تجاوز إلى المحتوى

من «البلدان» لابن الفقيه الهمذاني (ت نحو ٣٤٠هـ)

الجانب الشرقي (٤)

وقال أيضا:

سقيا لظلّك يا أروند من جبلوإن رميناك بالهجران والملل
هل يعلم الناس ما كلّفتني حججامن حبّ مائك إذ يشفي من العلل
لا زلت تكسى على الأنوار أرديةمن ناضر أنق أو ناعم خضل
حتى تزور العذارى كلّ شارقةأفياء سفحك يستصبين ذا الغزل
وأنت في حلل والجوّ في حللوالبيض في حلل والروض في حلل

وقالوا: أطيب البلدان ما طاب هواؤه وعذب ماؤه وكثر كلأه. والماء مزاج الروح وصفي النفس وقوام الأبدان الناطق وغير الناطق بمجانسته لها ومعادلته إياها.

ومن فضيلته أن كل شراب وإن رقّ وصفا وعذب وحلا فليس بعوض عنه ولا مغن عنه، بل يطيب بمزاجه ويعذب بمخالطته حتى يجري في العروق بلطافته، وينساب في المفاصل برقّته. مع خاصيته في ريّ الظمأ وإطفائه ضرام نار الحشا. ولولاه ما عرف فضل البستان على الجنان، ولكان وغيره سيّان. ولقد جعلته العرب مثلا فقال القطامي:

فهنّ ينبذن من قول يصبن بهمواقع الماء من ذي الغلّة الصادي
للشاعر القطامي التغلبي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

أمانيّ من سعدى عذاب كأنّماسقتك بها سعدى على ظمأ بردا
للشاعر ابن ميادة، اقرأ القصيدة

/ وذكر أبو جعفر محبرة النديم أنه حمل للموفق عند خروجه إلى الجبل من ماء دجلة ألف خماسية. فلما وافى همذان، وصف له ماؤها فشرب منه واستطابه وترك ماء دجلة، وجعله شرابه.

وطلب الشعبي على مائدة قتيبة بن مسلم- وقد قيل غيره- ماء، فلم يدر

اللبن يريد أم العسل أم الماء. فقيل له: أي الأشربة تريد؟ فقال: أعزّها مفقودا وأهونها موجودا. فقال قتيبة: اسقوه ماء.

وكان أبو العتاهية عند بعض الملوك فشرب منهم رجل ماء وقال:

برد الماء وطابا

فقال أبو العتاهية:

حبّذا الماء شرابا

وقال الله ﷿ مفخما لأمر الماء أَنْهارٌ

مِنْ ماءٍ غَيْرِ آسِنٍ

. ألا ترى أنه لم يذكره بغير السلامة من التغيير، إذ كان [الماء] متى كان خالصا لم يحتج أن يشرب بشيء. غريب في خلقته من الصفاء والعذوبة والبرد والطيب والحسن.

قال عدي بن زيد:

لو بغير الماء حلقي شرقكنت كالغصّان بالماء اعتصاري
للشاعر عدي بن زيد، اقرأ القصيدة

وفي قول الله ﷿ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ

قال: عن الماء البارد في الصيف وعن الحار في الشتاء.

/ وقالوا في النظر إلى الماء الدائم والجاري ما قالوا.

وجاء في الأثر: من كان به مرض فليأخذ درهما حلالا وليشتر عسلا ثم ليشربه بماء السماء، فإنه يبرأ بإذن الله.

والريف هو الماء عند العرب.

وما ظنك بشراب إذا ملح وخبث أثمر العنبر وولد الدر، وإذا صفا وطاب أحيا الأنفس. وقال الله ﷿ يلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ. فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها

. لأن الزجاج أكثر ما يخرج به أن يقال كأنه الماء الجاري.

وقال الله تعالى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ.

ويقال إنه ليس شيء إلّا وفيه ماء أو قد أصابه ماء أو قد خلق من ماء.

والنطفة تسمى ماء والماء يسمى نطفة.

وقال الله ﷿ وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ

. وقال ابن عباس: السماء موج.

