لها فاطمة، فظنّ أنّه شبّب بها، فنزل هدبة فساق بالقوم، ورجز بأخت زيادة، وكان يقال لها أمّ القاسم، فقال:

متى تظنّ القلص الرّواسمايبلغن أمّ قاسم وقاسما
خودا كأنّ البوص والمآكمامنها نقا مخالط صرائما
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة
والله لا يشفى الفؤاد الهائماتمساحك اللّبّات والمعاصما
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
ولا اللّمام دون أن تلازماولا الّلزام دون أن تفاقما
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

وتعلق القوائم القوائما)

فتشاتما، فلمّا وصلا إلى ديارهما جمع زيادة رهطا من أهل بيته، فبيّت هدبة، فضربه على ساعده، وشجّ أباه خشرما، وقال زيادة فى ذلك:

شججنا خشرما فى الرّأس عشراووقّفنا هديبة إذ هجانا
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة

«وقّفنا» من التوقيف فى اليدين والرجلين، وهو سواد وبياض يكون فيهما:

تركنا بالعويند من حسيننساء يلتقطن به الجمانا
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة

فقال هدبة:

فإنّ الدّهر مؤتنف جديدوشرّ الخيل أقصرها عنانا
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة
وشرّ الناس كلّ فتى إذا مامرته الحرب بعد العصب لانا
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

فلم يزل هدبة يطلب غرّة (من) زيادة، حتى أصابها، فبيّته فقتله، وتنحّى مخافة السلطان، وعلى المدينة يومئذ سعيد بن العاص، فأرسل إلى عمّ هدبة وأهله فحبسهم فى المدينة، فلما بلغ ذلك هدبة أقبل حتى أمكن من نفسه، وتخلّص عمّه وأهله، فلم يزل محبوسا حتى شخص عبد الرحمن بن زيد، أخو زيادة، إلى معاوية، وأورد كتابه، على سعيد (بن العاص) بأن يقيد منه إذا قامت البينة (عليه)، فسأله سعيد البينة فأقامها فمشت عذرة إلى عبد الرحمن، وسألوه قبول الدية، فامتنع من ذلك وقال:

أنختم علينا كلكل الحرب مرّةفنحن منيخوها عليكم بكلكل
فلا يدعنى قومى لزيد بن مالكلئن لم أعجّل ضربة أو أعجّل

وسأله سعيد أن يقبل الدية منه، وقال: أعطيك مائة ناقة حمراء ليس فيها جدّاء، ولا ذات داء، فقال: والله لو نقّيت لى مجلسك هذا ثم ملأته ذهبا ما رضيت به من هذا، (وقال:

تعزّى عن زيادة كلّ مولىخلىّ لا تأوّبه الهموم
وكيف تجلّد الأدنين عنهولم يقتل به الثّأر المنيم
ولو كنت المصاب وكان حيّالشمّر لا ألفّ ولا سؤوم
ولا هيّابة باللّيل نكسولا ورع إذا يلقى جثوم

فدفعه سعيد إليه موثقا (فى الحديد)، فقال هدبة:

إن تقتلونى فى الحديد فإنّنىقتلت أخاكم مطلقا غير موثق

فقال عبد الرحمن بن زيد: لا والله لا قتلته إلا مطلقا، فأطلق، فقتله، وكان هدبة قال لهم: تفقّدونى إذا ضربت عنقى، فإنى سأقبض يدى وأبسطها، فتفقدّوه فرأوه قد فعل ذلك.

ويقال إن عبد الرحمن بن حسّان بن ثابت اعترضه وهو يرفل إلى الموت، فقال: ما هذا يا هدب؟ قال: لا آتى الموت إلا شدّا! قال: أنشدنى، قال: على هذا من الحال؟! قال: نعم، فأنشده:

ولا أتمنّى الشّرّ والشّرّ تاركىولكن متى أحمل على الشّرّ أركب
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة
ولست بمفراح إذا الدّهر سرّنىولا جازع من صرفه المتقلّب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ولست بمفراح إذا الدهر سرني»
وحرّبنى مولاى حتّى غشيتهمتى ما يحرّبك ابن عمّك تحرب
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

أخذه من تأبّط شرّا:

ولست بمفراح إذا الدّهر سرّنىولا جازع من صرفه المتحوّل
للشاعر تأبط شراً، من قصيدة «أقسمت لا أنسى وإن طال عيشنا»

وهدبة هو القائل:

فلا تنكحى إن فرّق الدّهر بينناأغمّ القفا والوجه ليس بأنزعا
ضروبا بلحييه على عظم زورهإذا القوم هشّوا للفعال تقنّعا
للشاعر هدبة بن الخشرم، اقرأ القصيدة

وزيادة هو القائل:

ولا ييأسنّ الدّهر من حبّ كاشحولا تأمننّ الدّهر صرم حبيب
وليس بعيدا كلّ آت فواقعولا ما مضى من مفرح بقريب
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة
وكلّ الذى يأتى فأنت نسيبهولست لشىء قد مضى بنسيب
للشاعر الصَمَّة القُشَيري، اقرأ القصيدة
لعمرى ما شتمى لكم إن شتمتكمبسرّ ولا مشيى لكم بدبيب
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة
ولا ودّكم عندى بعلق مضنّةولا قذعكم عندى بجدّ مهيب
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة
إذا ما تقسّمتم تراث أبيكمفلا تقربونى قد شفهت نصيبى
للشاعر زيادة بن زيد العذري، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار الحديث بالقاهرة (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.

فهرس «الشعر والشعراء»