من «خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر» لمحمد أمين المحبي (ت ١١١١هـ)
حرف الْمِيم (١١)
الصفحة ٢ من ٢
مُحَمَّد بن الظَّاهِر بن أَبى الْقسم بن أَبى الْغَيْث بن أَبى الْقسم بن أَبى بكر شُعَاع بن على الايبع بن أَحْمد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن النجيب بن حسن بن يُوسُف بن حسن بن يحيى بن سَالم بن عبد الله بن الْحُسَيْن بن على بن آدم بن ادريس بن الْحُسَيْن ابْن مُحَمَّد الْجواد بن على الرِّضَا ابْن مُوسَى الكاظم بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر ابْن على زين العابدين بن الْحُسَيْن ابْن على بن أَبى طَالب كرم الله تَعَالَى وَجهه هَكَذَا نقل نسب بنى الْبَحْر مُحَمَّد بن أَبى بكر الاشخر فى كِتَابه كشف الْغَيْن وان نسبهم هَذَا يجْتَمع فِيهِ ثَلَاثَة عشر قَبيلَة من أَشْرَاف سرو والحسينيين بِالتَّصْغِيرِ يجمعهُمْ الْحسن ابْن يُوسُف وَأم المترجم عَائِشَة بنت أَحْمد بن أَبى الْغَيْث بن أَبى الْقسم الْبَحْر الْمُتَقَدّم السَّيِّد الولى الْمَشْهُور ولد فى ثامن عشر شهر رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَألف بالمنصورية وهى من أَعمال بَيت الْفَقِيه بن عجيل من قرى اللامين مَعْرُوفَة بَينهَا وَبَين زبيد مرحلة كَامِلَة من جِهَة الْقبْلَة وَكَانَ أسلافه بِمَدِينَة الحرجة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَالْجِيم من أَعمال بَيت الْفَقِيه الْكَبِير ابْن حشيبر بِقرب اللِّحْيَة بَلْدَة مَعْرُوفَة خربَتْ قَدِيما وَأول من قدم من أجداده الى المنصورية أَحْمد بن أَبى الْغَيْث بن أَبى الْقسم الْبَحْر وَمَعَهُ أَخُوهُ أَبُو الْقسم بن أَبى الْغَيْث المقبور برباط الشَّيْخ مُحَمَّد بن عمر النهارى الْمَشْهُور بقمر الصَّالِحين وقبره هُنَاكَ يزار ويتبرك بِهِ فسكنوا فى مَحل يُقَال لَهُ منيبر قرب محلتهم الْآن من الشرق وَيُقَال ان ذَلِك باستدعاء عَامر بن عبد الْوَهَّاب وَدخل صَاحب التَّرْجَمَة الى زبيد فى سنة احدى وَعشْرين وَألف للْقِرَاءَة فَقَرَأَ على شيخ الْقُرَّاء عبد الباقى بن عبد الله العدنى لِلشَّيْخَيْنِ ثمَّ لحفص عَن عَاصِم وَقَرَأَ فى الْفِقْه على ابراهيم بن مُحَمَّد جعبمان وعَلى القاضى أَبى الوفا أَحْمد بن مُوسَى الضجاعى وعَلى مُحَمَّد بن أَحْمد المريرى الازهرى وعَلى مُحَمَّد بن أَبى بكر حجر بِهِ الاهدل صَاحب مَقْصُورَة الْجَامِع فى زبيد وفى الْعَرَبيَّة على الشهَاب أَحْمد بن مُحَمَّد بن يحيى المطيب الحنفى وَسمع صَحِيح البخارى وصحيح مُسلم مَرَّات مُتعَدِّدَة على الشَّيْخ الْعَلامَة على بن أَحْمد بن جعمان وَبَعض الْمِنْهَاج والاذكار وَجُمْلَة من البخارى وَحج سنة أَربع وَأَرْبَعين وَألف وَأخذ بمكه عَن الشَّيْخ مُحَمَّد على بن عَلان التَّفْسِير والْحَدِيث وَأَجَازَهُ بمروياته وَله مؤلفات مِنْهَا تحفة الدَّهْر فى نسب الاشراف بنى بَحر وَنسب من حقق نسبه وَسيرَته من أهل الْعَصْر وَكَانَت رفاتا عَشِيَّة الِاثْنَيْنِ رَابِع الْمحرم سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وَألف بالمنصورية وَبهَا دفن عِنْد أسلافه السَّادة روح الله تَعَالَى أَرْوَاحهم
مُحَمَّد بن عبد الباقى بن مُحَمَّد بن محب الدّين بن أَبى بكر تقى الدّين بن دَاوُد المحبى الدمشقى الحنفى ابْن عَم أَبى كَانَ فَاضلا كَامِلا لطيفا أديبا ظريفا ذكيا حسن الْخط وَله صَوت يَأْخُذ بِمَجَامِع الْقُلُوب لم يكن أحسن مِنْهُ وَلَا أندى فى عصره وَكَانَ يعرف الادب والموسيقى معرفَة جَيِّدَة وَله فى الضروب واصطناع الاغانى يَد طائلة وَكَانَ أَبوهُ ذَا ثروة عَظِيمَة وَلما مَاتَ فى سنة سبع وَعشْرين وَألف فِيمَا أَحسب ترك مَالا كثيرا فنفد فى أقل قَلِيل وَهُوَ أَخُو جدى لابيه وَأم مُحَمَّد أُخْته من أمه وهى بنت الشَّيْخ عبد الصَّمد العكارى مفتى طرابلس وَاسْمهَا بديعة الزَّمَان وَكَانَت من الْعلم والمعرفة ونظم الشّعْر فى ذرْوَة سامية اشتغلت الْكثير على جدى القاضى محب الدّين وَأخذت عَنهُ الْفِقْه والعربية وَقَرَأَ عَلَيْهَا ابْنهَا مُحَمَّد المترجم وانتفع بهَا ثمَّ لزم الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن العمادى وَالشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجالقى وَأخذ عَنْهُمَا وَتخرج فى الادب على أَبى الطّيب الغزى والقاضى عبد الْكَرِيم الطارانى ثمَّ لَازم من شيخ الاسلام عبد الْعَزِيز بن قره جلى ودرس بدار الحَدِيث الْكُبْرَى وَولى النيابات بِدِمَشْق وَكَانَ فى حَيَاة جدى محب الله مرفه البال رغيد الْعَيْش مكفى الْمُؤْنَة زوجه بابنته عمتى وَبنى قصرا على سوق الرصيف يشرف على الْمدرسَة الامينية وأتقن بناءه وصنع لَهُ تَارِيخا من نظمه كتبه على بعض جدرانه وَهُوَ قَوْله
مُنْذُ أنشا العَبْد المحبى قصرامن نوال الْمولى الْكَرِيم وَمِنْه
قد سما بهجة وَحَازَ بهاءورقى رفْعَة وفَاق بيمنه
وَهُوَ فَرد فزوده فَردا وأرخقَصرنَا قد زهى برونق حسنه
وَلما مَاتَ جدي ساءت حَاله وَاسْتولى عَلَيْهِ الْغم فسافر الى الرّوم وَولى قَضَاء بعلبك ثمَّ قَضَاء صيدا وَمَا برح الدَّهْر يصدمه ويزعجه الى أَن مَاتَ وفى ذَلِك يَقُول
لَوْلَا الامانى اذ أعيش مُسلماللنَّفس فى نيل المرام الا بعد
لقضيت من محن الزَّمَان فدأبهجور الفعال على اللبيب الامجد
وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول بَعضهم
لَوْلَا مواعيد آمال أعيش بهَالمت يَا أهل هَذَا الحى من زمنى
وانما طرف آمالى بِهِ مرحيجرى بوعد الامانى مُطلق الرسن
وَكَانَت وِلَادَته فى سنة سِتّ عشرَة وَألف وَتوفى وَهُوَ رَاجع من الرّوم بِمَدِينَة حمص فى سنة سِتِّينَ وَألف وَدفن بهَا
السَّيِّد مُحَمَّد بن عبد الْحُسَيْن بن ابراهيم المكنى بأبى عبد الله بن أَبى شَبابَة الحسينى البحرانى أديب الْبَحْرين ومنطيقها والمطلع نفائس درها وجوهرها ذكره ابْن مَعْصُوم فَقَالَ فى وَصفه علم الْفضل ومناره ومقبس الادب ومستناره فرع دوحة الشّرف الناضر الْمقر بسمو قدره كل مناضل ومناظر أَضَاءَت أنوار مجده مآثرا ومناقباً
كالبدر من حَيْثُ الْتفت رَأَيْتهيهدى الى عَيْنَيْك نورا ثاقباً
وَكَانَ قد نسل الْهِنْد فَاجْتمع بالوالد ومدحه بمدائح وقابله من الاكرام بِمَا استوجبه واستحقه وَذكره عِنْد مَوْلَانَا السُّلْطَان فَعرف لَهُ حَقه ثمَّ رَحل الى ديار الْعَجم وَأقَام بأصفهان الى ان مَاتَ ثمَّ أورد لَهُ هَذِه القصيدة مدح بهَا وَالِده النظام ومستهلها
أرى علما مَا زَالَ يخْفق بالنصربِهِ فَوق أوج الْمجد تعلو يَد الْفَخر
مضى الْعُمر لَا دنيا بلغت بهَا المنىوَلَا عمل أَرْجُو بِهِ الْفَوْز فى الْحَشْر
وَلَا كسب علم فى الْقِيَامَة شَافِعوَلَا ظَفرت كفى بمغن من الوفر
وأصبحت بعد الدَّرْس فى الْهِنْد تَاجِرًاوان لم أفز مِنْهَا بفائدة التَّجر
طويت دواوين الْفَضَائِل والتقىوصرت الى طى الامانى والنشر
وسودت بالاوزار بيض صحائفىوبيضت سود الشّعْر فى طلب الصفر
وبعت نَفِيس الدّين والعمر صَفْقَةفيا لَيْت شعرى مَا الذى بهما أشرى
اذا جننى اللَّيْل البهيم تَفَجَّرَتْعلى عُيُون الْهم فِيهِ الى الْفجْر
تَفَرَّقت الاهواء منى فبعضهابشيراز دَار الْعلم وَالْبَعْض فى الْفِكر
(وبالبصرة الفيحاء بعض وَبَعضهَا القوى بِبَيْت الله والركن وَالْحجر)
فَمَا لى وللهند الَّتِي مذ دَخَلتهَامحت رسم طاعتى سيول من الْوزر
وَلَو أَن جِبْرَائِيل رام سكونهالَا عَجزه فِيهَا الْبَقَاء على الطُّهْر
لَئِن صيد أَصْحَاب الحجا بشباكهافقد تَأْخُذ الْعقل الْمَقَادِير بالقهر
وَقد تذْهب الْعقل المطامع ثمَّ لَايعود وَقد عَادَتْ لميس الى العتر
هَذَا تلميح الى الْمثل الْمَشْهُور وَهُوَ قَوْلهم عَادَتْ الى عترها لميس أى رجعت الى أَصْلهَا والعتر بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْمُثَنَّاة من فَوق الاصل يضْرب لمن رَجَعَ الى خلق كَانَ قد تَركه وَلَيْسَ هُوَ الْمثل بِعَيْنِه حَتَّى يعْتَرض بِأَن الامثال لَا تغير
مَضَت فى حروب الدَّهْر غَايَة قوتىفَأَصْبَحت ذَا ضعف عَن الْكر والفر
الام بِأَرْض الْهِنْد أذهب لذتىونضرة عَيْش فى محاولة النَّضر
وَقد قنعت نفسى بأوبة غَائِبالى أَهله يَوْمًا وَلَو بيد صفر
اذا لم تكن فى الْهِنْد أَضْعَاف نعْمَةففى هجر أحظى بصنف من التَّمْر
على أَن لي فِيهَا حماة عهدتهمبناة الْمَعَالِي بالمثقة السمر
إِذا مَا أصَاب الدَّهْر أكناف عزهمرَأَيْت لَهُم غارات تغلب فِي بكر
ولى وَالِد فِيهَا اذا مَا رَأَيْتهرَأَيْت بِهِ الخنساء تبكى على صَخْر
ولكننى أنسيت فى الْهِنْد ذكرهمباحسان من يسلى عَن الْوَالِد الْبر
اذا ذعرتنى فى الزَّمَان صروفهوجدت لَدَيْهِ الا من من ذَلِك الذعر
وفى بَيته فى كل يَوْم وَلَيْلَةأرى الْعِيد مَقْرُونا الى لَيْلَة الْقدر
وَلَا يدْرك المطرى نِهَايَة مدحهوَلَو أَنه قد مد من عمر النسْر
وفى كل مضمار لَدَى كل غَايَةمن الشّرف الاوفى لَهُ سَابق يجرى
اذا مَا بَدَت فى أول الصُّبْح نقمةترى فَرحا قد جَاءَ فى آخر الْعَصْر
فَقل لى أَبيت اللَّعْن ان عَن مفظعأأصبر أم أحتاج للاوجه الغر
اذا لَا علت فى الْمجد أَقْدَام همتىوَلَو كَانَ شعرى فِيك من أنفس الشّعْر
وانى لأرجو من جميلك عَزمَةتبلغنى الاوطان فى آخر الْعُمر
تقر عيُونا بالعراق سخينةوتبرد أكبادا أحر من الْجَمْر
وتونس أطفالا صغَارًا تَركتهملفرقتهم مَا زَالَ دمعى كالقطر
وعيشى بهم قد كَانَ حلوا وبعدهموجدت لذيذ الْعَيْش كالعلقم المر
اذا مَا رأونى مُقبلا ورأيتهمنقُول أيوم القر أم لَيْلَة النَّفر
وَمَا زلت مشتاقا اليهم وعاجزاكَمَا اشتاق مقصوص الْجنَاح الى الوكر
ولكنما حسبى وجودك سالماوَلَو أننى أَصبَحت فى بلد قفر
فَمن كَانَ مَوْصُولا بِحَبل ولائكمفَلَيْسَ بمحتاج الى صلَة الْبر
وَقَوله على لِسَان أهل الْحَال وَقد أَجَاد
لعمرى لقد ضل الدَّلِيل عَن الْقَصْدوَمَا لَاحَ لى برق يدل على نجد
فَبت بلَيْل لَا ينَام ومهجةتقلب فى نَار من الْهم والوجد
وَقلت عَسى أَن أهتدى لسبيلهابنفحة طيب من عرار وَمن رند
فَلَمَّا أتيت الدَّيْر أَبْصرت رَاهِبًابِهِ ثمل من خمرة الْحبّ والود
فَقلت لَهُ أَيْن الطَّرِيق الى الْحمىوَهل خبر من جيرة الْعلم الْفَرد
فَقَالَ وَقد أَعلَى من الْقلب زفرَةوفاضت سيول الدمع مِنْهُ على الخد
لَعَلَّك يَا مِسْكين ترجو وصالهموهيهات لَو أتلفت نَفسك بالكد
أرى زمرة العشاق فى مجْلِس الْهوىنشاوى غرام من كهول وَمن مرد
ألم تَرَ أَنا من مدامة شوقهمسكارى وَلم نبلغ الى ذَلِك الْحَد
فكم ذهبت من مهجة فى طريقهموَمَا وصلت الاعلى غَايَة الْبعد
فَقلت أأدنو قَالَ من كل محنةفَقلت أأرجو قَالَ شَيْئا من الصد
ألم ترنا صرعى بدهشة حبهمنقلب فَوق الترب خدا الى خد
فكم طامع فى حبهم مَاتَ غُصَّةوَقد كَانَ يرضى بالمحال من الْوَعْد
النص من طبعة دار صادر ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع