من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
عَليّ بن إِسْمَاعِيل (٥)
الصفحة ٢ من ٢
وَمن شعره // (من الدوبيت) //
كم تعتبني بِصُحْبَة الأجسادكم تسهرني بلذة الميعاد
جد لي بمدامة تقوى رمقيوَالْجنَّة جد بهَا على الزهاد
وَكَانَ يلبس الطَّوِيل والقصير والمدورة والمفرج والأبيض وَالْأسود والعمامة والمئزر والقلنسوة وَحدهَا وثوب الْمَرْأَة والمطرز والملون وَذكر بهاء الدّين يُوسُف بن أَحْمد بن العجمي بن الصاحب مجد الدّين بن العديم حَدثهُ عَن أَبِيه قَالَ كنت أكره الحريري وَطَرِيقه فاتفق أَنِّي حججْت وَحج فِي الركب وَمَعَهُ جمَاعَة ومردان فأحرموا وبقوا يَبْدُو مِنْهُم فِي الْإِحْرَام أُمُور مُنكرَة فَحَضَرت يَوْمًا عِنْد أَمِير الْحَاج فجَاء الحريري فاتفق حُضُور إِنْسَان بعلبكي وأحضر بملاعق فَفرق علينا كل وَاحِد
ملعقتين وَأعْطى الشَّيْخ على الحريري وَاحِدَة فَأعْطَاهُ الْجَمَاعَة ملاعقهم تكرمة لَهُ وَأما أَنا فَلم أعْطه ملعقتي فَقَالَ لي يَا كَمَال الدّين مَالك لَا توَافق الْجَمَاعَة فَقلت مَا أُعْطِيك شَيْئا فَقَالَ السَّاعَة نكسرك أَو نَحْو هَذَا قَالَ والملعقتان على ركبتي فَنَظَرت إِلَيْهِمَا وَإِذا بهما قد تكسرتا شقفتين فَقلت وَمَعَ هَذَا فَمَا أرجع عَن أَمْرِي فِيك وَهَذَا من الشَّيْطَان أَو قَالَ هَذَا حَال شيطاني وَذكر النسابة فِي تعاليقه قَالَ وَفِي سنة ثَمَان وَعشْرين وسِتمِائَة أَمر الصَّالح بِطَلَب الحريري واعتقاله فهرب إِلَى بسر وَسَببه أَن ابْن الصّلاح وَابْن عبد السَّلَام وَابْن الْحَاجِب أفتوا بقتْله لما اشْتهر عَنهُ من الْإِبَاحَة وَقذف الْأَنْبِيَاء وَالْفِسْق وَترك الصَّلَاة وَقَالَ الْملك الصَّالح أَخُو السُّلْطَان أعرف مِنْهُ أَكثر من هَذَا وسجن الْوَالِي جمَاعَة من أَصْحَابه وتبرأ مِنْهُ أَصْحَابه وشتموه ثمَّ طلب وَحبس بعزتا فَجعل أنَاس يَتَرَدَّدُونَ إِلَيْهِ فَأنْكر الْفُقَهَاء وسألوا الْوَزير ابْن مَرْزُوق أَن يعْمل الْوَاجِب فِيهِ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُ نَحن وَكَانَ ابْن الصّلاح يَدْعُو عَلَيْهِ فِي أثْنَاء كل صَلَاة بالجامع جَهرا وَكتب جمَاعَة من أَصْحَابه غير شخص بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ وَلما مَاتَ سنة خمس وَأَرْبَعين وسِتمِائَة سنّ أَصْحَابه الْمحيا فِي شهر رَمَضَان كل لَيْلَة سبع وَعشْرين وَهِي من ليَالِي الْقدر فيحيون تِلْكَ اللَّيْلَة الشَّرِيفَة بالدقوق والشبابات والملاح والرقص إِلَى السحر وَفِي ذَلِك يَقُول الوداعي وَمن خطه نقلت // //
حَاز الحريري فضلالمَيت مَا تهيا
فِي كل لَيْلَة قدريرى لَهُ النَّاس محيا
ورثاه نجم الدّين ابْن إِسْرَائِيل بقصيدته الَّتِي سَارَتْ وَهِي // //
خطب كَمَا شَاءَ الْإِلَه جليلذهلت لَدَيْهِ بصائر وعقول
ومصيبة كسفت لَهَا شمس الْعلَاوهفا ببدر المكرمات أفول
وتنكرت سبل المعارف واغتدتغفلا وأفقر ربعهَا المأهول
وكبا زناد الْمجد وانفصمت عرى العلياءواغتال الْفَضَائِل غول
وَمَضَت باشبة كل شَيْء وَانْقَضَتفالوقت قبض وَالزَّمَان عليل
وعَلى ملاحات الْوُجُود سماحةوخفيف ظلّ الكائنات ثقيل
وَالرَّوْض أغبر والمياه مؤجنومعاطف الأغصان لَيْسَ تميل
والسمع والألحان لَا نور وَلَاطرب وَلَيْسَ على الشُّهُود قبُول
خطب ألم بِكُل قطر بَغْتَةكَانَت لَهُ شم الْجبَال تَزُول
فعلى الْمَعَالِي والعلوم كآبةوعَلى الْحَقَائِق ذلة وحمول
ولدى المعارف والإرادة فَتْرَةوالعزم من أربابه مَجْهُول
والسالكون سطت عَلَيْهِم حيرةوغوى بهم نهج وخلل سَبِيل
والعارفون تنكرت أَحْوَالهمفحجاب عين قُلُوبهم مسدول
ودنان خمر الْحبّ قد ختمت وَبَابالحان مهجور القنا مهلول
بَحر الْمعَانِي غاض بعد طموهجبل الْمَعَالِي انقاض وَهُوَ مهيل
علم الْهدى سم العديى غيث الندىلَيْث الردى مولى الورى المأمول
مَا كنت أعلم والحوادث جمةوَالنَّاس فيهم عَالم وجهول
إِن الدجى لبس الْحداد مرقعالمصابه قدما وَذَاكَ قَلِيل
أَو أَن صوب المزن حِين همى علىعفر الثرى دمع عَلَيْهِ يسيل
أَو أَن صَوت الرَّعْد حنة فَاقِدفقد الْعلَا فَلهُ عَلَيْهِ عويل
أَو أَن قلب الْبَرْق يخْفق روعةلسَمَاع مَا ناعي علاهُ يَقُول
أإمامنا يَا أوحد الْعَصْر الَّذِيمَا إِن لَهُ فِيمَن نرَاهُ عديل
يَا سيدا ملك الْقُلُوب فَكلهَاعَن حق طَاعَة أمره مسؤول
من يبرد المهج الْحرار وَمن لَهَاببلوغ آمال الْوِصَال كَفِيل
أَمن يدل السالكين إِلَى حمىليلى وَقد ضل السَّبِيل دَلِيل
أَمن يرى الْخطر الْعَظِيم غنيمَةوَيحل وسط حماه وَهُوَ مهول
أَمن يَقُول الْحق لَا متخوفاحَيْثُ النُّفُوس على السيوف تسيل
أَمن يجود على النُّفُوس بقهوةفتميل طُلُوع سطاه حَيْثُ يمِيل
أَمن يرى الْأَشْيَاء فِي ميدانهشَيْئا فَلَا نقص وَلَا تَفْضِيل
أَمن يحل المشكلات بِلَفْظَةيرْمى بهَا الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول
أَمن يَفِي بِضَمَان حَان مدامةحَبل النجَاة بدنهَا مَوْصُول
أَمن يُبِيح المفلسين سلافهاويحول بَين دنانها ويصول
أَمن يهيم بالجمال صبَابَةفَكَأَنَّمَا نمارث الْجبَال جميل
يصبوا إِلَيْهِ قلب من هُوَ عِنْد أَرْبَابالْقُلُوب معشق مَقْبُول
من كل فتاك اللواحظ مَا رناإِلَّا تشحط فِي الدِّمَاء قَتِيل
نشوان عَسَّال المعاطف فاترأجفان خمر رضَا بِهِ معسول
يهواه لَا يصغي لقَوْل مُفندأبدا وَلَا يثنيه عَنهُ عذول
وغريرة الألحاظ ناعمة الصِّبَاريا الْإِزَار وخصرها مهزول
حوراء مائسة المعاطف طرفهاسيف على عشاقها مسلول
سجدت إِلَيْهَا دمية فِي دمنةكَمَا استبان بروحها التَّقْبِيل
كل يهيم بحبه وكذاك منملك الْإِرَادَة أمره الْمَفْعُول
مولَايَ دعة من دهته مُصِيبَةغطت عَلَيْهِ فعقله مَعْقُول
مَالِي أرى مِنْك حَيا بَاقِيالَو لم يخنى ذهني المخبول
حاشى علاك من الْمَمَات وَإِنَّمَاهِيَ نقلة فِيهَا المنى والسول
ناداك من أحببته فأجبتهوأتاك مِنْهُ بِالْقبُولِ رَسُول
وحننت نَحْو حماك حنة صَادِقلم يقتطعه عَن حماك بديل
فخلعت هيكلك السعيد مطهراتبدو عَلَيْهِ نظرة وَقبُول
جَسَد علا وحلا وخف كَأَنَّمَاقد ضمن مِنْهُ الْحَامِل الْمَحْمُول
لم يستفد بِالْمَاءِ وغسلا إِنَّمَا المَاءالطّهُور بِغسْلِهِ مغسول
وكذاك مَا نقل الْأَنَام سَرِيرهلَو لم يسر بالناقل الْمَنْقُول
وَالْأَرْض لَو لم تتخذها تربةلعلاه أوشك أَنَّهَا ستزول
وغدوت تحترق السَّمَوَات الْعلَاوأمامك التَّكْبِير والتهليل
حَتَّى حللت محلك الْأَعْلَى الَّذِيمَا بعده بعد وَلَا تَحْويل
فهناك عرس للوصال مُجَددوسعادة تبقى وَلَيْسَ تَزُول
وليهن من والاك مَا أوليتهمن أنعم لم يحوها التَّحْصِيل
غادرتنا فِي نور هديك نغتديوَنَرُوح لَا خوف وَلَا تضليل
وَتركت فِينَا مِنْك أخمارا بهمتسمو على من رابنا ونطول
وَلنَا رضَاع مِنْك ثمَّ رضاعهمفهم شموس مالهن أفول
بلغُوا أَشَّدهم لديك فَأَصْبحُواوَعَلَيْهِم من بَيْننَا التعويل
ومقصرون عَن الرَّضَاع فصلتهمقبل الفصال فشاتهم مَعْقُول
أَطْفَال قصد فِي ضِيَافَة قَومهمْوالطف لَيْسَ يعِيبهُ التطفيل
أدنى التقي لَك الوداد وَرُبمَاأقْصَى الْقَرِيب الْجَهْل والتخييل
وَالْكل موعودون بِالْحُسْنَى وَمَازرع سقَاهُ ندى يَديك محيلك
أوليتنا فضلا ومجدا شامخامَا إِن يُحِيط بِبَعْضِه التَّفْصِيل
فجزاك عَنَّا الله أفضل مَا جزىمولى يبر عبيده وينيل
خُذْهَا عجالة مسنت عبثت بِهِنَار الْفِرَاق فقلبه مَشْغُول
جاذبت فِيهَا النّظم ذهني بُرْهَةمتوفقا لم أدر كَيفَ أَقُول
كَانَت على مَا خيلت لاميةبكرا يقر بفضلها الْمَحْصُول
وأطلتها وَرَأَيْت أَنِّي مقصروَمَتى يُحِيط بوصفك التَّطْوِيل
جَادَتْ ثراك من السحائب ثرةوكفت دموع قد وكفن همول
وغدت عَلَيْك صَلَاة رَبك مَا دجىليل وضاء ضحى وآب أصيل
وتعاهدتك تَحِيَّة وكرامةمِنْهُ يروح بهَا صبا وَقبُول
وغدت علينا من حماك تَحِيَّةوبحسبنا من تربك التَّقْبِيل
وَفِي الْحَرِير يَقُول سيف الدّين المشد // //
سَمِعت بِأَن خَيركُمْ عَليّحباه الله مِنْهُ بالحبور
إِذا حضر السماع يتيه عجبابِمَا أوتيه من عزم الْأُمُور
فَلَا تولوه تعنيفا ولومافَمَا تَدْرُونَ أسرار الصُّدُور
وَمن ذَا فِي السماع لَهُ مقَامإِذا سَمِعت مقامات الحريري
الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي عَليّ بن الْحسن بن أَحْمد الإِمَام الزَّاهِد العابد علم الْأَوْلِيَاء أَبُو الْحسن الوَاسِطِيّ الشَّافِعِي صحب الشَّيْخ عز الدّين الفاروثي وَسمع من أَمِين الدّين ابْن عَسَاكِر وَغَيره وَقَرَأَ الْقُرْآن وَالْفِقْه وَأكْثر من مطالعة الْعلم وَحج وَهُوَ شَاب ولازم الْحَج سِتِّينَ عَاما وجاور فِي بعض ذَلِك وَكَانَ مُنْقَطع القرين منجمعا عَن النَّاس ذَا حَظّ من تهجد وَعبادَة وتلاوة وَصِيَام وَله كشف وَحَال توفّي محرما ببدر وَكَانَ لَا يقبل من كل أحد وَكَانَت وَفَاته سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة
ابْن الجابي خطيب جَامع جراح عَليّ بن الْحسن الإِمَام الْخَطِيب ابْن الجابي خطيب جَامع جراح كَانَ طيب الصَّوْت بليغ الْأَدَاء يُورد خطبا طوَالًا وَله عمل كثير فِي الكيمياء زعم أَنَّهَا صحت مَعَه ويعترف بذلك جمع نَحْو أَرْبَعمِائَة دِينَار ثمَّ أَقبلت التتار فكابر وَقعد فِي بَيته فِي الْجَامِع فَدخل التتار عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُمْ بالتركي فَأخذُوا ثِيَابه وفرسه وَنَحْو ثَلَاثِينَ قطر ميزا من زَيْت وَعسل ومخللات ثمَّ أَتَتْهُ فرقة أُخْرَى وَقَالُوا أَيْن المَال فتمسكن لَهُم فَرَأَوْا لَا زوردا أَن يوجروه بِهِ فصاح وحفر لَهُ عَن ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأخذُوا الذَّهَب وعذبوه ثمَّ هرب وتسلق من بَاب صَغِير فظفر بِهِ أنَاس وطالبوه مصادة وقاسى وبالا وفقرا وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسَبْعمائة وخطب بعده شَرق الدّين الْفَزارِيّ إِلَى أَن نقل إِلَى خطابه الْجَامِع الْأمَوِي
ابْن عمرون عَليّ بن الْحسن بن عَليّ بن أبي نصر عَلَاء الدّين بن عمرون تقدم ذكر أَبِيه الصَّدْر شهَاب الدّين فِي مَكَانَهُ نَشأ وَلَده وَقد عدم مَا كَانَ لوَلَده من الدُّنْيَا الواسعة واشتغل بِكِتَابَة الْحساب وَولي الزَّكَاة ثمَّ الْوكَالَة وَغَيرهَا وَكَانَ من عقلاء النَّاس وَتُوفِّي بِدِمَشْق رَحمَه الله تَعَالَى سنة سِتَّة وَسَبْعمائة
شيخ خانقاه كريم الدّين عَليّ بن الْحسن بن عَليّ الشَّيْخ نور الدّين أَبُو الْحسن الأرموي الشَّافِعِي شيخ خانقاه القَاضِي كريم الدّين مولده سنة اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث وَخمسين وسِتمِائَة بأقصرا سمع من الْفَخر ابْن البُخَارِيّ وَغَيره وَأَجَازَ لي بِخَطِّهِ سنة ثَمَان وَعشْرين وَسَبْعمائة بِالْقَاهِرَةِ
نور الدّين بن الْأَفْضَل عَليّ بن الْحسن بن عَليّ الْأَمِير نور الدّين ابْن الْأَمِير بدر الدّين حسن بن الْأَفْضَل هُوَ ابْن أخي الْملك الْمُؤَيد إِسْمَاعِيل بن عَليّ صَاحب حماة تقدم تَمام نسبه فِي تَرْجَمَة الْملك الْمُؤَيد جَاءَ بعد الفخري إِلَى دمشق أَمِير طلبخاناه وَأقَام بِدِمَشْق وَاشْترى دَارا بدغدي شقير الَّتِي عِنْد مأذنة فَيْرُوز من أَمِير عَليّ بن بيبرس الْحَاجِب وَهِي دَار عَظِيمَة وَبهَا بحرة وَاسِعَة متسعة وَلم ين بداخل دمشق أكبر مِنْهَا وَعمر بهَا الْأَمِير نور الدّين الْمَذْكُور قبَّة مليحة إِلَى الْغَايَة وَكَانَت لَهُ أَمْلَاك وسعادة وإقطاع جيد وَعند جواري جنكيات فانقصف وَتُوفِّي رَحمَه الله تَعَالَى فِي عَاشر صفر سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وعمره تَقْديرا أَربع وَعِشْرُونَ سنة وَكَانَ يعرج قَلِيلا إِلَّا انه شكل حسن
زين العابدين عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵃ أَبُو الْحسن وَقيل أَبُو مُحَمَّد زين العابدين روى عَن أَبِيه وَعَمه وَابْن عَبَّاس وَعَائِشَة وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر ومسور بن مخرمَة وَأم سَلمَة وَصفِيَّة أم الْمُؤمنِينَ وَسَعِيد بن الْمسيب حضر مصرع وَالِده الشَّهِيد بكربلاء قدم إِلَى دمشق ومسجده بهَا مَعْرُوف بالجامع ولد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ توفّي سنة أَربع وَتِسْعين لِلْهِجْرَةِ أمه غزالة سندية وَقيل سلافة بنت يزدجرد قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي ربيع الْأَبْرَار لما أَتَى الصَّحَابَة بسبي فَارس إِلَى الْمَدِينَة فِي خلَافَة عمر ﵁ كَانَ فيهم ثَلَاث بَنَات ليزذجرد فباعوا السبايا وَأمر عمر بِبيع بَنَات يزدجر أَيْضا فَقَالَ لَهُ عَليّ إِن بَنَات الْمُلُوك لَا يعاملن مُعَاملَة غَيْرهنَّ من بَنَات السوقة قَالَ كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الْعَمَل مَعَهُنَّ قَالَ يقومن وَمهما بلغ ثمنهن قَامَ بِهِ من يختارهن فقومن وأخذهن عَليّ بن أبي طَالب فَدفع وَاحِدَة إِلَى عبد الله بن عمر وَأُخْرَى لوَلَده الْحُسَيْن وَأُخْرَى لمُحَمد بن أبي بكر الصّديق وَكَانَ ربييه فأولدها
عبد الله ابْنه سالما وأولد الْحُسَيْن زين العابدين وأولد مُحَمَّد الْقَاسِم فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة أَوْلَاد خَالَة وَكَانَ أهل الْمَدِينَة يكْرهُونَ اتِّخَاذ الْأُمَّهَات الْأَوْلَاد حَتَّى نَشأ فيهم زين العابدين والسم بن عبد الله وَالقَاسِم بن مُحَمَّد ففاقوا أهل الْمَدِينَة فَرغب النَّاس فِي السراري وَكَانَ زين العابدين كثير الْبر بِأُمِّهِ وَلم يكن يَأْكُل مَعهَا فِي صحفه فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ أَخَاف أَن تسبق يَدي إِلَى مَا سبقت إِلَيْهِ عينهَا وَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن الخيرتين لقَوْله ﷺ إِن الله تَعَالَى من عباده خيرتان فخيرته من الْعَرَب قُرَيْش وَخيرته من الْعَجم فَارس وَأَخُوهُ عَليّ الْأَكْبَر قتل مَعَ أَبِيه الْحُسَيْن وَكَانَ زين العابدين من أحسن أهل بَيته طَاعَة وأحبهم إِلَى مَرْوَان والى عبد الْملك وَكَانَ من دُعَائِهِ اللَّهُمَّ لَا تَكِلنِي إِلَى نَفسِي فأعجز عَنْهَا وَلَا تَكِلنِي إِلَى المخلوقين فيضيعوني وَكَانَ يبجل فَلَمَّا مَاتَ وجدوه يعول مائَة أهل بَيت من أهل الْمَدِينَة وَكَانَ إِذا قَامَ إِلَى الصَّلَاة أَخَذته الرعدة وَلَا عقب للحسين إِلَّا من زين العابدين وَهُوَ أحد الْأَئِمَّة الاثْنَي عشر وَكَانَ من سَادَات التَّابِعين وروى لَهُ الْجَمَاعَة
الشريف المرتضى عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُوسَى بن مُحَمَّد بن موس بن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَبُو الْقَاسِم المرتضى علم الْهدى نقيب العلويين أَخُو الشريف الرضي ولد سنة خمس وَخمسين وثلاثمائة وَتُوفِّي سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعمِائَة كَانَ فَاضلا ماهراً أديباً متكلماً لَهُ مصنفات جمة على مَذْهَب الشِّيعَة قَالَ الْخَطِيب كتبت عَنهُ وَكَانَ رَأْسا فِي الاعتزال كثير الِاطِّلَاع والجدل قَالَ ابْن حزم فِي الْملَل والنحل وَمن قَول الإمامية كلهَا قَدِيما وحديثاً أَن الْقُرْآن مبدل زيد فِيهِ وَنقص مِنْهُ حاشى عَليّ بن الْحُسَيْن بن مُوسَى وَكَانَ إمامياً فِيهِ تظاهر بالاعتزال وَمَعَ ذَلِك فَإِنَّهُ كَانَ يُنكر هَذَا القَوْل وَكفر من قَالَه وَكَذَلِكَ صَاحِبَاه أَبُو يعلى الطوسي وَأَبُو الْقَاسِم الرَّازِيّ وَقد اخْتلف فِي كتاب نهج البلاغة هَل هُوَ وَضعه أَو وضع أَخِيه الرضي وَحكى عَنهُ ابْن برهَان النَّحْوِيّ أَنه سَمعه وَوَجهه إِلَى الْحَائِط يُعَاتب نَفسه وَيَقُول أَبُو بكر وَعمر وليا واسترحما فرحما فَأَنا أَقُول ارتدا بعد أَن أسلما قَالَ فَقُمْت وَخرجت فَمَا بلغت عتبَة الْبَاب حَتَّى سَمِعت الزعقة عَلَيْهِ وَكَانَ ابْن برهَان قد دخل عَلَيْهِ فِي مَرضه الَّذِي مَاتَ فِيهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ يدْخل عَلَيْهِ من أملاكه فِي كل
سنة سَبْعَة وَعِشْرُونَ ألف دِينَار قَالَ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن طَاهِر الْمَقْدِسِي دخلت على الكيا أبي الْحُسَيْن يحيى بن الْحُسَيْن الْعلوِي الزيدي وَكَانَ من نبلاء أهل الْبَيْت وَمن المحمودين فِي صناعَة الحَدِيث وَغَيره من الْأُصُول وَالْفُرُوع فَذكر بَين يَدَيْهِ يَوْمًا الإمامية فَذكرهمْ أقبح ذكر وَقَالَ لَو كَانُوا من الدَّوَابّ لكانوا الْحمير وَلَو كَانُوا من الطُّيُور لكانوا الرخم وَأَطْنَبَ فِي ذمهم وَبعد مُدَّة دخلت على المرتضى وَجرى ذكر الزيدية والصالحية أَيهمَا خير فَقَالَ يَا أَبَا الْفضل تَقول أَيهمَا خير وَلَا تَقول أَيهمَا شَرّ فتعجبت من إمامي الشِّيعَة فِي وقتهما وَمن قَول كل وَاحِد مِنْهُمَا فِي مَذْهَب الآخر فَقلت قد كفيتما أهل السّنة الوقيعة فيكما قيل إِن المرتضى اطلع يَوْمًا من روشنه فَرَأى الْمُطَرز الشَّاعِر وَقد انْقَطع شِرَاك نَعله وَهُوَ يصلحه فَقَالَ لَهُ فديت ركائبك أَشَارَ إِلَى قصيدته الَّتِي أَولهَا // //
سرى مغرما ينتجع الركبايسائل عَن بدر الدجى الشرق والغربا
على عذبات الْجزع من مَاء تغلبغزال يرى مَاء الْقُلُوب لَهُ شربا
إِلَى قَوْله
إِذا لم تبلغني إِلَيْكُم ركائبيفَلَا وَردت مَاء وَلَا رعت العشبا
فَقَالَ لَهُ الْمُطَرز مسرعا أتراها تشبه مجلسك وشربك وخلعك أَرَادَ بذلك أَبْيَات المرتضى وَهِي // //
يَا خليلي من ذؤابة قيسفِي التصابي مَكَارِم الْأَخْلَاق
غنياني بذكرهم تطربانيواسقياني دمعي بكأس دهاق
وخذا النّوم من جفوني فَإِنِّيقد خلعت الْكرَى على العشاق
وَمن تصانيفه كتاب الشافي فِي الإمامية وَكتاب الملخص فِي الْأُصُول لم يتممه كتاب الذَّخِيرَة فِي الْأُصُول تَامّ كتاب مُجمل الْعلم وَالْعَمَل كتاب الدُّرَر وَالْغرر وَهُوَ كثير الْفَوَائِد كتاب التَّنْزِيه كتاب الْمسَائِل الموصلية الأولى وَكتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّانِيَة وَكتاب الْمسَائِل الموصلية الثَّالِثَة كتاب الْمقنع فِي الْغَيْبَة كتاب مسَائِل الْخلاف فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الِاقْتِصَار فِيمَا انْفَرَدت بِهِ الإمامية كتاب مسَائِل مُفْرَدَات فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمِصْبَاح فِي الْفِقْه لم يتم كتاب الْمسَائِل الطرابلسية الأولى كتاب الْمسَائِل الطرابلسية الْأَخِيرَة كتاب الْمسَائِل الحلبية الأولى كتاب الْمسَائِل
الحلبية الْأَخِيرَة كتاب مسَائِل أهل مصر الأولى كتاب أهل مصر الثَّانِيَة كتاب الْبَرْق كتاب طيف الخيال كتاب الشيب والشباب كتاب تتبع أَبْيَات الْمعَانِي للمتنبي الَّتِي تكلم عَلَيْهَا ابْن جنى كتاب النَّقْض على ابْن جني فِي الْحِكَايَة والمحكي كتاب تَفْسِير قصيدة السَّيِّد كتاب قصر الروية وَإِبْطَال القَوْل بِالْعدَدِ كتاب الذريعة فِي أصُول الْفِقْه كتاب الْمسَائِل الصيداوية وَله مسَائِل مُفْردَة نَحْو مائَة مَسْأَلَة فِي فنون شَتَّى وَمن شعره // //
وطرقنني وَهنا بأجواز الربىوطروقهن على النَّوَى تخييل
فِي لَيْلَة وافي بهَا متمنعوَدنت بعيدات وجاد بخيل
يَا لَيْت زائرنا بفاحمة الدجىلم يَأْتِ إِلَّا والصباح رَسُول
فقليله وضح الدجى مستكثروَكَثِيره غبش الظلام قَلِيل
مَا عابه وَبِه السرُور زَوَالهفَجَمِيع مَا سر الْقُلُوب يَزُول
وَمِنْه // //
وزارت وِسَادِي فِي الظلام خريدةأَرَاهَا الْكرَى عَيْني وَلست أَرَاهَا
تمانع صبحاً أَن أَرَاهَا بناظريوتبذل جنحاً أَن أقبل فاها
وَلما سرت لم تخش وَهنا ضَلَالَةوَلَا عرف العذال كَيفَ سراها
فَمَاذَا الَّذِي من غير وعد أَتَى بهَاوماذا على بعد المزار هداها
وَقَالُوا عساها بعد زورة بَاطِلتزور بِلَا ريب فَقلت عساها
وَمِنْه // //
تجاف عَن الْأَعْدَاء فَرُبمَاكفيت فَلم تجرح بناب وَلَا ظفر
وَلَا تبر مِنْهُم كل عود تخافهفَإِن الأعادي يَنْبُتُونَ مَعَ الدَّهْر
وَمِنْه // //
بيني وَبَين عواذليفِي الْحبّ أَطْرَاف الرماح
أَنا خارجي فِي الْهوىلَا حكم إِلَّا للملاح
وَمِنْه // //
مولَايَ يَا بدر كل داجيةٍخُذ بيَدي قد وَقعت فِي اللجج
حسنك مَا تَنْقَضِي عجائبهكالبحر حدث عَنهُ بِلَا حرج
بِحَق من خطّ عَارِضَيْك وَمنسلط سلطانها على المهج
مد يَديك الكريمتين معيثمَّ ادْع لي من هَوَاك بالفرج
وَمِنْه // //
قل لمن خَدّه من اللحظ دَامَرق لي من جوانح فِيك تدمى
يَا سقيم الجفون من غير سقملَا تلمني إِن مت مِنْهُنَّ سقما
أَنا خاطرت فِي هَوَاك بقلبركب الْبَحْر فِيك أما وَأما
قلت شعر جيد وَلَكِن أَيْن هَذِه الديباجة من ديباجة أَخِيه الرضى آخر الْجُزْء الْعشْرين من كتاب الوافي بالوفيات يتلوه إِن شَاءَ الله تَعَالَى عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ أَبُو الْحسن المَسْعُودِيّ
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع