من «محاضرات الأدباء» للراغب الأصفهاني (ت ٥٠٢هـ)
الحد العاشر في الأطعمة (٢)
وقدّم رجل إلى الشعبي طعاما فقصّر في أكله، فقال: قصرت، فقال: يا هذا أما أن تحلف علينا أو تدعنا. وقال ابن عباس ﵄: ما من داخل إلا وله حيرة فابدأوه بالسلام، وما من مدعو إلى طعام إلا وله حشمة فابدأوه باليمين.
محادثة الأكيّل: كره قوم الحديث على المائدة واستحبه قوم، ومن صاحب الدعوة أحسن، ولذلك قال الشاعر:
صادف أنسا وحديثا ما اشتهىإنّ الحديث طرف من القرى
وقيل: محادثة الإخوان تزيد في لذة الطعام.
وقال أحمد بن أبي طاهر:
وأكثر ما ألذّ به وألهومحادثة الضّيوف على الطّعام
وقيل: من أكثر الكلام على طعامه غش بطنه، وثقل على إخوانه.
مضاحكة الأضياف: قال شاعر:
أضاحك ضيفي قبل إنزال رحلهويخصب عندي والمحلّ جديب
وما الخصب للأضياف أن يكثر القرىولكنّما وجه الكريم خصيب
وقال أعرابي:
نقريهم الوجه ثمّ البذل يتبعهلا نترك الجهد منّا قلّ أو كثرا
وقال آخر:
أبسط وجهي للضيوف النزّلوالوجه عنوان الكريم المفضل
فضل الاجتماع على الأكل: شكا رجل إلى النبي ﷺ قلّة البركة في طعامهم، فقال: لعلكم تتفرقون على طعامكم، قال نعم، قال: اجتمعوا عليه واذكروا اسم الله لديه. وقال ﷺ: ألا أخبركم بشراركم، من أكل وحده وضرب عبده ومنع رفده. وكانت العرب تعد التفرد بالأكل احتقاب وزر حتى أنزل الله تعالى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعاً أَوْ أَشْتاتاً
، وقال أبو أمامة في قوله تعالى: إِنَّ الْإِنْسانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ
أنه الذي يأكل وحده، قال شاعر:
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي لهأكيلا فإنّي لست آكله وحدي
وقال عبد الله بن المعتز في اجتماع الأيدي على الطعام:
كأن أكفّ القوم في جفناتهقطا لم ينفره عن الماء صارخ
من نحر سمان الإبل للضّيف: وصف أعرابي رجلا فقال: نحر لنا ذا سديف مسرهد ونيء غير مصرد، فقدّمه في جفان كالجوابي وقدور كالخوابي.
قال العجير السلوي:
وإن ابن عمّي لابن زيد وأنهلبلال أيدي حلّة الشول بالدم
وقال ابن المعتز:
والسيف راعى إبلي في المحليسلمها إلى قدور تغلي
يرقل فيها بالوقود الجزللرقالها في السير تحت الرحل
وقال المتنبي:
تفري صوارمه الساعات عبط دمكأنما الساع قفّال ونزّال
من نحرها له لمّا قلّ لبنها: قال لبيد:
إذا ما درّها لم يقر ضيفاضمن له قراه من الشّحوم
وقال عوف بن الأحوص:
إذا الشّول راحت ثم لم يغد حملهابألبانها ذاق السنان عقيرها
الخائف إبله النّحر: قال أبو هرمة:
وكانت تطير الشول عرفان صوتهولم تمس إلا وهي خائفة العقر
وقال أبو فراس:
وتصبح الكوم أشتاتا مروعةلا تأمن الدهر إلا من أعاديها
من لا يبقي إلله لحسنها عن النّحر: قال بعضهم:
إذا أخذت بزل المخاض سلاحهاتجرّد فيها متلف المال كاسبه»
وقال البسامي:
ترى إبل البخيل لها سلاحتهاب وما لإبلي من سلاح
تناوح إن رأت شخصا غريبايوافي عند هبّات الرياح
المتبجّح بأنّ كلابه تسرّ بمجيء الضّيف: قال جرير:
حبيب إلى كلب الكريم مناخهيفيض إلى الكوماء والكلب أبصر
وقال آخر:
وكلبك أبصر المعتفينمن الأمّ بابنتها الزاهدة
وقال عبد الأعلى العبدي:
فللكلب لمّا أن هداه إلى القرىنصيب وللنّور الدليل نصيب
وقال ابن هرمة:
ويدلّ ضيفي في الظلام على القرىإشراف ناري أو نباح كلابي
حتّى إذا واجهته وعرفتهفديته ببصابص الأذناب
وقال آخر:
يبصبص كلبنا إن جاء ضيفويقتل إن ترمرم بالهرير
المتبجّح بأنّ كلابه لا تهرّ على الضّيف: قال حسّان بن ثابت:
يغشون حتّى ما تهرّ كلابهملا يسألون عن السّواد المقبل
وقال آخر:
وما يك فيّ من عيب فإنّيجبان الكلب مهزول الفصيل
قال الأصمعي لبعض الأعراب: ما تعرفون من مكارم الأخلاق؟ قال: تضيء نارنا للضيف ولا تنبح كلابنا، ونقريه وجوهنا قبل طعامنا.
قال الفرزدق:
وإنّي سفيه النّار للمبتغي القرىوإنّي حليم الكلب للضيف يطرق
فجمع بين سفه النار وهو فرط التهابها وحلم الكلب، وذلك بديع.
البارز قدره: قال بعض بني غطفان:
قد وري بصحراء منصوبةولا تمنع الضيف أسجافيه
وقال حاتم:
لا تستري قدري إذا ما طبختهاعليّ إذا ما تطبخين حرام
وقال الراعي:
إني أقسم قدري وهي بارزةإذ كلّ قدر عروس ذات جلباب
العظيم قدره: قال حسّان:
رأيت قدور الصاد حول بيوتناقنابل دهما في المباءة صيما
وقال آخر:
نصبنا له جوفاء ذات ضبابةمن الدهم مبطانا طويلا ركودها
ولما قال مضرس:
وقدر كحيزوم النّعامة أحمشتبأجذال خشم زال عنها هشيمها
سمع ذلك زياد الأعجم، فقال: وما حيزوم النعامة لعن الله هذه من قدر، فما أحسبها تشبع آل مضرس، فقيل له: فكيف تقول أنت؟ قال أقول:
وقدر كجوف الليل أحمشت غليهاترى الفيل فيها طافيا لم يفصل
لو أن بني حواء حول رمادهالما كان منهم واحد غير مصطل
غليان القدر: قال الفرزدق:
كأن المجال الغرّ في حجراتهاعذارى بذت لمّا أصيب حميمها
وقال دعبل:
وباتت قدرنا طربا تغنّيعلانية بأعضاء الجزور
وقال الكميت:
كأن هرير الغلي في جنباتهاتغيّظ غيرن عند بعض الضرائر
وقال الشاعر:
وقدور على اليفاع يناديالضيف منها تغيّظ الغليان
وقد زاد هذا الشاعر حيث زعم أن غليان قدره يدعو أضيافه، وإن كان فيه غلو معن بن زائدة في وصفه:
إذا اختلفت أوصالها فكأنّمايزعزعها من شدّة القلي أفكل
وقال آخر:
كأن صياح الغلي في سجراتهابغايا عليهنّ الحلي يقعقع
وقال عامر بن الصلتان:
كأنّ تتابع الغليان فيهافوارس عامر تبغي قراعا
العظيم الجفان: قال الأعشى:
يروح على آل المحلّق جفنةكجابية الشيخ العراقي تفهق
وقال السفاح بن بكيرة:
الماليء الشّيزى لأضيافهكأنّها أعضاد حوض بقاع
وقال أبو خراش:
نقاتل جوعهم بمكلّلاتمن الفرنيّ يرعبها الجميل
المكثر مرقه لمّا قلّ لحمه: قال زيد الفوارس:
وسّع بمدّك ماء اللحم تقسمهوأكثر الشرب إن لم يكثر اللبن
وقيل: أكثروا المرق، فإنه أحد اللحمين.
المرخص لحمه مطبوخا: قال شبيب بن البرصاء:
وإنّي لأغلي اللحم نيئا وإننيلممّن يهين اللحم وهو نضيج
وقال بعض بني ضبة:
أرى ذاك في عيني قبيحا وللفتىسوى الجار ربح في التجارة واسع
ومما جاء في البخلاء بالقرى
بخيل بالطّعام متجوّز: قال ابن الحسن العصفوري:
لا تكارم تشبّها بالكرامليس تخفى الوجوه عند الطّعام
من لا يحتشد لضيفه إلّا بعد حضوره: قال شاعر:
خاف الضياع على شيء يعجلهمن المآكل إن أصحابه ثقلوا
فما يقلّ على العجلان برمتهحتّى يرى أنّهم في الدار قد حصلوا
وحكى عن بعض البخلاء أنه رؤي في داره جمل قد نبر وجعل سميطا، وهو يجول في داره، قال فسألته عنه، فقال: إنا دعونا قوما فخفنا أن يتأخروا فجعلنا الجمل على هذا لكي إن حضروا سهل إصلاحه وإن تأخروا لم يلحقنا ضرر بذبحه.
من لا تمس يد ضيفه طعامه. قال شاعر
أما الرغيف لدى الخوان فكالحمام لدى الحرم
ما أن يحسّ ولا يمسّ ولا يذاق ولا يشم
وقال المصيصي:
يضع الطعام وليس إلا شمّهعلقت روائحه بأنف الزائر
فعلى جليسك غسل عينيه إذارفع الخوان مع الهجاء السائر
وقال جحظة:
طوبى لمن يشبع من خبزكمفهو على مهجته آمن
من شبع وضيفه جائع: قال فضالة:
وحسب الفتى لؤما إذا بات طاعمابطينا وأمسى ضيفه غير طاعم
وقال آخر:
وشبع الفتى لؤم إذا جاع صاحبه
قال الأعشى في علقمة:
تبيتون في المشتى ملاء بطونكموجاراتكم غرثى يبتن خمائصا
فقال علقمة: فضحني والله، اللهم أخزه إن لم يكن صادقا.
من يؤذي ولا يقري: قال بعضهم:
إن يوقدوا يوسعونا من دخانهموليس يدركنا ما تنضج النّار
وقال آخر:
لا يرتجي الجار خيرا في بيوتهمولا محالة من شتم وإلغاب
المستأثر بسنى الطّعام على الضّيف: قيل: كان مالك بن المنذر يقدم إليه ثريدة بلقاء ما يليه منها حواري، وما يلي الناس خشكار، فقال شاعر:
أمير يأكل الفالوذ فرداويطعم ضيفه خبز الشّعير
وقال أبو بكر بن أبي سعيد لأبي الفضل بن العميد وقد استبد بأكل طعام دون ندمائه: أيها الأستاذ هذا من الصفايا، أراد به قول الشاعر:
لك المرباع منها والصّفايا
وقال: وقد قدّم طعام فمدّ أبو الفضل سبط العميد يده فتناوله، فقال: أنت كما قال:
أبوك لنا غيث نعيش بسيبهوأنت جراد لست تبقي ولا تذر
من حرد لتناول أكيله ما بين يده: أكل أعرابي مع سليمان بن عبد الملك، فتناول الأعرابي من بين يديه شيئا فأكله، ثم مدّ يده فتناول شيئا آخر، فقال سليمان: كل ممّا يليك، فقال: أو ههنا حمى، فقال: خذها لا هنأ لك المرتع.
وأكل صعصعة مع معاوية فأخذ شيئا من بين يديه، فقال معاوية: انتجعت، فقال: من أجدب انتجع ومن لم يعد الجواب انقطع. وأكل آخر مع معاوية فجعل يمزق جديا على المائدة ويمعن في أكله، فقال معاوية: إنك تحرد عليه كأن أمه نطحتك، فقال الرجل:
وإنك المشفق عليه كأن أمه أرضعتك.
ذمّ من لا يظفر بخبزه: قيل لرجل: كيف وجدت فلانا؟ قال: كان بي الجوع فانتظرت الطعام فأبطأ
حتى درسته بمضغ اللبان مخافة النسيان. قال ابن باذان:
قد علمنا أنّ في دارك ما يكفي قبيله
ورأينا عرض بستانك والفرش النبيله
غير أن الجنّ لا تقدر في خبزك حيله
وقال شاعر:
لو دخلت منزله ذرةلم تجد الذرة ما تأكل
وقال آخر:
قد فرّ من منزله فأرهوعاذ بالجيران مسترزقا
هو مأخوذ من قول امرأة لزوجها: والله ما تقيم الفأرة في دارك إلا لحب الوطن.
وقال أبو نواس:
وما خبزه إلا كعنقاء مغربتصوّر في بسط الملوك وفي المثل
وقال آخر:
وخبزك غير منقطع التّراب
وقال بعضهم: خبزه في الهواء لا يوصل إليه إلا بسلم من زبد في يوم صائف.
الصّغير الأواني: ذمّ رجل آخر، فقال: غضائره مساق وألوانه أواق. وقال آخر: فلان دعواته ولائم وأقداحه محاجم وكؤوسه محابر ونوادره بوادر. قال أبو نواس:
رأيت قدور الناس سودا من الصلىوقدر الرقاشيين زهراء كالبدر»
يبينها للمعتفي بفنائهمثلاث كحظّ الثاء من نقطة الحبر
ولو جئتها ملأى عبيطا مجزلالأخرجت ما فيها على طرف الظّفر
وقال معن بن زائدة:
وقدر ككف القرد لا مستعيرهايعار ولا من ذاقها يتدسّم
الصّغير الرغفان: قال الخوارزمي:
كأنّ رغفانه إذا وضعتعشور نقط كتبن في ورق
وقال البسامي:
أتانا بخبز له حامضشبيه الدراهم في حليته
يضرس آكله طعمهوينشب في الحلق من خشنته
فلمّا تنفّست عند الخوانتطاير في الجوّ من خفته
من يصعب عليه كسر رغفانه: قال اليزيدي: سيان كسر رغيفه أو كسر عظم من عظامه.
ونحوه:
كأنّما كلّ لقمة أكلتمنزوعة من يديه مختلسه
قال جحظة:
ولمّا كسرت له جردقاومن ذا يطيق له كسر جردق
تغيّر لي عن جميع الودادفصار جريرا وصرت الفرزدق
الصّائن طعامه الباذل عرضه وأهله: قال شاعر:
وبات رخيصا عنده صون عرضهورغفانه في النّاس جدّ نوال
وقال وهب:
قد كان يعجبني لو أن غيرتهعلى جرادقه كانت على حرمه
وقال عبدان:
رغيفك في الأمن يا رستمييحلّ محل حمام الحرم
فلله درّك يا سيّديحرام الرغيف حلال الحرم
وقيل لبخيل: إنك تكرم خبزك وتهين لإكرامه نفسك، فقال: كيف لا أفعل ذلك والخبز هو الذي أخرج حواء وآدم وإبليس والطاوس من الجنة بسببه؟
المعيّر ضيفه بكثرة أكله والمانع: قال رجل لبعض الكبار: لم لا تدعوني لدعوتك؟ فقال: لأنك جيد المضغ شديد البلع، إذا أكلت لقمة هيأت أخرى، فقال: أتريدني إذا أكلت لقمة أن أصلّي ركعتين بين كل لقمتين.
وصنع أعرابي طعاما ودعا إليه صديقا فلما أراد أن يمدّ يده، قال له: مهلا لا تصفعها
ولا تشرمها ولا تقعرها، أي لا تأكل من أعلاها ولا تخرقها ولا تأكل من أسفلها.
وقال بعضهم لآخر: لم لا تدعوني؟ فقال: لأنك تعلق وتشدق وتحدق، أي أن تحمل واحدة في يدك وأخرى في شدقك وتنظر إلى أخرى بعينك.
مرق قليل الدّسم واللّحم: تغذى الجماز عند هاشمي فمرّ الغلام بصحفة فقطر منها قطرة على ثوب الجماز، فقال الهاشمي: ائته بطست يغسلها، فقال الجماز: دعه فمرقتكم لا تغير الثياب، أي لا دسم لها. قال جحظة:
قدّم سكباجة مزوّرةأحمض من وجهه إذا أكلت
وقال ابن سكرة:
أكلت بالأمس جزوريةتخبر عن خسّة أربابها
للحم فيها أثر دارسكأنّما مرّ على بابها
وكان رجل في دعوة، فأخذ عراقا فلم يجد عليه لحما فوضعه، وأخذ آخر، فقال صاحب الدار: ألعب بعسك. ووجد آخر قدرا كثيرة العظام، فقال: أطبخت الشطرنج أو أسنان الزنج. وقال آخر: أقدر هذه أم قبر؟
من يصعب عليه أكل طعامه: وقال عباد:
كأنّما الآكل من خبزهيقلع منه شحمة العين
وقال آخر:
يرى أنّه من بعض أعضائه أكلي
وقال أحمد بن أبي طاهر:
لو لم تكن حركات المضغ تؤلمهلكان أكثر خلق الله إخوانا
وأكل أشعب عند زياد الحارثي مضيرة فأمعن فيها، فقال: ليس لأهل السجن من يصلّي بهم التراويح في رمضان فليحمل أشعب ليصلّي بهم، فقال أشعب: الطلاق لي لازم لا أذوق المضيرة، فاستحيا زياد وتركه.
بعث رجل إلى امرأته بلحم طفيف فطبخته لونا فلما جاء قدمته إليه، فقال: كم طبخت؟ قالت: لونا واحدا، فقال: أنت طالق، قد كانت لي امرأة قبلك إبعث إليها بجرادة فتطبخ منها سبعة ألوان غير القديد.
ذمّ المتأمّل أكيله: أكل أعرابي مع معاوية فرأى معاوية في لقمته شعرة، فقال: خذ الشعرة من لقمتك، فقال: وإنك لتراعيني مراعاة من يبصر معها الشعر، والله لا آكلتك بعدها. وقال بعضهم:
فلان عينه دولاب لقمة أكيله. وقال حاتم:
وللموت خير من زيارة تاجريلاحظ أطراف الإكيل على عمد
الشّاتم غلمانه على الطّعام: قال أبو نواس:
رأيتك عند حضور الطّعامسريعا إلى العبد والعبده
وتحشد حتّى يخاف الأكيلشراك عليه من الجعده
وقال جحظة:
إن كنت تهوى أن أزورك أو حننت إلى الزّيارة
فدع الشتيمة للغلام إذا دنوت من الغضاره
المغلق بابه عند الأكل: قال بعض المبخلين لغلامه: هات الطعام وأغلق الباب، فقال يا مولاي: هذا خطأ أغلق الباب أولا ثم أقدم الطعام، فقال: إذهب فأنت حرّ لعلمك بأسباب الحزم.
قال بعضهم:
قوم إذا أكلوا أخفوا كلامهمواستوثقوا من رتاج الباب والدّار
وقال جحظة:
القاطعين مخافة الإنفاق أسباب الصّديق
وقال الرقاشي:
تراهم خشية الأضياف خرسايقيمون الصّلاة بلا أذان
المعتذر إلى أضيافه لبخله: قيل: المعذرة طرف من البخل، وقال زيد الأرانب لما سئل عن خزاعة، قال: جوع وأحاديث.
وقال جرير:
والتغلبيّ إذا تنحنح للقرىحكّ إسته ومثّل الأمثالا
وقال: رميت الأخطل ببيت لو نهشته الأفعى في إسته ما حكّه.
المانع كلبه والدّافن ناره خشية الطرّاق: قال الحطيئة:
دفعت إليه وهو يكعم كلبهألا كلّ كلب لا أبا لك نابح
وقال زياد الأعجم:
وما ترك الكلب النباح مخافةعلى زادهم لكن على النفس يحذر
وقال عقبة بن مرداس:
نيرانهم محجوبة ونساؤهممبذولة وصحيحهم مكلوم
وقال آخر:
كأن كلابهم والليل داجكهول لا يحبّون السفاها
وقال آخر:
قوم إذا النيران شبّت للقرىبالت بناتهم على النّيران
وقال آخر:
قوم إذا استنبح الأضياف كلبهمقالوا لأمهم بولي على النّار
الآكل في وقت يأمن فيه الزّوّار: قال رجل: إنا لا نأكل إلا نصف الليل، فقيل لمه، قال: يبرد الماء وينقمع الذباب ونأمن فجأة الداخل وصرخة السائل.
النّظيف المطبخ والطّبّاخ: قال شاعر:
مطبخ داود من نظافتهأشبه شيء بصرح بلقيس
ثياب طبّاخه إذا اتسختأنقى بياضا من القراطيس
وقال البسامي:
مطبخه قفر وطبّاخهأفرغ من حجام ساباط
البخيل بالماء: قال أبو الشيص:
شرابك في السّماء إذا عطشناوخبزك عند منقطع التراب
وما روحتنا لتذبّ عنّاولكن خفت مرزية الذباب
وقال آخر:
الماء في منزله طرفةيشربه الضيف بمقدار
المتبجّح بجفائه للضّيف: قال شاعر:
وأجبه ضيفي حين يحتلّ ساحتيبسيفي ولا أرضى بما يفعل الكلب
وقال آخر:
وأنا لنجفو الضيف من غير عشرةمخافة أن يضرى بنا فيعودا
وقال آخر:
أعددت للضّيفان كلبا ضارياعندي وفضل هراوة من أرزن
ومعاذرا كذبا ووجها باسراوتشكّيا عضّ الزمان الألزن
النص من طبعة دار الأرقم ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع