تجاوز إلى المحتوى

من «الشكوى والعتاب» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)

الباب التاسع

في العقل والفطنة والشهامة والتدبير والرأي والتجارب والنظر في العواقب قال النبي ﷺ: "ما استودع عبد عقلاً إلا استنقذه به يوماً".

وعنه ﵇: "العقل نور في القلب يفرق بين الحق والباطل".

وعن أنس ﵁: "قيل: يا رسول [الله] الرجل يكون حسن العقل كثير الذنوب. قال: ما من آدمي إلا وله ذنوب وخطايا يقترفها، فمن كانت سجيته العقل وغريزته اليقين لم تضره ذنوبه. قيل: كيف ذلك يا رسول الله؟ قال: لأنه كلما أخطأ لم يلبث أن يتدارك ذلك بتوبة وندامة على ما كان منه فيمحو ذنوبه ويبقى له فضل يدخل به الجنة".

وعنه: "أثنى قوم على رجل عند رسول الله ﷺ حتى بالغوا في الثناء بخصال الخير. فقال رسول الله ﷺ: "كيف عقله؟ فقالوا: يا رسول الله نخبرك باجتهاده في العبادة وأصناف الخير وتسألنا عن عقله! فقال نبي الله: "إن الأحمق يصيب بحمقه أعظم من فجور الفاجر. وإنما يرتفع العباد في الدرجات وينالون الزلفى من ربهم على قدر عقولهم".

وقال الحسن: "كان عقل آدم مثل عقل جميع ولده".

وقال عامر بن عبد القيس: "إذا عقلكَ عقلُك عن ما لا يعنيك فأنت عاقل".

وقال عبد الله بن عبد الرحمن بن الحارث: "ما رأيت عقول الناس إلا متقاربة إلا ما كان من الحجاج وإياس".

وقال علي بن عبيدة: "العقل ملك والخصال رعيته، فإذا ضعف عن القيام عليها وصل الخلل إليها". فسمعه أعرابي فقال: "هذا كلام يقطر عسله".

وقال معن بن زائدة: "ما رأيت قفا رجل إلا عرفت عقله. قيل فإن رأيت وجهه؟ قال: ذلك حينئذ إقراره".

وقال فيلسوف: "عقل الغريزة سلم إلى عقل التجربة".

وقيل: "أيدي العقول تمسك أعنة الأنفس".

"كل شيء إذا كثر رخص غير العقل فإنه إذا كثر غلا".

قوله تعالى: (لينذر من كان حيا).

قيل: من كان عاقلاً.

وقيل: "العقل بخشونة العيش مع العقلاء آنس منه بلين العيش مع التفهاء".

وقال بزر جمهر: "لا شرف إلا شرف العقل، ولا غنى إلا غنى النفس".

وقال أعرابي: "العاقل متصفح، والجاهل متسمح".

وصف المعلى بن أيوب ابن الزيات فقال: "كأنه لسان حية من ذكائه".

وقال أبو العيناء لرجل: "ما فيك من العقل إلا مقدار ما يجب به الحجة عليك والنار لك".

وقال أعرابي: "لو صور العقل لأظلمت معه الشمس، ولو صور الحمق لأضاء معه الليل".

وقيل: "العاقل من كان على جميع شهوته رقيب من عقله".

"من [لم] يؤسس عقله [على] التقوى فلا عقل له".

وقيل: "يعيش العاقل بعقله حيث كان، كما يعيش الأسد بقوته حيث كان".

"كل شيء يحتاج إلى العقل، والعقل يحتاج إلى التجارب".

إذا لم يكن للمرء عقل فإنهوإن كان ذا بيت على الناس هين
ومن كان ذا عقل أجل لعقلهوأفضل عقل عقل من يتدين

وقال المهلب: "لأن أرى لعقل الرجل فضلاً على لسانه أحب إلي من [أن] أرى للسانه فضلاً على عقله".

وقال لقمان: "غاية الشرف والسؤدد حسن العقل، فمن حسن عقله غطى عيوبه وأصلح مساوئه ورضي عنه مولاه".

وقال علي ﵁: "العاقل من وعظته التجارب".

كان يقال: "الأريب: العاقل الفطن المتغافل".

"نعوذ بالله أن نكون ممن عقله صديق مقطوع وهواه عدو متبوع".

يقال: "لفلان من عقله رقيب على شهوته يهديه إلى الهدى ويرده عن الردى".

وقيل لحكيم: "متى عقلت؟ قال: حين ولدت. فلما رأى إنكارهم قال: أما أنا

فقد بكيت حين جعت، وطلبت الثدي حين احتجت، وسكت حين أعطيت".

يعني: من عرف مقادير حاجاته فهو عاقل.

"أحلام عاد" مثل عند العرب في رجاحة العقول، قاسوا عقولهم على أجسادهم فاسترجحوها. فقال:

وأحلام عاد لا يخاف جليسهموإن نطق العوراء غرب لسان

وقال ابن المعتز: "ما أبين وجوه الخير والشر في مرآة العقل إن لم يصدها الهوى".

"العاقل يروي ثم يروي، ويخبر ثم يخبر".

وقال أردشير بن هرمز [بن] بابك: "من لا يكون عقله أغلب خلال

الخير عليه كان حتفه [في أغلب خلالالشر عليه] ".

وعنه: "العاقل من ملك عنان شهوته".

وقال بطليموس: "كل عمل يأذن فيه العقل فهو صواب".

وعنه: "العاقل لا يشرب من السم اتكالاً على ما عنده من الترياق".

وقال ملك الخزر: "إذا شاورت العاقل صار عقله لك".

وقال المنذر لابنه النعمان فيما أوصاه به: "دع الكلام وأنت عليه قادر، وليكن لك من عقلك خبيئٌ ترجع إليه أبداً. فقال النعمان: مرني بأمر جامع. قال: الزم الحزم والحياء".

"و [ذو] العقل لا تبطره المنزلة السنية، كالجبل لا يتزعزع وإن اشتدت عليه الريح، والسخيف يبطره أدنى منزلة كالحشيش تحركه أدنى ريح".

وقال الحجاج لابن القرية: "من أعقل الناس؟ قال: الذي يحسن المداراة مع أهل زمانه".

وقال حكيم: "العقل والتجربة في التعاون بمنزلة الماء والأرض، لا يطيق أحدهما دون الآخر ثباتاً".

وقال العتبي: "العقل عقلان: عقل تفرد الله بخلقه وعقل يستفيده الرجل بأدبه وتجربته، ولا سبيل إلى العقل المستفاد إلا بصحة العقل المركب في الجسد فإذا اجتمعا قوى كل واحد منهما صاحبه تقوية النار في الظلمة نور البصر".

وقال المأمون: "إذا أنكرت من عقلك شيئاً فاقدحه بعاقل".

قيل لعلي كرم الله وجهه: "صف لنا العاقل، قال: هو الذي يوضع الشيء موضعه. قيل: وصف لنا الجاهل. قال: قد فعلت". يعني الذي لا يضع الشيء موضعه.

وعنه: "الحلم غطاء ساتر، والعقل حسام قاطع، فاستر خلل خلقك بحلمك وقاتل هواك بعقلك".

وقال حكيم: "اجعل سرك إلى واحد ومشورتك إلى ألف".

"لن يعدم المشاور مرشداً، والمستبد برأيه موقوف على مداحض الزلل".

وقال أعرابي: "من لم تسمه التجارب دبت إليه العقارب".

العرب: "بر تخبر".

وقال أبو بكر الصديق ﵁ "أفضل الناس عند الله من عز به الحق وانتشر برأيه الصدق وريق برأيه الفتق".

وقال عبد الملك بن مروان: "لأن أخطئ وقد استشرت أحب إلى من أن أصيب وقد استبددت".

ذكر أعرابي رجلاً فقال: "كان الفهم منه ذا أذنين والجواب ذا لسانين".

فيلسوف: "من عرف التجارب طابت له المشارب".

وقال الفضل بن سهل: "الرأي يشد ثلم السيف، والسيف لا يشد ثلم الرأي".

دخل أحمد بن يوسف على المأمون وعريب تغمز رجله فخالسها النظر وأومأ إليها بقبلة، فقالت: كحاشية البرد. فلم يدر ما قالت، فحدث به محمد بن

بشير فقال له: أنت تدعي الفطنة ويذهب عليك مثل هذا؟ ذهبت إلى قول الشاعر:

رمى ضرع ناب فاستمر بطعنهكحاشية البرد اليماني المسهم
للشاعر النابغة الجعدي، من قصيدة «أيا دار سلمى بالحرورية اسلمي»

[وقيل]:

إذا بلغ الرأي المشورة فاستعنبحزم نصيح أو نصيحة حازم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
ولا تحسب الشورى عليك غضاضةفإن الخوافي قوة للقوادم
وخل الهوينا للضعيف ولا تكننؤوماً فإن الحزم ليس بنائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
وأذن من القربى المقرب نفسهولا تشهد الشورى امرءًا غير كاتم
وما خير كف أمسك الغل أختهاوما خير سيف لم يؤيد بقائم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»
فإنك لا تستطرد الهم بالمنىولا تبلغ العليا بغير المكارم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «أبا مسلم ما طول عيش بدائم»

وقال النبي ﷺ "المستشير معان".

وصف أعرابي امرءاً فقال: "يشرق بعزم لا يدجو معه خطب، ويومض بصواب لا يلتبس عنده صعب حتى يغادر المستعجم معجماً والمشكل مشكولاً".

أدخل الركاض وهو ابن أربع سنين إلى الرشيد ليتعجب من فطنته فقال له: "ما تحب أن أهب لك؟ فقال: جميل رأيك، فإني أفوز به في الدنيا والآخرة. فأمر له بدنانير ودراهم فصبت بين يديه. فقال: اختر الأحب إليك. فقال: الأحب إلي الأمير، وهذا من هذين وضرب بيده الدنانير، فضحك الرشيد وضمه إلى ولده وأجرى عليه.

"الحازم لا تدهش له عزيمة ولا تكهم له صريمة". بزر جمهر: "إن الحازم إذا أشكل عليه أمر بمنزلة من أضل لؤلؤة فجمع

ما حول مسقطها من التراب ثم التمسها حتى وجدها، وكذلك الحازم يجمع وجوه الرأي في الأمر المشكل ثم يضرب بعضها على بعض حتى يخلص الرأي".

"هجين عاقل خير من هجان جاهل".

فيلسوف: "لا رأي لمن تفرد برأيه".

قيل لبزر جمهر: "من أكمل الناس؟ قال: من [لم] يجعل عقله وسمعه غرضاً للفحشاء، وكان الأغلب عليه التغافل".

وقال عبد الله بن وهب الراسبي: "دعوا الرأي يغب فإن غبوبه يكشف لك عن محضه".

وقال: "استفتحوا باب الرأي بالاستخارة".

وقال ابن المقفع: "ما رأيت حكيماً إلا وتغافله أكثر من فطنته".

حكيم: "المشورة موكل بها التوفيق لصواب الرأي".

"أعقل الرجال لا يستغني عن مشورة أولي الألباب، وأفره الدواب لا يستغني عن السوط، وأروع النساء لا تستغني عن الزوج".

وقال الحسن: "الناس على ثلاثة أقسام: فرجل رجل، ورجل نصف رجل، ورجل لا رجل. فأما الرجل فذو الرأي والمشورة، وأما نصف الرجل [فهو] الذي له رأي ولا يشاور، وأما الرجل الذي ليس برجل [فهو] الذي ليس له رأي ولا يشاور".

وقال:

أنى أتيح لها حرباء تنضبةٍلا يرسل الساق إلا ممسكاً ساقا
للشاعر قَيسِ بنِ الحَدّادِيَّة، اقرأ القصيدة

يضرب للحازم.

ونحوه أن رجلاُ أتى أخاه واستشاره في التقضي منه فقال له: إن كلباً لقي كلباً في فمه رغيف محترق. فقال: ويحك، ما أردأ هذا الرغيف. فقال: لعنة الله على من يتركه حتى يجد خيراً منه".

وقال عمر بن الخطاب ﵁ للحطيئة: "كيف صبرتم على حرب بني ذبيان وهم أضعافكم في العدد؟ قال: كان فينا ألف حازم. قال: كيف كان فيكم ألف حازم؟ وهل كان في عبس وغطفان هذا؟ قال: كان فينا قيس ابن زهير".

كان بعض الماضين إذا استشير قال لمشاوره: "أنظرني حتى أصقل عقلي بنومة".

وقال المنصور لولده: "خذ عني اثنين: لا تقل بغير تفكير، ولا تعمل بغير تدبير".

وقال طاهر بن الحسين:

اعمل صواباً تنل بالحزم مأثرةفلم يذم لأهل الحزم تدبير
وإن ظهرت على جهل وفزت بهقالوا جهول أعانته المقادير
أنكد بدنيا ينال المخطئون بهاحظ المصيبين والمقدور مقدور

وقال إبراهيم بن التميمي: "مثلت نفسي في النار أعالج أغلالها وسعيرها

وزقومها وزمهريرها فقلت: يا نفس أيش تشتهين؟ قالتا: أن أرجع إلى الدنيا فأعمل عملاً أنجو به من هذا العذاب. ومثلتها الجنة مع حورها ألبس من سندسها وحريرها فقلت: أيش تشتهين؟ قالت: أرجع فأعمل عملاً أزداد [به] في الثواب. فقلت: فأنت في الدنيا، وفي الأمنية فاعملي".

وقيل: فضيل: "المشورة فيها بركة. إني لأستشير حتى هذه الحبشية".

وقال ابن عيينة: "كان رسول الله ﷺ إذا أراد أمر شاور فيه الرجال. وكيف يحتاج إلى مشورة المخلوقين والخالق مدبر أمره، ولكنه تعليم منه ليشاور الرجل الناس وإن كان عالماً".

وقال أعرابي: "لا مال أوفر من العقل، ولا فقر أعظم من الجهل، ولا ظهر أقوى من المشورة".

وقال: أكثم بن صيفي: "في الاعتبار غنى عن الاختبار".

حكيم: "الرأي الفذ كالخيط السحيل، والرأيان [كالخيطين] المبرمين، والثلاثة مرائر لا تكاد تنقض".

وقال لقمان ﵇: "يا بني، إذا أردت أن تقطع أمراً فلا تقطعه حتى تستشير مرشداً".

في وصية علي ﵁: "يا بني، إني وإن كنت عمرت عمر من كان قبلي فقد نظرت في أعمالهم، وفكرت في أخبارهم حتى عدت كأحدهم. بل كأني مما انتهى إلي من أمورهم قد عمرت مع أولهم إلى آخرهم فعرفت صفو ذلك من كدره ونفعه من ضرره. واستخلصت لك من كل أمر نخيله وتوخيت لك جميله وصرفت عنك مجهوله".

وعن عمر ﵁: "لا أمين إلا من خشي الله، فشاور في أمرك من يخشى الله".

وقيل: "له رأي كالسهم أصاب غرة الهدف، ودهاء كالبحر بعد غور، وقرب مغترف".

وقيل: شعر

وقد يتعامى المرء في عظم أمرهومن تحت برديه المغيرة أو عمرو

وقال:

شاور نفسي طمع مع خيبةيقول هاتي لا وهاتيك بلى

وقيل: "من بدأ بالاستخارة وثنى بالاستشارة فحقيق أن لا يقبل له رأي".

"له دراية مستعارة من حنكته".

وقال سلمة بن عياش: قال لي رؤبة: "ما كنت أحب أن أرى في رأيك فيالة".

"إذا حلت المقادير ضلت التدابير".

وقيل: "من نظر في المغاب ظفر في المحاب".

"من اشتدت عزائمه اشتدت دعائمه".

"الرأي السديد أحمى من الأيد الشديد".

وقال أبو القاسم الهر ندي:

وما ألف مطرود السنان مسدديعارض يوم الروع رأياً مسدداً

"كل السرور حجر على كل ذي حجر".

ذكر المأمون ولد علي ﵁ [فقال]: "أدوا بتدبير الآخرة وحرموا تدبير الدنيا".

قيل للأحنف: "بم سدت قومك؟ قال: بحسب لا يطعن فيه، ورأي لا يستغنى عنه".

وقيل: "إذا غلب العقل الهوى صرف المساوئ إلى المحاسن فجعل البلادة حلماً، والحدة ذكاء، والمكر فطنة، والهذر بلاغة، والعي صمتاً، والعقوبة أدباً والجبن حذراً، والإسراف جوداً".

وقيل: "من اجتهد رأيه، واستخار ربه، واستشار صديقه فقد قضى ما عليه، ويقضي الله في أمره ما أحب".

وقال عمر ﵁: "ما تشاور قوم قط إلا هدوا إلى رشاد أمرهم".

وقال بعض العرب لولده: "يا بني إن أباك أهدى من القطا ومن دعيميص الماء ومن الطير في الهواء. قد حلب الدهر أشطره، وعرف

أعاجيب الدهور وغوامض الأمور، وأخذ عن النساك والفتاك، وبات في القفر مع الوعول، وتزوج السعلاة وجاور الغول، ودخل في كل باب، وجرى مع كل ريح، وامتحن بالسراء والضراء، وجالس السلاطين والمساكين، ومثلث له التجارب عواقب الأمور".

وقال سليمان ﵇: "يا بني، لا تقطع أمراً حتى تؤامر مرشداً، فإذا فعلت فلا تحزن".

"أحزم الناس رجلان: "رجل وسع الله عليه في الدنيا فشكر ليوسع عليه في الآخرة، ورجل ضيق عليه في الدنيا فصبر لئلا يضيق عليه في الآخرة".

وقال بهمن بن اسفنديار: "تجريب المجرب يضيع الروزجار".

وقال أبو بكر ﵁: "ليكن الإبرام بعد التشاور، والصفقة بعد التناظر".

وقال علي كرم الله وجهه: "خاطر من استغنى برأيه".

وقال المعتصم: "إذا نصر الهوى خذل الرأي".

وقال بعض علماء الهند: "المستشير وإن كان أفضل رأياً من المستشار فإنه يزداد برأيه رأياً كما تزداد النار بالسليط ضوءاً".

وقيل: لما قتل المنصور أبا مسلم قال لصاحب شرطته أبي نصر مالك الخزاعي: "هل استشارك أبو مسلم في القدوم فأشرت عليه أن لا يفعل؟ قال: نعم".

وقال: سمعت إبراهيم الإمام يحدث عن أبيه: "لا يزال الرجل يزاد له في رأيه ما نصح لمن استشاره".

وقال أحمد بن موسى السلمي من بني الشريد: شعر

إذا خصلتان أشكل الرأي فيهمافسعيك في شعب التي هي أجمل
ورأيك من رأي المشيرين كلهمغداة اختلاف الرأي أرأى وأعدل

وعن علي ﵁: "لا تدخلن في مشورتك بخيلاً يعدل بك عن الصواب ولا جباناً يضعفك عن الأمور، ولا حريصاً يزين لك الشرة بالجور، فإن البخل والجبن [والحرص] غرائز شتى يجمعها سوء الظن بالله".

وعنه: "من استبد برأيه هلك، ومن شاور الرجال شاركها [في عقولها] ".

الأشجع السلمي:

رأي سرى وعيون الناس هاجعةما أخر الحزم رأي قدم الحذرا
للشاعر أشجَع السَلمي، اقرأ القصيدة

سمع محمد بن يزداد وزير المأمون قول

القائل حيث يقول:

إذا كنت ذا رأي فكن ذا عزيمةفإن فساد الرأي أن يترددا

فأضاف إليه:

وإن كنت ذا عزم فأنقذه عاجلاًفإن فساد العزم أن يتفندا

وقال: محمد بن أدريس الطائي حيث يقول:

ذهب الصواب برأيه فكأنماآراؤه اشتقت من التأييد
فإذا دجا خطب تبلج رأيهصبحاً من التوفيق والتسديد

وقال محمود الوراق رحمه الله تعالى:

إن اللبيب إذا تفرق أمرهفتق الأمور مناظراً ومشاورا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إن اللبيب إذا تفرق أمره»
وأخو الجهالة يستبد برأيهفتراه يعتسف الأمور مخاطرا
للشاعر محمود الوراق، من قصيدة «إن اللبيب إذا تفرق أمره»

وقال الرشيد حين بدا له تقديم الأمين على المأمون في العهد:

لقد بان وجه الرأي لي غير أننيغلبت على الأمر الذي كان أحزما
فكيف يزد الدر في الضرع بعدماتوزع حتى صار نهباً مقسما
أخاف التواء الأمر بعد استوائهوأن ينقض الحبل الذي كان أبرما

غيرة:

وما المرء منفوعاً بتجريب غيرهإذا لم تعظه نفسه وتجاربه

غيرة:

خليلي ليس الرأي في صدر واحدأشيرا علي اليوم ما تريان
للشاعر ابن الدمينة، من قصيدة «خليلى ليس الشوق أن تشحط النوى»

محمد بن ذؤيب:

ويفهم قول الحكل لو أن ذرةتساود أخرى لم يفته سوادها
للشاعر العماني الراجز، اقرأ القصيدة

وصف رجل عضد الدولة فقال: "له وجه فيه ألف [عين، وفم فيه ألف] لسان، وصدر فيه ألف قلب".

وقال لقمان: "يا بني، شاور من جرب الأمور فإنه يعطيك من رأيه ما قام عليه بالغلاء، وأنت تأخذه بالمجان.

وقال أردشير بن بابك: "أربعة تحتاج إلى أربعة: الحسب إلى الأدب، والسرور إلى الأمن، والقرابة إلى المودة، والعقل إلى التجربة".

وقال الإسكندر: لا تستحقر الرأي الجزيل من الرجل الحقير فإن الدرة لا يستهان بها لهوان غائصها".

وجاء في الحديث: "ما أوتي أحد عقلاً ولا فضلاً إلا احتسب عليه من رزقه".

وقال مسلمة بن عبد الملك: "ما ابتدأت أمراً قط بحزم فرجعت إلى نفسي بلائمة، وإن [كانت] العاقبة علي، ولا ضيعت شيئاً من الحزم فسرت به وإن كانت العاقبة لي".

[و] هنأ [العتبي المهدي] لما ولي الخلافة فسأل عن العتبي فقيل: "هو من أولاد عتبة بن أبي سفيان، فقال أوبقي من أحجارهم ما أرى؟ ". من قولهم: "رمى بحجر الأرض".

والله أعلم

النص من طبعة المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بالكويت (١٤٢١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الشكوى والعتاب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.