من «مسالك الأبصار في ممالك الأمصار» لابن فضل الله العمري (ت ٧٤٩هـ)
محمد بن محمد بن محمد بن نباتة جمال الدين (٢)
الصفحة ١ من ٢
- وقوله:
ما ضرّ من لم يجد في الحبّ تعذيبيلو كان يرفع عنّي هم تأنيبي
أشكو إلى اللّه عذّالا أكابدهموما يزيدون قلبي غير تشبيب
وخاطرا غنت الأشواق تعجبهسوالف التّرك في عطف الأعاريب
كأنني لوجوه الترك معتكفما بين أصداغ شعر كالمحاريب
/ ب
لا يقرب الصّبر قلبي أو يفارقهكأنّه المال في كفّ ابن أيّوب
لولا ابن أيّوب ما سرنا لمغتربفي المكرمات ولا فزنا بمرغوب
دعا المؤيّد بالترغيب قاصدهفلو تأخّر استدعى بترهيب
-
ملك إذا مرّ يوم لا عفاة بهفليس ذلك من ملك بمحسوب
للجود والعلم أقلام براحتهتجري المقاصد منها تحت مكتوب
مجموعة فيه أخبار الأولى سلفواكما تترجم أخبار بتبويب
إذا تسابق للعلياء ذو خطرمعى فأدرك تبعيدا بتغريب
وإن أمال إلى الهيجاء صدر قناأجرى دماء الأعادي بالأنابيب
قد أقسم الجود لا ينفكّ عن يدهإمّا لعا فيه أو للنسر والذّيب
أمّا حماه فقد أضحى بدولتهملاذ كلّ قصيّ الدّار محروب
غريبة الباب تقري من ألمّ بهافخلّ بغداد وانزل بابها النّوبي
وانعم بوعد الأماني عند رؤيتهفإنّ ذلك وعد غير مكذوب
وا عجب لأنمل جود قطّ ما سئمتإنّ البحار لآباء الأعاجيب
كلّ العفاة عبيد في صنائعهودار كلّ عدوّ دار ملحوب
يا مانحي مننا من بعدها مننكالماء يتبع مسكوبا بمسكوب
من كان يلزم ممدوحا على غررفما لزمتك إلا بعد تجريب
أنت الذي نبّهت فكري مدائحهودرّبتني والأشيا بتدريب
حتى أقمت قرير العين في دعةوذكر مدحك في الآفاق يسرى بي
مدح تغار لمسود المداد بهحمر الحلى والمطايا والجلابيب
/ أ
ألفاظه عن شرا كافور غاليةلما تضمّن في الألفاظ من طيب
- وقوله:
يوم صحو فاجعله لي يوم سكروأدر لي كأسي رضاب وحمر
واسقني في منازلي مثل خلقيبيدي هاجري يغنّي بشعري
-
حبّذا روضة وظلّ ونهركعذار على لمى فوق ثغر
ومليح يقول حسن حلاهاعملوا ما أردتم أهل بدر
جفن عينيه فاتر مستحيّإنّما خدّه المشعشع جمري
وغرامي العذريّ ذنب لديهوعجيب يكون ذنبي عذري
هاتها من يديه عذراء تجلىلنداماي في قلائد درّ
ليت شعري وللسرور انتهاءأيّ شيء يعوقنا ليت شعري
زمن الأنس قائم بالتهانيونوال الملك المؤيّد يسري
ملك باهر المكارم يرويوجه لقياه عن عطاء بن بشر
زرت أبوابه فقرّب شخصيومحا عبرتي ونوّه ذكري
ونحا لي من المكارم نحواصانني عن لقاء زيد وعمرو
وتفنّنت في مفاوضة الشّكر إلى أن أعيى التطوّل شكري
أريحيّ من الملوك أريبفائض البحر ذو عجائب كثر
ربّ خلق أرقّ من أدمع الخنسا وقلب يوم الوغى مثل صخر
يقسم الدّهر من سطاه بليلومن المنظر البهيّ بفجر
كلّ أيامنا مواسم فضلفي ذرا بابه وأعياد فطر
/ ب
فإذا لاح وجهه في ذوي القصد بعيد فاضت يداه بعشر
سمّه في الضمير إن ذقت عسراوعليّ الضّمان إنك تثري
والقه للعلوم أو للعطاياتلق ملكا يقري الضيوف ويقري
طوت العسر ثمّ فاضت لهاهفنعمنا بذات طيّ ونشر
يا مليك النّوال والعلم لازلت سريّ الثناء في كلّ قطر
حمّلتك العلا شؤونا فألفتآل أيّوب دائما آل صبر
- وقوله:
إذا ظفرت يوما بقربكم المنىفلست أبالي من ترحّل أودنا
ولعت بعشقي فيكم فتأكّدتقضاياه فاستولى فأصبح ديدنا
أحبابنا إن عفتم السفح منزلاوأخليتم من جانب الجزع موطنا
فقد حزتم دمعي عقيقا ومهجتيغضى وسكنتم من ضلوعي منحنى
وأرسلتم ضيف الخيال لمقلةإذا ما أتاها استصحب السهد ضيفنا
وكم فيكم يوم الوداع لشقوتيهلال سما غصن زها رشأ رنا
إذا شمت تحت الحاجبين جفونهأرى السّحر منها قاب قوسين قد دنا
-
أما والذي لو شاء قصّر بينهمفلم يبعث الطّيف المردّد بيننا
لقد خلقت للعشق فيكم جوانحيكما خلق الملك المؤيّد للثنا
مليك له في العلم والجود همّةترى المال في الإقتار والعيش في العنا
بنى رتبا قد أعرب المدح ذكرهافيا عجبا من معرب كيف يبتنى
وأولى النّدى حتى اقتنى الحمد مخلصافأكرم بما أولى وأعظم بما اقتنى
/ أ
وجلّى ثغور الدّين من قلح العدىولم لا وقد جرّ الأراك من القنا
يكاد يعدّ النبل في حومة الوغىأقاحا وأطراف الأسنّة سوسنا
أخو فعلات تردع الخطب بائناإلى كلمات تنفث السّحر بيّنا
لئن أجريت ذكري المعادن إنّنيأرى أرضه للعلم والجود معدنا
خليليّ هل هذا حماة محلّهفعوجا على الأرض التي تنبت الهنا
فلا جلّق بالسهم تمنع قاصداولا حلب الشّهباء تلبس جوشنا
غننت بجدواه فأطربني الغنىولا عجبا أن يطرب المرء بالغنا
ولا عيب فيه غير أني قصدتهفأنستني الأيام أهلا وموطنا
تعلّمت أنواع الكلام برفدهفأصبحت أعلى الناس شعرا وأحسنا
إذا قيل من ربّ المكارم في الوغىأقل هو أو ربّ القريض أقل أنا
- وقوله:
هنّ الوجوه الناضرهعيني إليها ناظره
آها لها عينا علىتلك الأزاهر ماطره
رقب الوشاة جفونهافإذا هم بالسّاهره
من لي بغزلان علىسفح المحصّب نافره
-
ومعاطف مثل الغصون سبت حشاي الطائره
يا صاح علّل مهجتيبسنا الكؤوس الدّائره
واحرق بلمع شعاعهاهذى اللّيالي الكافره
وانظر لساعات النهار بجنح ليل سائره
من كفّ مهضوم الحشامثل المهاة الخادره
رامي النواظر والقلوب بهاجر وبهاجره
ذي مقلة تلقى الضّراغم بالجفون الكاسره
/ ب
تردي وأنت تحبهاوكذا تكون السّاحره
أحيت وأردت بالفتور وباللّحاظ الشّاطره
كيد المؤيّد باليراع وبالسيوف الباتره
ذات الحروف مجيرةوشبا الأسنّة جائره
أكرم بصنع يد لهاهذي الأيادي الفاخره
محمرّة الآفاق فييوم الوغى والنائره
فشعاع تبر صاعدودماء قوم مائره
وتبسّم مع ذا وذايرع الخطوب الكاشره
وتفنّن في العلم يقدح بين ذاك خواطره
عن كفّه أو صدرهتروي البحار الزّاخره
لا يهمل الدّنيا ولاينسى حقوق الآخره
يا أيّها الملك الذيردّ الحقائب شاكره
وسما بهمّته علىغرر النجوم الزّاهره
حتى انتقى من زهرهاهذي الخلال الباهره
سقيا لدهرك إنهدهر الأيادي الوافره
مترادف لذوي الرّجابهباته المتواتره
لولاك ما أمست قريحتي الكليلة شاعره
أنت الذي روّت غمائمه رباي العاطره
وأبحتني بحر النّدىحتّى نظمت جواهره
لا غرو إن سلّيت عنبلدي حشاي الذّاكره
فلقد وجدت ديار ملكك بالسّعادة عامره
قهرت حماة لي العدىفحماة عندي القاهره
- وقوله:
عوّض بكأسي ما أتلفت من نشبيفالكأس من فضّة والرّاح من ذهب
واخطب إلى الشّرب أمّ الدّهر إن نسبتأخت المسرّة واللّهو انية العنب
-
عذراء تنجز ميعاد السّرور فماتومي إليك بكفّ غير مختضب
مصونة تجعل الأستار ظاهرةوجنّة تتلقّى العين باللّهب
خفّت فلو لم تدرها كفّ حاملهادارت بلا حامل في مجلس الطّرب
يا حبّذا الرّاح للأفواه سائرةتفضي بسعد سراها أنجم الحبب
علقته من بني الأتراك مقتربامن خاطري وهو منّي غير مقترب
/ أ
حمّالة الحلي والدّيباج قامتهتبّت غصون الرّبا حمّالة الحطب
يا تالي العذل كتبا في لواحظهالسّيف أصدق أنباء من الكتب
جادت جفوني بمحمرّ الدّموع لهجود المؤيّد للعافين بالذّهب
ملك تدلّك في العليا شمائلهعلى شمائل آباء له نجب
محجّب العزّ عن خلق يحاولهوجود كفّيه باد غير محتجب
قد أتعب السّيف من طول القراع بهفالسّيف في راحة منه وفي تعب
هذا وللحلم معنى من خلائقهلا تستطيل إليها فطنة الغضب
يفضى عن السبب المردى بصاحبهعفوا ويعطي العطا جمّا بلا سبب
ويحفظ الدّين بالعلم الذي اتّضحتألفاظه فيه حفظ الأفق بالشّهب
ذاك الكريم الذي لو لم يجد لكفتمدائح فيه عند اللّه كالقرب
نوع من الصّدق مرفوع المنار غدافي الصّالحات من الأعمال والكتب
وواهب لو غفلنا عن تطلّبهلجاءنا جوده الفيّاض في الطّلب
أسدى الرّغائب حتى ما يشاركهفي لفظها غير هذا الشّهر من رجب
واعتاد أن يهب الآلاف عاجلةفإن سرى لألوف الحرب لم يهب
كم غارة عن حمى الإسلام كفكفهابالضّرب والطّعن أو بالرّعب والرّهب
وغاية جاز في آفاقها صعداكأنّما هو للإسراع في صبب
يا ابن الملوك الأولى لولا مهابتهموجودهم لم يطع دهر ولم يطب
الجائدين بما نالت عزائمهموالطّاعنين الأعادي بالقنا السّلب
والشّائدين على كيوان بيت علاتغيب زهر الدّراري وهو لم يغب
/ ب
بيت من الفخر شادوه على عمدوبالمجرّة مدّوه على طنب
للّه أنت فما تصغي إلى عذليوم النّوال ولا تلوي على نشب
أنشأت للشّعر أسبابا يقال بهاوهل تنظّم أشعار بلا سبب
فلا برحت برئ الفضل من دنسوالعيش من رونق والمجد من ريب
أنت الذي أنقذتني من يدي زمنييداه من غير إشرافي على العطب
فإن يكن بعض أمداح الورى كذبافإنّ مدحك تكفير من الكذب
- وقوله:
مبلبل الأصداغ والطّرهومرسل اللّحظ على فتره
أرخى على أعطافه شعرةقد جذبتني فيه للحسره
فاعجب لمن جار عليه الضّنىحتى غدت تجذبه شعره
واحربا من رشأ خاذلمالي على عشقته نصره
مهفهف تعرف من جفنهعلامة التأنيث بالكسره
ذو طلعة تعلو على المشترىوغرّة تزهو على الزّهره
-
ومقلة دعجاء ضاقت فماتشبع من يقنع بالنّظره
عشقته حلوا على مثلهيطاع في الغيّ أبو مرّه
لولا دجى طرّته لم أبتسهران لا أجر ولا أجره
يبدو كتاب الحسن في وجههفأقرأ العشق من الطّرّه
يا ابن أمير الحرب يوم الوغىكم لك في العشّاق من إمره
إليك يشكو المرء أشجانهولا بن شاد يشتكي دهره
/ أ
الملك العالم والضّيغم الباسل والمنفرد القدره
ربّ العطايا عن غنى قاصروالحلم كلّ الحلم عن قدره
سبحان من صوّره خالصاما شيب من أخلاقه ذرّه
من آل مروان ويمناه فيحبّ العطايا من بني عذره
حروفا تعطف يسر الفتىفهي حروف العطف لليسره
وسيفها ممتزج بالدّمامزح بياض الخدّ بالحمره
إذا مضى في الدّرع إفرندهعجبت للمرّيخ في النّثره
أكرم بإسماعيل من سائدأركان بيت الملك عن خبره
ذي السّلم لا تعبا له ديمةوالحرب لا تصلى له جمره
معطي جواد الخيل للمقتفيوخلفه الصّرّة كالمهره
دع حاتما يفخر في قومهبنحره البكرة لا البدره
هذا الذي يروي حديث الثنامن شخصه الباهر عن قرّه
للخلق والخلق على وجههنوران ردّا نظر الإمره
إن كان ذو النورين فضلا فكمجهّز من جيش ذوي العسره
يا ملكا يلقى المنى والعدىبضعف ما ترضى وما تكره
وقّرتني عن أهل دهري فلاواللّه ما لي فيهم فكره
إلى أياديك انتهى مطلبيفيالها فيحاء مخضرّه
كذا مدى الأيام في نعمةباسمة الأحوال مفترّه
في كلّ وجه قد تيممتهسعادة واضحة الغرّه
- وقوله:
صيّرت نومي مثل عطفك نافراوتركت عزمي مثل جفنك فاترا
وسكنت قلبا طار فيك مسرّةأرأيت وكرا قطّ أصبح طائرا
يا مخربا ربع السّلوّ جعلتنيأدعو بأنساب الصّبابة عامرا
ويطيع قلبي حكم لحظك في الهوىيا للكليم غدا يطيع السّاحرا
-
رفقا بقلب في الصّبابة والأسىصيّرته مثلا فأصبح سائرا
ومسهّد يشكو العثار دموعهبما سلكن على هواك محاجرا
ما بال مقلتك الضّعيفة لم تزلوسنى وطرفي ليس يبرح ساهرا
خلقت بلا شكّ لإجلاب الأسىويد المؤيّد للنّوال بلا مرا
من مبلغ الملك المؤيّد أنّنيلولاه ما سمّيت نفسي شاعرا
ملك ابن أيّوب الثناء بنائلأضحى على حمل المغائر صايرا
وتملكته سماحة وحماسةجعلا له في كلّ ناد ذاكرا
فإذا سخا ملأ الدّيار عوارفاوإذا غزا ملأ القفار عساكرا
وإذا سطا جعل الحديد قلائداوإذا عفا قلب الحديد جواهرا
بينا الأسير لديه راكب أدهمحتى غدا بالعفو أدهم ضامرا
تمحو ظلام اللّيل بيض سيوفهمذ قيل إنّ اللّيل يسمى كافرا
ويتابع المنن التي ما عيبهاإلاّ رجوع الوصف عنها قاصرا
يا ابن الملوك المالئين فجاجهامدحا منظّمة الحلى ومآثرا
من كلّ ذي عرض يصفّى جوهرافاعجب لأغراض تكون جواهرا
/ أ
شكرا لشخصك ما أبرّ ممدّحاوأعزّ منتصرا وأحكم قادرا
حمّلتني النّعمى إلى أن لم أبنمن نقلهنّ أشاكيا أم شاكرا
ونعم شكرت مواهبا لك حلوةحتى شققت من العداة مرائرا
لا غرو أن عمر البيوت معانياعاف عمرت له البيوت ذخائرا
- وقوله:
أودت فعالك يا أسما بأحشائيوا حيرتي بين أفعال وأسماء
إن كان قلبك صخرا عن قساوتهفإنّ طرف المعنّى طرف خنساء
ويح المعنّى الذي أضرمت خاطرهما ذا يكابد من أهوال أهواء
قامت قيامة قلبي في هواك فإنأسكت فقد شهدت في السّقم أعضائي
يا صاحبيّ أقلاّ من ملامكماولا تزيدا بتكرار الأسى دائي
هذي الرّياض عن الأزهار باسمةكما تبسّم عجبا ثغر لمياء
والأرض ناطقة عن صنع بارئهاإلى الورى وعجيب نطق خرساء
فما يصدّكما والحال داعيةعن شرب فاقعة للهمّ صفراء
-
راحا غريت بزيّاها ومشربهاحتى انتصبت إليها نصب إغراء
من الكميت التي تجري بصاحبهاجري الرّهان إلى غايات سرّاء
من كفّ أغيد يحسوها مقهقهةكما تأوّد غصن تحت ورقاء
حسبي من اللّه غفر للذنوب ومننعمى المؤيّد تجديد لنعمائي
ملك يقيّد بالإحسان وفد رجاوبالظّبا والعوالي وفد هيجاء
/ ب
ذا بالنّضار وهذا بالحديد فماينفكّ آسر أحباب وأعداء
داع لجود يد بيضاء ما برحتتقضي على كلّ صفراء وبيضاء
يدافع النّكبات الموعدات لناحتى الرّياح فما تسري بنكباء
ويوقد اللّه نورا من سعادتهفكيف تطمع حسّاد بإطفاء
لو جاورت آل ذبيان حماه لماذمّوا العواقب من حالات غبراء
ولو حمى حمل الأبراج دع حملايوم الهباءة لم يقصد بدهياء
ولو رجا المشتري إدراك غايتهلدافعته عصا في كفّ جوزاء
ما زال يرفع إسماعيل بيت علىحتى استوت غايتا نسل وآباء
مصرّف الفكر في حبّ العلوم فمايشقى بسعدى ولا يروى بظمياء
له بدائع لفظ صادفت كرماكأنّهن نجوم ذات أنواء
وأنمل في الوغى والسّلم كاتبةإمّا بأسمر نضو أو بسمراء
تكلّفت كلّ عام سحب راحتهعن البريّة إشباعي وإروائي
فما أبالي إذا استكثرت عائلةوقد كفى همّ إصباحي وإمسائي
نظمت ديوان شعر فيه واتخذتعليّ كتّابه ديوان إعطاء
وعاد قول البرايا عند دولتهأشهى وأشهر ألقابي وأسمائي
محرّر اللّفظ لكن غرّ أنعمهقد صيّرتني من بعض الأرقّاء
أعطى الزّكاة وقدما كنت آخذهايا قرب ما بين إقتارى وإثرائي
شكرا لوجناء سارت بي إلى ملكلولاه لم يطو نظمي سمعة الطائي
عال عن الوصف إلا أنّ أنعمهلأجل قلبي تلقاني بإصغاء
/ أ
يا جابر القلب خذها مدحة سلمتفبيت حاسدها أولى بإقواء
مشت على مستحب الهمز مصميةنبالها كلّ همّاز ومشّاء
بيوت نظم هي الجنّات معجبةكأنّ في كلّ بيت وجه حوراء
- وقوله:
لا وخمر بابليّهفي ثنايا لؤلؤيّه
-
لا رقا سفح دموعيفي هوى تلك الثّنيّه
ربع سلواني خرابوشجوني عامريّه
حربي من ذات حسنباسم تبكي البريّه
غادة يروي لماهاعن صحاح جوهريّه
من بيوت الترك ترميعن قسي حاجبيّه
رحّلتني عن سلويّبلغات فارسيّه
لست أرضى يا عذوليفي هواها بالتّقيّه
ولقد أبذل روحيفي معانيها السّنيّه
لم أخف في عبلة الساق وغاها العنتريّه
لا ولا أخشى من الدّنيا عواديها الجريّه
حجبتني يد اسماعيل من كلّ بليّه
ملك أغنى بجدواهـ عن السّحب المليّه
حاتميّ الكفّ يثنيمن أذى الدّهر عديّه
معرق الآباء باهي الشّخص وضاح السّجيّه
قد رعى اللّه ببقياملكه هذي الرّعيّه
حبّذا بحر بكفّيهـ الأماني والمنيّه
ذو حسام يكشف الخطب برؤياه المضيّه
عادل يقسم من نازله قسم السّويّه
شرّف الأسياف حتىسميّت بالمشرفيّه
ويراع ناحل الجسم له نفس قويّه
ساهر في ظلم الحبر لتأمين البريّه
جامع في الجود والعلم صفات كوكبيّه
هكذا تبنى المعاليبمزايا هندسيّه
يا مليكا خصّه اللّهـ بأوصاف سنيّه
لك عندي صدقاتوإفادات خفيّه
تقتضي المدح وإن كانت عن المدح غنيّه
فابق مخدوم السّجايابسجايا عنبريّه
/ ب
واصل الملك بأسباب السّعود الأبديّه
- وقوله:
والذي زاد مقلتيك اقتداراما أظنّ الوشاة إلاّ غيارى
بهم مثل ما بنا من جفونساجيات تهتّك الأستارا
-
كلّما جال طرفها ترك الخلق سكارى وما هم بسكارى
يا غزالا رنا وغصنا تثنّىوهلالا سما وصبحا أنارا
كان دمعي على هواك لجينافأحالته نار قلبي نضارا
حلية لا أعيرها لمحبّشغل الحليّ أهله أن يعارا
ما لقلبي الكليم ضلّ وقد آنس من جانب السّوالف نارا
لك جيد ومقلة تركا الظاهربي لفرط الحياء يأوي القفارا
وثنايا أخذن في ريقها الخمر وأعطين للقلوب الخمارا
عاطرات الشّميم تحسب فيهنّ شذا من ثنا ابن شاد معارا
المليك المؤيّد اللازم السؤدد إن حلّ أو سار سارا
والجواد الذي حبا المال حتىكاد يحبو الأعمال والأعمارا
أعدل المالكين حكما فما يظلم إلاّ العداة والدّينارا
فاح ذكرا وفاض في الخلق برّافحمدنا الرّياض والأزهارا
ليس فيه عيب سوى أنّ إحسان يديه تستعبد الأحرارا
لم يزل جوده يجور على المال إلى أن كسا النّضار اصفرارا
البدار البدار نحو نداهفإذا صال فالفرار الفرارا
/ أ
مثل ماء السّماء خلفا وخلقاوابن ماء السّما على واقتدارا
كلّما استغفر الرّجا من سواهأرسلت كفّه النّدى مدرارا
وإذا شبّت الوغى فكأنّ السّيف من بأسه استعار استعارا
ذو حسام مدرّب لم يدع فيجانب الشّام للعدى ديّارا
أعجل الكافرين بالفتك عن أنيلدوا فيه فاجرا كفّارا
يا مليكا أحيى الثنا والعطايافجلبنا لسوقه الأشعارا
وتلقى بضائع القصد والحمد فجئنا إلى حماه تجارا
أسأل اللّه أن يزيدك فضلاوسموّا على الورى وفخارا
صنتني من أذى الزّمان وقد حاول حربي واستكبر استكبارا
وانبرى غيثك الهتون بجدوىعلّمتني مدائحا لا تبارى
ما مددنا لك اليمين ابتغاءللعطايا إلاّ شكرنا اليسارا
- وقوله:
في مرشفيه سلاف الرّاح من عصرهوبعطفيه قوام البان من هصره
وفي ابتسام ثناياه ومنطقهمن نظّم الدّرّ أسلاكا ومن نثره
ظبي قضى كلّ زيد في محبتهوما قضى من ليالي وصله وطره
مطابق الوصف في مرأى ومختبرفالخدّ سهل وأبواب الرّضا عسره
إذا انثنى سمّيت أعطافه غصناعليه من كلّ حسن باهر زهره
ذاك الذي خجلت أجفان مقلتهمن القلوب وراحت وهي منكسره
-
بينا يرى جنّة في العين مونقةحتى يرى جذوة في القلب مستعره
/ ب
كيف الخلاص لمطويّ على شجنوقد تمالت عليه أعين سحره
تغزو لواحظها في المسلمين كماتغزو سيوف عماد الدين في الكفره
ملك إذا نظرت عين الحياء لهلم يدفع الجود رؤياها إذا نظره
مؤيّد النعت والأفكار ذو شيملباسه لبرود الحمد معتجره
يضيء حسنا وتبدي كفّه كرمافما ترى بدره حتى ترى بدره
إذا تأمّلت بشرا منه مقتبلاعرفت من مبتداه في النّدى خبره
لو أنّ للغيث جزءا من مكارمهلم يهمل الغيث في سقيا الثّرى مدره
لا عيب فيه أدام اللّه دولتهإلاّ عزائم مجد عندهنّ شره
وفكرة في العلى والعلم دائبةليست على أمد في الفضل مقتصره
طالت إلى الأفق فاستنقت دراريهوغاصت البحر حتى استخرجت درره
آها لها فكرة حدّت بمعرفةتحديد ربّ من الألفاظ بالنكره
وهمّة في سماء العزّ واضحةكأنّما الشّمس من نيرانها شرره
تباشر الحرب هولا وهي سافرةوتمنح المال جودا وهي محتقره
يا حبّذا منه في عين الثّنا رجلشاف إذا النّاس في عين الثناء مره
أبهى وأبهر ما يلقاك منظرهإذا نظرت على وجه الوغى قتره
والبيض محنية الأضلاع من قرمعلى الطّلا وقدود السّمر منتظره
والطّرف قد نبتت بالنّبل جلدتهكأنّه بين أنهار الدّما شجره
مناقب ما تولّى الخبر أحرفهاإلاّ حسبت على عطف العلى خبره
أقول للمدح اللاّتي أنظّمهاردّي حماه على اسم اللّه مبتدره
/ أ
ما يخذل اللّه أوصافا ولا كلمابين المؤيّد والمنصور منتصره
أضحى المؤيّد والأملاك واسطةبين الأصول وبين النّسل مفتخره
ذاك الذي سيّرت رؤيا محاسنهذنب الزّمان فما يشكو امرؤ ضرره
مهما أراه رفيع الذّكر ممتدحافكلّ سيئة للدّهر مغتفره
يا ابن الملوك قضوا أوقات ملكهمسديدة وتقضّوا سادة برره
كم سفرة لي إلى مغناك فائزةأغفت لهاك يدي فيها عن السّفره
ومدحة لي قد أيمنت طائرهاحيث المدائح في أرض الغنى طيره
فعش ودم لبني الآمال ذا رتبعليّة ويد في الفضل مقتدره
يا ربّ أفنان مدح فيك قد سطرتفأصبح الجود في أوراقها ثمره
- وقوله:
-
حلفت بما يملا النّديم وما يمليلقد صان ذاك الحسن سمعي عن العذل
إذا كان كلّ الناس مشتغلا بهفمن عاذلي فيه إذا كان من شغلي
بروحي فتّان اللّواحظ طالبكرى مقلتي يوم النّدى زدته عقلي
من المغل أشكو نحوه ألم الهوىوطبّ الهوى عندي كما قيل بالمغلي
أعيذ سناه والعذار وريقهبما قد أتى في النّون والنّمل والنّحل
وأصبو إلى السّحر الذي في جفونهوإن كنت أدري أنّه جالب قتلي
وأملأ أوصال الدّروج رسائلافيبخل عنّي بالجواب من الوصل
ويعجبني رمل المنجّم باسمهوما ذاك إلاّ حبّ من حلّ في الرّمل
يعلّلني مسرى الرّياح وطالماتعلّلت العشّاق بالرّيح من قبلي
/ ب
إذا سحبت جدوى المؤيّد ذيلهاتغطّي فخار الفضل في ذلك الفضل
مليك إذا رمنا مديح جلالهفأقلامنا تجري وأوصافه تملي
مجدّد أيام المدائح والنّدىوأدفع أيام الشكاية والأزل
وباعثها للحرب جردا سوابحاكأنّ دم الأعداء من تحتها يغلي
إذا حفيت فوق الجسوم تعوّضتبكلّ جبين كالهلال عن النّعل
إذا ما دعته الحرب يا قاتل العدىبدا فدعاه الجود يا قاتل المحل
يقدّم في أهل العلا شرف اسمهكما قدّم الاسم النحاة على الفعل
وتخدمه حتى النجوم محبّةومن أجل ذا تعزى النجوم إلى عقل
هو المرتقي فوق السّها بعزائمدرت كيف ترقى للفخار وتستعلي
تفرّد لولا ناصر الدّين بالعلافيا حبّذا أنس الغضنفر بالشبل
هو النجل يروي عن أبيه شمائلاوعن جدّه والسابقين من الأهل
حوى الدّهر من مرآه أشرف نسخةفقابلها يوم المفاخر بالأصل
كأنك يا ظلّ العفاة بشخصهتسابقك العليا مسابقة الظّلّ
مشيلك في يومي وغىّ ومكارمفقد قمت أياما كثيرا بلا مثل
وملتقيا منّي مدائح عدّدتفرائدها ليقا مقامك من قبل
أصوغ له منها فألحق نسلهفأجمع بين الأب والجدّ والنجل
فديتك ملكا في نداه وبشرهغمام لمستجد وضوء لمستجلي
تخيّرته دون الأنام ولذّ ليبه بدل البعض الجميل من الكلّ
/ أ
وأنزلت آمالي لديه وإنّهلأكرم من آل المهلّب في محل
تفصّح لفظي مجزلات هباتهفيحسن مدحي للجزيلة بالجزل
سقى اللّه أيام المؤيّد بالهناإذا ما سقى الأيام بالطّلّ والوبل
لقد أمّنتنا من أذى كلّ حادثوقد فرّغتنا للتنعّم والدّلّ
فلا جائر فينا سوى ساق غادةولا ظالم إلاّ من الأعين النّجل
- وقوله:
تحلو الثّغور بذكرك المتردّدحتى أهمّ بلثم ثغر مفنّدي
وأراك تتهمني بصبر لم يكنيا متهمي هلاّ وصالك منجدي
آها لمقلتك الكحيلة إنّهانهبت سويدا كلّ قلب مكمد
تلك التي في السّكر فيها حانةقالت لحسنك في الخلائق عربد
دعجاء ساحرة لأنّ لحاظهاتفري جوانحنا بسيف فعمد
حظّي من الدّنيا هواي بجفنهايا شقوتي منها بحظّ أسود
عجبي لوجهك وهو أبهى كوكبكم ذا يحار عليه عقل المهتدي
-
ولخدّك القاضي بمنع زكاتهعنّي وقد أثرت يداه بسجد
من لي بيوم من وصالك ممكنولو أنّه يوم الحمام بلا غد
رفقا بناظري القريح فقد جرىما قد كفى من عبرة وتسهّد
وحشاشة لم يبق فيها للأسىوالهمّ إلاّ نبذة وكأن قد
هذى يدي في الحبّ إنك قاتليطوع الغرام وإنّ حسنك لا يدي
لو كان غير الحبّ كان مؤيّدابمقام منصور اللّقاء مؤيّد
/ ب
ملك تصدّى للوفود بمنزليردى بلثم ترابه قلب الصّدي
متنوّع الآلاء أغنى بالنّدىوسطا فكفّ المعتفي والمعتدي
وسرت لهاه لكلّ قاطن منزلسير الخيال إلى جفون الهجّد
لو كان للأمواه جود بنانهلطوت ركاب السّفن عرض الفدفد
ولو أنّ راحته تمرّ على الصّفالارتاح للمعروف قلب الجلمد
كان النّدى في آل برمك يدّعىفإذا به في الملك منه واليد
لا تستقرّ بكفّه أموالهفكأنها نوم بمقلة أرمد
حبّا لإسداء الصّنائع والندىوهوى بأبكار العلى والسّؤدد
قضّت مكارمه مآرب حبّهفلو أنّ قاصده درى لم يحمد
وحمى فجاج الأرض منه بهمّةقالت لجفن السّيف دونك فارقد
كم أنشرت جدواه فينا حاتماولكم كفانا بأسه دهرا عدي
ما لابن شاد في العلى ندّ وسلعمّا ادّعيت سنا الكواكب تشهد
بين المكارم والعلوم فلا ترىبحماه إلاّ سائلا أو مقتدي
أقواله للمجتبي ونكالهللمجتري ونواله للمجتدي
في كلّ عام لي إليه وفادةتغني قصيدي عن سواه ومقصدي
نعم المليك متى ينادى في الورىلعلى فيا لك من منادى مفرد
واصلت قولي في ثناه وحبّذامتوحّد يثني على متوحّد
إن لم يكن هذا الحمى العالي فمنلنظام هذا اللّؤلؤ المتبدّد
يا أيّها الملك المهنّى دهرهصم ألف صوم بالهناء وعيّد
/ أ
واملك من العمر المؤيّد خلعةما تنتهي في العين حتى تبتدي
- وقوله:
أمنزل ذات الخال حيّيت منزلاوإن كان قلبي فيك بالحزن مبتلى
لك اللّه قلبا لا يزال مقيّدابوجد ودمعا لا يزال مسلسلا
يعبّر عن سرّ الهوى وأضيعهفيا لك دمعا معربا صار مهملا
/ ب
كفى حزني أن لا أراقب لمحةولا أنظر اللّذّات إلاّ تخيّلا
-
وما أستزير الطّين خوف فراقهلما ذقت من طعم التفرّق أوّلا
وأقسم لو جاد الخيال بزورةلصادف باب الجفن بالفتح مقفلا
وأغيد قد أنضى عذولي ذكرهفقل في أسى أضنى محبّا وعذّلا
غرير رنت أجفانه ووصفتهفراح كلانا في الهوى متغزّلا
بليت به ساجي الجفون كليلهاوما زال تعذيب الكليلة أطولا
إذا ما بدا أوصال أو ماس أو رنافما البدر والخطيّ واللّيث والطّلا
وقالوا أتحكيه الغزالة في الضحىفقلت ولا لحظ الغزالة في الفلا
تبارك من في الحسن مكّن شخصهومكّن إسماعيل من رتب العلى
مليك هوى شأو الكواكب قاعداوجاوز غايات (الكواكب منزلا
يقولون أعدى باليمين يسارهفقلت فمن أعدى الذي جاد أوّلا
ومن في المعالي قد تقدّم وردهأجل إنّها عادات آبائه الألى
أخو كرم تبغي العواذل عطفهفتلقاه أندى ما يكون معذّلا
له راحة ضمّت يراعا ومرهفاكأنّهما زاداه في الكفّ أنملا
يراع إذا مدّته يمناه للنّدىرأيت عباب البحر قد مدّ جدولا
وسيفا كأنّ القين سوّاه جذوةفلو لم يعاهد بالطّلا لتأكلا
مضى وحسام الرأى والذهن قبلهإذا طرقا الأقران في الطّيف جدّلا
ألا ربّ شأو رامه فتسهّلتذراه وصعب راضه فتذلّلا
وجيش كأنّ الأفق يلبس نقعهرداء بأطراف الأسنّة مخملا
/ أ
رماه بعزم فانجلت ظلماتهولو رامة الصّبح المنير لما انجلى
وبيداء مقفار إليه قطعتهافلاقيت معلوما وفارقت مجهلا
وقضيّت في ظلّ النّعيم لياليالو انتفضت كانت كواعب تجتلى
لبابك يا ابن المالكين بعثتهاأو من مدح عن الغير جفّلا
شببت لها فكري ففاحت حروفهاكأني قد دخّنت في الطّرس مندلا
وأنت الذي أسعفتني فصنعتهاولولا الحيا ما أصبح التّرب مبقلا
وأعتقت رقّي من خمول وفاقةفحزت ولا قلبي وللمعتق الولا
بقيت لهذا الدّهر تبسط إن أسايديك فما ينفكّ أن يتنصّلا
حلفت يمينا ليس مثلك في الورىفما شرع المفتون أنّ أتحلّلا
النص من طبعة المجمع الثقافي بأبو ظبي، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات المحققين وملاحقهم وحواشيهم. مصادر الموقع