من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
القاضي الفاضل: السريع (٤)
الصفحة ٢ من ٢
وقوله:
من ثغره وحليّه ونسيمهما لا تقوم بكتمه الظّلماء
ومتى يفوز بما تمنّى عاشقوجميع ما يهوى له أعداء
لك من نسيبي فيك روض يانعتجري عليه من دموعي الماء
رتعت جفوني من سناك بجنّةوتبوّأت منه بحيث تشاء
وقوله:
بروحي من روحي إليه مسوقةوقلبي من قلبي عليه مقطّع
وأهل الهوى في القلب عيني وعينهوكلّ بلاء عنهما يتفرّع
وقوله في عمارة سور عكّا:
ميزان أعمالك لا شكّ فيرجحانه والحقّ لا يشتبه
بالحجر الأسود إذ صنتهوالحجر الأبيض إذ صنت به
وقوله من قصيدة:
أأنت في الأرض أم فوق السماء ففييمينك البحر أم في وجهك القمر
يقبّل البدر تربا أنت واطئهفللتّراب عليه ذلك الأثر
نأى به الملك حتّى قيل: ذا ملكدنا به الجود حتّى قيل: ذا بشر
في كلّ يوم لنا من مجده عجبوكلّ ليل لنا من ذكره سمر
نظرت في نجمه فالسعد طالعهلا ينقضي وعلى أمواله سفر
أبا الفوارس والآباء مشفقةوهم بنوك وما تبقي ولا تذر
تلقى عروس المنايا وهي حاسرةوخدّها فيه من فيض الدّما خفر
والضّرب بالبيض من آثاره عكنوالطعن بالسّمر من آثاره سرر
وربّ ليلة خطب قد سريت بهاوما سرى كوكب فيها ولا قمر
سمت العويص بعزم ماله ضجرأو بالبعيد يباع ما به قصر
وأنت في جيش رأي لا غبار لهترمي العداة بقوس ما لها وتر
هي الحروب التي لا السيف منثلمفيها ولا الذّابل الخطّيّ منأطر
سرنا وسار شجاع وهو يقدمناوعزمنا آمر والدّهر مؤتمر
وكان زجر اسمه فيه الحياة لناوالذّكر إنّ الشّجاع الحيّة الذّكر
كان الحسام يمانيّ الهوى معنافما أضرّ بنا إن أصفقت مضر
وبت والموت طيف قد ألمّ بنافما ثنى الطّيف إلاّ ذلك السّهر
سقى بك الله دنيانا فأخصبهاوالعدل يفعل ما لا يفعل المطر
لمّا استقلت ستور الملك لاح لناملك به الجود عين والثّنا أثر
في كعبة للنّدى لو حلّها ملكتهيب النّطق حتّى قيل: ذا حجر
وسائل لي ما العلياء؟ قلت لهفي فعله الخير [أ] وفي قوله الخبر
ما أنصفت مجده نظّام سيرتهإنّ الذي ستروا فوق الذي سطروا
نال السّماء بأطراف القنا فبدتمن النّصول عليها أنجم زهر
لا يحدث النّصر في أعطافهم مرحاحتّى كأنّهم بالنصر ما شعروا
أجروا دماء العدى بين الرّماح فمايقال: عندهم ماء ولا شجر
ترى غرائب من أفعال مجدهميردّها الفكر لو لم يشهد النّظر
خلائق في السماوات العلى زهرمنها تنير وفي روض النّهى زهر
النّاس أضيافكم والأرض داركمفهو المقام فلم قالوا: هو السّفر
ما أنصف الشّكر لولا أن يسامحنافأنت تطنب جودا وهو يختصر
وقوله من أبيات:
سأل اللّوى وسؤاله تعليلومن المحال بأن يجيب محيل
يا دار جهد جفوننا وضلوعنالك بالبكاء وبالأسى مبذول
زرّت عليه من الرّياض ملابسخيط الغمام لوشيها محلول
رقّ العذول لما رأى من حالتيفاليوم عاد إليه وهو رسول
أو ما تراني حاملا من بعدهثقل الأسى فكأنني محمول
من لي بحظّ بالفضائل عارففيحقّ حينئذ لي التفضيل
أغمد لسانك أن يقول فإنهعضب أحاط بجانبيه فلول
