تجاوز إلى المحتوى

من «الحلة السيراء» لابن الأبار (ت ٦٥٨هـ)

الْمِائَة الْخَامِسَة (٤)

الصفحة ٢ من ٢

مُحَمَّد بن مَرْوَان بن عبد الْعَزِيز الْكَاتِب أَبُو عبد الله

أَصله من قرطبة وَسكن بلنسية وَيعرف بِابْن روبش وَسَيَأْتِي ذكر نسبه عِنْد ذكر ابْنه الْوَزير الْأَجَل أبي بكر أَحْمد بن مُحَمَّد

وَكَانَ أَبُو عبد الله هَذَا قد رَأس فِي آخر دولة الْمَنْصُور عبد الْعَزِيز بن عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن أبي عَامر صَاحب بلنسية فَلَمَّا توفّي الْمَنْصُور وَملك ابْنه المظفر عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز تمشّت حَاله مَعَه على مَا كَانَت عَلَيْهِ فِي حَيَاة أَبِيه وَكَانَ عبد الْملك ضَعِيفا فخلعه صهره الْمَأْمُون يحيى بن إِسْمَاعِيل بن ذِي النُّون صَاحب طليطلة فِي سنة سبع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وَفِي ليله عَرَفَة لتسْع خلون من ذِي الْحجَّة مِنْهَا وَملك بلنسية وَمَا إِلَيْهَا من بِلَاد الشرق فاستخلف عَلَيْهَا أَبَا عبد الله بن عبد الْعَزِيز هَذَا وَجعل إِلَيْهِ تَدْبِير أمرهَا

ثمَّ انْتقل ذَلِك عِنْد وَفَاته إِلَى أبي بكر ابْنه فتناهت فِيهَا حَاله بعد موت الْمَأْمُون بن ذِي النُّون واستبد بالرئاسة وَجرى على أَحْمد سنَن من السياسة ذكر هَذَا الْخَبَر أَبُو بكر مُحَمَّد بن عِيسَى بن مزين فِيمَا وَقعت عَلَيْهِ من تأليف لَهُ مُخْتَصر فِي التَّارِيخ

وَأما ابْن حَيَّان فَذكر هَذَا المخلوع عبد الْملك وأساء الثَّنَاء عَلَيْهِ وَحكى أَنه كَانَ فِي مصير ملك أَبِيه إِلَيْهِ قد تخلى عَن أَمر الْإِمَارَة أجمعه وفوضه إِلَى وزيره أَحْمد بن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْمَاضِي لعبد الْملك مَكَانَهُ عِنْد توليه

وَأَشْبع الْكَلَام فِي صفة خلع عبد الْملك وَنسب محاولته إِلَى أبي بكر دون أَبِيه فَدلَّ ذَلِك على وَفَاته قبلهَا وَالله أعلم

وَمن شعر أبي عبد الله بن عبد الْعَزِيز مَا جاوب بِهِ الْوَزير أَبَا عَامر بن عَبدُوس وَقد كتب إِلَيْهِ

يَا أطيب النَّاس أغصاناً وأعراقاًوأعذب الْخلق آداباً وأخلاقاً
وَيَا حَيا الأَرْض لم نكّبت عَن سُنَنِيوسقت نحوي إرعاداً وإبراقا
وَيَا سنا الشَّمْس لم أظلمت فِي بَصرِيوَقد وسعت بِلَاد الله إشراقا
من أَي بَاب سعت عين الزَّمَان إِلَىرحيب صدرك حَتَّى قيل قد ضاقا
قد كنت أحسبني فِي حسن رَأْيك ليأَنِّي أخذت على الْأَيَّام ميثاقا
فَالْآن لم يبْق لي بعد انحرافك مَاآسى عَلَيْهِ وأبدي مِنْهُ إشفاقا
قد كنت أوليك إحساناً وإشفاقاوأنثني عَنْك مهما غبت مشتاقا
وَمَا ألوتك نصحاً لَو جزيت بِهِوَلم يكن من ذميم الْغدر مَا عاقا
وَكَانَ من أملي أَن أقتنيك أَخافأخفق الأمل المأمول إخفاقا
وَقلت غرس من الإخوان أكلؤهحَتَّى أرى مِنْهُ إثمارا وإيراقا
فَكَانَ لما انْتهى إزهاره ودناإثماره خنظلا مرّاً لمن ذاقا
فَالْآن أخلق مَا بيني وَبَيْنك منثوب الوداد لسوء الْفِعْل إخلاقا
وَلست أول إخْوَان سقيتهمصفوي وأعلقتهم بِالنَّفسِ إعلاقا
فَمَا جزوني بِإِحْسَان وَلَا عرفُواقدري وَلَا حفظوا عهدا وميثاقا

مُحَمَّد بن عمار بن الْحُسَيْن بن عمار الْمهرِي ذُو الوزارتين أَبُو بكر

أَصله من قَرْيَة بشلب تعرف بشنّبوس وَنَشَأ خاملاً ينتجع بِشعرِهِ وَيَطوف على مُلُوك الطوائف عصره وَقد تقدم ذكر اعترافه بِقصد ابْن طَاهِر ب فِي الْهَيْئَة الَّتِي عرّض لَهُ بهَا فِي نادرته

وَتعلق فِي أول أمره بالمعتمد مُحَمَّد بن عباد حِين وَجهه أَبوهُ المعتضد مُحَاربًا لشلب فَنزع إِلَيْهِ وَبلغ من الْمنزلَة لَدَيْهِ أَن غلب عَلَيْهِ ثمَّ صَحبه بإشبيلية وَكَانَ يحضرهُ مجَالِس أنسه ويستدعيه إِلَيْهَا ويؤثره على خاصته ويستريح إِلَيْهِ بسره وَمن ذَلِك قَوْله وَكتب بِهِ إِلَيْهِ

قد زارنا النرجس الذكيّوحان من يَوْمنَا العشيّ
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قَد زارَنا النَّرجِسُ الذَكيُّ»
وَنحن فِي مجْلِس أنيقوَقد عطشنا وثمّ ريّ
ولي خَلِيل غَدا سميياليته ساعد السمي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «قد زارنا النرجس الذكي»

فَأَجَابَهُ واصلاً وقائلاً

لبيْك لبيْك من مُنَادلَهُ الندى الرحب والنديّ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
هَا أَنا بِالْبَابِ عبد قنّقبلته وَجهك السنيّ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
شرّفه والداه باسمشرّفته أَنْت والنبيّ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وسرى إِلَى ابْن عمار أَن الْمُعْتَمد كتب من قرطبة إِلَى بعض كرائمه شعرًا يعْتَذر فِيهِ من اللحاق بهَا آخِره إِن شَاءَ رَبِّي أَو شَاءَ ابْن عمار فَقَالَ

مولَايَ عِنْدِي لما تهوى مساعدةكَمَا تتَابع خطف البارق الساري
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
إِن شِئْت فِي الْبَحْر فاركب ظهر سابحةأَو شِئْت فِي الْبر فاركب ظهر طيار
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
حَتَّى تحلّ وَحفظ الله يكلؤناساحات قصرك واتركني إِلَى دَاري
وَقبل خلع نجاد السَّيْف فاسع إِلَىذَات الوشاح وَخذ للحب بالثار
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
ضماّ ولثماً يغنّي الحلى بَيْنكُمَاكَمَا تجاوب أطيار بأسحار
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

كَمَا حكى أَبُو الطَّاهِر التَّمِيمِي السَّرقسْطِي فِي ديوَان شعر ابْن عمار من جمعه عِنْد إِيرَاد هَذِه الْقطعَة

وَقَالَ ابْن بسام فِي كتاب الذَّخِيرَة ذكر أَن الْمُعْتَمد أَقَامَ بُرْهَة بقرطبة يرفع بعض الْأُمُور السُّلْطَانِيَّة فسئم طلقه وتذكر على عَادَته خلقه ودعته دواعي نَفسه إِلَى قَيْنَته وكأسه فَاسْتَشَارَ يَوْمئِذٍ ابْن عمار وَكَانَ خاطبه فِي ذَلِك بِشعر وَظن عِنْده أهبة إِذْ كَانَت عَلَيْهِ مِنْهُ بعض الرَّقَبَة فَوَجَدَهُ

أهتك سترا وأقلّ عَن اللَّذَّات صبرا وَأَشَارَ عَلَيْهِ بتعطيل الثغر وإضاعة الْأَمر وجاوبه على ذَلِك بِهَذَا الشّعْر وَذكر الأبيات

ووجّه الْمُعْتَمد أَبَا بكر بن عمار إِلَى شلب متفقداً لأعمالها فَلَمَّا ودعه أنْشدهُ وَقد اهتاج شوقه إِلَيْهَا وتذكر معاهد صباه وعهوده فِيهَا إِذْ كَانَ والياً من قبل أَبِيه المعتضد عَلَيْهَا

أَلا حيّ أوطاني بشلب أَبَا بكروسلهن هَل عهد الْوِصَال كَمَا أَدْرِي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر»
وسلّم على قصر الشّراجب عَن فَتىلَهُ أبدا شوق إِلَى ذَلِك الْقصر
منَازِل آساد وبيض نواعمفناهيك من غيل وناهيك من خدر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر»
وَكم لَيْلَة قد بتّ أنعم جنحهابمخصبة الأرداف مُجْدِبَة الخصر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر»
وبيض وَسمر فاعلات بمهجتيفعال الصّفاح الْبيض والأسل السّمر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر»
لَيَال بسدّ النَّهر لهواً قطعتهابِذَات سوار مثل منعطف الْبَدْر
نضت بردهَا عَن غُصْن بَان منعّمنضير كَمَا انْشَقَّ الكمام عَن الزهر
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «ألا حي أوطاني بشلب أبا بكر»

واتصل بالمعتمد فِي بعض سفاراته عَنهُ إِلَى جليقية أَن الطاغية أذفونش ثقفه هُنَالك ثمَّ ورد الْخَبَر بعد بضدّ ذَلِك فَلَمَّا قدم ابْن عمار كتب إِلَيْهِ الْمُعْتَمد

لما نأيت نأى الْكرَى عَن ناظريوصرفته لما انصرفت عَلَيْهِ
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لما نأيت نأى الكرى عن ناظري»
طلب البشير بِشَارَة يحظى بهَافَوهبت قلبِي واعتذرت إِلَيْهِ

إِلَى غير مَا أوردت من الدَّلَائِل على لطف الْمنزلَة وَتمكن الحظوة وتضاعف الأثرة وَحب الرِّئَاسَة فِي رَأسه يَدُور إِلَى أَن نفذ بمصرعه على يَدَيْهِ الْمَقْدُور

وَمن بديع صَنِيع ابْن عمار إِتْلَاف أشعاره المقولة فِي الامتياح وقصائده

ب المصوغة فِي الانتجاع ومحو آثارها فَمَا يُوقف مِنْهَا الْيَوْم على شَيْء سوى أمداحه فِي المعتضد عباد وَمَا لَا اعْتِبَار بِهِ لنزوره

وَقد ألّف أَبُو الطَّاهِر مُحَمَّد بن يُوسُف التَّمِيمِي شعره ورتبه على حُرُوف المعجم وَلَا شكّ أَنه بحث عَنهُ فِي مظانّه واستفرغ جهده فِي جمعه فَلم يَقع لَهُ على غير تقريظ المعتضد وَأرى ذَلِك خدمَة مِنْهُ لِابْنِهِ الْمُعْتَمد

وَكَانَ ابْن عمار شَاعِر الأندلس غير مدافع وَلَا مُنَازع إِلَّا أَن مساوئ أَفعاله ذهبت بمحاسن أَقْوَاله أدمن الْخمر وهوّن على نَفسه الْغدر فأداه ذَلِك إِلَى رداه وَكَانَ كَالَّذي نفخ فوه وأوكت يَدَاهُ قَالَ ابْن بسام وَلما خبط أَبُو بكر بن عمار سمُرَات مُلُوك الأندلس بعصاه وَتردد ينتجعهم بمكائده ورقاه وَإِنَّمَا كَانَ يطْلب سُلْطَانا ينثر فِي يَده سلكه وملكاً يخلع على نَفسه ملكه جعل أَبَا عبد الرَّحْمَن بن طَاهِر موقع همّه وَوجه أمّه

وَلما ألْقى الْمُعْتَمد لِابْنِ عمار مَا بِيَدِهِ بَعثه على حَرْب ابْن طَاهِر بغاء لنَفسِهِ وَبِنَاء على أسّه فأقبله وُجُوه الْجِيَاد وَأخذ عَلَيْهِ بالثغور والأسداد حَتَّى فتّ فِي عضده وانتزع سُلْطَانه من يَده وَلما قَالَ عزمه وَفعل وَقَامَ وزن أمره واعتدل مد يَده وبسطها وَكفر نعْمَة ابْن عباد وغمطها وانتزى لَهُ من

حِينه على مرسية وَقعد بهَا مقْعد الرؤساء وخاطب سُلْطَانه مُخَاطبَة الْأَكفاء مستظهراً على ذَلِك بجر الأذيال وإفساد قُلُوب الرِّجَال مُعْتَقدًا أَن الرِّئَاسَة كأس يشْربهَا وملاءة مجون يسحبها فقيض لَهُ يَوْمئِذٍ من عبد الرَّحْمَن بن رَشِيق عدوّ فِي ثِيَاب صديق من رجل مدره ختر وجذيل خديعة ومكر فَلم يزل يطلع عَلَيْهِ من الثنايا والشّعاب حَتَّى أخرجه من مرسية لَا كالشهاب قَالَ فَصَارَ ابْن عمار مَعَ ابْن رَشِيق تَحت الْمثل أنفقت مَالِي وحجّ الْجمل وَقد تقدم ذكر السَّبَب فِي اعتقال الرشيد بن الْمُعْتَمد وحصوله مَعَ ابْن عمار بأيدي الرّوم وانهزام عسكره المحاصر لمرسية قَالَ ابْن بسام وَفِي أثْنَاء تِلْكَ الْحَال الَّتِي أفضت بالرشيد إِلَى الاعتقال كتب يَعْنِي ابْن عمار إِلَى الْمُعْتَمد بِهَذِهِ الأبيات

أصدّق ظَنِّي أم أصيخ إِلَى صحبيوأقضي غريمي أم أَعْوَج مَعَ الركب
إِذا انقدت فِي رَأْيِي مشيت مَعَ الْهوىوَإِن أتعقبه نكصت على عَقبي
وَإِنِّي لتثنيني إِلَيْك مَوَدَّةيغيّرها مَا قد تعرّض من ذَنبي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
فَمَا أغرب الْأَيَّام فِيمَا قَضَت بِهِتريني بعدِي عَنْك آنس من قربي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
أخافك للحق الَّذِي لَك فِي دميوأرجوك للحب الَّذِي لَك فِي قلبِي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

قَالَ وَهَذَا الْبَيْت على سهولة مبناه من أحسن مَا قيل فِي مَعْنَاهُ وبمثله فلتخدع الْأَلْبَاب وتستعطف الْأَعْدَاء للأحباب إِلَّا أَن المصراع الأول كَأَنَّهُ شَيْء تكهّنه من شانه وطيرة أَلْقَاهَا الله على لِسَانه وَصدق كَانَ لَهُ فِي عُنُقه ربق وَفِي دَمه حق حَتَّى احتال لَهُ فناله والمرء يعجز لَا المحالة وفيهَا يَقُول

وَكم قد فرت يمناك بِي من ضريبةوَلَا غرو يَوْمًا أَن يفلّل من غربي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَأعلم أَن الْعَفو مِنْك سجيةفَلم يبْق إِلَّا أَن تخفّف من عتبي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
ولي حَسَنَات لَو أمتّ بِبَعْضِهَاإِلَى الدَّهْر لم يرتع لنائبة سربي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

فَأَجَابَهُ الْمُعْتَمد بقوله

تقدم إِلَى مَا اعْتدت عِنْدِي من الرحبورد تلقك العتبى حِجَابا عَن العتب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «تقدم إلى ما اعتدت عندي من الرحب»
مَتى تلقني تلق الَّذِي قد بلوتهصفوحاً عَن الْجَانِي رؤوفاً عَن الصحب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «تقدم إلى ما اعتدت عندي من الرحب»
سأوليك مني مَا عهِدت من الرِّضَاوأصفح عَمَّا كَانَ إِن كَانَ من ذَنْب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «تقدم إلى ما اعتدت عندي من الرحب»
فَمَا أشعر الرَّحْمَن قلبِي قسوةوَلَا صَار نِسْيَان الأذمّة من شعبي
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «تقدم إلى ما اعتدت عندي من الرحب»
تكلّفته أبغي بِهِ لَك سلوةًوَكَيف يعاني الشّعْر مُشْتَرك اللب
للشاعر المعتمد بن عباد، من قصيدة «لدي لك العتبى تزاح عن العتب»

فَلم يزده جواد حواب الْمُعْتَمد إِلَّا توحشاً ونفاراً وتوقفاً عَن اللحاق بِهِ وازوراراً

هَذَا مَا أورد ابْن بسام من خبر ابْن عمار فِي هَذِه الْقَضِيَّة وَابْن قَاسم الشّلبي فِي تَارِيخه الْمَجْمُوع فِي أَخْبَار الْمُعْتَمد مُحَمَّد بن عباد أمتن علما بهَا وَأحسن سرداً لَهَا وَقد مضى من ذَلِك وَيَأْتِي مَا يَصح بِهِ قولي إِن شَاءَ الله تَعَالَى

وَأما أَبُو الطَّاهِر التَّمِيمِي فَحكى أَن ابْن عمار كتب إِلَى الْمُعْتَمد بِحَال أوجبت إيحاشاً

(أصدّق ظَنِّي أم أصيخ إِلَى صحبي ...)

الأبيات الْمُتَقَدّمَة إِلَى آخرهَا وَزَاد فِيهَا بَيْتا وَهُوَ

وَلَا بُد مَا بيني وَبَيْنك من نَثَايطبّقها مَا بَين شَرق إِلَى غرب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

وَأورد جَوَاب الْمُعْتَمد عَنْهَا كَمَا تقدم ثمَّ قَالَ بعقب ذَلِك وَقَالَ أَيْضا وَكتب بهَا إِلَيْهِ يَعْنِي الْمُعْتَمد وَقد ارْتهن زعيم برشلونة ابْنه الرشيد لمَال توقّف لَهُ عَنهُ وَظن بِابْن عمار فِي ذَلِك سعي قَالَ وَذَلِكَ فِي سنة إِحْدَى وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة

أأركب قصدي أَو أَعْوَج مَعَ الركبفقد صرت من أَمْرِي على مركب صَعب
وأصبحت لَا أَدْرِي أَفِي الْبعد راحتيفأجعله حظي أم الْخَيْر فِي الْقرب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
على أنني أَدْرِي بأنك مُؤثرعلى كل حَال مَا يزحزح من كربي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
أيظلم فِي عَيْني كَذَا قمر الدجىوتنبو بكفي شفرة الصارم العضب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
حنانيك فِيمَن أَنْت شَاهد جدهوَلَيْسَ لَهُ حاشا انتصاحك من حسب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَمَا جِئْت شَيْئا فِيهِ بغى بطالبيُضَاف بِهِ رَأْيِي إِلَى الضعْف والخب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

سوى أنني أسلمتني لملمة فللت بهَا حدي وكسّرت من غربي أما إِنَّه لَوْلَا عوارفك الَّتِي جرت فِي جري المَاء فِي الْغُصْن الرطب لما سمت نَفسِي مَا أسوم من الْأَذَى وَلَا قلت إِن الذَّنب فِي مَا جرى ذَنبي سأستمنح الرحمى لديك ضراعة وأسأل سقيا من تجاوزك العذب وَإِن نفحتني من سمائك وحرجف سأهتف يَا برد النسيم على قلبِي فَأَجَابَهُ الْمُعْتَمد لديّ لَك العتبى تزاح عَن العتب وسعيك عِنْدِي لَا يُضَاف إِلَى ذَنْب وأعزز علينا أَن تصيبك وَحْشَة وأنسك مَا تدريه فِيك من الْحبّ فدع عَنْك سوء الظنّ بِي وتعدّه إِلَى غَيره فَهُوَ الممكّن فِي الْقلب قريضك قد أبدى توحّش جَانب فجاوبت تأنيساً وعلمك بِي حسبي تكلّفته أبغي بِهِ لَك سلوة وَكَيف يعاني الشّعْر مُشْتَرك اللب هَكَذَا أَتَى بالقطعتين وجوابهما على نسق وَترْجم فِي الثَّانِيَة بالتفرقة بَينهمَا وَبَين الأولى فَخَالف ابْن قَاسم وَابْن بسام كَمَا ترى وَيحْتَمل أَن تَكُونَا فِي قصَّة وَاحِدَة قَالَ أَبُو الطَّاهِر وَقد كَانَ خَاطب أَبَا الْوَلِيد بن زيدون فِي أول تعلقه يَعْنِي بالسطان بِأَبْيَات استعاد بَعْضهَا فِي هَذِه الْقطعَة وَهِي

تَأَمَّلت مِنْك الْبَدْر فِي لَيْلَة الْخطبونلت لديك الخصب فِي زمن الجدب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وجرّدت من محروس جاهك مرهفاًتولّت بِهِ خيل الْحَوَادِث عَن حَرْبِيّ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَمَا زلت من نعماك فِي ظلّ لَذَّةتذكّرني أَيَّامهَا زمن الْحبّ
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
إِذْ الْعَيْش فِي أفياء ظلك بَارِدفَمن مرتع خصب إِلَى مورد عذب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
أحين سقى صوب اعتنائك ساحتيفنعّمها واهتزّ روضي فِي تربي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
ثنيت لعطف قد ثنيت مدائحيعَلَيْهِ وسرب قد بدلت بِهِ سربي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
أما إِنَّه لَوْلَا عوارفك الَّتِيجرت فِي جري المَاء فِي الْغُصْن الرطب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
لما ذدت طير الودّ عَن شجر القلىوَلَا صنت وَجه الْحَمد عَن كلف العتب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَلَكِن سأكني بِالْوَفَاءِ عَن الجفاوأرضى ببعد بعد مَا كَانَ من قرب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَإِن لفحتني من سمائك حرجفسأهتف يَا برد النسيم على قلبِي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
وَإِنِّي إِذا قلدت جاهك مطلبيوأخفقت فِيهِ قلت يَا زمني حسبي
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة
أيظلم فِي عَيْني كَذَا قمر الدجىوتنبو بكفي شفرة الصارم العضب
للشاعر ابن عمار الأندلسي، اقرأ القصيدة

النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (١٩٨٥م)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «الحلة السيراء»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.