من «نهاية الأرب في فنون الأدب» لشهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)
ومما قيل في الهجاء من النظم
فمن ذلك قول جرير وهو أهجى بيت قالته العرب
فغضّ الطّرف إنك من نميرفلا كعبا بلغت ولا كلابا
ولو وضعت فقاح بنى نميرعلى خبث الحديد إذا لذابا
وقال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه: هل تعلمون أهل بيت قيل فيهم شعر ودّوا أنهم افتدوا منه بأموالهم، وشعر لم يسرّهم به حمر النّعم فقال أسماء بن خارجة: نحن يا أمير المؤمنين! قال: وما قيل فيكم: قال: قول الحارث بن ظالم
وما قومى بثعلبة بن سعدولا بفزارة الشّعر الرّقابا
فو الله يا أمير المؤمنين! إنى لألبس العمامة الصفيقة فيخيّل إلىّ أن شعر قفاى قد بدا منها، وقول قيس بن الخطيم
هممنا بالإقامة يوم سرنامسير حذيفة الخير بن بدر
فما يسرّنا أنّ لنا بها أو به حمر النّعم، فقال هانىء بن قبيصة النّميرىّ: أولئك نحن يا أمير المؤمنين! قال: ما قيل فيكم؟ قال قول جرير
فغضّ الطّرف إنك من نمير
والله لوددنا أننا افتديناه بأملاكنا، وقول زياد الأعجم
لعمرك ما رماح بنى نميربطائشة الصّدور ولا قصار
فو الله ما يسرّنا به حمر النّعم قال العسكرىّ وذكر أن جريرا لما قال
والتّغلبىّ إذا تنحنح للقرىحكّ استه وتمثّل الأمثالا
قال: قلت فيهم بيتا لو طعن أحدهم في استه لم يحكّها! وقالوا: مرت امرأة ببنى نمير فتغامزوا إليها فقالت: يا بنى نمير! لم تعملوا بقول الله ولا بقول الشاعر، يقول الله تعالى: (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ)
ويقول الشاعر
فغضّ الظّرف إنّك من نمير
فحجلوا؛ وكان النّميرىّ إذا قيل له: ممن أنت؟ قال: من نمير، فصار يقول:
من بنى عامر بن صعصعة.
قال العسكرىّ: ولو قيل إنّ أهجى بيت قالته العرب قول الفرزدق لم يبعد وهو
ولو ترمى بلؤم بنى كليبنجوم الليل ما وضحت لسارى
ولو يرمى بلؤمهم نهارلدنّس لؤمهم وضح النّهار
وما يغدو عزيز بنى كليبليطلب حاجة إلا يحار
ومثله قول الآخر
ولو أنّ عبد القيس ترمى بلؤمهاعلى الليل لم تبد النجوم لمن يسرى
وقالوا: أهجى بيت قالته العرب قول الأعشى
تبيتون في المشتا ملاء بطونكموجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
وهذا البيت من أبيات ولها سبب نذكره الآن في هذا الموضع وإن كان خارجا عن مكانه وذلك: أن عامر بن الطّفيل بن مالك وعلقمة بن علائة تنازعا الزعامة فقال عامر: أنا أفضل منك! وهى لعمّى ولم يمت، وعمّه عامر بن مالك بن جعفر ابن كلاب وكان قد أهتر وسقط، وقال علقمة: أنا أفضل منك! أنا عفيف، وأنت
عاهر، وأنا وفىّ وأنت غادر، وأنا ولود وأنت عاقر، وأنا أدنى الى ربيعة، فتداعيا الى هرم بن قطنة؛ ليحكم بينهما فرحلا اليه ومع كل واحد منهما ثلاثمائة من الإبل، مائة يطعمها من تبعه، ومائة يعطيها للحاكم، ومائة تعقر إذا حكم؛ فأبى هرم بن قطنة أن يحكم بينهما مخافة الشّرّ وأبيا أن يرتحلا؛ فخلا هرم بعلقمة وقال له: أترجو أن ينفّرك رجل من العرب على عامر فارس مضر؛ أندى الناس كفّا، وأشجعهم لقاء، لسنان رمح عامر أذكر في العرب من الأحوص، وعمّه ملاعب الأسنة، وأمّه كبشة بنت عروة الرّحال، وجدّته أم البنين بنت عمرو بن عامر فارس الضّحياء، وأمك من النّخع، وكانت أمّه مهيرة، وأمّ علاثة أخيذة من النّخع، ثم خلا بعامر فقال له:
أعلى علقمة تفخر؟ أنت تناوئه؛ أعلى بن عوف بن الأحوص؛ أعفّ بنى عامر وأيمنهم نقيبة، وأحلمهم وأسودهم وأنت أعور عاقر مشئوم! أما كان لك رأى يزعك عن هذا! أكنت تظنّ أن أحدا من العرب ينفّرك عليه؟ فلما اجتمعا وحضر الناس للقضاء قال: أنتما كركبتى الجمل فتراجعا راضيين.
قال العسكرىّ: والصحيح أنه توارى عنهما ولم يقل شيئا فيهما ولو قال: أنتما كركبتى الجمل لقال كل واحد منهما: أنا اليمنى، فكان الشرّ حاضرا؛ قال وسأله عمر بن الخطاب رضى الله عنه بعد ذلك بحين: لمن كنت حاكما لو حكمت؟ فقال: أعفنى يا أمير المؤمنين! فلو قلتها لعادت جذعة. فقال عمر: صدقت! مثلك فليحكم.
قال فارتحلوا عن هرم لما أعياهم نحو عكاظ فلقيهم الأعشى منحدرا من اليمن، وكان لمّا أرادها قال لعلقمة: اعقد لى حبلا فقال: أعقد لك من بنى عامر! قال:
لا يغنى عنّى قال: فمن قيس! قال: لا، قال: فما أنا بزائدك، فأتى عامر بن الطفيل فأجاره من أهل السماء والأرض فقيل له: كيف تجيره من أهل السماء؟ قال: إن مات
وديته، فقال الأعشى لعامر: أظهر أنكما حكّتمانى ففعل؛ فقام الأعشى فرفع عقيرته (أى صوته) فى الناس فقال
حكّمتموه فقضى بينكمأبلج مثل القمر الزاهر
لا يأخذ الرّشوة في حكمهولا يبالى خسر الخاسر
علقم لا لست الى عامر الناقضالأوتار والواتر
واللابس الخيل بخيل اذاثار عجاج الكبّة الثائر
إن تسد الحوص فلم تعدهموعامر ساد بنى عامر
ساد وألفى رهطه سادةوكابرا سادوك عن كابر
قال وشدّ القوم في أعراض الإبل المائة فعقروها وقالوا: نفّر عامر، وذهبت بها الغوغاء، وجهد علقمة أن يردّها فلم يقدر على ذلك، فجعل يتهدّد الأعشى فقال
أتانى وعيد الحوص من آل عامرفيا عبسه عمرو لو نهيت الأحاوصا
فما ذنبنا إن جاش بحر ابن عمّكموبحرك ساج لا يوارى الدّعا مصا
كلا أبويكم كان فرعا دعامةولكنّهم زادوا وأصبحت ناقضا
تبيتون في المشتا ملاء بطونكموجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
يراقبن من جوع خلال مخافةنجوم العشاء العاتمات الغوامصا
رمى بك في أخراهم تركك النّدىوفضّل أقواما عليك مراهصا
فعضّ حديد الأرض إن كنت ساخطابفيك وأحجار الكلاب الرّواهصا
قال فبكى علقمه لما بلغه هذا الشعر وكان بكاؤه زيادة عليه في العار، والعرب تعيّر بالبكاء؛ قال مهلهل
يبكى علينا ولا نبكى على أحدونحن أغلظ أكبادا من الإبل
وقال جرير
بكى دوبل لا يرقىء الله دمعهألا إنما يبكى من الذّل دوبل
قال عبد الملك بن مروان لأمية: مالك وللشاعر إذ يقول
إذا هتف العصفور طار فؤادهوليث حديد الناب عند الشدائد
فقال: أصابه حدّ من حدود الله فأقمته عليه قال: فهلّا درأته عنه بالشّبهات؟
قال: كان أهون علىّ من أن أعطّل جدّا من حدود الله فقال: يا بنى أمية! أحسابكم أحسابكم، أنسابكم أنسابكم، لا تعرضوا للفصحاء فإن للشعر مواسم لا يزيدها الليل والنهار إلا جدّة، والله ما يسرّنى أنى هجيت ببيت الأعشى حيث يقول: تبيتون في المشتا الخ ولى الدنيا بحذافيرها ولو أن رجلا خرج من عرض الدنيا كان قد أخذ عوضا لقول ابن حرثان
على مكثريهم حقّ من يعتريهموعند المقلّين السماحة والبذل
وهذا البيت لزهير.
وقالوا أهجى بيت قالته العرب قول الحضيئة؟؟ في الزّبرقان بن بدر
دع المكارم لا ترحل لبغيتهاوأقعد فإنك أنت الطاعم الكاسى
ولهذا الشعر حكاية نذكرها في أخبار الحطيئة في البخلاء. وقيل: أتفق جماعة من الشعراء على أن أهجى بيت قالته العرب، قول الفرزدق في جرير
أنتم قرارة كلّ معدن سوءةولكلّ سائلة تسيل قرار
أخذه أبو تمام فقال
وكانت زفرة ثم اطمأنتكذاك لكل سائلة قرار
وقالوا أهجى بيت قالته العرب قول الأخطل لجرير
ما زال فينا رباط الخيل معلمةوفي كليب رباط اللّؤم والعار
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهمقالوا لأمهم: بولى على النّار
قالت بنو تميم: ما هجينا بشىء، هو أشدّ علينا من هذا البيت، وهو يتضمن وجوها شتّى من الذّم: جعلهم بخلاء بالقرى، وجعل أمّهم خادمهم، يأمرونها بكشف فرجها، وجعلهم يبخلون بالماء أن يطفئوا به النار، وجعل نارهم من قلّتها تطفى ببولة، وأغرى بينهم وبين المجوس، لتعظيم المجوس للنار، وإهانتهم لها إلى غير ذلك.
وقالوا أهجى بيت قالته العرب قول الطرمّاح
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطاولو سلكت طرق المكارم ضلّت
وقيل أهجى بيت قالته العرب قول الأعرابىّ
اللؤم أكرم من وبر ووالدهواللؤم أكرم من وبر وما ولدا
قوم إذا ما جنى جانيهم أمنوامن لؤم أحسابهم أن يقتلوا قودا
وقال مسلم بن الوليد يهجو دعبل الخزاعىّ
أما الهجاء فدقّ عرضك دونهوالمدح عنك كما علمت جليل
فاذهب فأنت طليق عرضك إنّهعرض عززت به وأنت ذليل
وكان سبب ذلك أنه كان بخراسان عند الفضل بن سهل، فبلغ دعبل ما هو فيه من الحظوة عنده، فصار إلى مرو، وكتب الى الفضل بن سهل
لا تعبأن بابن الوليد فإنهيرميك بعد ثلاثة بملال
إن الملول إذا تقادم عهدهكانت مودّته كفىء ضلال
فدفع الفضل الرّقعة إلى مسلم، فلما قرأها قال: هل عرفت لقب دعبل وهو غلام أمرد يفسق به؟ فقال: لا، قال: كان يلقّب بميّاس، وكتب إليه
مياس قل لى: أين أنت من الورى؟لا أنت معلوم ولا مجهول
أما الهجاء الخ، ومنه أخذ إبراهيم بن العباس فقال
فكن كيف شئت وقل ما تشاءوأبرق يمينا وأرعد شمالا
نجابك لؤمك منجا الذّبابحمته مقاذيره أن ينالا
وأنشد لجاحظ ووثقت أنّك لا تسبّحماك لؤمك أن تنالا
وقال الآخر
بذلّة والديك كسيت عزّاوباللؤم اجترأت على الجواب
وقال آخر
دناءة عرضك حصن منيعيقيك إذا ساء منك الصنيع
فقل لعدوّك ما تشتهىفأنت المنيع الرفيع الوضيع
وقال أبو نواس
ما كان لو لم أهجه غالبقام له هجوى مقام الشرف
يقول: قد أسرف في هجوناوإنما ساد بذاك السّرف
عائب؟؟، لا تسع لتبنى العلا،بلغت مجدا بهجائى، فقف
قد كنت مجهولا ولكننىنوّهت بالمجهول حتى عرف
وقال أبو هلال العسكرىّ
أهنت هجائى يابن عروة، فانتحىعلىّ ملام الناس في البعد والقرب
وقالوا: أتهجو مثله في سقوطه؟فقلت لهم: جرّبت سيفى في كلب
وقال ابن لنكك
وعصبة لمّا توسّطهمصارت علىّ الأرض كالخاتم
كأنّهم من سوء أفهامهملم يخرجوا بعد إلى العالم
يضحك إبليس سرورا بهملأنهم عار على آدم
وقالوا أهجى بيت قاله محدّث قول الآخر
قبحت مناظرهم، فحين خبرتهم،حسنت مناظرهم لقبح المخبر
وقال العسكرىّ: ولست أعرف في الهجاء أبلغ من قول الأوّل
إن يفجروا أو يغدروا،أو يبخلوا لم يحفلوا
وغدوا عليك مرجّلينكأنّهم لم يفعلوا!
ومن البليغ قول حسان
أبناء حار، فلن تلقى لهم شبهاإلا التيوس على أكتافها الشّعر
إن نافروا نفروا، أو كاثروا كثروا،أو قامرو الربح عن أحسابهم قمروا
كأنّ ريحهم في الناس إن خرجواريح الكلاب إذا ما مسّها المطر
وقال أيضا
أبوك أبو سوء وخالك مثلهولست بخير من أبيك وخالكا
وإن أحقّ الناس أن لا تلومهعلى اللؤم من ألفى أباه كذلكا
وقال الآخر
سل الله ذا المنّ من فضلهولا تسألنّ أبا واثله
فما سأل الله عبد لهفخاب ولو كان من باهله
وقال آخر
ولو قيل للكلب: يا باهلىّلأعول من قبح هذا النسب!
وقال زياد: ما هجيت ببيت قطّ أشدّ علىّ من قول الشاعر
فكّر، ففى ذاك إن فكّرت معتبرهل نلت مكرمة إلا بتأمير
عاشت سميّة ما عاشت وما علمتأن ابنها من قريش في الجماهير
وقال إبراهيم بن العباس
ولما رأيتك لا فاسقتهاب ولا أنت بالزاهد
وليس عدوّك بالمتّقّىوليس صديقك بالحامد
أتيت بك السوق سوق الهوانفناديت: هل فيك من زائد؟
على رجل غادر بالصديقكفور لنعمائه جاحد
فما جاءنى رجل واحديزيد على درهم واحد
سوى رجل حان منه الشقىءوحلّت به دعوة الوالد
فبعتك منه بلا شاهدمخافة ردّك بالشاهد
وأبت الى منزلى سالموحلّ البلاء على الناقد
وقال العسكرىّ
إن كان شكلك غير متّفقفكذا خلالك غير مؤتلفه
صوّرت من نطف قد اختلفتفأتت خلالك وهى مختلفه
من عصبة شتى اذا اجتمعواشبّهت داركم بهم عرفه
فورثت من ذا قبح منظرهوورثت ذاك خناه أو صلفه
وقال الحسن بن مطران شاعر اليتيمة
كم غصت في مدحك فكرا علىدرّ نفيس غير مثقوب
ولم يغض رأيك يوما علىبرّى، ولا رأى لمكذوب
إن كان موعودك في الجود لىأكذب من موعود عرقوب
فإنّ أخبارك في مدحتىأكذب من ذئب ابن يعقوب
وقال أحمد بن محمد بن حامد شاعر الخريدة
بليت بقوم ما لهم في العلايدولا قدم تسعى لبذل الصنائع
اذا نظرت عينى اليهم تنجّستبرؤيتهم طهّرتها بالمدامع
وقال المتنبّى
إن أوحشتك المعالىفإنها دار غربه
أو آنستك المخازىفإنها يك؟؟ أشبه
وقال أبو عبد الله الحسين بن محمد بن الحجّاج
ولقد عهدتك تشتهىقربى، وتستدعى حضورى
وأرى الجفا بعد الوفامثل النفسا؟؟ بعد البخور
يا خرية العدس الصحيحالنّبى، والخبز الفطير
فى جوف منحلّ الطبيعةوالقوى شيخ كبير
يجرى فيخرج سرمهشبرين من وجع الزحير
يا؟؟ نتموة أبعد العشابالبيض واللبن الكثير
وفطائر عجنت بلا الملحالجريش ولا الخمير
يا نتن رائحة الطبيخإذا تغيّر في القدور
يا عشّ بيض القمل فرّخفى السوالف والشعور
يا بول صبيان الفطام ويا خراهم في الحجور
يا بعض تدخين الحشافى الصوم من تخم السّحور
يا حرّ قولنج البطون وبردّ أعصاب الظهور
يا ذلّة المظلوم أصبحوهو معدوم النصير
يا سوء عاقبة التفقّدعند تشبيه الأمور
يا كلّ شىء متعبمتعقّد صعب عسير
يا حيرة الشيخ الأصمّ ...، وحسرة الحدث الضرير
يا قعدة في دجلةوالريح تلعب بالجسور
يا قرحة السلّ التىهدّت شراسيف الصدور
يا أربعاء لا تدوربه مخافات الشهور
يا هدّة الحيطان تنقضبالمعاول والمرور
يا قرحة في ناظرغلظوا عليها بالذّرور
فتسلّخت مع ما يليهافي الجفون من البثور
يا خيبة الأمل الذىأمسى يعلّل بالغرور
يا غلمة المتخدّرات وراء أبواب القصور
يا وحشة الموتى إذاصاروا إلى ظلم القبور
يا ضجرة المحموم بالغدواتمن ماء الشعير
يا شؤم إقبال الشتاءأضرّ بالشيخ الفقير
يا دولة الحسن التىخسفت بأيّام السّرور
يا ضجّة الضّجر المصدّعبالتنازع والشّرور
يا عثرة القلم المرششبين أثناء السطور
يا ليلة العريان غبّعشيّة اليوم المطير
يا نومعة في شمس آب على التراب بلا حصير
يا فجأة المكروه في البيومالعبوس القمطرير
يا نهمة الكلب الرضيعونكهة الليث الهصور
يا عيش عان موثقفى القيد مغلول أسير
يا حدّة الرّمد الذىلا يستفيق من القطور
يا غيشة الكنّاس منشمّ الذرائر والعبير
يا حيرة العطشان وقتالظّهر في وسط الهبير
من لى بأن تلقاك خيلبنى كلاب بلا خفير
وأرى بعينى لحمك المطبوخفى حرّ الهجير
فى الأرض ما بين السباعوفي السما بين النّسور
وقال المتنبّى
يمشى بأربعة على أعقابهتحت العلوج ومن وراء يلجم
وجفونه ما تستقرّ كأنهامطروفة أو فتّ فيها حصرم
وتراه أصغر ما تراه ناطقاويكون أكذب ما يكون ويقسم
واذا أشار مكلّما فكأنهقرد يقهقه أو عجوز تلطم
يقلى مفارقة الأكفّ قذالهحتى يكاد على يد يتعمّم
ومما يذمّ به الرجل أن يكون ثقيلا، فأبلغ ما قيل في ذلك قول بعضهم
وثقيل أشدّ من غصص الموتومن زفرة العذاب الأليم
لو عصت ربّها الجحيم لما كان سواه عقوبة للجحيم
وأبلغ ما قيل في هذا المعنى قول بشّار
ولقد قلت حين وتّد في الأرض ثقيل اربى على ثهلان
كيف لم تحمل الأمانة أرضحملت فوقها أبا سفيان
النص من طبعة دار الكتب والوثائق القومية بالقاهرة، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع