تجاوز إلى المحتوى

من «البيان والتبيين» للجاحظ (ت ٢٥٥هـ)

منافع العصا ومرافقها

ومما يدخل في باب الانتفاع بالعصا أن عامرا بن الظرب العدواني، حكم العرب في الجاهلية، لما أسنّ واعتراه النسيان، أمر ابنته أن تقرع بالعصا إذا هو فهّ عن الحكم، وجار عن القصد، وكانت من حكيمات بنات العرب حتى جاوزت في ذلك مقدار صحر بنت لقمان، وهند بنت الخس، وجمعة بنت حابس ابن مليل الاياديين.

وكان يقال لعامر: ذو الحلم، ولذلك قال الحارث بن وعلة:

وزعمتم أن لا حلوم لناإن العصا قرعت لذى الحلم

وقال المتلمس في ذلك:

لذي الحلم قبل اليوم ما تقرع العصاوما علّم الإنسان إلا ليعلما
للشاعر المتلمس الضبعي، من قصيدة «يعيرني أمي رجال لا أرى»

وقال الفرزدق بن غالب:

نإن كنت أستأني حلوم مجاشعفإن العصا كانت لذي الحلم تقرع

ومن ذلك حديث سعد بن مالك بن ضبيعة بن قيس بن ثعلبة، واعتزام لملك على قتل أخيه إن هو لم يصب ضميره، فقال له سعد: أبيت اللعن تدعني حتى أقرع بهذه العصا أختها؟ فقال له الملك: وما علمه بما تقول العصا؟ فقرع بها مرة وأشار بها مرة، ثم رفعها ثم وضعها، ففهم المعنى فأخبره ونجا من القتل.

وذكر العصا يجري عندهم في معان كثيرة. تقول العرب: «العصا من العصية، والأفعى بنت حية»، تريد أن الأمر الكبير يحدث عن الأمر الصغير.

ويقال: «طارت عصا فلان شققا». وقال الأسدي:

عصيّ الشمل من أسد أراهاقد انصدعت كما انصدع الزجاج
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة

ويقال: «فلان شق عصا المسلمين»، ولا يقال شق ثوبا ولا غير ذلك مما يقع عليه اسم الشق. وقال العتّابي في مديح بعض الخلفاء:

إمام له كف يضمّ بنانهاعصا الدين ممنوعا من البري عودها
وعين محيط بالبرية طرفهاسواء عليه قربها وبعيدها
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

وقال مضّرس الأسدي:

فألقت عصا التسيار عنها وخيمتبأرجاء عذب الماء بيض محافره
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:

فألقت عصاها واستقرت بها النوىكما قرّ عينا بالأياب المسافر

ويقال لبني أسد: «عبيد العصا» يعني أنهم كانوا ينقادون لكل من حالفوا من الرؤساء. وقال بشر بن أبي خازم:

عبيد العصا لم يتقوك بذمةسوى سيب سعدى إن سيبك واسع

وتسمي العرب كل صغير الرأس: «رأس العصا».

وكان عمر بن هبيرة صغير الرأس، فقال سويد بن الحارث:

من مبلغ رأس العصا إن بينناضغائن لا تنسى وإن قدم الدهر

وقال آخر:

فمن مبلغ رأس العصا أن بينناضغائن لا تنسى وإن قيل سلّت
رضيت لقيس بالقليل ولم تكنأخا راضيا لو أن نعلك زلّت

وكان والبة صغير الرأس، فقال ابو العتاهية في رأس والبة ورؤوس قومه:

رؤوس عصيّ كن من عود أثلةلها قادح يبرى وآخر مخرب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «رؤوس عصي كن من عود أثلة»

والدليل على أنهم كانوا يتّخذون المخاصر في مجالسهم كما يتخذون القنا والقسي في المحافل، قول الشاعر في بعض الخلفاء:

في كفه خيزران ريحه عبقمن كفّ أروع في عرنينه شمم
يغضى حياء ويغضى من جلالتهفما يكلم إلا حين يبتسم

وقال الآخر:

مجالسهم خفض الحديث وقولهمإذا ما قضوا في الأمر وحي المخاصر
للشاعر صريع الغواني، من قصيدة «مجالسهم خفض الحديث وقولهم»

وقال الآخر:

يصيبون فصل القول في كلّ خطبةإذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر

وحدثني بعض أصحابنا قال: كنا منقطعين إلى رجل من كبار أهل العسكر، وكان لبثنا يطول عنده، فقال له بعضنا: إن رأيت أن تجعل لنا إمارة إذا ظهرت لنا خففنا عنك ولم نتبعك بالقعود، فقد قال أصحاب معاوية لمعاوية مثل الذي قلنا لك فقال: أمارة ذلك أن أقول إذا شئتم. وقيل ليزيد مثل ذلك فقال: إذا قلت على بركة الله. وقيل لعبد الملك مثل ذلك فقال: إذا ألقيت الخيزرانة من يدي. فأيّ شيء تجعل لنا أصلحك الله؟ قال: إذا قلت يا غلام الغداء.

وفي الحديث أن رجلا ألحّ على النبي ﷺ في طلب بعض المغنم وفي يده مخصرة، فدفعه بها، فقال يا رسول الله أقصني. فلما كشف النبي له عن بطنه احتضنه فقبل بطنه.

وفي تثبيت شأن العصا وتعظيم أمرها، والطعن على من ذم عاملها، قالوا: كانت لعبد الله بن مسعود عشر خصال: أولها السواد، وهو سرار النبي ﷺ. فقال له النبي: «إذنك علي أن يرفع الحجاب، وتسمع سوادي». وكان معه مسواك النبي ﷺ، وكانت معه عصاه.

قال ودخل عمير بن سعد على عمر بن الخطاب، حين رجع إليه من عمل حمص، وليس معه إلا جراب وإداوة وقصعة وعصا، فقال له عمر: ما الذي أرى بك، من سوء الحال أو تصنع؟ قال: وما الذي ترى بي، ألست صحيح البدن، معي الدنيا بحذافيرها؟ قال: وما معك من الدنيا؟ قال: معي جرابي أحمل فيه زادي، ومعي قصعتي أغسل فيها ثوبي، ومعي إداوتي أحمل فيها مائي لشرابي، ومعي عصاي إن لقيت عدوا قاتلته، وإن لقيت حية قتلتها، وما بقي من الدنيا فهو تبع لما معي.

وقال الهيثم بن عدي، عن شرقي بن القطامي وسأله سائل عن قول الشاعر:

لا تعدلنّ أتاويين تضربهمنكباء صر بأصحاب المحلات

قال: والمحلات: الدلو، والمقدحة، والقربة، والفأس. قال: فأين أنت عن العصا؟ والصفن خير من الدلو وأجمع.

وقال النمر بن تولب:

أفرغت في حوضها صفني لتشربهفي دائر خلق الأعضاد أهدام

وأما العصا فلو شئت أن أشغل مجلسي كله بخصالها لفعلت.

وتقول العرب في مديح الرجل الجلد، الذي لا يفتات عليه بالرأي: «لا ذلك الفحل لا يقرع أنفه». وهذا كلام يقال للخاطب إذا كان على هذه الصفة، ولأن الفحل اللئيم إذا أراد الضراب ضربوا أنفه بالعصا.

وقد قال أبو سفيان بن حرب بن أمية، عندما بلغه من تزوج النبي ﷺ بأم حبيبة، وقيل له: مثلك تنكح نساؤه بغير إذنه؟! فقال: «ذلك الفحل لا يقرع انفه».

والحمار الفاره يفسده السوط وتصلحه المقرعة. وأنشد لسلامة بن جندل:

أنا إذا ما أتانا صارخ فزعكان الصراخ له قرع الظنابيب

وقال الحجاج: «والله لأعصبنكم عصب السلمة، ولأضربنكم ضرب غرائب الإبل». وذلك أن الأشجار تعصب أغصانها، ثم تخبط بالعصي لسقوط الورق وهشيم العيدان:

ودخل أبو مجلّز على قتيبة بخراسان، وهو يضرب رجالا بالعصي، فقال:

أيها الأمير، إن الله قد جعل لكل شيء قدرا، ووقّت فيه وقتا، فالعصا للأنعام والبهائم العظام، والسوط للحدود والتعزير، والدرة للأدب، والسيف لقتال العدو والقود.

ثم قال الشرقيّ: ولكن دعنا من هذا، خرجت من الموصل وأنا أريد الرقة مستخفيا، وأنا شاب خفيف الحاذ، فصحبني من أهل الجزيرة فتى ما رأيت بعده مثله، فذكر أنه تغلبي، من ولد عمرو بن كلثوم، ومعه مزود وركوة وعصا، فرأيته لا يفارقها، وطالت ملازمته لها، فكدت من الغيظ أرمي بها في بعض الأودية، فكنا نمشي فإذا أصبنا دواب ركبناها، وإن لم نصب الدواب مشينا، فقلت له في شأن عصاه، فقال لي: إن موسى بن عمران ﷺ حين آنس من جانب الطور نارا، وأراد الإقتباس لأهله منها، لم يأت النار في مقدار تلك المسافة القليلة إلا ومعه عصاه، فلما صار بالوادي المقدس من البقعة المباركة قيل له: الق عصاك، واخلع نعليك. فرمى بنعليه راغبا عنهما، حين نزّه الله ذلك الموضع عن الجلد غير الذكي، وجعل الله جماع امره من أعاجيبه وبرهاناته في عصاه، ثم كلمه من جوف شجرة ولم يكلمه من جوف إنسان ولا جان.

قال الشرقي إنه ليكثر من ذلك وإني لأضحك متهاونا بما يقول، فلما برزنا على حمارينا تخلّف المكاري فكان حماره يمشي، فإذا تلكأ أكرهه بالعصا، وكان حماري لا ينساق، وعلم أنه ليس في يدي شيء يكرهه، فسبقني الفتى إلى المنزل فاستراح واراح، ولم أقدر على البراح، حتى وافاني المكاري، فقلت: هذه واحدة.

فلما أردنا الخروج من الغد لم نقدر على شيء نركبه، فكنا نمشي فإذا أعيا توكأ على العصا. وربما أحضر ووضع طرف العصا على وجه الأرض فاعتمد عليها ومرّ كأنه سهم زالج، حتى انتهينا إلى المنزل وقد تفسخت من الكلال، وإذا فيه فضل كثير، فقلت هذه ثانية.

فلما كان في اليوم الثالث، ونحن نمشي في أرض ذات أخاقيق وصدوع، إذ هجمنا على حية منكرة فساورتنا، فلم تكن عندي حيلة إلا خذلانه

واسلامه إليها، والهرب منها، فضربها بالعصا فثقلت، فلما بهشت له ورفعت صدرها ضربها حتى وقذها، ثم ضربها حتى قتلها، فقلت: هذه ثالثة، وهي أعظمهن.

فلما خرجنا في اليوم الرابع، وقد والله قرمت إلى اللحم وأنا هارب معدم، إذا أرنب قد اعترضت، فخذفها بالعصا، فما شعرت إلا وهي معلقة وأدركنا ذكاتها، فقلت: هذه رابعة.

واقبلت عليه فقلت لو أن عندنا نارا لما أخرت أكلها إلى المنزل. قال فإن عندك نارا! فأخرج عويدا من مزوده، ثم حكه بالعصا فأورت إيراء المرخ والعفار عنده لا شيء، ثم جمع ما قدر عليه من الغثاء والحشيش فأوقد ناره وألقى الأرنب في جوفها، فأخرجناها وقد لزق بها من الرماد والتراب ما بغّضها إلي، فعلقها بيده اليسرى ثم ضرب بالعصا على جنوبها واعراضها ضربا رقيقا، حتى انتثر كل شيء عليها، فأكلناها وسكن القرم، وطابت النفس، فقلت: هذه خامسة.

ثم أنا نزلنا بعض الخانات، وإذ البيوت ملاء روثا وترابا، ونزلنا بعقب جند وخراب متقدم، فلم نجد موضعا نظل فيه، فنظر إلى حديدة مسحاة مطروحة في الدار، فأخذها فجعل العصا نصابا لها، ثم قام فجرف جميع ذلك التراب والروث، وجرّد الأرض بها جردا، حتى ظهر بياضها، وطابت ريحها فقلت: هذه سادسة.

وعلى أي حال لم تطب نفسي أن أضع طعامي وثيابي على الأرض، فنزع والله العصا من حديدة المسحاة فوتدها في الحائط، وعلق ثيابي عليها، فقلت: هذه سابعة.

فلما صرت إلى مفرق الطرق، وأردت مفارقته، قال لي: لو عدلت فبتّ عندي كنت قد قضيت حقّ الصحبة، والمنزل قريب. فعدلت معه فأدخلني في منزل يتصل ببيعة. قال: فما زال يحدثني ويطرفني ويلطفني الليل كله، فلما كان السحر أخذ خشيبة ثم أخرج تلك العصا بعينها فقرعها بها، فإذا ناقوس ليس في الدنيا مثله، وإذا هو أحذق الناس بضربه، فقلت له: ويلك، أما أنت مسلم وأنت رجل من العرب من ولد عمرو بن كلثوم؟ قال: بلى. قلت فلم تضرب بالناقوس؟ قال: جعلت فداك! إن أبي نصراني، وهو صاحب البيعة، وهو شيخ ضعيف، فإذا شهدته بررته بالكفاية.

فإذا هو شيطان مارد، وإذا أظرف الناس كلهم وأكثرهم أدبا وطلبا، فخبرته بالذي أحصيت من خصال العصا، بعد أن كنت هممت أن أرمي بها، فقال: والله لو حدثتك عن مناقب نفع العصا إلى الصبح لما استنفدتها.

تفسير شعر غنيّه الأعرابية، في شأن ابنها.

وذلك إنه كان لها ابن شديد العرامة، كثير التفلت إلى الناس، مع ضعف أسر ودقة عظم، فواثب مرة فتى من الأعراب فقطع الفتى أنفه، فأخذت غنية دية أنفه فحسنت حالها بعد فقر مدقع. ثم واثب آخر فقطع أذنه فأخذت الدية فزادت دية أذنه في المال وحسن الحال. ثم واثب بعد ذلك آخر فقطع شفته فأخذت دية شفته. فلما رأت ما قد صار عندها من الإبل والغنم والمتاع والكسب بجوارح ابنها حسن رأيها فيه، فذكرته في أرجوزة لها تقول فيها:

أحلف بالمروة يوما والصّفاإنك خير من تفاريق العصا

فقيل لأبن الأعرابي: ما تفاريق العصا؟ قال: العصا تقطع ساجورا وتقطّع عصا الساجور فتصير أوتادا، ويفرّق الوتد فيصير كل قطعة شظاظا.

فإذا كان رأس الشظاظ كالفلكة صار للبختيّ مهارا، وهو العود الذي يدخل في

أنف البختي، وإذا فرّق المهار جاءت منه تواد. والسواجير تكون للكلاب والأسرى من الناس. وقال النبي ﷺ: «يؤتى بناس من ها هنا يقادون إلى حظوظهم بالسواجير». وإذا كانت قناة فكل شقّة منها قوس بندق، فإن فرقت الشقة صارت سهاما، فإن فرقت السهام صارت حظاء، وهي سهام صغار. قال الطرماح:

أكلب كحظاء الغلام.

والواحدة حظوة وسروة، فإن فرقت الحظاء صارت مغازل، فإن فرّق المغزل شعب به الشعّاب أقداحه المصدوعة، وقصاعه المشقوقة. على أنه لا يجد لها أصلح منها. وقال الشاعر:

نوافذ أطراف القنا قد شككنهكشكّك بالشّعب الإناء المثلّما

فإذا كانت العصا صحيحة ففيها من المنافع الكبار والمرافق الأوساط والصغار ما لا يحصيه أحد، وإن فرّقت ففيها مثل الذي ذكرنا وأكثر. فأيّ شيء يبلغ في المرفق والرد مبلغ العصا.

وفي قول موسى: وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى

دليل على كثرة المرافق فيها، لأنه لم يقل: ولي فيها مأربة أخرى، والمآرب كثيرة. فالذي ذكرنا قبل هذا داخل في تلك المآرب.

ولا نعرف شعرا يشبه معنى شعر غنية بعينه لا يغادر منه شيئا. ولكن زعم بعض أصحابنا أن أعرابيين ظريفين من شياطين الأعراب حطمتهما السنة، فانحدرا إلى العراق، واسم أحدهما حيدان، فبيناهما يتماشيان في السوق إذا فارس قد أوطأ دابته رجل حيدان فقطع أصبعا من أصابعه، فتعلقا به حتى أخذا منه أرش الأصبع، وكانا جائعين مقرورين، فحين صار المال في أيديهما قصدا لبعض الكرابج فابتاعا من الطعام ما أشتهيا، فلما أكل صاحب حيدان وشبع أنشأ يقول:

فلا غرث ما كان في الناس كربجوما بقيت في رجل حيدان أصبع

وهذا الشعر وشعر غنية من الظرف الناصع الذي سمعت به، وظرف الأعراب لا يقوم له شيء.

وناس كثير لا يستعملون في قتالهم إلا العصيّ، منهم الزنج: قنبلة ولنجويه والنمل والكلاب، وتكفو وتنبو. على ذلك يعتمدون في حروبهم.

ومنهم النبط، ولهم بها ثقافة وشدة وغلبة، واثقف ما تكون الأكراد إذا قاتلت بالعصي. وقتال المخارجات كلها بالعصي، ولهم هناك ثقافه ومنظر حسن، ولقتالهم منزلة بين السلامة والعطب.

والناس يضربون المثل بقتال البقّار بقناته. ويقال في المثل: «ما هو إلا ابنة عصا، وعقدة رشا ».

ويقال للراعي: «إنه لضعيف العصا» إذا كان قليل الضرب بها للإبل، شديد الإشفاق عليها. وقال الراعي

ضعيف العصا بادي العروق ترى لهعليها إذا ما أجدب الناس أصبعا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ضعيف العصا بادي العروق ترى له»

فإذا كان الراعي جلدا قويا عليها قالوا: صلب العصا. ولذلك قال الراجز:

صلب العصا باق على أذاتها

وقال الآخر في معنى الراعي:

لا تضرباها وأشهرا العصيا

ويقولون: قد أقبل فلان ولانت عصاه، إذا أصابه السّواف فرجع وليس معه إلا عصاه لأنه لا يفارقها كانت له ابل أم لم تكن.

ويقولون: كلما قرعت عصا بعصا، وعصا على عصا، وعصا عصا قالوا خذوا فلانا بذلك. وقال حميد بن ثور:

اليوم تنزع العصا من ربهاويلوك ثني لسانه المنطيق

ويكتب مع قوله:

تغشى العصا والزجر إن قيل حليرسلها التغميض إن لم ترسل

وقال آخر:

هذا ورود بزّل وسدسيغلي بها كلّ مسيم مرغس
ردّت من الغور وأكناف الرسيمن عشب أحوى وحمض مورس
وذائد جلد العصا دلهمسإن قيل قم قام وإن قيل أجلس

داست سماطي عفر مدعّس

ويدل على شدة قتالهم بالعصا قول بشامة بن حزن النهشلي:

فدى لرعاء بالنّحيرة ذبّبوابأعصيهم والماء برد المشارب
تألى نعيم لا تجوز بحوضهفقلت تحلّل يا نعيم بن قارب
فإن زيادا لم يكن ليردّهاوسبرة عن ماء النضيح المقارب
اغرّك أن جاءت ظماء وباشرتبأعناقها برد النصاب الصّباصب
تناولن ما في الحوض ثم امترينهبجرع وأعناق طوال الذوائب

ويقول فلان ضعيف العصا، إذا كان لا يستعمل عصاه. ولذلك قال البعيث:

وأنت بذات السّدر من أم سالمضعيف العصا مستضعف متهضّم
للشاعر البعيث المجاشعي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وما صاديات حمن يوما وليلةعلى الماء يغشين العصيّ حوان
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «أرى كل معشوقين غيري وغيرها»
لوائب لا يصدرن عنه لوجهةولا هن من برد الحياض دوان
للشاعر الأقرع بن معاذ، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
يرين حباب الماء والموت دونهفهن لأصوات السقاة روان
للشاعر قيس بن ذريح، من قصيدة «وما حائمات حمن يوما وليلة»
بأوجع مني جهد شوق وغلّةإليك ولكنّ العدوّ عداني

وقال آخر:

فما وجد ملواح من الهيم حلّئتعن الماء حتى جوفها يتصلصل
تحوم وتغشاها العصي وحولهاأقاطيع أنعام تعلّ وتنهل
بأعظم مني غلّة وتعطّفاإلى الورد إلا أنني أتجمل

ويقال: «ضرب فلان ضرب غرائب الإبل» وهي تضرب عند الهرب وعند الخلاط، وعند الحوض، أشد الضرب. وقال الحارث بن صخر:

بضرب يزيل الهام عن سكناتهكما ذيد عن ماء الحياض الغرائب
للشاعر الحارث بن حلزة، من قصيدة «أَلاَبَانَ بالرَّهْنِ الغَدَاة َ الحَبَائِبُ»

وقال آخر:

للهام ضرابون بالمناصل ضرب المذيد غرب النواهل وفي جواهر العصا تفاوت. ويقولون: ما هي إلا غصن بان.

وقال ابن أحمر:

رود الشباب كأنها غصنبحرام مكّة ناعم نضر

وقال آخر:

أما تريني قائما في جلّجمّ الفتوق خلق هملّ
محاذرا أبغض عن تحتلّيعند اعتلال دهرك المعتلّ
فقد أرى في اليلمق الرّفلّأصون للإنس جميل الدلّ

لدنا كخوط البانة المبتلّ

وتكون العصا محراثا، وتكون مخصرة، وتكون المخصرة قضيب حنيرة وعود ساجور، ثم تكون تودية.

ويقال للرجل إذا كان فيه أبنة: «فلان يخبا العصا». وقال الشاعر:

زوجك زوج صالحلكنه يخبأ العصا

وفي الأمثال: «فحذفه بالقول كما تحذف الأرنب بالعصا».

وقال أياس بن قتادة العبسمي:

سأنحر أولاها وأحذف بالعصاعلى أثرها إني إذا قلت عازم

وقال ابن كناسة في شرط الراعي على صاحب الإبل: «ليس لك أن تذكر

أمي بخير ولا شر، ولك حذفة بالعصا عند غضبك أصبت أم أخطأت، ولي مقعدي من النار، وموضع يدي من الحار والقار».

وكان العتبي يحدث في هذين بحديثين: أحدهما قوله عن الأعرابي: «وكان إذا خرست الألسن عن الرأي حذف بالصواب كما تحذف الأرنب بالعصا».

وأما الحديث الآخر فذكر أن قوما أضلوا الطريق، فاستأجروا أعرابيا يدلهم على الطريق، فقال: إني والله لا أخرج معكم حتى أشرط لكم واشترط عليكم. قالوا فهات مالك. قال «يدي مع أيديكم في الحار والقار، ولي موضعي من النار موسع علي فيها، وذكر والدي عليكم محرم». قالوا: فهذا لك فما لنا عليك إن أذنبت؟ قال: «أعراضة لا تؤدي إلى عتب، وهجرة لا تمنع من مجامعة السفرة». قالوا: فإن لم تعتب؟ قال: «فحذفة بالعصا أخطأت أم أصابت».

وهذان الحديثان لم أسمعهما من عالم، وإنما قرأتهما في بعض الكتب من كتب المسجديين.

ولأهل المدينة عصيّ في رؤوسها عجر لا تكاد أكفهم تفارقها إذا خرجوا إلى ضياعهم ومتنزهاتهم، ولهم فيها أحاديث حسنة، وأخبار طيبة.

وكان الأفشين يقول: «إذا ظفرت بالعرب شدخت رؤوس عظمائهم بالدبوس» والدبوس شبيه بهذه العصا التي في رأسها عجرة وقال جحشويه:

يا رجلا هام بلبادمعتدل كالغصن مياد
هام به غسان لما رأىأيرا له مثل عصا الحادي
ولم يزل يهوى ابو مالككل فتى كالغصن منآد
يعجبه كل متين القوىللطعن في الأدبار معتاد

وقالوا في تغميض الناقة عينها، كي تركب العصا إلى الحوض، وهو في معنى قول ابي النجم:

تغشى العصا والزجر أن قيل حليرسلها التغميض إن لم ترسل

وهذا مثل قول الهذلي:

ولأنت أشجع من أسامة إذشدّوا المناطق تحتها الحلق
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «بان الخليط ورفع الخرق»
حدّ السيوف على عواتقهموعلى الأكف ودونها الدّرق
كغماغم الثيران بينهمضرب تغمض دونه الحدق
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «بان الخليط ورفع الخرق»

وقال حميد بن ثور الهلالي:

اليوم تنتزع العصا من ربهاويلوك ثني لسانه المنطيق
للشاعر حميد بن ثور الهلالي، اقرأ القصيدة

ويقال: رجل كالقناة، وفرس كالقناة. وقال الشاعر:

متى ما يجىء يوما إلى المال وارثييجد جمع كف غير ملأى ولا صفر
يجد فرسا مثل القناة وصارماحساما إذا ما هزّ لم يرض بالهبر

وجاء في الحديث: أجدبت الأرض على عهد عمر ﵀ حتى ألقت الرعاء العصيّ، وعطّلت النعم، وكسر العظم. فقال كعب: يا أمير المؤمنين، إن بني اسرائيل كانوا إذا أصابتهم السنة استسقوا بعصبة الأنبياء.

فكان ذلك سبب استسقائه بالعباس بن عبد المطلب.

وساورت حية أعرابيا فضربها بعصاه وسلم منها، فقال:

لولا الهراوة والكفان أنهلنيحوض المنية قتّال لمن علقا
أصمّ منهرت الشدقين ملتبدلم يغذ إلا المنايا مذ لدن خلقا
كأن عينيه مسماران من ذهبجلاهما مدوس الألان فائتلقا

وقال الحجاج بن يوسف لأنس بن مالك: «والله لأقلعنك قلع الصّمغة، ولأعصبنك عصب السّلمة، ولأضربنك ضرب غرائب الإبل ولأجردنك تجريد الضب».

وقال عمر بن الخطاب ﵀ لأبي مريم الحنفي: «والله لا أحبك حتى تحبّ الأرض الدم المسفوح». لأن الأرض لا تقبل الدم، فإذا جف الدم تقلّع جلبا.

ولقد أسرف المتلمّس حيث يقول:

أحارث أنا لو تساط دماؤناتزايلن حتى لا يمس دم دما

وأشد سرفا منه قول أبي بكر الشيباني، قال: كنت أسيرا مع بني عم لي من بني شيبان، وفينا من موالينا جماعة في أيدي التغالبة، فضربوا أعناق بني عمي وأعناق الموالي على وهدة من الأرض، فكنت والذي لا إله إلا هو، أرى دم العربي ينماز من دم المولى، حتى أرى بياض الأرض بينهما، فإذا كان هجينا قام فوقه، ولم يعتزل عنه.

وأنشد الأصمعي:

يذدن وقد ألقيت في قعر حفرةكما ذيد عن حوض العراك غرائبه

وقال العباس بن مرداس:

نقاتل عن أحسابنا برماحنافنضربهم ضرب المذيد الخوامسا

وقال الفرزدق بن غالب:

ذكرت وقد كادت عصا البين تنشطيحبالك من سلمي وذو الّلب ذاكر

وقال الأسدي:

إذا المرء أولاك الهوان فأولههوانا وإن كانت قريبا أواصره
للشاعر المغيرة بن حبناء، اقرأ القصيدة
ولا تظلم المولى ولا تضع العصاعلى الجهل إن طارت إليك بوادره
للشاعر مضرس بن ربعي الأسدي، اقرأ القصيدة

وقال جرير بن عطية:

ألا رب مصلوب حملت على العصاوباب استه عن منبر الملك زائل

وقالوا في مديح العصا نفسها مع الأغصان وكريم جوهر العصي والقسي:

إذا قامت لسبحتها تثنّتكأن عظامها من خيزران

وقال المؤمل بن أميل:

القوم كالعيدان يفضل بعضهمبعضا كذاك يفوق عود عودا
لو تستطيع عن القضاء حيادةوعن المنية أن تصيب محيدا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
كانت تقيّد حين تنزل منزلافاليوم صار لها الكلال قيودا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

واسلمها الباكون إلا حمامةمطوقة بانت وبان قرينها
تجاوبها أخرى على خيزرانةيكاد يدنّيها من الأرض لينها
للشاعر قيس بن الملوح، من قصيدة «خليلي هل بالشام عين حزينة»

وقال آخر:

ألا أيها الركب المخبون هل لكمبأخت بني هند عتيبة من عهد
أألقت عصاها واستقربها النوىبأرض بني قابوس أم ظعنت بعدي

وقال آخر:

ألا هتفت ورقاء في رونق الضحىعلى غصن غضّ النبات من الرند

وقال آخر في امرأة رآها في شارة وبزة، فظن بها جمالا، فلما سفرت إذا هي غول:

فأظهرها ربي بمن وقدرةعليّ ولولا ذاك متّ من الكرب
فلما بدت سبّحت من قبح وجههاوقلت لها الساجور خير من الكلب

وقال النبي ﷺ: «يؤتى بقوم من ها هنا يقادون إلى حظوظهم في السواجير». والساجور يسمى الزمّارة. قالوا: وفي الحديث: «فأتى الحجاج بسعيد بن جبير، وفي عنقه زمّارة».

وقال بعض المسجّنين:

ولي مسمعان وزمارةوظلّ مديد وحصن أمق
وكم عائد لي وكنم زائرلو أبصرني زائرا قد شهق

المسمعان: قيدان. وسمى الغلّ الذي في عنقه زمّارة.

وأما قول الوليد:

اسقني يا زبير بالقرقارهقد ظمئنا وحنّت الرّمّاره
اسقني اسقني فإن ذنوبيقد أحاطت فما لها كفّاره
للشاعر الوليد بن يزيد، من قصيدة «إسقنا يا يزيد بالقرقاره»

فإن الزمارة ها هنا: المزمار.

وقال أيضا صاحب الزمارة في صفة السجن:

فبتّ بأحصنها منزلاثقيلا على عنق السالك
ولست بضيف ولا في كراءولا مستعير ولا مالك
وليس بغصب ولا كالرهونولا يشبه الوقف عن هالك
ولي مسمعان فأدناهمايغني ويمسك في الحالك
وأقصاهما ناظر في السماء عمدا وأوسخ من عارك

المسمعان ها هنا أحدهما قيده، والآخر صاحب الجرس.

قال: وأخبرني الكلابي قال: قاتلت بنو عم لي بعضهم بعضا، فجعل بعضهم ينضم إلى بعض لواذا مني، وليس لي في ذلك هجيرى إلا قولي:

قد جعلت تأوى إلى خمّانهاوكرسها العاديّ من أعطانها

فلما طلبوا القصاص، قلت: دونكم يا بني عمي حقكم، فأنا اللحم وأنتم الشفرة، إن وهبتم شكرت، وإن اعتقلتم عقلت، وإن اقتصصتم صبرت.

قال: وسألت يونس عن قوله: (نسيا منسيا)، قال: تقول العرب إذا ارتحلوا عن المنزل ينزلونه: انظروا أنساءكم. وهي العصا، والقدح، والشظاظ، والحبل. قال فقلت: إني ظننت هذه الأشياء لا ينساها أربابها إلا لأنها أهون المتاع عليهم. قال ليس ذلك كذلك، المتاع الجافي يذكر بنفسه، وصغار المتاع تذهب عنها العيون. وإنما تذهب نفوس العامة إلى حفظ كل ثمين وإن صغر جسمه، ولا يقفون على أقدار فوت الماعون عند الحاجة وفقد المحلات في الأسفار.

وقال يونس: المنسي ما تقادم العهد به ونسي حينا لهوانه. ولم تكن مريم لتضرب المثل في هذا الموضع بالأشياء النفيسة التي الحاجة إليها أعظم من الحاجة إلى الشيء الثمين في الأسواق.

وقال الأشهب بن رميلة:

قال الأقارب لا تغررك كثرتناوأغن نفسك عنا أيها الرجل
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة
علّ بنيّ يشدّ الله أعظمهموالنبع ينبت قضبانا فيكتهل
للشاعر الأشهب بن رميلة، اقرأ القصيدة

وكان فرس الأخنس بن شهاب تسمى «العصا»، والأخنس فارس العصا.

وكان لجذيمة الأبرش فرس يقال لها «العصا».

ولبني جعفر بن كلاب «شحمة» و «الغدير» و «العصا». فشحمة فرس جزء بن خالد. والعصا فرس عوف بن الأحوص. والغدير فرس شريج بن الأحوص.

والعصا أيضا فرس شبيب بن كعب الطائي.

وقال بعضهم أو بعض خطبائهم:

وليس عصاه من عراجين نخلةولا ذات سير من عصي المسافر
ولكنها إما سألت فنبعةوميراث شيخ من جياد المخاصر

والرجل يتمنى إذا لم تكن له قوة وهو يجد العجز، فيقول: «لو كان في العصا سير». ولذلك قال حبيب بن أوس:

ما لك من همة وعزملو أنه في عصاك سير
ربّ قليل جنى كثيراكم مطر بدؤه مطير
صبرا على النائبات صبراما صنع الله فهو خير

وإذا لم يجعل المسافر في عصاه سيرا سقطت إذا نعس من يده.

وسئل عن قوله: (ولي فيها مآرب أخرى)، قال: لست أحيط بجميع مآرب موسى ﷺ، ولكني سأنبئكم جملا تدخل في باب الحاجة إلى العصا. من ذلك أنها تحمل للحية، والعقرب، وللذئب، وللفحل الهائج، ولعير العانة في زمن هيج الفحول، وكذا فحول الحجور في المروج. ويتوكأ عليها الكبير الدالف، والسقيم المدنف، والأقطع الرجل، والأعرج، فإنها تقوم مقام رجل أخرى.

وقال أعرابي مقطوع الرجل:

الله يعلم أني من رجالهموإن تخدّد عن متنيّ أطماري
وإن رزيت يدا كانت تجمّلنيوإن مشيت على زج ومسمار

والعصي تنوب للأعمى عن قائده، وهي للقصّار والفاشكار والدبّاغ.

ومنها المفأد للملّة والمحراك للتنّور. قال الشاعر:

إذا كان ضرب الخبز مسحا بخرقةوأحمد دون الطارق التنّور

كأنه كره أن ينفض عنها الرماد بعصا فيستدل على أنه قد أنضج خبزته.

يصفه بالبخل.

وهي لدق الجص والجبسين والسمسم.

وقال الشمّاخ بن ضرار:

وأشعث قد قدّ السّفار قميصهيجر شواء بالعصا غير منضج
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «ألا ناديا أظعان ليلى تعرج»

ولخبط الشجر، وللفيج وللمكاري، فإنهما يتخذان المخاصر، فإذا طال الشوط وبعدت الغاية استعانا في حضرهما وهرولتهما في اضعاف ذلك بالأعتماد على وجه الأرض.

وهي تعدّل من ميل المفلوج، وتقيم من إرتعاش المبرسم ويتخذها الراعي لغنمه، وكل راكب لمركبه، ويدخل عصاه في عروة المزود، ويمسك بيده الطرف الآخر، وربما كان أحد طرفيها بيد رجل والطرف الآخر بيد صاحبه وعليها حمل ثقيل.

وتكون إن شئت وتدا في حائط، وإن شئت ركزتها في الفضاء وجعلتها قبلة، وإن شئت جعلتها مظلة، وإن جعلت فيها زجا كانت عنزة، وإن زدت فيها شيئا كانت عكازا، وإن زدت فيها شيئا كانت مطردا، وإن زدت فيها شيئا كانت رمحا.

والعصا تكون سوطا وسلاحا. وكان رسول الله ﷺ يخطب بالقضيب، وكفى دليلا على عظم غنائها، وشرف حالها. وعلى ذلك الخلفاء وكبراء العرب من الخطباء.

وقد كان مروان بن محمد حين أحيط به دفع البرد والقضيب إلى خادم له، وأمره أن يدفنهما في بعض تلك الرمال، ودفع إليه بنتا له، وأمره أن يضرب عنقها. فلما أخذ الخادم في الأسرى قال: إن قتلتموني ضاع ميراث النبي ﷺ، فأمنوه على أن يسلم ذلك لهم وقال الشاعر في صفة قناة:

وأسمر عاتر فيه سنانشراعيّ كساطعة الشعاع

وقال آخر:

هونة في العنان تهتزّ فيهكاهتزاز القناة تحت العقاب

ومما يجوز في العصا قول الشاعر:

للهام ضرابون بالمناصلضرب المذيد غرّب النّواهل

وقال عباس بن مرداس:

نطاعن عن أحسابنا برماحناونضربهم ضرب المذيد الخوامسا
للشاعر العباس بن مرداس، من قصيدة «لأسماء رسم أصبح اليوم دارسا»

وقال الآخر:

دافع عني جلبي وحشّيفهي كعود النبعة الأجشّ

وقال نصيب الأسود:

ومن يبق مالا عدّة وصيانةفلا الدهر مبقيه ولا الشح وافره
للشاعر نصيب بن رباح، من قصيدة «أرى الناس من ليلاك سقما وقربها»
ومن يك ذا عود صليب يعدهليكسر عود الدهر فالدهر كاسره

وقال آخر:

تخيرت من نعمان عود أراكةلهند فمن هذا يبلّغه هندا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
خليلي عوجا بارك الله فيكماوإن لم تكن هند لأرضكما قصدا
للشاعر المرقش الأكبر، من قصيدة «خليلي عوجا بارك الله فيكما»
وقولا لها ليس الضلال أجارناولكنما جرنا لنلقاكم عمدا

وقال آخر:

فتلك ثيابي لم تدنّس بغدرةووري زنادي في ذرى المجد ثاقب
ولو صادفت عودا سوى عود نبعةوهيهات أفنته الخطوب النوائب

وقال آخر:

عصا شريانة دهنت بزبدتدقّ عظامه عظما فعظما

وليس هذا مثل قول لقيط بن زرارة:

إذا دهنوا رماحهم بزبدفإن رماح تيم لا تضير

وقال صالح بن عبد القدوس:

لا تدخلن بنميمةبين العصا ولحائها
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة

وقال شبل بن معبد البجلي:

برتني صروف الدهر من كلّ جانبكما يبترى دون اللحاء عسيب
للشاعر شبل بن معبد البجلي، اقرأ القصيدة

وقال أوس بن حجر:

لحونهم لحو العصا فطردنهمإلى سنة جرذانها لم تحلّم

وقال الرّقاشي في صفة القناة التي تبرى منها القسي:

من شقق خضر بروصياتصفر اللحاء وخلوقيات
جدلن حتى إضن كالحياترشائقا غير مؤبنات
أنّفهنّ متمطّراتعمرو بن عصفور على استثبات

وقال محمد بن يسير:

ومشمّرين عن السّواعد حسّرعنها بكل رشيقة التوتير
ليس الذي تشوي يداه رميةفيهم بمعتذر ولا معذور
عطف السّيات موانع في عطفهاتعزى إذا نسبت إلى عصفور

ذهب إلى قوله:

في كفه معطية منوع

وهذا مثل قوله:

خرقاء إلا أنها صناع وهذا مثل قوله:

غادر داء ونجا صحيحا ومثل قوله:

حتى نجا من جوفه وما نجا فإذا طال قيام الخطيب صار فيه انحناء وجنأ وقال الأسدي:

أنا ابن الخالدين إذا تلاقىمن الأيام يوم ذو ضجاج
للشاعر المُرّار الفَقعَسي، اقرأ القصيدة
كأن اللغب والخطباء فيهقسيّ مثقّف ذات اعوجاج

وعلى هذا المعنى قال الشماخ بن ضرار:

فأضحت تفالى بالستار كأنهارماح نحاها وجهة الريح راكز

وقال العماني:

عات يرى ضرب الرجال مغنماإذا رأى مصدّقا تجهّما
وهزّ في الكفّ، وأبدى المعصماهراوة نبعية أو سلما

تترك ما رام رفاتا رمما

وقال أمية بن الأسكر:

هلا سألت بنا إن كنت جاهلةففي السؤال من الأنباء شافيها
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
تخبرك عنا معد إن هم صدقواومن قبائل نجران يمانيها
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة
وبالجياد تجرّ الجيل عابسةكأن مذرور ملح في هواديها
قوم إذا قذع الأقوال طاف بهمألقى العصي عصي الجهل باريها
للشاعر أمية بن الأسكر، اقرأ القصيدة

قال والرجل إذا لم يكن معه عصا فهو باهل. وناقة باهل وباهلة، إذا كانت بغير صرار. وقال الراجز:

أبهلها ذائدها وسبحاودقت المركوّ حتى ابلندحا

احتجنا إلى أن نذكر ارتفاق بعض الشعراء من العرجان بالعصي، عند ذكرنا العصا وتصرفها في المنافع. والذي نحن ذاكروه من ذلك في هذا الموضع قليل من كثير ما ذكرناه في كتاب العرجان. فإذا أردتموه فهو هناك موجود إن شاء الله.

قالوا: ولما شاع هجاء الحكم بن عبدل الأسدي لمحمد بن حسان بن سعد وغيره من الولاة والوجوه، هابه أهل الكوفة، واتقى لسانه الكبير والصغير، وكان الحكم اعرج لا تفارقه عصاه، فترك الوقوف بأبوابهم وصار يكتب على عصاه حاجته ويبعث بها مع رسوله فلا يحبس له رسول، ولا يؤخر عنه لقراءة الكتاب، ثم تأتيه الحاجة على أكثر مما قدّر، وأوفر مما أمّل، فقال يحيي بن نوفل:

عصا حكم في الدار أول داخلونحن عن الأبواب نقصى ونحجب
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

وأما قول بشر بن أبي خازم:

لله درّ بني الحدّاء من نفروكلّ جار على جيرانه كلب
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «لله در بني الحداء من نفر»
إذا غدوا وعصيّ الطّلح أرجلهمكما تنصّب وسط البيعة الصّلب
للشاعر بشر بن أبي خازم، من قصيدة «لله در بني الحداء من نفر»

إنما يعني أنهم كانوا عرجانا، فأرجلهم كعصي الطلح، وعصي الطلح معوجة. وكذلك قال معدان الأعمى، في قصيدته الطويلة التي صنف فيها الغالية والرافضة، والتميمية، والزيدية:

والذي طفّف الجدار من الذعروقد بات قاسم الأنفال
فغدا خامعا بوجه هشيمويساق كعود طلح بال

وقال بعض العرجان ممن جعل العصا رجلا:

ما للكواعب يا دهماء قد جعلتتزورّ عني وتطوي دوني الحجر
لا أسمع الصوت حتى أستدير لهليلا طويلا يناغيني له القمر
وكنت أمشى على رجلين معتدلافصرت أمشي على رجل من الشجر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ما للكواعب يا عيساء قد جعلت»

وقال رجل من بني عجل:

وشى بي واش عند ليلى سفاهةفقالت له ليلى مقالة ذي عقل
وخبرها أني عرجت فلم تكنكورهاء تجترّ الملامة للبعل
وما بي من عيب الفتى غير أننيجعلت العصا رجلا أقيم بها رجلي

وقال أبو ضبة في رجله:

وقد جعلت إذا ما نمت أوجعنيظهري وقمت قيام الشارف الظهر
وكنت أمشي على رجلين معتدلافصرت أمشي على رجل من الشجر
للشاعر عمرو الباهلي، من قصيدة «ما للكواعب يا عيساء قد جعلت»

وقال أعرابي من بني تميم:

وما بي من عيب الفتى غير أننيألفت قناتي حين أوجعني ظهري

قال: ودخل الحكم بن عبدل الأسدي وهو أعرج، على عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب، وهو أمير الكوفة وكان أعرج، وكان صاحب شرطه اعرج، فقال ابن عبدل:

ألق العصا ودع التخامع والتمسعملا فهذي دولة العرجان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة
لأميرنا وأمير شرطتنا معالكليهما يا قومنا رجلان
فإذا يكون أميرنا ووزيرناوأنا فإن الرابع الشيطان
للشاعر الحكم بن عبدل الأسدي، اقرأ القصيدة

ومما يدل على أن للعصا موقعا منهم، وأنها تدور مع أكثر أمورهم قول مزرد بن ضرار:

فجاء على بكر ثفال يكدّهعصاه استه، وجء العجاية بالفهر

ويقولون إعتصى بالسيف، إذا جعل السيف عصاه، وإنما اشتقوا للسيف اسما من العصا، لأن عامة المواضع التي تصلح فيها السيوف تصلح فيها العصي، وليس كل موضع تصلح فيه العصا يصلح فيه السيف.

وقال الآخر:

ونحن صدعنا هامة ابن محرّقكذلك نعصى بالسيوف الصوارم

وقال عمرو بن الأطنابة:

وفتى يضرب الكتيبة بالسييف إذا كانت السيوف عصيا
للشاعر ابن الأطنابة، من قصيدة «عللاني وعللا صاحبي»

وقال عمرو بن محرز:

نزلوا إليهم والسيوف عصيهموتذكروا دمنا لهم وذحولا

وقال الفرزدق همام بن غالب بن صعصعة:

إن ابن يوسف محمود خلائقهسيّان معروفه في الناس والمطر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن ابن يوسف محمود خلائقه»
هو الشهاب الذي يرمي العدو بهوالمشرفيّ الذي تعصى به مضر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «إن ابن يوسف محمود خلائقه»

يقال عصى بالسيف واعتصى به.

وقال العريان بن الأسود، في ابن له مات:

ولقد تحمل المشاة كريماليّن العود ماجد الأعراق
ذاك قولي ولا كقول نساءمعولات يبكين بالأوراق

وكتب عمرو بن العاص إلى عمر بن الخطاب ﵀: «إن البحر خلق عظيم يركبه خلق صغير، دود على عود».

وقال واثلة السدوسي:

رأيتك لما شبت أدركك الذييصيب سراة الأزد حين تشيب
سفاهة أحلام وبخل بنائلوفيك لمن عاب المزون عيوب
لقد صبرت للذل أعواد منبرتقوم عليها، في يديك قضيب
للشاعر نهار بن توسعة، اقرأ القصيدة
وقد أوحشت منكم رزاديق فارسوبالمصر دور جمّة ودروب

وأنشد الأصمعي:

أعددت للضيفان كلبا ضارياوهراوة مجلوزة من أرزن
ومعاذرا كذبا ووجها باسراوتشكيا عض الزمان الألزن
وشذاة مرهوب الأذى قاذورةخشن جوانبه دلوظ ضيزن
وبكف محبوك اليدين عن العلاوالباع مسودّ الذراع مقحزن
وتجنيا لهم الذنوب واتقيبغليظ جلد الوجنتين عشوزن

وقال جرير:

تصف السيوف وغيركم يعصى بهايا ابن القيون وذاك فعل الصيقل
للشاعر جرير، من قصيدة «لمن الديار كأنها لم تحلل»

وقال الراعي:

تبيت ورجلاها أوانان لاستهاعصاها استها حتى يكلّ قعودها
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ماذا ذكرتم من قلوص عقرتها»

وقال أعرابي للحطيئة: ما عندك يا راعي الغنم؟ قال عجراء من سلم قال: إني ضيف! قال للضيفان أعددتها.

وقال الشّماخ بن ضرار:

إلى بقر فيهنّ للعين منظروملهى لمن يلهو بهنّ أنيق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «نظرت وسهب من بوانة بيننا»
رعين الندى حتى إذا وقد الحصىولم يبق من نوء السماك بروق
للشاعر الشماخ الذبياني، من قصيدة «نظرت وسهب من بوانة بيننا»
تصدّع شعب الحي وانشقّت العصاكذاك النوى بين الخليط شقوق

وقال امرؤ القيس:

قولا لدودان عبيد العصاما غرّكم بالأسد الباسل
للشاعر امرؤ القيس، من قصيدة «يا دار ماوِية بالحائلِ»

وقال علي بن الغدير:

وإذا رأيت المرء يشعب أمرهشعب العصا ويلجّ في العصيان
فاعمد لما تعلو فما لك بالتيلا تستطيع من الأمور يدان

وقال الآخر

وهجاجة لا يملأ الليل صدرهإذا النكس أغضى طرفه غير أروع
صحيح بريء العود من كل أبنةوجمّاع نهب الخير في كل مجمع

وقال مسكين الدارمي:

تسمو بأعناق وتحبسهاعنا عصيّ الذادة العجر
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «تسمو بأعناق وتحبسها»

حباب بن موسى، عن مجالد، عن الشعبي، عن زحر بن قيس قال:

قدمت المدائن بعد ما ضرب علي بن أبي طالب ﵀، فلقيني ابن السوداء وهو ابن حرب، فقال لي: ما الخبر؟ قلت: ضرب أمير المؤمنين ضربة يموت الرجل من أيسر منها ويعيش من أشد منها. قال: لو جئتمونا بدماغه في مائة صرة لعلمنا أنه لا يموت حتى يذودكم بعصاه.

وقال الله ﵎:

وَإِذِ اسْتَسْقى مُوسى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ

الآية.

وقال الشاعر:

رأيت الغانيات نفرن منينفار الوحش من رام مفيق
رأين تغيري وأردن لدناكغصن البان ذي الفنن الوريق

وقال أبو العتاهية:

عريت من الشباب وكان غضاكما يعرى من الورق القضيب
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «بكيت على الشباب بدمع عيني»
ألا ليت الشباب يعود يومافأخبره بما صنع المشيب

وقال الآخر:

ولئن عمرت لقد عمرت كأننيغصن تينيه الرياح رطيب
وكذاك حقا من يعمّر يبلهكرّ الزمان عليه والتقليب
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ولئن كبرت لقد عمرت كأنني»
حتى يعود من البلى وكأنهفي الكفّ أفوق ناصل معصوب
للشاعر نافع بن لقيط الفقعسي، من قصيدة «بَانَتْ لِطِيَّتِها الغَداةَ جَنُوبُ»
مرط القذاذ فليس فيه مصنعلا الريش ينفعه ولا التعقيب
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «ولئن كبرت لقد عمرت كأنني»

وقال عروة بن الورد:

أليس ورائي أن أدبّ على العصافيأمن أعدائي ويسأمني أهلي
للشاعر عروة بن الورد، من قصيدة «أليس ورائي أن أدب على العصا»

وأنشد:

عصوا بسيوف الهند واعتركت بهمبراكاء حرب لا يطير غرابها

وقال لبيد:

أليس ورائي إن تراخت منيتيلزوم العصا تحنى عليها الأصابع
للشاعر لبيد بن ربيعة، من قصيدة «بلينا وما تبلى النجوم الطوالع»

وقال الآخر:

نقيم العصا ما كان فيها لدونةوتأبى العصا في يبسها أن تقوّما

وقال الآخر:

إن الغصون إذا قوّمتها اعتدلتولن تلين إذا قومتها الخشب
للشاعر سابق بن عبد الله البربري، اقرأ القصيدة

وقال جرير:

ما للفرزدق من عزّ يلوذ بهإلا بني العم في أيديهم الخشب
للشاعر جرير، من قصيدة «ما للفرزدق من عز يلوذ به»
سيروا بني العم فالأهواز منزلكمونهر تيرى فما تدريكم العرب
للشاعر جرير، من قصيدة «ما للفرزدق من عز يلوذ به»

وقال جرير في هجائه بني حنيفة:

أصحاب نخل وحيطان ومزرعةسيوفهم خشب فيها مساحيها
قطع الدبار وسقي النخل عادتهمقدما وما جاوزت هذا مساعيها
لو قيل اين هوادي الخيل ما عرفواقالوا لأعجازها هذي هواديها
أو قلت إن حمام الموت آخذكمأو تلجموا فرسا قامت بواكيها
للشاعر جرير، من قصيدة «قد غلبتني رواة الناس كلهم»
لما رأت خالدا بالعرض اهلكهاقتلا واسلمها ما قال طاغيها
للشاعر جرير، من قصيدة «قد غلبتني رواة الناس كلهم»
دانت واعطت يدا للسلم طائعةمن بعد ما كاد سيف الله يفنيها

وقال سلامة بن جندل:

كنا إذا ما أتانا صارخ فزعكان الصراخ له قرع الظنابيب
للشاعر سَلامَة بن جَندَل، اقرأ القصيدة

ويقال للخاطب إذا كان مرغوبا فيه كريما: ذاك الفحل الذي لا يقرع أنفه. لأن الفحل اللئيم إذا هبّ على الناقة الكريمة ضربوا وجهه بالعصا.

وقال الآخر:

كأنها إذ رفعت عصاهانعامة أوحدها رألاها

وممن أضافوه إلى عصاه داود ملكين اليشكري، وكان ولي شرط البصرة.

وجاء في الحديث أن أبا بكر ﵀ أفاض من جمع وهو يخرش بعيره بمحجنه.

وقال الأصمعي: المحجن: العصا المعوجّة.

وفي الحديث المرفوع: «أنه طاف بالبيت يستلم الأركان بمحجنه».

والخرش: أن يضربه بمحجنه ثم يجذبه إليه، يريد بذلك تحريكه.

وقال الراعي:

فألقى عصا طلح ونعلا كأنهاجناح السّمانى رأسه قد تصوّعا
للشاعر الراعي النميري، من قصيدة «ضعيف العصا بادي العروق ترى له»

والعصا أيضا فرس شبيب بن كريب الطائي.

أبو الحسن، عن علي بن سليم قال: كان شبيب بن كريب الطائي يصيب الطريق في خلافة علي بن أبي طالب ﵀، فبعث اليه أحمر بن شميط العجلي وأخاه في فوارس، فهرب شبيب وقال:

ولما أن رأيت ابني شميطبسكة طيىء والباب دوني
تجللت العصا وعلمت أنيرهين مخيّس أن يثقفوني
ولو أنظرتهم شيئا قليلالسأقوني إلى شيخ بطين
شديد مجالز الكتفين صلبعلى الحدثان مجتمع الشؤون

وقال النجاشي لأم كثير بن الصلت:

ولست بهندي ولكن ضيعةعلى رجل لو تعلمين مزير
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة
واعجبتني للسوط والنوط والعصاولم تعجبيني خلّة لأمير
للشاعر النجاشي الحارثي، اقرأ القصيدة

وقال أعشى بني ربيعة:

وكان الخلائف بعد الرسول لله كلهم خاشعا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وكان الخلائف بعد الرسول»
شهيدين من بعد صدّيقهموكان ابن صخر هو الرابعا
وكان ابنه بعده خامسامطيعا لمن قبله سامعا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وكان الخلائف بعد الرسول»
ومروان سادس من قد مضىوكان ابنه بعده سابعا
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «وكان الخلائف بعد الرسول»
وبشر يدافع عبد العزيزمضى ثامنا ذا وذا تاسعا
وايهم ما يكن سائسالها لم يكن أمرها ضائعا
فأما تريني حليف العصافما كنت من رثية خامعا
فساومني الدهر حتى اشترىشبابي وكنت له مانعا

وقال عوف بن الخرع:

ألا أبلغا عني جريحة آيةفهل أنت عن ظلم العشيرة مقصر
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة
وإن ظعن الحيّ الجميع لطيّةفأمرك معصيّ وشربك مغور
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة
أفي صرمة عشرين أو هي دونهاقشرتم عصاكم فانظروا كيف تقشر
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة
زعمتم من الهجر المضلل انكمستنصركم عمرو علينا ومنقر
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة
فيا شجر الوادي ألا تنصرونهموقد كان بالمرّوت رمت وسخبر
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة
ألم تجعلوا تيما على شعبتي عصافما ينطق المعروف إلا معذر
للشاعر عوف بن عطية بن الخرع، اقرأ القصيدة

وقال رجل من محارب يرثي ابنه:

ألم يك رطبا يعصر القوم ماءهوما عوده للكاسرين بيابس

وقال حاجب بن زرارة: «والله ما القعقاع برطب فيعصر، ولا يابس فيكسر».

وقال حماد عجرد:

وجروا على ما عوّدواولكل عيدان عصاره
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة

وقال أيضا:

فأنت أكرم من يمشي على قدموانضر الناس عند المحل اغصانا
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة
لو مجّ عود على قوم عصارتهلمج عودك فينا المسك والبانا
للشاعر حماد عجرد، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

إنا وجدنا الناس عودين: طيباوعودا خبيثا ما يبض على العصر
تزين الفتى أخلاقه وتشينهوتذكر أخلاق الفتى حيث لا يدري

وقال المؤمّل بن أميل:

كانت تقيّد حين تنزل منزلافاليوم صار لها الكلال قيودا
للشاعر المؤمل بن أميل المحاربي، اقرأ القصيدة
والناس كالعيدان يفضل بعضهمبعضا كذاك يفوق عود عودا

وقالت ليلى الأخيلية:

نحن الأخايل لا يزال غلامناحتى يدبّ على العصا مذكورا

النص من طبعة دار ومكتبة الهلال ببيروت (١٤٢٣هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «البيان والتبيين»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.