وقال الله تعالى وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ. وَالنَّخْلَ باسِقاتٍ لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ. رِزْقاً لِلْعِبادِ وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً كَذلِكَ الْخُرُوجُ.

وحين اجتهدوا في تسمية امرأة بالجمال والحسن والصفاء والبياض قالوا:

ابنة ماء السماء. وقالوا: المنذر بن ماء السماء. ويقولون: لونه له طلاوة وماء.

وفلان ليس في وجهه ماء. وردني فلان ووجهي بمائه. قال الشاعر:

ماء الحياء يجول في وجناته

ووصف الراجز جملا كريما فقال:

أراك في ماء المهاري منقع

وقالت أم فروة في صفة الماء:

وما ماء مزن أيّ ماء تقولهتحدّر من غرّ طوال الذوائب
بمنعرج أو بطن واد تحدّبتعليه رياح الصيف من كلّ جانب
نفى نسم الريح القذى عن متونهفما أن به عيب تراه لعائب

والأبيضان: الماء واللبن. والأسودان التمر والماء. وسواد العراق، ماؤه

الكثير. والماء إذا كان له عمق اشتد سواده في العين. وقال العكلي في صفة ماء:

عاوده من ذكر سلمى عوّدهوالليل داج مطلخم اسوده
فبتّ ليلي ساهرا ما أرقدهمرتفعا أو قائما ما أقعده
حتى إذا الليل تولّى كبدهوانكبّ للغور انكبابا فرقده
وحثّه حاد كمشي يطردهأغرّ أجلى مغرب مجرّده
أصبح بالقلب جوىّ ما يبردهماء غمام في الرصاف مقلده
زلّ به عن رأس نيق صددهعن ظهر صفوان مزل مجسده
[حتى إذا السيل تناهى مددهوشكّد الماء الذي يشكّده]
بين نعامى ودبور تلهدهكلّ نسيم من صبا تستورده
كأنّما يشهده أو يفقدهفهو شفاء الصاد مما يعمده

وقال جرير:

لو شئت قد نقع الفؤاد بشربةتجد الحوائم لا يجدن مقيلا
بالعذب في وسط الفلاة مقيلهقصر الأباطح لا يزال ظليلا

قالوا: وفي الماء، أن أطيب شراب عمل وركّب مثل الجلاب والسكنجبين والبنفسج وغير ذلك مما يشرب من الانبجات والأفشرجات فإن تمام لذته وغاية طعمه أن يجرع شاربه بعد شربه إياه جرعا من الماء يغسل بها فمه ويطيب بها نفسه. فهو في هذا الموضع كالخلّة والحمض جميعا، وهو تسويغ الطعام في المريء. وهو الموصل الغذاء في الأعضاء. فالماء يشرب صرفا وممزوجا والأشربة لا تشرب صرفا ولا ينتفع بها إلّا بممازجته. وهو بعد طهور الأبدان وغسول الأدران. وقالوا: هو كالماء الذي يطهر كل شيء ولا ينجسه شيء. ولذلك

قال النبي ﷺ: الماء لا ينجسه شيء إلّا ما ظهر في طعمه

وريحه».

ومنه يكون الثلج والثلج يجمع الحسن في العين والكرم في البياض والصفاء وحسن الوقع من النفس. ومن فضل الجبل على العراق أنك لو قلت لمريض قد نقه من علته ببغداد في أيام حزيران وتموز وبناحية الكوفة والبصرة: ما تشتهي؟

لقال: أشتهي شربة ماء بارد أو قطعة ثلج أو جليد. وقد أقسموا بالماء. قال الشاعر:

غضبى فلا والله يا أهلهالا أشرب البارد أو ترضى

وسمى الله ﷿ أصل الماء غيثا بعد أن قال «وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ

».

وقال وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَباتاً وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً.

ومن الماء زمزم وهو شفاء للأدواء. ومنه ما يكون دواء من الأدواء الغليظة كالحمّات.

وبهمذان حمّات كثيرة نافعة من الأدواء الغليظة مثل النقرس والجرب والرياح المستصعبة وغير ذلك فينفعها منفعة تامة. منها ماء حمّة أروند ولويذان وحمة سارقين. وحمة دار نبهان وماء آست وعبد الله آباد وماء بذين وماء سامين وغير ذلك.

وقالوا: أحسن الأشياء: صفو هواء وعذوبة ماء وخضرة كلاء.

وقالوا: أفضل المياه ماء السماء إذا أخذ في ثوب نظيف. ثم ما وقع على جبل فاجتمع على صخرة. ثم ماء الغدران العظام. ثم الماء المستنقع في الصحارى إذا لم يكن فيه عشب. ثم ماء القناة ثم ماء الحوض الكثير العمق. ثم ماء العيون

وما ينحدر من الجبال والماء الجاري النقي جيد من كل شيء. وهو جيد للحمى والزكي وجيد للمزاج والبلغم.

وقالوا: لولا أن ماء همذان متفرق وهي أنهار كثيرة، في أقطارها، لكان إذا اجتمع ماؤها مثل دجلة والفرات.

وقال تيادوس: الماء حياة كل شيء وهلاك كل شيء وغضارة كل شيء وكاسف بال كل شيء. فأما قوله حياة كل شيء، فبه يحيا الإنسان الذي لم يخلق الله أشرف صنعة منه، والنبات والشجر وكل مأكول من الثمر وغيره. وهو غضارة هذه الأشياء ونضرتها. وأما كسوف بال كل شيء، فإذا أخذ منه الماء تغيرت نضرته وذاك كسوف باله. وأما هلاك كل شيء. فإن الغرق منه وكثرة شربه تورث الأدواء كما أن الاقتصاد فيه يذهب كل داء.

وماء السماء إذا أخذ في شيء انتقي وصفّي وشرب منه صاحب السل واليرقان نفعهما. وإذا أخذ منه في جلم قبل أن يقع إلى الأرض وشربه من أراد الذكاء زاد في حفظه وذكائه.

وإن أخذ ماء السماء وخلط مع العسل والمصطكى وشرب نفع من البهق.

وماء البرد إذا أخذ وألقي على قصب فارسي مخرق واستيك به نفع من الحفر والقلح وأذهب بذلك وصلّب الأسنان.

وماء الثلج إذا أخذ مع عرق إنسان ثم سقي به من الكزاز سكن فيه. وإذا أخذ مع لبن الإبل وسقي من به خفقان الفؤاد سكّنه. وإن خلط به زبد البحر ثم طلي به على الجرب، ذهب به. وإن أخذ مع رماد الزيتون فطلي بهما البهق الأسود نفعه.

وإن أخذ ماء البئر أول ما ينبع ثم شربه من سقي السم، كان نافعا له، وإن أخذ أيضا ثم فتّ فيه خبز من حنطة حديثة وجعل فيه قند وأكله من به وجع الفؤاد نفعه. وأول ما يظهر من العين عند حفرها فهو نافع من الجنوب والوسواس.

وإن ظهرت عين في سبخة فطرح فيها الاسفيل المشوي وأصل الكبد كان دواء للمجذومين. والعيون الكبريتية تنفع من الجرب.

وماء البحر إذا أخذ مع السنبل المدقوق و ودلك به اللسان قطع البخر وطيّب رائحة الفم.

وأنشد لأبي صالح الحذّاء من شعر طويل كتب به إلى ابنه- وكان غائبا- يذكر له طيب هواء همذان وحسنها ونزهتها وعذوبة مائها ويشوّقه إليها:

فارحل إلينا رحلة تنجليمنّا غيابات لمحزون
فقد هدت سورة أيّامناوانسلخت أيام تشرين
وجاءنا الشهر الذي صفّدتفيه عفاريت الشياطين
وطاب للسارين وجه السرىفي طرق الريّ وقزوين
والدهر في تقويم ساعاتهكدرهم أبيض موزون
هذا وبنت الكرم قد أكملتعدّتها في القار والطين
عذراء ياقوتتها أبرزتتخطب من خدر الدهاقين
قوم تراهم فترى أنّهمتجار عطر في الدكاكين
والطير قد حنّت إلى عشّهابكلّ ألوان التزايين
قد أقبلت واردة أرضنايقدمها سرب الشفانين
من بعد أن أفحمها عجمةغنّت بلحن غير ملحون

/

ترنّمت في الجوّ قمريّهاتترى بترجيع الرواشين
والورق من ذكر فواخيتهاتسعدها خضر الوراشين
تبكي على فرقة ألّافهاشجوا بدمع غير مهتون
وقد بدا أروند يبدي لنامن سفحه كلّ التحاسين
تزينت غرّة إقبالهبوشيه أحسن تزيين
وانحسرت منه رؤوس الربىعن ناضر أخضر مشحون
والقبج من حافاته أوردتفراخها خوف الشواهين
وللظبا سرب إذا أقبلتمن فجّه كالخرّد العين
والشاء تثغوا بين حملانهاقد أمنت كيد السراحين
والماء يجري من متون الصفاعلى الخزامى والرياحين
نسيمها عند هبوب الصباأطيب من نفحة نسرين
والله يسقي الريّ غيثا بهمن كان من سكّان رامين
إنّ لهم من فرط شكري بماصانوك أجرا غير ممنون
أجر الألى صانوا إمام الهدىأعني عليّا يوم صفين
/ فهاكها مكنونة صغتهاحليا لعرض لك مكنون
أبكار ألفاظ وما بكر مايهدى من الألفاظ كالعون
تمّت ثمانين وتأريخهافي سنة الإحدى وتسعين

وقال آخر:

تذكّرت أروندا وطيب نسيمهفقلت بقلب للفراق سليم
سقى الله أروندا ومن في جوارهومن حلّه من ظاعن ومقيم
وأيّامنا إذ نحن في الدار جيرةوإذ دهرنا بالوصل غير ذميم

وقال آخر:

سقيا لأروند ما أهنى المصيف بهظل ظليل وماء ينقع الكبدا
وتربة كسحيق المسك نكهتهاوجيرة كبحور تقذف الزبدا

وقال آخر:

قالوا ترى النيل في مصر فتألفهإذا ترامى على آذيّه الزبد
/ فقلت أحسن من نيل بمصركمماء العيون على الرضواض يطّرد
في جانبيه رياض الزهر زيّنهانسيم نوّارها والطائر الغرد
ترى الخزامى يناغي الأقحوان بهاعند الغدوّ كما ناغى أبا ولد

وأنشد لوهب الهمداني:

ألقى الربيع على أروندنا خلعاخضرا وخلعته البيضاء قد خلعا
كساه ثوبا من النوّار تنسجهأيدي الربى روضها خفضا ومرتفعا
ملاءة نسجتها ديمة فلهابدائع جمة قد فاقت البدعا
لها رقائق حسن ليس يفهمهاماذا جواهرها إلّا الذي صنعا
صفر وخضر وحمر ليس يشبه ذاهذا ولا ذاك هذا عند ما طلعا
للماء فيه خرير رجع نغمتهفي الروض ترجيع نشوان إذا سجعا
ترى حدائقها كالبيض لامعةبين الأقاحي فضاء في الرياض معا
إذا بكت مزنة من فوقها ضحكتشقائق أخرجت من سمطها خلعا
/ طور منيف عليه شملة نسجتخضراء فارتفعت فيه كما ارتفعا
إذا الشمال عليه جرّ أذيلهحسبته سوق عطر بينها وضعا
فانظر إلى بطن أروند البهيّ ترىبابا إليه من الفردوس قد شرعا
واسمع إذا قرقرت قمرية طرباوهاج ورشانه في سفحه ودعا
والثاغيات بها تدعو هوالعهافكلّ ثاغية قد أرقدت هلعا
من لم يكن في ذرى أروند معتكفافذاك عن صحبة اللذات قد خدعا

ويقال إن أكثر الجبال ماؤها من أسفلها إلّا أروند فإن ماءه في أعلاه ومنابعه في ذروته.

وأنشد لبعضهم في أروند:

أودى الشتاء وهاج كلّ مغرّدوبدت معالم للربيع الأغيد
عكفت على أروند كلّ سحابةسوداء مظلمة كلون الإثمد
تبكي مدامعها ويضحك ثغرهاعن شرق كالكوكب المتوقّد
هملت بما حملت فألبست الربىمن نسجها حللا وإن لم تعقد
من كلّ أخضر كالحرير وفاقعغضّ وأحمر ساطع ومورّد
شملت عصابة نوره هام الثرىفتعمّمت منها هضاب الفدفد
صارت عيونا للزبى لما بكتفيها السحاب بأعين لم تجمد
/ وكأنها قمر وقد طلعت لهاشمس الضحى من جوهر متبدّد
حسنت فحسّنت الثرى ببدائعحسرت مساوي للشتاء الأنكد
شربت من الوسميّ أول صوبهومن الزلال البارد المتطرّد
وكأنما لبس البقاع معصفرامنها ووشّح صدره بمورّد
نفت الصّبا عنه القذى بنسيمهافكأنه لمعان متن مهنّد

وكانوا يقولون: شتاء بغداد، وربيع همذان ومصيف أصفهان وخريف الري.

وقالت الحكماء: أحسن الأرض مخلوقة، الري ولها السن

والسريان. وأحسنها مصنوعة، نيسابور ولها حسن الآبار. ومرو ولها الذريق والماجان، ودمشق ولها الغوطة والواديان. ونصيبين ولها هرماس. والصيمرة ولها ما يهوى الحصنان. والبصرة ولها النهران. وفارس ولها شعب بوّان. وشهر زور ولها المستشرف. وباقرحى ولها من هاهنا بستان ومن هاهنا بستان. والمدائن ولها دجلة. والسوس وتستر وهما بين أربعة أنهار: دجيل والمسرقان وماهينان ونرويان.

وبلخ ونهاوند وأصفهان.

وقال أبو الوفاء الهمذاني في إقبال همذان ومتنزهاتها في شعر طويل:

ريّان من ماء الكروم كأننيغصن أمالته الصبا فثأوّدا
أرمي بعينيّ الرياض وأجتنيمن حليهن لآلئا وزبرجدا
ما بين أعلى معوجين ودونهامتصوّبا طورا وطورا مصعدا
وإذا علوت إلى بقاع سنينسوأبحت عينيك المراد الأبعدا
عاينت أحسن منظر حلّ الندىوشماله من نسجه أن ينفدا
زهراء قد زهت الرياض بنورهلمّا غدا على الربى متسرّدا
حمراء ناصعة صفراء فاقعةومزعفرا في لونه ومورّدا
يفترّ مبتسما كأنّ وميضهشرر أطارته الصبا فتوقّدا
وإذا الغزالة حلّ عقد خمارهاأهدت له منها ندى متجدّدا
نور تنير له الرياض وتغتديتبدو له أسرارهنّ إذا بدا
وترى الجنان قد اكتسين نضارةوجلين درّا في الغصون منضّدا

وقال أيضا:

يا للّيالي ترميني بأسهمهاومالها ترة عندي ولا ثار
إذا اصطفيت خليلا أو أخا ثقةلا تنثني منه أو تنأى به الدار
يا أيها المغتدي نحو الجبال لهفيما هناك لبانات وأوطار
اقرء السلام على أروند من جبليهيجني نحوه شوق وتذكار
واخصص أماكن فيه كنت أعهدهافيهنّ مني علامات وآثار
واربع بمرتبع كنّا نلوذ بهقد أينعت فيه باللّذات أشجار
بسفح مرجانة المحسود ساكنهاروض أريض وماء ثمّ موّار
وشعب قرّود فيه كلّ مونقةوفيه للهو أشجار وأنهار
فسفح ترمن فالدكان مجتمعفحيّه كلّما حلّته أمطار
مستشرف فيه للأبصار متّسعيروقنا زهر فيه وأنوار
وفيه للقلب والأسماع ما طلبامن السرور إذا غرّدن أطيار
يجيب ألحانها منا إذا هزجتوغرّدت طربا عود ومزمار
تلك البلاد التي تحيا النفوس بهالا ما تلهّب في حافاته النار
أرض ينعّم أهليها إذا نعموابأن تكنّهم في الأرض آبار

النص من طبعة عالم الكتب ببيروت (١٤١٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البلدان»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.