وامنعه من نفثاته وكفى بهافمن الكلام أسنّة ونصول
كفّل زمانك أن يغيّر كلّ ماأنكرته فكفاك منه كفيل
وقوله:
أمنّا على الملك اللّيالي بعد ماأمدّ بسعد النّاصر المتناصر
إمام أقرّوا جوهر الملك عندهولا عجب للبحر صون الجواهر
ديار العدى من نقعه ودمائهمكربع الهوى ما بين ساف وماطر
يلاقيهم بالسيف والطّير طاعمافهم منهما بين الرّدى والمقابر
يقول لنا درّا ويندى سماحةفما البحر إلاّ بين كفّ وخاطر
ولما انثنت منّا عليه خناصرجعلنا حلى تختيمنا للخناصر
لأفنت ظباكم في الوغى وصفاتهادماء الأعادي أو دماء المحابر
فيا عجبا للملك قرّ قرارهبمختلفات من قناك الشّواجر
طواعن أسرار القلوب نواظركأنك قد نصّلتها بنواظر
تمدّ إلى الأعداء منها معاصمافترجع من ماء الكلى بأساور
وقوله منها في الخيل:
لها غرر يستضحك النّصر وجههاوتفهم منها العين معنى البشائر
وقوله منها في ذكر القصيدة:
إذا ما أتت تختال بين سطورهافهنّيتها عذراء ذات ضفائر
هي السائرات الخالدات بمجدهوسائر ما يؤتى به غير سائر
وقوله من قصيدة:
ورثت المعالي عن أبيك شريعةوقمت بها في فترة البخل مذهبا
إذا ما كسوت الوفد للجود ملبسافقد لبسوه بالبشاشة مذهبا
لو انّ زيادا كان أدرك عصرهلكان يرى أيّ الرّجال المهذّبا
يقطّع عمر اللّيل عمر سجودهفللّه محراب حوى منه محربا
وفي فقر عافية إليه وسيلةكفى باعثا للسّيل أن يتصوّبا
وقوله:
يقول ولو أنّ الليالي خصومهويمضي ولو أنّ النّجوم مطالبه
محاربه تثني على صلواتهولكن على الأعقاب يثني محاربه
ومنها:
جنائب في بحر العجاج سفائنفإن حرّكت للرّكض فهي جنائبه
وقد خفقت راياته فكأنهاأنامل في عمر العدوّ تحاسبه
وقوله:
لو كنت جاوبت الحمائم نائحاقال الوشاة: أضاع سرّك بائحا
سل طائرا صدع الفؤاد بسحرةأتراه غرّد صادعا أم صادحا
يا ضعف من أمسى الفريسة في الهوىوغدا الحمام له هنالك جارحا
وقوله:
يا ليلة بات فيها البدر معتنقيوالنّاس بالبدر والظّلماء في شغل
بتنا نفضّ عقودا للحبيب فإنفصّلتها فبتشذير من القبل
قل في الزّلال إذا وافى على عطشفقد دللت على التفضيل بالجمل
وقوله من أبيات:
وبالأشعار نعرف قائليهاكما حدّثت عن نجر بنجل
سبقت بها فقد صارت لقوممحارب والذي بعدي مصل
وقوله:
سقّني يا بدر شمساكلّلوها بالثّريا
واجعل الظّلماء شمساكلّما دارت وفيّا
إنّما الكاسات تيجان لها العيش محيّا
وهي نار جعلوهاحين يعيي الهمّ كيّا
قد طوينا إذ أديرتبردة الظّلماء طيّا
كانطواء الخوف عنّاحين ولّى اللّه طيّا
وقوله من قصيدة:
يا غزالا له السّيوف حجابفي فؤادي أضعاف تلك الحجب
ما عهدنا والنّائبات كثيرأنّ ضيفا يضام بين العرب
أغليلا والماء فوق الثناياوهوانا بين القنا والقضب
أين تلك الرّسوم أين تراهاتبعت في الرحيل إثر الرّكب
أترى يا زمان أنت معنّىبرباها كمثل قلب الصّبّ
زفرت بالصّبا صدور اللّياليوبكت بالحيا جفون الشّهب
وقوله من قصيدة:
لو لم يعطّل خاطري من سلوةما كان خدّي بالمدامع حال
أودعته قلبي فخان وديعتيفسواده في خدّه بالخال
فعل السّقام بمهجتي وجوارحيأفعال حصن الدّين بالأموال
لم يبق في أيّامه من فتنةللنّاس إلاّ فتنة بجمال
تسمى الرّماح قنا فأمّا بعدماصارت بكفّك فالرّماح عوالي
وقوله:
أساكن أكناف المقطّم دعوةتداعت بها الألفاظ وهي دموع
يقولون: درياق الهوى الدّمع إن جرىفذا الدّمع يجري واللّسيع لسيع
أبى الحزن لي من أن أماكس في الهوىفحزنك يشدي والدّموع تبيع
وقوله:
دع عينه لعنائهافشفاؤه في دائها
العين من أعدائهوالقلب من أعدائها
هذا ونيران الهوىمشبوبة من مائها
قمريّة قمريّةفي حسنها وغنائها
القلب كاره نأيهاوالسّمع عاشق نايها
ولقد رضيت بقتلتيإن كان ذاك برأيها
وقوله من قصيدة:
يا مالك الحسنين والحسنين من خلق وخلق
لو لم يكن من فضل مدحي فيك إلاّ فضل صدقي
ما ضرّ جهل الجاهلين ولا انتفعت أنا بحذقي
وزيادتي في الحذق فهي زيادة في نقص رزقي
وقوله من مرثية:
تبكي عليك عيون أنت قرّتهاوما قضى الحقّ باكي البحر بالخلج
في كلّ شدة دهر لم تزل فرجا[فأ] عظم اللّه أجر النّاس بالفرج
وقوله:
قالوا: جرى قلمي في مدح غيركملا والّذي علّم الإنسان بالقلم
وما خلوت بذكراكم وكان معيثان يثلّث ذكراكم سوى الكرم
وقوله من أبيات:
إذا هزّ فيها صارم البرق خلتهيروّع من تلك الجداول أرقشا
يمدّ عليها المدّ سورا مفضّضاويرجعه طورا سوارا منقّشا
ويرجعه سهما إلى مقتل الثرىفيسري بأوراق الغصون مريّشا
هوى كسماح الصّالح الملك الذينكتّمه والشّمس ليس لها غشا
يقتّل حيات الحقود من العدىبحيّات سمر بالأسنّة نهّشا
وينصبها إن يرتقوا السّحب سلّما[ويرسلها] إن ينزلوا القلب الرّشا
فأوسطها أولى من العين بالهدىوأطرافها أولى من الهمّ بالحشا
غنينا عن التّشبيب قدّام مدحهفأذهل وصف اللّيث من وصف الرّشا
وقوله:
وكيف أحسب ما يعطي العفاة وماحسبت بعض الذي ما زال يعطيني
الكتب تشكره عنّا ولا عجبما تشكر السّحب إلاّ بالبساتين
وقوله:
وأغيد لمّا دجا عتبناتبدّى على الخدّ منه الشّفق
صفا فوق خدّيه جمر الصّبافكان الحباب عليه العرق
وقوله:
أمّا المشيب فإنّه قد أبرقاوكأنّني بسحابه قد أغدقا
فابرز إليه أبيضا في أبيضلا تذكرن زمن النّفار من النّقا
كان الهوى خلّ الصّبا وصديقهحتّى تلا شيبي وآن تفرّقا
وقوله:
أيّ شأن لا يباح بهبعد ما قد باح لي شأن
وكلام الصّبّ أدمعهلك والأفواه أجفان
أدمعي والحبّ إن حكموافهو دعوى وهي برهان
ما زها من قبل معطفهفوق غصن البان بستان
جلّنار الوجنتين لهمن ثمار الصّدر رمّان
كيف أرجوهم وعندهمحرمات الحبّ أضغان
ومنها:
وله سيف كناظرهحارس للخلق يقظان
عاد كفر الكافرين إذاما رأوه وهو إيمان
يتداعى إذ دعوت به[حين] يلقى الشّرك أوثان
للظّبا الأجفان نعرفهاولهذا السّيف آذان
وهو مرآة يبين بهامن ضمير الضّدّ أضغان
ومنها:
قم لتملا من نفوسهمورماح الخطّ أشطان
وخدود الأرض مشرقةمن دم والخيل خيلان
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع