تجاوز إلى المحتوى

من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)

الحدّ الثاني في السيّادة والولاية

السيادة والولاية: ما ذكر في حدّ السيادة والسيّد

قيل: لحكيم: ما السودد؟، قال: اصطناع العشيرة واحتمال الجريرة، وقال غيره:

حمل المكاره وابتناء المكارم، وقيل: بذل الندى وكفّ الأذى ونصرة المولى وتعجيل القرى.

وقيل للاحنف: ما السيّد؟ قال: من حمق في ماله وذلّ في نفسه وعني بأمر عشيرته.

وقيل: من إذا حضر هابوه، وإذا غاب ما اغتابوه. وقيل: من أورى ناره وحمى ذماره، ومنع جاره، وأدرك ثاره.

الحثّ على تسويد الكبار: قال قيس بن عاصم لبنيه: إذا متّ فسوّدوا كباركم ولا تسوّدوا صغاركم، فيحقر

الناس كباركم فتهونوا. وردّ على النبي ﷺ إخوة فتكلّم أصغرهم، فقال النبي ﷺ: كبّروا كبروا. وفي ضده قيل السودد مع السواد، وقيل من لم يسد قبل الأربعين لم يسد بعدها.

وصف صغار سادوا باستحقاق: لما ولّى المأمون يحيى بن أكثم قضاء البصرة، وكان من أبناء نيف وعشرين سنة، أراد بعض أهل البصرة أن يعيّره بذلك ويضع منه، فقال: كم سنّ القاضي؟ فقال: سنّ عتاب بن أسيد حين ولاه رسول الله ﷺ مكّة فجعل جوابه احتجاجا.

وقد أمر رسول الله ﷺ سعد بن أبي وقاص وسنّه دون العشرين، وولّى الحجّاج محمد بن أبي القاسم، قتل الأكراد بفارس، فأبادهم ثم ولاه السند والهند فأحمد أثره، وسنه سبعة عشر سنة، فقال فيه الشاعر:

قاد الجيوش لسبع عشرة حجةيا قرب ذلك سوددا من مولد

وقال السري الرفّاء:

لا تعجبوا من علوّ همّتهوسنّه في أوان منشاها
للشاعر السري الرفاء، من قصيدة «هويتها والفراق يهواها»
إنّ النجوم التي تضيء لناأصغرها في العيون أعلاها

من طاعته واجبة ورئاسته مستحقّة: قال الله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

، وقال رسول الله ﷺ:

إسمعوا وأطيعوا، ولو ولي عليكم عبد حبشي مجدع.

وقال عليّ بن الجهم:

أغير كتاب الله تبغون شاهدالكم يا بني العبّاس بالمجد والفخر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة
كفاكم بأن الله فوّض أمرهإليكم وأوصى أن أطيعوا أولي الأمر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وقال البحتري:

مفروضة في رقاب النّاس طاعتهعاصيه من ربقة الإسلام منخلع
للشاعر منصور النمِري، اقرأ القصيدة

وقال أبو العتاهية:

أتته الخلافة منقادةإليه تجرّر أذيالها
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «ألا ما لسيدتي ما لها»
فلم تك تصلح إلا لهولم يك يصلح إلا لها

كون الإنسان رئيسا حيثما كان: قال المتنبّي:

إن حلّ في فرس ففيها ربّهاكسرى تذلّ له الرقاب وتخضع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الحزن يقلق والتجمل يردع»
أو حلّ في روم ففيها قيصرأو حلّ في عرب ففيها تبّع
للشاعر المتنبي، من قصيدة «الحزن يقلق والتجمل يردع»

أسامي ملوك كلّ صقع: خزحير صاحب أفريقية، كسرى صاحب فارس، قيصر صاحب الروم، يغفور صاحب الصين، البهراج صاحب الزنج، خاقان صاحب الترك، زنبيل صاحب الخرز، أصفر صاحب علوا، كابيل صاحب النوبة، أصبهيد صاحب الجبل، أمير المؤمنين والخليفة والإمام صاحب المسلمين، تبّع صاحب حمير، ويقال لهم الأقيال والعباهلة، حكى ذلك الجاحظ.

المجمع على سيادته: قال أبو تمّام:

لو أن إجماعنا في فضل سوددهفي الدين لم يختلف في الأمّة اثنان
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «ما اليوم أول توديع ولا الثاني»

وقال نهار بن قوسعة:

قلّدته عرى الأمور نزارقبل أن تملك السراة العجوز

المزري رئاسته بغيره: قال عبد الملك، وقد ذكر عنده عمر بن الخطاب ﵁: قلّلوا من ذكره فهو طعن على الأئمة وحسرة على الأمة.

وقال رجل لمالك بن طوق: أصبحت والله ناصحا متبعا فاضحا لكل وال قبلك، بحسن سيرتك متبعا لكل وال بعدك لقصوره عنك.

رئيس يتلوه رؤساء: قال عليّ بن الجهم:

كأنه وولاة العهد تتبعهبدر السماء تلته الأنجم الزهر
للشاعر علي بن الجهم، اقرأ القصيدة

وقال أحمد بن أبي طاهر:

كأنّ عليّا وأبناءههلال تحفّ به الأنجم
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

أخذ ذلك من جرير حيث يقول:

كالبدر حفّ بواضحات الأنجم

أمير الأمراء: قال المتنبيّ:

وقد رأيت الملوك قاطبةوسرت حتّى رأيت مولاها
للشاعر المتنبي، من قصيدة «أوه بديل من قولتي واها»

وقال آخر:

ولو جمع الأئمة في مقامتكون به لكنت لهم إماما
للشاعر البحتري، من قصيدة «عذيري فيك من لاح إذا ما»

وقال ابن الرومي:

سادة الناس كالجبال وأنتمكالنجوم التي تفوق الجبالا
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «قل لمن ألبس الجمال جمالا»

وقال الخوارزمي:

إلا حركا لي أبرويز بن هرمزوقولا له قم تلق أعجوبة قم
للشاعر أبو بكر الخوارزمي، من قصيدة «ألا حركا لي أبرويز بن هرمز»
تطلع إلى الدنيا لتعلم إنّماملكت من الدينار مقدار درهم

من هو رأس القوم وروحهم: قيل: الملك كالرأس وأعوانه كالجوارح صلاحها بصلاحه.

قال منصور النمريّ:

الناس جسم وإمام الهدىرأس وأنت العين في الرأس

وقال الماني:

لو يكتب الناس أسماء الملوك إذاأعطوك موضع بسم الله في الحسب
للشاعر ماني المُوَسوَس، اقرأ القصيدة

وقال إبراهيم بن هرمة:

وجدتك من قيس إذا القوم حصلوامكان نياط القلب بين الأضالع
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «وجدتك من قيس إذا القوم حصلوا»

وقال الفرزدق:

منّا الكواهل والأعناق تقدمهاوالرأس منّا وفيه السمع والبصر
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «يختلف الناس ما لم نجتمع لهم»

وسئل بعضهم عن رئيسهم كيف هو؟ فقال: هو فينا مكان الروح في الجسد. وقيل:

هو الذروة وهم الزمع، هو الرأس والناس الذنابى.

وصف قوم كلّهم رؤساء: قال أحمد بن طاهر:

كلّهم سيد فمن تلق منهمقلت هذا أولى بحلّ وعقد
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

وقال العرندس:

من تلق منهم تقل لاقيت سيّدهممثل النجوم التي يسري بها الساري
للشاعر عبيد بن العرندس الكلابي، اقرأ القصيدة

من المرؤوس فيهم رئيس غيرهم: قال ابن أذينة:

سمين قريش بائع منك لحمةوغثّ قريش حيث كان سمين

وقال حجر بن خالد:

يسود ثنانا من سوانا وبدؤنايسود معدّا كلّها ما تدافعه
للشاعر حجر بن خالد الثعلبي، اقرأ القصيدة

قوم توورثت فيهم السّيادة: قال طريح:

مثل نجوم السّماء أن أفلتمنها نجوم بدت نظائرها
للشاعر طريح بن إسماعيل الثقفي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

إذا مقرم منا ذر حدّ نابهتخمّط فينا ناب آخر مقرم

وقال أبو تمّام:

رأيتهم ريش الجناح إذا مضتقوادم منها بشّرت بقوادم

مصدر متابع: وقال وهب الهمداني:

صدر المجالس حيث كان لأنّه صدر المجالس

وقال آخر:

إذا ابتدر الباب المهيب رأيتهيدفّ جناحيه الكهول الجحاجح»

وقال المسيّب:

تبيت الملوك على رغمهاوشيبان إن غضبت تعتب

وقال عمرو بن هداب: كنا نعرف سودد سلم بن قتيبة، بأنه كان يركب وحده ويرجع في عدة. وكان ملك بن مسمع صاح يوما فوافى بابه عشرون ألف مدجّج، وسأل عبد الملك عنه، فقيل: لو غضب لغضب لغضبه مائة ألف، يبذلون له أنفسهم وأموالهم، ولا يسألونه: فيم غضب؟

فقال: هذا وأبيك السودد.

ولم يكن في الإسلام أكثر عقد لواء من أبي موسى ﵁، ولاه رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر وعثمان وعلي؛ ومن روح ابن حاتم ولاه السفاح والمنصور والمهدي والهادي والرشيد.

الموصوف بأنّه ناصر الدولة: قال رؤبة في أبي مسلم:

ما زال يأتي الأمر من أقطارهعلى اليمين وعلى يساره
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة
مشمّر ما يصطلى بنارهحتى استقرّ الملك في قراره

وقال كثير:

أبوك حمى أميّة حين مالتدعائمها وأصحر للضّراب
وكان الملك قد نصلت يداهفردّ الملك منه في نصاب

قال المنصور يوما للمهدي: ما أيدت بما أيد به من كان قبلي. أيّد معاوية بزياد وأيّد عبد الملك بالحجّاج. قال: فقلت قد أيّدت بمن فوقهما، فقال تعني أبا مسلم؟ قلت:

نعم. قال: قد كان كذلك لكن خيّرنا بين أن يقتلنا أو نقتله فاخترنا قتله.

من انقادت الأيّام لطاعته: قال عصابة:

ما زال تجري على الدنيا حكومتهحتّى لقد ظنّ كلّ أنّه الفلك

وقال أبو الشيص:

ملك كان الموت يتبع قولهحتّى يقال تطيعه الأقدار
للشاعر أبو الشيص الخزاعي، اقرأ القصيدة

من كان القضاء يجري بأمره: قال شاعر:

كان القضاء بما هويت كفيلا

قال التنوخيّ:

يكون كما شاء والقضاء كأنّهبأمرهم في الخلق سار وواقع

وقال المثقّب:

ولو علم الله الجبال عصينهلجاء بأمراس الجبال يقودها
للشاعر المثقب العبدي، من قصيدة «ألاَ إنَّ هتداً أمسِ رثَّ جديدها»

فقير متولّ للريّاسة: قال حسّان بن ثابت:

ويسود مقترنا على الإقلال

وقال لآخر:

يسوّد ذا المال القليل نوالهمروءته فينا وإن كان مصرما

من نال السيادة بنفسه: قال المأمون: خمسة ملكوا الأقاليم برأيهم وشجاعتهم: الإسكندر نهض من الروم فملك الأقاليم السبعة، وأزدشير ردّ ما انتشر من ملك أقليم بابل على حداثة سنة، وبهرام جور نهض في ثلاثمائة فارس، فقتل خاقان، وأنوشروان أتى دار مملكة أبيه فملكها، وأبو مسلم نهض لدعوتنا وهو ابن ثمانية عشر سنة، وقيل وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة.

قال النبي ﷺ: ملك الدنيا أربعة مؤمنان وكافران. فالمؤمنان سليمان وذو القرنين، والكافران نمرود وشدّاد بن عاد.

عقد البيعة: أول من عقد البيعة لغيره أبو بكر ﵁، لعمر بن الخطّاب رضي الله

عنه. وعقد معاوية البيعة ليزيد ابنه، وهو معروف، ولما قعد للبيعة دخل رجل فقال: اعلم أنك لو لم تولّ هذا أمر المسلمين لأضعتهم. فقال للأحنف: لم لا تقول؟ فقال: أخاف الله أن كذبت وأخافك إن صدقت. فقال: جزاك الله عن الإسلام خيرا.

ولما شاور السفّاح سعد بن عمر والمخزومي في عقد البيعة لعمّه دون أخيه، قال له: أحدثك بحديث، كنت مع مسلمة بن عبد الملك بالقسطنطينية فبلغه وفاة سليمان وولاية عمر بن عبد العزيز الخلافة فجزع جزعا شديدا. فقلت: لا تجزع لموت سليمان ولكن اجزع لخروج الأمر من ولد أبيك إلى ولد جدّك فأمسك السفّاح وعقد البيعة للمنصور.

وال مراع لرعيّته: وصف أعرابي واليا فقال: كان إذا ولى طابق بين جفونه، وأرسل العيون على عيونه. فهو شاهد معهم غائب عنهم. فالمحسن آمن والمسيء خائف.

وقيل من دبّر حاشيته ضبط قاصيته.

وقال إبراهيم الموصلي:

أصبحت راعينا وحارس أمرناوالله من عرض الردى لك حارس

صلاح الرعيّة لصلاح الرّعاة: قال رسول الله ﷺ: لن تهلك الرعية، وإن كانت ظالمة مسيئة، إذا كانت الولاة هادية مهدية. وقيل: زمانكم سلطانكم، فإذا صلح سلطانكم صلح زمانكم.

وقيل: صنفان لو صلحا صلح الناس الفقهاء والأمراء.

وقال بزرجمهر إذا همّ الإمام بظلم ارتفعت البركة. وروي في الخبر إذا جار السلطان في ناحية ضرى سباعها.

وقيل إذا رضي الراعي بفعل الذئب لم تنبح الكلاب على الغريب. وقيل: أتى عمر ﵁ بتاج كسرى، فقال: إن الذي ردّ هذا لأمين.

فقال رجل: يا أمير المؤمنين أنت أمين الله فإن أديت أدّوا، وإن ربعت ربعوا. قال صدقت.

قال الشاعر:

ونفسك فاحفظها من الغيّ والردىمتى تغوها يغو الذي بك يقتدي

صلاح الولاة بصلاح الرعيّة: قال عبد الملك: إنكم لتسومون منّا فعل أبي بكر وعمر، ولستم تعملون بعمل رعيتهما، فأعان الله كلا على كل. وكتب المهدي في جواب كتاب جاءه بشكوى عامل أن الله لا يغير ما بقوم، حتى يغيّروا ما بأنفسهم. وقيل: شيئان صلاح أحدهما بصلاح الآخر:

الرعية والسلطان.

تفويض كلّ أمر إلى المستصلح له: قال الإسكندر لأرسطوطاليس: أوصني في عمّالي، قال: انظر إلى من كان له عبيد

فأحسن سياستهم فولّه الجند، ومن كانت له ضيعة فأحسن تدبيرها فولّه الخراج.

قدم جماعة من فارس إلى المهديّ يشكون عاملهم، فقالوا للوزير: وليت علينا رجلا إن كنت قد عرفته ووليته علينا فما خلق الله رعية أهون عليك منا، وإن كنت لم تعرفه فما هذا جزاء الملك وقد سلّطك الله على سلطانه. فدخل الوزير على المهديّ فأخبره وخرج فقال: إن هذا رجل كان له علينا حق فكافأناه، فقالوا: كان مكتوبا على باب كسرى العمل للكفاءة من العمّال، وقضاء الحقوق على بيت المال، فأمر بعزل ذلك العامل عنهم.

تفضيل الفاجر الكافي على الضّعيف التقيّ: قال عمر ﵁: أعضل بي أهل الكوفة، إذا ولّيت عليهم الفاجر القوي فجّروه، وإذا وليت المؤمن الضعيف هجّنوه. فقال المغيرة المؤمن الضعيف له إيمانه وعليك ضعفه، والفاجر القويّ لك قوّته وعليه فجوره. قال: صدقت وولاه الكوفة.

وكان يقول: أبدا أشكو إلى الله بلادة الأمين ويقظة الخائن.

وقدم أهل السوس على المنصور يشكون عاملا، فاستحضره واستخفّ به، فقال:

القوم وأشدّ من الخيانة يا أمير المؤمنين. فاستوى جالسا، وقال: ما هو؟ قالوا: لم يسجد لله سجدة قط ظاهرة منذ ولي السوس. فقال: ما أبالي أن لا يصلّي داخلا وخارجا، إذا هو أدّى الأمانة.

تفويض الأمر إلى أهل الذمّة: ورد على عمر ﵁ كتاب، فقال لأبي موسى الأشعري: ادع كاتبك يقرأه على الناس، فقال إنه نصراني لا يدخل المسجد. فقال استعملت على أمانة المسلمين نصرانيا، فقال: يا أمير المؤمنين لنا أمانته وله ديانته. فقال: لا تقرّبوهم وقد أبعدهم الله ولا تؤمنوهم وقد خوّنهم الله.

وشكا رجل عاملا فقال: وضع والله الموحد، ورفع الملحد أوحش المسجد وآنس البيعة.

تفويض الأمر إلى الكافي وإن كان خائنا

قيل: فوّض الأمر إلى الكافي، وإن كان خائنا، فالمضيع شر من الخائن. لأن التضييع من طبع الجهل، ولا حيلة في الجهل. والخيانة معصية وذنب، ويمكن التوبة منه.

وقيل لا حاجة في الأحمق وإن كان أمينا.

الاستعانة بالموثوق به وإن لم يكن كافيا: قيل: لا تستنصحن غاشّا وإن كان كافيا، فمن استعان بأمين ربح عدم التهمة. وأراد المأمون أن يشخص عبد الله بن طاهر إلى ناحية، وقال له: استخلف. فاطرق فقال له المأمون: مالك تتفكر؟ فقال: إن استخلفت من يستقل بخدمتك خفته، وإن استخلفت من اثق به لم آمن تقصيره. فقال: استعمل من تثق به وأنا أقوّمه.

الصّبر على خيانة الولاة: قيل: لا مال لمن لم يصبر على خيانة الوكلاء وتضييع الولاة. وكان مروان بن الحكم له غلام وكلّه بأمواله، فقال: له يوما: أظنّك تخونني؟ فقال: قد يخطىء الظنّ اتخذتني في مدرعة صوف ولم أملك قيراطا، وأنا اليوم أتصرف في ألوف، وأتبختر في خزوز إني أخونك وأنت تخون معاوية، ومعاوية يخون الله ورسوله.

المنع من تفويض الأمر إلى القرّاء: قال عدي بن أرطاة لعالم: دلّني على قوم من القراء أولّهم، فقال: إنهم ضربان ضرب طلبوا الأمر لله، وأولئك لا حاجة لهم في لقائك وضرب طلبوا بذلك الدنيا فما ظنك بهم إذا وليتهم. فعليك بأهل البيوتات المستحيين لا حسابهم.

ولما ولى مروان بن محمد أرسل إلى رجل ليوليه فرأى له سجادة مثل ركبة البعير، فقال: يا هذا إن كان ما بك من عبادة الله فما يحلّ لنا أن نشغلك، وإن كان من رياء فما يجوز لنا أن نستعملك.

تفويض الأمر إلى من يتفرّس فيه الخير: قال أبو بكر في عمر ﵄ لما عهد له: إني استعملت عليكم عمر فإن بر وعدل فذاك علمي به، ورأيي فيه. وإن جار وبدل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت، ولكل امرىء ما اكتسب وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

واستشار عمر بن عبد العزيز ﵁ في قوم يولّيهم، فقيل: عليك بأهل القدر الذين أن عدلوا فذلك ما رجوت فيهم، وإن قصّروا قال الناس قد اجتهد عمر.

نهي الوالي عن تفويض الأمر إلى ذريّته، وعذر من فعل ذلك: قال بعضهم: إياك والاستعانة بالأقارب، فتبلى كما بلي عثمان ﵁. واقض حقوقهم بالمال لا بالولاية.

قال أمير المؤمنين عليّ كرم الله وجهه لبعض ولاته، لم وليت أقاربك؟، قال: لأني أعلم أخبارهم ولانهم يبقون علي، وعلى حالهم لدي.

حثّ السّلطان على كفاية من يولّيه: قال بعض الأكاسرة: إذا استكفيت رجلا فأسن رزقه وقوي عضده وأطلق بالتدبير يده. ففي إسنان رزقه حسم طمعه، وفي تقوية يده ثقل وطأته على أهل العدوان، وفي إطلاق التدبير له أخافته عواقب أموره.

وقال المنصور يوما لجنده: صدق القائل أجع كلبك يتبعك. فقال بعضهم: كلا فربما يلوح له غيرك برغيف فيتبعه ويدعك، فقد قيل منع خيرك يدعو إلى صحبة غيرك. فقال:

صدقت.

وقال أبرويز لا توسعنّ على جندك فيستغنوا عنك ولا تضيقنّ عليهم فيضجوا منك، أعطهم عطاء قصد وأمنعهم منعا جميلا، ووسّع على قومك في الرجاء ولا توسّع عليهم في العطاء.

حثّ الولاة على مراعاة الديانة: قال أزدشير: الدين والملك أخوان لا غنى بأحدهما عن الآخر. فالدين أس والملك حارس، والبناء ما لم يكن له أس مهدوم، والملك ما لم يكن له حارس فضائع.

حثّ السلطان على اعتبار ظاهر الرعيّة دون بواطنهم: قال بعض الملوك: أنا أملك الأجساد، لا النيّات. وأحكم بالعدل لا بالرضا، وأفحص عن الأعمال لا عن السرائر.

وقال معاوية الناس أعطونا سلطانا وأعطيناهم أمانا، وأظهروا لنا طاعة تحت حقد، وأظهرنا لهم حلما تحت غضب.

قال الشاعر:

لقد أحلك من يعصيك ظاهرهوقد أطاعك من يعصيك مستترا

حثّ الوالي على اكتساب مودّة الرعيّة: كتب أرسطوطاليس إلى الإسكندر: أملك الرعية بالإحسان إليها تظفر بالمحبة منها.

فإنّ طلبك ذلك باحسانك أدوم بقاء منه باعتسافك، واعلم أنك إنما تملك الأبدان فتخطّها إلى القلوب بالإحسان، واعلم أن الرعية إذا قدرت أن تقول، قدرت أن تفعل.

فأحسن قولها تأمن فعلها. وقال علي بن عبد الله بن عباس: تطلب محبة الرعية فطاعة المحبة أفضل من طاعة الهيبة.

السّياسة بالعمارة: كان يقال أسوس من زياد. قيل إنه ركب يوما بالسوس فرأى عمارة حسنة فخاف أهلها أن يزيد في خراجها، فالتفت إليهم وقال بارك الله عليكم فقد وضعت عنكم مائة ألف لما رأيت من عمارة بلدكم.

قال عمر بن عبد العزيز ﵁ لله درّ زياد، سعى أهل العراق سعي الأم البرّة، وجمع منهم المال جمع الذرة فاغناهم وحباهم بحسن التدبير.

وقيل: من طمع في وفور الارتفاع بغير العدل فهو يهزأ بنفسه.

النّهي عن المقاطعة: قبل المأمون السواد من إسحاق بن إبراهيم سنين، فانقضت قبالته فسأله أن يجددها. فجلس المأمون فقال أيها الناس أني قبلت السواد من إسحاق ثلاث سنين وانقضت، وسأل أن أقبله ثلاثا مستأنفة فهل له من شاك أو متظلم؟ فقام شيخ فقال يا أمير المؤمنين إن الله تعالى جعلنا في يدك أمانة ولم يجعلنا قبالة فإن رأيت أن تقبلنا من أحد فافعل. فقال: لا قبلت بعد هذا. وقيل المقاطعة تقطع.

الحثّ على مراعاة أهل الخراج: قال زياد: أحسنوا إلى أهل الخراج فانكم سمان ما سمنوا. قال جعفر بن يحيى:

الخراج عمود السلطان، وما استفزر بمثل العدل ولا استنزر بمثل الجور.

نفع الأنصاف وكونه سبب العمارة: . قيل: لا يكون العمران حيث يجور السلطان. وقال عمرو بن العاص: سلطان عادل خير من مطر وابل، وعدل قائم أجدى من عطاء دائم، وسبع حطوم خير من وال غشوم.

عدل السلطان خير من خصب الزمان.

وكتب عامل إلى عمر بن عبد العزيز: إن مدينتنا قد خربت. فقال: اعمرها بالعدل ونظّف طرقها من الظلم والسلام.

وقال أنوشروان: حصّن المملكة بالعدل، فهو سور لا يغرقه ماء ولا تحرقه نار ولا يهدمه منجنيق. ورفع إلى كسرى أن مع فلان مالا عظيما يرجح على ما في بيت المال، فوقّع: ماله مالنا وخصب الزمان خصبنا.

محافظة الطرق: كان المنصور يقول: لا أبيت على تضييع الطريق فهو قوام الملك، ولا على إذلال حاكم فهو عزّ الملك. وقال بزرجمهر: عزّ الملك بأربعة أشياء: حراسة منازل الرعية في الأمصار،

وحفظ طرقها في الأسفار، ومنع عدوها عن حريمها، وإعزاز قضاتها، وقال المتنبّي:

إذا طلبت ودائعهم ثقاتدفعن إلى المحاني والرّعان
للشاعر المتنبي، من قصيدة «مغاني الشعب طيبا في المغاني»
فماتت فوقهن بلا صحابتصيح بمن يمر: ألا تراني

وصيّة الكبار بتحرّي الإنصاف: كان كسرى يقيم رجلين عن يمينه وشماله إذا قعد للنظر في أمور الناس. فكان إذا زاغ، حرّكاه بقضيب كان معهما، وقالا له، والرعية يسمعون: أيها الملك انتبه أنت مخلوق لا خالق، وعبد لا مولى. ليس بينك وبين الله قرابة. أنصف الناس وانظر لنفسك.

ودخل أسقف نجران على مصعب، فكلّمه بشيء أغضبه فرماه بمحجن. فقال الأسقف: إن لم يغضب الأمير، حدّثته بحديث، فقال: حدّث. فقال: في الإنجيل ليس للإمام أن يظلم وبه يلتمس العدل، ولا أن يسفّه ومنه يطلب الحلم فاعتذر منه وندم.

مدح العفّة والأمانة والحثّ عليهما: قال الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ

. إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها. وقال تعالى: فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمانَتَهُ

وقال: وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ

وقال ﵊: لا إيمان لمن لا أمانة له.

وقال أعرابي اللهم إني أعوذ بك من الخيانة فبئست البطانة. وقال بعضهم: إذا لم تكن خائنا فبت آمنا. وقال الجاحظ: سقى الله قبر الأحنف، حيث يقول الزم الصحة يلزمك العمل.

وقيل: من أحرز العفاف لم يعدم الكفاف. وقال معاوية ﵁: من ولّيناه أمرا فليلزم الرفيعين: الأمانة والعدل.

منع الوالي عن قبول الهديّة: قال النبي ﷺ: الهدية تذهب السمع والبصر، وقال: إذا دخلت الهدية من الباب خرجت الأمانة من الكوّة.

وبلغ أنوشروان أن بعض عماله قبل هدية، فأحضره فلمّا دخل عليه، قال: هل قبلت الهدية؟ فقال: نعم، فقال: إن قبلتها لتستكفيه شيئا لم تكن تستكفيه لو لاها، إنك لخائن.

وإن قبلتها ولم تكافئه إنك للئيم. ولئن كافأته بسطت لسان رعيتك عليك ذمّا. فمن أتى صنيعا لا يخلو من هذه الثلاثة رغبنا عنه، وعزله. وقال الحجاج لوال: لا تقبل الهدية

فصاحب الهدية لا يرضى بعشر أمثالها مع الشنعة، ثم اسلخ ما بين أقفائهم إلى عجب ذنبهم فانهم يرضون عنك.

تحريض الوالي على الاكتساب: كتب أبو العيناء إلى صديق له تولّى عملا: أما بعد فإني لا أعظك بموعظة الله تعالى، لأنك غنيّ عنها ولا أخوفك إياه لأنك لا تخافه، ولكنّي أقول ما قاله الشاعر:

أحار بن عمر وقد وليت ولايةفكن جرذا فيها تخون وتسرق
وباه تميما بالغنى إنّ للغنىلسانا به المرء الهيوبة ينطق
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «أحارث بن عمر وقد وليت ولاية»

واعلم أن الخيانة فطنة، والأمانة خرفة، والجمع كيس، والمنع صرامة. فاذكر أيام

العطلة في حال الولاية، ولا تحقرنّ شيئا صغيرا، فالذود إلى الذود إبل، والولاية رقدة فتنبّه قبل أن تنبه. وأخو السلطان أعمى عن قليل سوف يبصر، وما هده الوصية كما أوصى به الحكماء، ولكنّي رأيت الحزم في أخذ العاجل وترك الآجل.

اعتذار طالب رئاسة تعذّرت عليه: قال رجل عند معاوية: عجبا لعليّ كيف طلب الخلافة؟ فقال معاوية: اسكت فما كان في خطبتها، إلا كما قال الشاعر:

لئن كان أدلى دلوه فتعذّرتعليه وفاتت رائدا فتخطّت
فما رغبة عنه تخطّت حبالهولكنّها كانت لآخر حطّت

وقيل لرجل خطب ولاية من أمير: ما ولّاك الأمير؟ فقال ولّاني ظهره وأعطاني منعه وحماني نفعه. وربّ ساع لم يدرك المنى، وحال بينه وبين مطلوبه القضاء.

مدح الإمارة والرخصة في الولاية: روي أن رجلا ذمّ الإمارة عند النبي ﷺ، فقال ﵊: نعم الشيء الإمارة، لمن أخذها بحقها.

وقال بعضهم: لولا الحظ في الولاية لما قال نبيّ الله يوسف ﵇ لكافر:

إجعلني على خزائن الأرض أني حفيظ عليم. وقال بزرجمهر: أغبط الناس الملك الحازم المظفر. وقيل: حبّذا الإمارة ولو على الحجارة. وقيل لبعضهم: ما السرور؟ قال: رفع الأولياء وحطّ الأعداء، وطول البقاء مع القدرة والنماء.

وقيل لآخر: فقال اللواء المنشور، والجلوس على السرير، والسلام عليك أيها الأمير.

مدح الاشتغال وذمّ الفراغ: قيل: العطلة موت الحال، وطالت عطلة دينار ثم عرض عليه شغل، فشاور الموبذ في ذلك، فقال: اعلم أن العطلة سكون، والحياة حركة، فإن استطعت أن تخرج من حيز الأموات إلى حيز الأحياء فافعل.

وقيل: إذا كان الشغل مجهدة فالفراغ مفسدة. وقال أكثم: ما يسرني أني مكفي كل أودي. فقيل له: ولم؟ قال: أكره طاعة العجز وذلك أن مع الكفاية العجز والبلادة، ومع الحاجة الفطنة والشهامة.

النهي عن طلب الرئاسة: قال رجل لبشر الحافي: أوصني. قال: الزم بيتك، فترك طلب الرئاسة رئاسة. وقال ابن مسهر: ما بينك وبين أن تكون من الهالكين إلا أن تكون من المعروفين. وكان سفيان يتمثّل بقول الشاعر:

حبّ الرئاسة داء لا دواء لهوقلّ ما تجد الراضين بالقسم
للشاعر عبد الله بن المبارك، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وأكثر هالك في النّاس تلقىفرأس هلاكه طلب الرئاسة

وقال آخر:

بلاء النّاس مذكانواإلى أن تنهض السّاعه
طلاب الأمر والنهيوحبّ السمع والطّاعه

قساوة قلب من تولّى رئاسة: كان عبد الملك بن مروان يسمّى حمامة المسجد، للزومه المسجد الحرام. فلما أتاه الخبر بخلافته، كان المصحف في حجره، فوضعه وقال: هذا فرق بيني وبينك. وقال:

إنّي كنت أتحرّج أن أطأ نملة وأن الحجّاج يكتب إلي في قتل فئام من الناس فما أحفل بذلك.

وقال له الزهري يوما: بلغني أنك شربت الطلاء فقال: أي والله والدماء. وقال: عجبا للسلطان كيف يحسن، وإذا أساء وجد من يزكيه ويمدحه؟ وفي كتاب الهند: السلطان ذو غدوات وبدوات ونزوات، أي أنه سريع الإنصراف كثير البذاء هجوم على الأمور.

تكدّر عيشه: قيل: لا أحد أمرّ عيشا وأكدّ تعبا وأطول فكرة، من الملك العارف بالمعاد المتيقن بالثواب والعقاب، قال الشاعر:

يا ربّ أفئدة بنار همومهاتكوى فتشقى في جسوم ناعمه
للشاعر كشاجم، من قصيدة «بكرت تلوم ومثلها لك لائمه»

وقيل: لا تنظروا إلى خفض عيش السلطان ولين لباسه، وانظروا إلى سرعة ظعنه ومكنون حزنه وسوء منقلبه.

من أظهر الندامة عند الموت من الكبار لما ثقل: رأى عبد الملك غسالا فقال: وددت أني كنت غسالا لا أعيش إلا بما كسبت يوما فيوما. فذكر لأبي حازم، فقال: الحمد لله الذي جعلهم يتمنون عند الموت ما نحن فيه.

ولا نتمنى عنده ما هم فيه. وكان يقول: بعنا الدنيا والآخرة بغفوة.

حثّ الوالي على ادّخار الإحسان: قال جعفر بن محمد: كفّارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان. وقال بعضهم لوال:

بادر بإحسانك اللياليفليس من غدرها أمان

وقيل: أحسن والدولة تحسن إليك، وأنشد:

إذا هبت رياحك فاغتنمهافإنّ لكل خافقة سكون
للشاعر ابن هندو، اقرأ القصيدة
ولا تزهد عن الإحسان فيهافما تدري السكون متى يكون

وقيل: اجعل زمان رخائك عدة لزمان بلائك. وقيل: تودّد الرجل في علو مرتبته ذب للشماتة أيام سقطته. واستعمل عمر ﵁ رجلا، فقال: إن العمل كبير فانظر كيف تخرج منه.

تهديد وال بعزله: قال إبراهيم بن العباس الصوليّ:

أبا جعفر خف نبوة بعد دولةوعرّج قليلا عن مدى غلوائكا
فإن يك هذا اليوم يوما حويتهفإنّ رجائي في غد كرجائكا
للشاعر إبراهيم بن العباس الصولي، اقرأ القصيدة

وقال جحظة:

قد نلتم منحة ما نالها بشروحزتم نعمة ما حازها ملك
فليت شعري أمقدار تعمدكمبما أتاكم به، أم خولط الفلك

ونظر الفضل بن مروان في رقاع الناس فإذا رقعة فيها:

تعززت يا فضل بن مروان فاعتبرفقبلك كان الفضل والفضل والفضل
ثلاثة أملاك مضوا لسبيلهمأبادهم الأقياد والحبس والقتل
وإنّك قد أصبحت في النّاس ظالماستودي كما أودى الثلاثة من قبل

يعني الفضل بن يحيى، والفضل بن الربيع، والفضل بن سهل.

وقال رجل لبعض الولاة: ما أنت إلا أن يزيلك القدر عن القدرة فتحمل على المذلّة والحسرة.

تمنّى العزل له تبرّما به: لما ولي أبان بن عثمان المدينة، كان يطوف ليلة فسمع قائلا يقول: اللهمّ اعزل عنّا أبانا، فقال له أبان وهو لا يعرفه: ما فعل لك أبان؟ فقال: استطالت ولايته فمللتها، فقال: ويحك إنما له ستة أشهر، فقال: بدون هذا نفع الملك.

وسمع المهدي إنسانا يدعو عليه فقال: يا هذا هل أسأت إليك قط؟ قال: لا ولكني مللتك. فقال: أو لم أتول منذ شهرين فقال: أو لم يكن في ذلك ما يمل، إني لأمل كنيتي فأغيرّها في الشهر مرتين.

من رغب في العزل عن ولايته: كتب بعض العمال إلى واليه وقد ولاه موضعا يقال له شير:

ولاية الشير عزلوالعزل عنه ولاية
فولّني العزل عنهإن كنت بي ذا عنايه
أصير بالعزل عنهإلى غنى وكفايه

واستعفى رجل من ولاة عبيد الله بن طاهر فوقّع في قصته: يعفى ولا يستكفى وينفى إلى يافا.

من هدّده واليه بالعزل: وقّع يحيى بن خالد إلى عامل: كثر شاكوك وقلّ شاكروك، فإما اعتدلت وإما اعتزلت. ووقّع إلى آخر: أنصف من وليت أمره وإلا أنصفه منك من ولي أمرك.

ووقّع المأمون لآخر: لو استقامت لك الطريقة، لرضيت الخليقة، فإن لم تدع فيهم القذل راعينا فيك العزل. ووقّع إلى أحمد بن هشام في رقعة متظلم: اكفني أمر هذا وإلا كفيته أمرك والسلام.

تمنّي زوال مملكة خسيس: قال البسّامي:

ألا يا دولة السفلأطلت المكث فانتقلي
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة
ويا ريب الزّمان أفقنقضت الشرط في الدّول
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

وقال أبو تمّام الطائي:

كانت شماتة شامت عارا فقدأضحت به تنضو ثياب العار
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «الحق أبلج والسيوف عوار»

وقال جحظة:

سألت الله تعميرا طويلاليبهجني بخطب يعتريكم
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة
أخاف بأن أموت وما أرتنيصروف الدهر ما أهواه فيكم
للشاعر جحظة البرمكي، اقرأ القصيدة

وقال أبو عطاء:

يا ليت جور بني مروان عاد لناوأن عدل بني العبّاس في النّار
للشاعر أبو عطاء السندي، اقرأ القصيدة

من تحامل الناس عليه لنكبته وعزله: لما عزل المنصور بن عمران عن القضاء، جعل الناس يسبّونه. وكان فيهم رجل يلجّ في أذاه فقال له: يا هذا أسأت إليك قطّ؟ قال: لا. قال: فما حملك على هذا الذي تأتيه؟

قال: سمعت الناس يشتمونك فساعدتهم، فأنشد المنصور:

غير ما طالبين وترا ولكنمال دهر على أناس فمالوا

ولما نكب على بن عيسى، جفي جفاء عظيما وهجره الناس قاطبة، ثم لما رشّح للولاية تزاحم الناس عليه، فأنشأ يقول:

ما النّاس إلا مع الدنيا وصاحبهافحيثما انقلبت يوما به انقلبوا
للشاعر ابو العتاهية، من قصيدة «لكل أمر جرى فيه القضا سبب»

صعوبة العزل: قيل: العزل طلاق الرجال. وسئل بعض الحكماء: ما أشد ما يمرّ على الإنسان؟

فقال بعضهم: فقر في سفر، وقال بعضهم: مرض في غربة. فقال: أشدّ من ذلك عزل مع نكبة.

وكان ليوسف ابن عمر جارية حظيّة، وكانت على رأسه، فأتاه كتاب فلمّا قرأه تغيّر لونه، فقالت: أيها الأمير هذا كتاب عزل. قال كيف دريت؟ قالت: لتغيّر في وجهك قلما عهدته. وقد كان يعزل عنها خوف الحبل، فقالت: كيف أجزت العزل لي وهذا طعمه؟ فقال: إذا لا أعاود ذلك.

من لم يبال بالعزل: قال زياد: إن الأحنف قد بلغ من الشرف ما لا تنفع معه الولاية ولا يضرّه العزل، وقال أحمد بن طاهر:

ما وضع العزل منك قدراولا تعالى عليك وفرا
للشاعر أحمد بن طيفور، اقرأ القصيدة

وقال ابن طباطبا:

لقد سرّني أن الصيانة وفّرتعليك بعزل كان فيه رضاكا
للشاعر ابن طباطبا العلوي، اقرأ القصيدة

تسلية معزول: أراد الرشيد أن يعزل الفضل بن يحيى عن خاتمه ويصيّره إلى أخيه جعفر، فكتب إليه: قد رأى أمير المؤمنين أن ينقل خاتمه من يمينك إلى شمالك، فأجابه الفضل: ما انتقلت عنّي نعمة صارت إليك، ولا خصصت بهادوني.

قال ابن المفجع:

لم يعزلوا الأعمال عنه وإنّماعزلوا العفاف به عن الأعمال

وقال أبو تمام:

وما كنت إلا السيف جرّد للوغافأحمد فيه ثم صار إلى الغمد
للشاعر سعيد بن حميد، اقرأ القصيدة

ونحوه، ما كتب به بعضهم: ما عزلت عن الديوان ولكن عزل عنك. فأنت المهنأ وهو المعزّى. وقد كنت محتاجا إلى العزل ليعرف الجور من العدل. قال: وإن العزل غاية كل وال. قال أبو هفان:

لأنت في العزل على غضّهأنبل من غيرك في الأمر
للشاعر أبو هفان المهزمي، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وكلّ نار لها اتّقادلا بدّ يوما لها خمود

رفيع معزول بدنيء: قال ابن بزدويه الأصبهاني- لمّا عزل أبو علي بن رستم، وقلّد أبو الحسن، وأبو مسلم- يخاطب عليّ بن عيسى:

أيا ابن عيسى سمتنامقابح الحوادث
بعاملين أخرقين عابس وعابثطيرين أرسلتهما

عززهما بثالث

ولمّا عزل وكيع عن رئاسة بني تميم قال بعضهم: عزلت السباع وولّيت الضباع فصار الأمر إلى الضياع. ولبعضهم في مثله: أي حق رفع، وأي باطل وضع.

بدّل لعمرك من يزيد أعور

وقال ابن أبي الرعد:

فإن تك قد عزلت فلا عجيبضياء الشمس يعزله الظّلام

وقال كناس لما عزل علي بن عيسى وولّي مكانه ابن الفرات: أخذوا المصحف ووضعوا مكانه طنبورا.

من يقرب عزله من ولايته: قال الشاعر:

فإنك في زمن دهرهكيوم ودولته ساعتان

وقال ابن حجّاج:

يوم الخميس بعثت بيوصرفتني يوم الأحد
فالنّاس قد غنوا عليكما خرجت من البلد
ما قام عمرو في الولاية ساعة حتّى قعد
للشاعر ابن حجاج، من قصيدة «يا من إذا نظر الهلال»

وقال آخر:

رأينا لأبواب ابن بلبل ساعةمن الدّهر إقبالا تطلع فارتحل
أشبهه نقش العروس تخضّبتفلما مضى الأسبوع من عرسها نصل

تذمّم من ولى أمرا صغيرا بعد أن تولّى كبيرا: قيل: عنوق بعد نوق، وحور بعد كور. وقال المتنبّي:

ومن ركب الثور بعد الجواد أنكر أظلافه والغبب
للشاعر المتنبي، من قصيدة «فهمت الكتاب أبر الكتب»

وكان أبو عماد النميري تولّى أمورا كبارا، فأتى سلطانا يسأله أن يولّيه أمرا، فولاه أمانة قرية، فسرق ما في البيدر. فقال:

أنا باز أضرب الكركي والطير العظاما
وإذا ما أرسل البازي على الصّقر تعامى

أخذ ذلك من قول الآخر:

والصقر يحقر عن طراد الدّخل

وقيل لبعض من كان في خطبة أمر كبير فامتنع عليه فرضى بصغير: طلبت زلالا ثم شربت رنقا، فأنشد:

ومن يبتغ العذب الزلال ويمتنعمن الشرب من سؤر الكلاب تعطّبا
إذا المرء لم يقدر له ما يريدهرضي بالذي يقضى له شاء أم أبى
للشاعر ابن داود الظاهري، من قصيدة «أبت غلبات الشوق ألا تقربا»

ذمّ متول بغير استحقاق: قال موبذ: بلوغ شرف المنزلة بغير استحقاق، إشفاء على الهلكة. وأتى عبادة دينار بن عبد الله وقد وليّ مصر، فقال: يا فرعون أرفع رأسك وانظر إلى من ندب لولاية مصر. قال ابن بسّام:

كيف تستوثق الأمور وتصفوومدار الدنيا على ابن الفرات
للشاعر ابن بسام البغدادي، اقرأ القصيدة

ذمّ وال خسيس: وقال ابن لنكك

قل للوضيع أبي رياش لا تبلته كل تيهك بالولاية والعمل
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة
ما ازددت حين ولّيت إلا خسّةفالكلب أنجس ما يكون إذا اغتسل
للشاعر ابن لنكك البصري، اقرأ القصيدة

وقال المتنبّي:

كرم الأعمال لا يغنيك والنفس قليلهليس في النذل ولو خوّل ملك الأرض حيله

وقال الطرمّاح:

إذا ما ابن جدّ كان ناهز طيىءفإنّ الذرا قد صرن تحت المناسم
للشاعر الطرماح، من قصيدة «إن بمعن إن فخرت لمفخرا»

من لا يستضرّ بعزله ولا ينتفع بولايته: قال أبو العيناء لصاعد: نحن في دولتك محرومون وفي عطلتك محرومون. وقيل له: ما حالك مع فلان مذ تولّى فقال: أنا معه غير جندب، يعني قول الشاعر:

وإذا تكون كريهة أدعى لهاوإذا يحاس الحيس يدعى جندب
للشاعر أبو العيناء، من قصيدة «وإذا تكون كريهة أدعى لها»

وأنشد لأبي الفتح بن أبي جعفر بيتين قالهما في الأستاذ الرئيس لما قبض على بن أحمد بن العباس، فأغير على داره:

أيوجب عدل أهل العدل أنيأعدّ مع الجناة بلا جناية
أشارك معشرا في صرف دهرهم ما شاركوني في الولاية

وقد أحسن المسهل بن كميت حيث يقول:

إذا نحن خفنا في زمان عدوّكموخفناكم إن البلأ لراكد

ذاهب عنه أمره: قيل لرجل زال ملكه: ما كان سبب زوال ملكك؟ فقال: تدبير الأمر بالهوى وتأخير عمل اليوم إلى غد، وقيل ذلك لآخر، فقال: قلّة التيقّظ واشتغالنا باللذّات عن التفرّغ وثقتنا بعمّالنا حتى ظلموا رعيّتنا، فقلّ دخلنا وبطل عطاء جندنا. فقلّت طاعتهم لنا فقصدنا الأعداء فعجزنا عن مدافعتهم.

متولّي رئاسة بغير إستحقاق: قال رجل لسعدان: سوّدك القوم لجهلهم بك، فسيّد الجاهلين غير شريف وإن سوّدوك للفقر إليك فأنت كما قال:

خلت الديار فسدت غير مسوّدومن الشقاء تفرّدي بالسودد
للشاعر حارثة بن بدر الغداني، اقرأ القصيدة

وقال محمّد بن يزيد:

ومن انتكاس الأمر أنصارت ولاة الأمر ضبّه

وشتم مجنون رجلا فقال له: أتشتمني وأنا سيّد قومي؟ فقال المجنون:

وإن بقوم سوّدوك لفاقةإلى سيّد لو يظفرون بسيّد
للشاعر أبو نخيلة، اقرأ القصيدة

وقال آخر:

وكلام مثلك في الخطوب من العجائب والكبائر

مدح الوزارة وذمّها: قال النبي ﷺ: ما من أحد أعظم أجرا من وزير صالح يكون مع إمام فيأمره بذات الله. وقال ﷺ ما من أحد من المسلمين ولي أمرا فأراد الله به خيرا إلّا جعل معه وزيرا صالحا إن نسي ذكّره وإن ذكر أعانه.

وقيل: ثبات المملكة بقدر هيبة وزرائها، وقيل: لا يطمع الملك الضعيف الوزير، في ثبات ملكه. وقال بعض الملوك لحكيم: أيّ الأعوان أحق بقرب الوسيلة؟

فقال: الوزير الصالح الناصح اللبيب الذي ارتفاعه بارتفاع ملكه وهلاكه بهلاكه.

وقيل: لا تغتر بمناصحة الأمير إذا غشّك الوزير وإذا صادقك الوزير فلا يهولنّك الأمير.

انقياد الأمير للوزير وذمّه بذلك: قيل: الاستسلام للوزير هو العزل الخفي، وقال نصر بن سيار: إذا لم يشرف الأمير على أموره فليعلم إن أغش الناس له وزيره، وقال أبو الشيص:

في الملك لا يصرف الأمر دونه الوزراء

مدح وزير صالح: قال بشّار:

وقل للخليفة إن جئتهنصيحا ولا خير في المتّهم
إذا أيقظتك حروب العدافنبّه لها عمرا ثمّ نم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «ونبئت قوما بهم جنة»

وقال أبو نواس:

قولا لهارون إمام الورىعند احتفال المجلس الحاشد
أنت على ما بك من قدرةفلست مثل الفضل بالواجد
للشاعر ابو نواس، من قصيدة «قولا لهارون إمام الهدى»

وقال ابن الرومي:

ظفرت يداك من الوزير بقيّميؤتى نصيحته بلا استكراه
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا طول غلة نفسي المبلاه»
أما ظهارته فسلطانيةوله بطانة مخبت أواه
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «يا طول غلة نفسي المبلاه»

ذمّ اجتماع وزيرين: وقال البسّامي

فقدتكم يا بني الجاحدهأفي كل يوم لكم آبده
متى سمع الناس فيما مضىوزيرين في دولة واحده

وقال الظاهري:

وزيران أمّا بالمقدم منهمافخبل وبالثاني يقال جنون
متى تلق ذا أو تلق ذاك لحادثتلاق مهينا لا يكاد يبين

وقال عبد الملك لما أراد الخروج إلى مصعب وقد نهاه بعض نسائه: كفى فلا يجتمع فحلان في شول ولا قمران في سماء، ولا سيفان في غمد. ويروى للمهلب في معناه:

ولو صلح التشارك لم تضايقولكن لم يسع أسدين غيل

ومما جاء في أحوال أتباع السلاطين

وجوب اتباع السلاطين: قال الله تعالى: أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ

فقرن طاعتهم بطاعته

وقيل: لا تتقرّب الرعية إلى الأئمّة بمثل الطاعة، ولا العبد إلى المولى بمثل الخدمة، ولا البطانة بمثل حسن الاستماع. وقال الحجاج: والله إن طاعتي أوجب من طاعة الله تعالى، لأن الله تعالى يقول: فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ

وجعل فيه مثوبة وطاعتي لا مثوبة فيها، وقيل: سعادة الرعية في طاعتهم لملكهم:

ورفع عمر بن الخطاب ﵁ الدرة على سعيد بن عامر فقال: لا يسبق سيلك مطرك، لو أمرت قبلنا، وإن عاتبت أعتبنا، وإن عاقبت صبرنا، وإن غفرت شكرنا. فقال: ما على المسلمين أكثر من هذا وأمسك عنه.

وجوب ملاينة السلطان ومداراته: قال الله تعالى لموسى وهارون ﵉: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى

وقال تعالى: وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ

وتعلّق رجل بالرشيد وهو يطوف بالبيت فقال: أني أريد أن أكلّمك بكلام فيه بعض الغلظة فقال: لا ولا نعمي إن الله بعث من هو خير منك إلى من كان شرا مني. فقال: فقولا له قولا ليّنا، وقال الأحنف: السلطان من تأبى عليه إذ رآه ومن لان له تخطّاه، وقيل: لتكن مداراتك للسلطان مداراة المرأة القبيحة للزوج المبغض لها فإنها لا تدع التصنّع له في كلّ حال، وقال أبو حنيفة ﵁: إذا بليت بالسلطان فخرّق دينك بالملقى والروغان ورقّعه بالكفارات والاستغفار.

الحثّ على مصابرة السلطان عادلا كان أو جائرا: قال ابن مسعود ﵁: إذا كان الإمام عادلا فله الأجر وإذا كان جائرا فله الوزر، وعليك الصبر.

استعمال الوقار في مجلس السلطان: كان أبو القاسم الكعبي المتكلّم في مجلس أمير خراسان، فسقط من السطح طست فتزلزلت منه عرصة الدار فلم يلتفت أبو القاسم إلى الأمير، فقال الأمير: لا يصلح لوزارتي إلا هو، وأراد عبد الملك أن يجرب الحجّاج فأمر بأن يدخل في سراويله عقارب، فكانت تلدغه ولم يشتغل بها عن محادثة عبد الملك.

ترك عظيم غير السلطان في مجلسه: دخل أبو مسلم على السفاح وسلم عليه فطرح له متكأ وأبو جعفر قريب منه فقال السفاح: يا أبا مسلم هذا المنصور. فقال: يا أمير المؤمنين هذا موضع لا يقضى فيه غير حقّك.

وجوب الأعضاء في مجلس السلطان: قيل: أهدي إلى ملك الهند ثياب وحلى، فدعا بامرأتين وخيّر أحظاهما عنده بين اللباس والحلي. وكان وزيره حاضرا، فنظرت المرأة إليه كالمستشيرة فأشار بعينه إلى اللباس، ولحظه السلطان فاختارت الحلى لئلا يفطن الملك للإشارة ومكث الوزير أربعين سنة كاسرا عينه ليظنّ الملك أن ذلك عادته، وقيل: من داخل السلطان فيحتاج أن يدخل أعمى ويخرج أخرس.

المنكر عليه لفظه مع سلطان: قال بعض أصحاب المأمون لرجل نزل له: يقول لك أمير المؤمنين: اركب. فقال: لا يقال لمثله اركب بل يقال له: انصرف. دخل أبو الحسن المدائني على المأمون فلمّا خرج قال له: رجل عرفني ما جرى بينك وبين أمير المؤمنين فقال: لست بموضع ذلك لأنّك لم تميز بين أن تقدّم ذكر أمير المؤمنين وبين أن تقدّم ذكري. وكان الحسن اللؤلؤي يحضر مجلس المأمون ويجاريه الفقه فنعس المأمون، فقال اللؤلؤي أنعست يا أمير المؤمنين؟ فقال المأمون: سوقي والله يا غلام خذ بيده فجاء الغلام فاقامه، فبلغ ذلك الرشيد فقال متمثلا:

النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «محاضرات الأدباء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.