تجاوز إلى المحتوى

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)

ومنهم الحسين بن علي بن محمد عبد الصمد، أبو إسماعيل، مؤيد الدين، فخر الكتاب الأصبهاني، المنشئ المعروف بالطغرائي.

الكاتب الشّاعر، الناظم النّاثر، البديع الصّنعة، الباهر الأدب، الزاهر الفضل، الطّاهر المحاسن، الدقيق المعاني، الوثيق المباني، المشهور شهرة الشّمس، الواضح

وضوح البدر، كاثر ببدائعه النّجوم الثّواقب، وبنتائج قرائحه سجوم السّحائب، فجاءت عربا أبكارا، وشهبا لا تلجّ أفكارا.

وولع بصنعة الكيميا، فشب لهبا، وصبّ أدبا لا ذهبا، وأذهب زمانا بها في العناء، وطلب الغنى من غير الغناء، فلم يجد بغيته، ولم يزد على أن صفّر وجهه، وبيض لحيته، فردّ خائبا، واشتعل رأسه شائبا؛ وطالما شمر طلب الصّنعة دروعه، وصعّد أنفاسه وقطّر دموعه، وكان من فيض السّلطان في غير البشير، وفي حبر من الإكسير، إلاّ أنه تعلّق بعلم أحابر، وعلق حكم الصّنعة عن أكابر، وشدّ الأوصال، وامتدّ لأن تسمح له بالوصال، فكان لو شعر به ابن أميل، لمال إليه كلّ الميل، أو تشبه به ابن يزيد، لما كان عليه مزيد، ومع طول معاناته، وبعده تارة ومداناته، لم يحصل على غير ارتقابها، ولا ظفر من ليلى بحطّ نقابها، فكم ضيّع حاصلا، وكدّ ولم يكن واصلا.

وشعره أسير من نثره، وأيسر في حجم قدره، لأنّه إنما عانى النّثر وقد قارب أجله الانتهاء وقارب الرّحيل، ودنت شمسه من الأفول.

وهو صاحب «لاميّة العجم» التي فصّلت عرى «لاميّة العرب» وحلّت لامها، ونكّبت من شفار الشّنفرى سهامها، فلقد قوّت الشّعوبيّة، واحتمت لعصابتهم، حميّة العصبيّة، وأخذت قسرا شجر البيان، وحكمة ألسنة العرب وأدمغة اليونان، وكادت تبتزّ من دولة العرب مدينة السّلام، ولا تبقي لهم إلاّ عائدة الملام، وعنوان قوله منها:

أريد بسطة كفّ أستعين بهاعلى قضاء حقوق للعلى قبلي
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
والدّهر يعكس آمالي ويقنعنيمن الغنيمة بعد الكدّ بالقفل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
إنّ العلى حدّثتني وهي صادقةفيما تحدّث أنّ العزّ في النّقل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
لو أنّ في شرف المأوى بلوغ منىلم تبلغ الشمس يوما دارة الحمل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
تقدّمتني رجال كان شوطهموراء وطئي إذا أمشي على مهل
للشاعر ابن علوان الرفاعي، اقرأ القصيدة
أعدى عدوّك أدنى من وثقت بهفحاذر النّاس واصحبهم على وجل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
وإن علاني من دوني فلا عجبلي أسوة في انحطاط الشّمس عن زحل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»
وإنّما رجل الدّنيا وواحدهامن لا يعوّل في الدّنيا على رجل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أصالة الرأي صانتني ( لامية العجم )»

وقد قال لمّا ولي ديوان الطّغراء، وكان قد كبر وأفن: من فتح دكّانه بعد العصر، أي شيء يتعيش؟.

ومن نثره قوله:

وما كان إلاّ أن تداعوا بالرّحيل، وقدّمت لهم النّياق للتّحويل، وإذا بقلبي قد ودّعني وسار، وهزّ جناحه الخافق وطار، فعدت - علم الله - لا أستطيع منعه، ولا أعقل فأجري لي دمعة، إلى أن بكّرت عليّ العاذلات، وهبت إليّ باللّوم قائلات: أمالك أسوة بالمحبّين الألى؟ فقلت: لا؛ فمازلن يرقعن جلدي، ويمسكن تجلّدي، وأنا لا أسكن إلى حول، ولا أطمئنّ إلى قول، حتّى غلبتني صرعة كرى، فتخيلت [أنّي] أرى خيالا عاد مخبرا، وخيالا من الحبيب زار مزوّرا؛ فإذا بتمثال الأحباب بين يديّ مصورا، فقال لي ذلك الطّيف الطّارق، تحت ستور الليل الغاسق: مالك ولهذه الحالة الشنيعة؟ أما كنت ترضى بأن يكون قلبك عندنا وديعة؟ فها خذها إليك، والسّلام عليك؛ فقلت: ناشدتك الله أيّها الخيال الزّائر، والمثال السّائر، إلاّ ما تريثت، ووقفت فتلبثت؛ فما زاد على أن زال، ولا حام حتّى حال؛ ثم ولّى وما ودّع، وأشبه مشبهه في الجفاء وما أبدع.

ومنه قوله:

وقد زار الغيث، وزار اللّيث، وأضاء البدر الزّاهر، ودنا الصّباح السّافر، وقدم العميد يهمي متدفقا هو والغمام، ويجري مستبقا هو والسّهام، فأيّ صدر ما تزحزح لحلوله؟ وأيّ قدر ما يصال لوصوله؟ وأي بدر ما غاب؟ وأيّ شمس ما توارى ضياؤها بحجاب؟ ولولا وقار العميد، كادت الأرض تميد، ويا للّه العجب، قدم وما نزفت البحار، وإلاّ ضاقت البيد!.

ومنه قوله:

وكتابي هذا إليك، وعندي عليك لوث عتاب، لأمر لا يحمله كتاب، فإن آب بك المتاب، وقوّم أود ودّك الإعتاب، استرسلت معك في ذكره، وأرسلت إليك رائد سرّه؛ وإلاّ طويت الدّهر على مضض ألمه، وأخليت الصّدر للممه، وتحاملت على ما بي، وصرفت عنك ودّي وعتابي.

ومنه قوله:

سحابة ترسل الأمطار أمواجا، والأمواج أفواجا، سحبت على الأرض أذيالها، وعلمت افتقارها إلى نفسها، فجادت بها لها، والجود بالنّفس أقصى غاية الجود، لا سيما عوارف كرم ملأت الوجود.

ومن شعره قوله:

وأبيض طاغي المتن يرعد حدّهمخافة عزم منك أمضى من النّصل
عليم بأسرار المنون كأنّماعلى مضربيه أنزلت آية القتل
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «هم الحي ما بين العذيب إلى الرمل»

ومنه قوله:

أجيراننا بالغور كيف خلصتمنجيّا وأخفيتم مسيركم عنّي
لقد سمعت أذناي نجوى فراقكمفلا نظرت عيناي ما سمعت أذني
أحذركم طوفان دمعي فبدّلواإذا أزف السير الرّكائب بالسفن
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أجيرتنا بالجزع كيف خلصتم»
ففي الحيّ مرهوم الإزارين بالبكاوآخر مرقوم العذارين بالحسن

ومنه قوله:

إذا ما دجى ليل العجاجة لم يزلبأيديهم جمر إلى الهند مشبوب
عليها سطور الضّرب يعجمها القناصحائف يغشاها من النّقع تتريب
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «لمن في عراص البيد نوق مطاريب»

وقوله في النّهر والرّوض:

يشقّها في وسطها جدول[مياهه] العذبة مثلوجه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وجنة بالطيب موصوفة»
له سواق طفحت والتوتتلوّي الحيّات مشجوجه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وجنة بالطيب موصوفة»
فهي رماح أشرعت نحوهاتطعنها سلكى ومخلوجه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وجنة بالطيب موصوفة»

ومنه قوله:

إنّي لأذكركم وقد بلغ الظّمامنّي فأشرق بالزّلال البارد
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إني لأذكركم وقد بلغ الظما»
وأري العدى أنّ الإساءة منكمخطأ وتلك سجية من عامد
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إني لأذكركم وقد بلغ الظما»
ويصحّ لي قول الوشاة عليكمفأردّه عنكم بظنّ فاسد
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إني لأذكركم وقد بلغ الظما»
وإذا طويت هواك عنهم نمّ بيوجد يدلّ على لسان جاحد
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إني لأذكركم وقد بلغ الظما»
وأقول: ليت أحبتي لاقيتهمقبل الممات ولو بيوم واحد
وإذا سئلت عن السّلوّ أجبتهمبلسان معترف ونية جاحد:
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إني لأذكركم وقد بلغ الظما»
إن لم يكن سحرا هواك فإنّهوالسّحر قدّامن أديم زائد
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إني لأذكركم وقد بلغ الظما»
ما زلت أجهد في مودّة راغبحتّى ابتليت برغبة في زاهد
ولربما نال المراد مرفّهلم يسع فيه وخاب سعي الجاهد
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إني لأذكركم وقد بلغ الظما»
هذا هو الرّأي الذي ضاقت بهحيل الطّبيب وطال يأس العائد

ولعمري ما أعرف ما أصف به هذا الشّعر، وهو الذي قلّ أن يماثل، وجلّ أن يقاس به، وهو السحر الطّاهر، والرحيق المشعشع، والرّوض الباسم، والصّباح المتألّق، وهكذا فليكن؛ ومن يقدر على هذا أو يدانيه؟

وكذلك قوله:

بالله يا ريح إن مكنت ثانيةمن صدغه فأقيمي فيه واستتري
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «بالله يا ريح إن مكنت ثانية»
وباكري ورد عذب من مقبّلهمقابل الطّعم بين الطّيب والخصر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «بالله يا ريح إن مكنت ثانية»
وإن قدرت على تشويش طرّتهفشوّشيها ولا تبقي ولا تذري
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «بالله يا ريح إن مكنت ثانية»
ثم اسلكي بين برديه على عجلواستبضعي الطيب وأتيني على قدر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «بالله يا ريح إن مكنت ثانية»
ونبهيني دوين القوم وانتفضيعليّ واللّيل في شك من السّحر
لعلّ نفحة طيب منك ثانيةتقضي لبانة قلب عاقر الوطر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «بالله يا ريح إن مكنت ثانية»

وقوله:

وحان على الشّحناء عوج ضلوعهيسدّد نحوي صائبات المشاقص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وحان على الشحناء عوج ضلوعه»
يكاثر فضلي بالثّراء توقّحاوفي المال للجهّال جبر النّقائص
أقول له لمّا اشرأبّ لغايتيومدّ إليها نظرة المتخاوص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وحان على الشحناء عوج ضلوعه»
وأيقظ منّي ساهرا غير نائموحرّض منّي هاجما غير حائص:
لقد فات قرن الشّمس راحة لامسوأعيا مناط النّسر كفة قانص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وحان على الشحناء عوج ضلوعه»
فإن حدّثتك النفس أنّك مدركلشأوي فطالبها بمثل خصائصي
وعلمي بما لم يحو خاطر عالموخوضي على مالم ينل فهم غائص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وحان على الشحناء عوج ضلوعه»
فما عهد أحبابي على البعد ضائعلديّ ولا ظلّ الوفاء بقالص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وحان على الشحناء عوج ضلوعه»
ولا أنا عمّا استودعوني بذاهلولا أنا عمّا كاتموني بفاحص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وحان على الشحناء عوج ضلوعه»
وإنّ الألى رامو اللّحاق بغايتيسعوا بين مبهور وآخر شاخص
وراموا بأطراف الأنامل غايةوطئت وقد أعيتهم بالأخامص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وحان على الشحناء عوج ضلوعه»

وقوله:

صحا عن فؤادي ظلّ كلّ علاقةوظلّ الهوى النجديّ لا يتقلّص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «صحا عن فؤادي ظل كل علاقة»
هوى ليس يسلي القرب عنه ولا النّوىولا هو في الحالين يصفو ويخلص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «صحا عن فؤادي ظل كل علاقة»
ففي البعد قلب بالفراق معذّبوفي القرب عيش بالوشاة منغص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «صحا عن فؤادي ظل كل علاقة»
وإنّ خلاصا كنت أرجوه برهةوكان يزيد الأمر فيه وينقص
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «صحا عن فؤادي ظل كل علاقة»
قطعت رجائي منه مذ قال صاحبي:رميّ العيون النّجل لا يتخلّص

وقوله:

يا صاحبيّ أعيناني على سكنإذا شكوت إليه زادني مرضا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «يا صاحبي أعيناني على سكن»
ظبيّ غرير إذا حاولت غرّتهأرسلت طرفي سهما وانثنى عرضا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «يا صاحبي أعيناني على سكن»
مالي وللبرق مجتازا على إضميسري ويمري جفوني كلّما ومضا
برق يلوح بنجد والحمى وطنيهفا بقلبي ولبّي كلّه ومضى
من مبلغ الحيّ شطّت دارهم ورضوابالجار جارا وما أرضى بهم عوضا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «يا صاحبي أعيناني على سكن»
ما طاب عنكم فؤاد طاب قبلكمعن الرّضاع تقضّى والشّباب مضى
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «يا صاحبي أعيناني على سكن»
إنّ الزّمان الذي كانت بشاشتهللقلب والعين ملهى بان وانقرضا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «يا صاحبي أعيناني على سكن»
فإن نسيت فيأسا لم يدع طمعاوإن ذكرت فعرق ساكن نبضا
حكّمت في مهجتي من ليس ينصفنيولست أبلغ من تحكيمه غرضا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «يا صاحبي أعيناني على سكن»
سيّان عندي وأمري صار في يدهقضى لغيري بجور أم عليّ قضى
حتّام أنهض جدّي وهو يعثر بيأخاف أن لا يراني الجدّ إن نهضا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «يا صاحبي أعيناني على سكن»

وقوله:

ومليحة الحركات إن رفلتفي الحيّ ساعف عقدها القرط
نمّ المروط بحسنها فبداوالشمس ليس يكنّها مرط
فتح الصّبا في صحن وجنتهاوردا يضاعف حسنه اللّقط
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن الألى أرضاك قولهم»
قالت وقد ولّت حمولهموالعيس فوق جفوننا تخطو:
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن الألى أرضاك قولهم»
كان الشّباب الغضّ يجمعنافمضى وشتّت شملنا الوخط
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن الألى أرضاك قولهم»
غدر الأحبّة والشّباب معافكأنّنا لم نصطحب قطّ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «إن الألى أرضاك قولهم»

وقوله:

في القلب من حرّ الفراق شواظوالدّمع قد شرقت به الألحاظ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «في القلب من حر الفراق شواظ»
ولقد حفظت عهودكم وغدرتمشتان غدر في الهوى وحفاظ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «في القلب من حر الفراق شواظ»
لله أيّ مواقف رقّت لنافيها الرّسائل والقلوب غلاظ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «في القلب من حر الفراق شواظ»
ومرى العتاب جفوننا فتناسبتتلك المدامع فيه والألفاظ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «في القلب من حر الفراق شواظ»
يا دار ما للرّكب حين وقوفناما إن سقاك من الدّموع لماظ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «في القلب من حر الفراق شواظ»
ترك الغرام عقولهم مشدوهةفظننتهم رقدوا وهم أيقاظ
عهدي بظلّك والشّباب يزينهأيّام ربعك للحسان عكاظ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «في القلب من حر الفراق شواظ»

فيا للّه ما أسرى هذه البدائع، وما أسرع تدفّق هذه البداءة، ويا للّه هذا الشّاعر، لقد ركب هذه القافية الصعبة فذللها، وسلك هذه الطريقة الوعرة فسهّلها؛ ولقد حيّر الأفهام إلى أيّ هذه المعاني تسارع؟ ولأيّها تفضل؟ ومن أيّها تعجّب؟ هذا مع هذا التركيب الشّديد الأسر، واللفظ الذي اقتاد إلى هذه القافية، وسلسل نطف هذه الأبيات الصّافية، وجاء بأبياتها المشيّدة كأنها العافية، وهذا الذي تتفاوت فيه أقدار القرائح، ويظهر فيها مبلغ العلم، ويعلن به باسم قائله، وينفق سوق منشده، وأين من يقدر على مثل هذا الكلام؟ أو يتعاطى مثل هذا المدام؟ أو يصحّ معه هذا السحر، وما أظنّه إلاّ الحرام؟!

ومن لطائف شعره قوله أيضا:

يا قلب مالك والهوى من بعدماطاب السّلوّ وأقصر العشاق
أو ما بدا لك في الإفاقة والألىنازعتهم كأس الغرام أفاقوا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «ياقلب ما لك والهوى من بعد ما»
مرض النّسيم وصحّ [و] الدّاء الذييشكوه لا يرجى له إفراق
وهدا خفوق البرق والقلب الذيتطوى عليه أضالعي خفّاق

وقوله:

أجمّا البكا يا مقلتي فإنّناعلى موعد للبين لا شكّ واقع
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «أجما البكا يا مقلتي فإننا»
إذا جمع العشاق موعدهم غدافوا خجلتا إن لم تعنّي المدامع

وجاءه مولود وقد بلغ سبعا وخمسين سنة، فقال:

هذا الصّغير الذي وافى على كبريأقرّ عيني ولكن زاد في فكري
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «هذا الصغير الذي وافى على كبري»
سبع وخمسون لو مرّت على حجرلبان تأثيرها في صفحة الحجر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «هذا الصغير الذي وافى على كبري»

وقوله:

أزيد إذا أيسرت فضل تواضعويزهو إذا أعسرت بعضي على بعضي
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «ذريني على أخلاقي الشوس إنني»
أرى الغصن يعرى ثم يسمو بنفسهويوقر حملا حين يدنو إلى الأرض

وقوله:

وكنت أراني مفلتا شرك الهوىفقد صادني سحر العيون النّوافث
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وكنت أراني مفلتا شرك الهوى»
فلا تعذلوني في غرامي بعدماتولّى الصّبا فالعذل أوّل باعث
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وكنت أراني مفلتا شرك الهوى»
ولا تبحثوا عن سرّ قلبي فإنّهصفا ليس يمضي فيه معول باحث
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وكنت أراني مفلتا شرك الهوى»
أرى صبوات الحبّ قد جدّ جدّهاوقد كان بدو الحبّ مزحة عابث
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وكنت أراني مفلتا شرك الهوى»

وقوله:

هي العيس قودا في الأزمة تنفختمطّى بها من حقوة الرّمل برزخ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «هي العيس قودا في الأزمة تنفخ»
فلين الدّجى عن غرّة الصّبح فاغتدتبحيث التقى منها وقوف ونوّخ
عليها قطاف المشي أطول خطوهامدى الفتر إذ أدنى خطاهنّ فرسخ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «هي العيس قودا في الأزمة تنفخ»
بدور أكنّتها خدور يجنّهاجناح خداريّ من الليل أفتخ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «هي العيس قودا في الأزمة تنفخ»
فوشي خدود بالجمال منمنمومسك شعور بالشباب مضمخ
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «هي العيس قودا في الأزمة تنفخ»
فيا صادحات الورق في الأيك أقصريفمالي إذ أشكو ولا لك مصرخ

وقوله:

تاللّه ما استحسنت من بعد فرقتكمعيني سواكم ولا استمتعت بالنّظر
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «تالله ما استحسنت من بعد فرقتكم»
إن كان في الأرض شيء غيركم حسنافإنّ حبّكم غطّى على بصري
للشاعر محمد الأمين البوصادي، اقرأ القصيدة

وقوله:

خبرّوها أنّي مرضت فقالت:أضنى طارفا شكا أم تليدا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «خبروها أني مرضت فقالت»
وأشاروا بأن يعودوا سادتيفأبت وهي تشتهي أن تعودا
وأتت في خفية وهي تشكوألم الوجد والمزار البعيدا
ورأتني كذا فلم تتمالكأن أمالت [عليّ] عطفا وجيدا
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «خبروها أني مرضت فقالت»

وقوله يصف النّجم:

وليل ترى الشّهب منقضةبها نحو مسترق سمعه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وليل ترى الشهب منقضة»
كما مدّ من ذهب مدّةعلى لازوردية الرّقعه
للشاعر الطغرائي، من قصيدة «وليل ترى الشهب منقضة»

النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.