من «ثمرات الأوراق» لابن حجة الحموي (ت ٨٣٧هـ)
ذيل ثمرات الأوراق (٣)
قوم معهم سوء أدب فما هو إلا أن تغنى الجارية حتى أرى الواحد منهم قد لاحظها وضحك في وجهها وضحكت في وجهه فأقول أقوم بهذا العمود فإنما هي ضربة له وضربة لها فأقتلهما وأستريح إلا أني على ما ترى رجل معي تأن شديد فأقول شرب الرجل فسر وضحك ولعله بعد يعرفها وتعرفه فضحكت إليه وضحك إليها قال فلما ذكر هذا الحديث طابت نفسي وأصغيت إلى حديثه فقلت ثم ماذا قال ثم إن الأمر يزيد حتى أراه قد دنا فسارَّها وسارته فتقوم عليَّ القيامة وأقول ضحك إليها وضحكت إليه للمعرفة فما وضع السر ثم أهم بالعمود والتأني الذي فيَّ يقول لعله طالبها بصوت تغنيه فأمسك فلا يطول الأمر بينهما حتى أراه قد أدخل يده في ثوبها فقرصها وعبث بثديها فتداخلني الغيرة وأقول ما بعد هذا شيء وأهم بضربهما بالعمود لكن على ما ترى عندي تأن فأقول بعد لم يبلغ الأمر بهما إلى القتل وهي أوائل وسيكون لها أواخر فإن أتى بما يوجب القتل قتلتهما فاسترحت فأمسك فيطول الأمر حتى أرى الواحدة قد قامت وقام الرجل في أثرها فيدخلان ذلك البيت وبابه وثيق جداً فأسعى خلفهما بهذا العمود لأقتلهما البتة فيسبقاني فيغلقان الباب وأبقى أنا خارجه وأنا غيور كما قد علمت فأقول متى علمت حركتهما مت أو قتلت نفسي فلا يكون والله يا أخي لي إعتصام إلا بذلك الطبل المعلق فأتناوله وأضعه في عنقي فلا أزال أضرب أبداً حتى يخرجا قال فما قمت
والله وأنا أرى أوفى منه قولا وفعلا.
قال صلاح الدين الصفدي في الجزء الخامس والثلاثين من التذكرة ومن خطه نقلت حجَّت جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي ثعلب سنة ست وثمانين وثلثمائة فسقت أهل الموسم كلهم السويق بالطبرزد والثلج واستصحبت البقول المزروعة في المواكب وعلى الجمال وأعدت خمسمائة راحلة للمنقطعين ونثرت على الكعبة عشرة آلاف دينار لم تستصبح عندها وفيها إلا بشموع العنبر واعتقت ثلثمائة عبد ومائتي جارية وأغنت الفقراء والمجاورين. وحج عبد الله بن جعفر ومعه ثلاثون راحلة وهو يمشي على رجليه بثلاثين ألفا وقال أعتقهم لله تعالى لعل الله أن يعتقني من النار.
وكان حكيم بن حزام ﵁ يقيم عشية عرفة مائة بدنة ومائة رقبة فيعتق الرقاب عشية عرفة وينحر البدن يوم النحر وكان يطوف بالبيت ويقول لا إله إلا الله وحده لا شريك له نعم الرب ونعم الإله أحبه وأخشاه.
عمر بن زر الهمداني لما قضى مناسكه أنسد ظهره إلى الكعبة الشريفة ثم قالت مودعاً للبيت ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى ونصعد أكمة ونهبط وادياً وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى حتى أتيناك غير محجوبين فليت شعري بم يكون منصرفنا أبذنب مغفور فأعظم بها من نعمة أم بعمل مردود فأعظم بها من مصيبة فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا وبحرمه
أنخنا أرحم إملاق الوفد لغناك فقد أتيناك بعيسنا معراة جلودها ذابلة أسنتها نقبة أخفافها وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتفينا الغيبة اللهم وإن للزائرين حقا فأجعل حقنا غفران ذنوبنا فإنك جواد ماجد لا ينقصك نائل ولا يخصبك سائل.
ونقلت من خط الشيخ صلاح الدين الصفدي من الجزء الثامن والثلاثين من تذكرته ما صورته نقلت من خط شيخنا الشيخ الإمام الحافظ علم الدين البرزلي رحمه الله تعالى ما صورته قرأت في بعض الكتب الواردة من القاهرة المحروسة أنه لما كان بتاريخ يوم الخميس رابع جمادي الآخرة في سنة اثنين وسبعمائة ظهرت دابة عجيبة من بحر النيل إلى ارض المنوفية صفة لونها لون الجاموس بلا شعر وآذانها كآذان الجمال وعيناها وفرجها مثل الناقة يغطي فرجها ذنب طوله شبر ونصف طرفه كذنب السمكة ورقبتها مثل غلظ التيس المحشو تبناً وفمها وشفتاها مثل الكربال ولها أربعة أنياب اثنان من فوق واثنان من أسفل طولهن دون الشبر وعرضهن أصبعين وفي فمها ثمانية واربعون ضرساً وسناً مثل بيادق الشطرنج وطول يدها من باطنها الى الارض شبران ونصف ومن ركتبها الى حافرها مثل بطن الثعبان أصغر مجعد ودور حافرها مثل السكرجة بأربعة أظافير مثل أظافير الجمل وعرض ظاهرها مقدار ذراعين ونصف وطولها من فمها إلى ذنبها خمسة عشر قدما وفي بطنها ثلاث كروش ولحمها أحمر زفرته مثل السمك وطعمه
كطعم الجمل وغلظ جلدها أربعة أصابع ما تعمل فيه السيوف وحمل جلدها على خمسة جمال في مقدار ساعة من ثقله على جمل بعد جمل وأحضروه إلى القلعة المعمورة بحضرة السلطان وحشوه تبنا وأقاموه بين يديه.
ونقلت منه أيضاً كُتب إلى زين الدين الرحبي أنه وجد بالقاهرة بالقرب من المشهد كلبة ميتة ولها جروان يرضعان مقدار عشرين يوما بعد موتها ويلعبان حولها واللبن يخرج من أبزازها من الجانب الأعلى وأما الجانب الأسفل فإنه يبس وكان الناس يمرون بها ويتعجبون فسبحان من لايعجزه شيء وهو على كل شيء قدير.
وذكر الشيخ في حوادث سنة قال قال شيخنا علم الدين رحمه الله تعالى نقلت من خط الصدر بدر الدين الفرازي قال في السابع من ذي الحجة سنة أخبرني شخص أن كلبة ولدت بالقاهرة ثلاثين جرواً وأنها أحضرت بين يدي السلطان فلما رآها عجب من أمرها وسأل المنجمين عن ذلك فأعترفوا أنهم ليس لهم علم بذلك.
يحكى أن المهدي خرج يتصيد فلقيه الحسين بن مطير الأسدي فأنشده:
أضحت يمينك من جودٍ مصوّرةًلا بل يمينك منها صورة الجودِ
من حسن وجهك تضحي الأرض مشرقةًومن بنانك يجري الماء في العود
فقال المهدي كذبت يا فاسق وهل تركت في شعرك موضعاً لأحد مع قولك في معن بن زائدة:
المَّا بمعنٍ ثم قولا لقبره
.. سقتك الغوادي مربعاً ثم مربعا
فيا قبر معنٍ كنت أول حُفرةٍمن الأرض خطَّت للمكارم مضجعا
ويا قبر معنٍ كيف واريت جودهوقد كان منه البرُّ والبحر مترعا
ولكن حويت الجود والجود ميّتٌولو كان حيّا ضقت حتى تصدّعا
وما كان إلاّ الجود صورة وجههفعاش ربيعاً ثم ولىّ فودّعا
فلما مضى معنٌ مضى الجود والندىوأصبح عرنين المكارم أجدعا
فأطرق الحسين وقال يا أمير المؤمنين وهل معن إلا حسنة من حسناتك فرضي عنه وأمر له بألفي دينار.
قال سعيد بن مسلم لما ولَّى المنصور معن بن زائدة أذربيجان قصده قوم من أهل الكوفة فلما صاروا ببابه استأذنوا عليه فدخل الآذن فقال أصلح الله الأمير وفد من أهل العراق قال من أي أهل العراق قال من الكوفة قال ائذن لهم فدخلوا عليه فنظر إليهم معن في هيئة مزرية ووثب على أريكته وأنشد يقول:
إذا نوبةٌ نابت صديقك فاغتنمْترقُّبها فالدهر بالناس قالبُ
فأحسنُ ثوبيك الذي هو لابسٌوأفره مهريك الذي هو راكب
وبادرْ بمعروفٍ إذا كنت قادراًزوال اقتدارٍ فهو عنك يعاقب
قال فوثب إليه رجل من القول فقال أصلح الله الأمير ألا أنشدك أحسن من هذا قال لمن قال لابن عمك هرمة قال هات
فأنشد يقول:
والنفس تاراتٌ تحلّ بها العرىوتسخو عن المال النفوس الشحائحُ
إذا المرء لم ينفعك حيًّا فنفعهأقلّ إذا ضمّت عليه الصفائح
لأيّة حالٍ يمنع المرء مالهغداً فغداً والموت غادٍ ورائح
فقال معن أحسنت والله وإن كان الشعر لغيرك يا غلام اعطهم أربعة آلاف يستعينون بها على أمورهم إلى أن يتهيأ لنا فيهم ما نريد الغلام اجعلها دنانير أم دراهم فقال معن والله لا تكون همتك أرفع من همتي.
مدح مطيع بن أياس معن بن زائدة فقال له معن إن شئت مدحتك وإن شئت أثنيتك فاستحي من اختيار الثواب وكره اختيار المدح فقال:
ثناءٌ من أميرٍ خيرُ كسبٍلصاحب مغنمٍ وأخي ثراءٍ
ولكنَّ الزمان برى عظاميوما مثل الدراهم من داوء
فأمر له بألف دينار.
ولما قدم معن بن زائدة أتاه الناس فأتاه ابن جحفة فإذا المجلس غاص بأهله فدق بعصاه الباب ثم قال:
وما أحجم الأعداء عنك تقيَّةًعليك ولكن لم يروا فيك مطمعا
له راحتان الجود والحتف فيهماأبا الله إلا أن يضرَّ وينفعا
فقال معن تحكم يا ابا السمط فقال عشرة الاف فقال معن ونزيد له ايضاً.
أتى أعرابي إلى معن بن زائدة ومعه نطع فيه صبي حين ولد فاستأذن عليه فلما دخل جعل الصبي بين يديه وقال:
سَمَّيَت معناً بمعنٍ ثم قلت لههذا سميُّ فتىً في الناس محمودِ
أنت الجواد ومنك الجود نعرفهومثل جودك فينا غير معهودِ
أمست يمينك من جودٍ مصوّرةًلا بل يمينك منها صورة الجود
قال كم الأبيات: قال ثلاثة قال أعطوه ثلثمائة دينار ولو كنت زدتنا لزدناك قال حسبك ما سمعت وحسبي ما أخذت.
أخبرنا الشيخ الجليل العدل الأصيل شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن غانم بن وافد المهدي قال أخبرنا المشايخ الثلاثة الإمام فخر الدين أبو الحسن علي ابن أحمد بن عبد الواحد البخاري وأبو العباس أحمد بن شيبان بن ثعلب الشيباني وأم حميد زينب بنت مكي بن علي بن كامل الحراني قال أخبرنا أبو حفص عمر بن عمر ابن محمد بن أبي نصر الحميدي قال أنشدني أبو غالب محمد بن سهل النحوي الواسطي المعروف بابن شبران بواسط قال أنشدني الأمير أبو الهيجاء محمد بن عمران بن زريق الكاتب البغدادي لنفسه هذه القصيدة إلى آخرها وقد أنشدنيها جماعة بالمغرب وقال لي أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد وغيره يقال من تختم بالعقيق وقرأ لأبي عمرو وحفظ قصيدة ابن زريق فقد استكمل الظرف وهي:
لا تعذليه فإنّ العذل يوجعُهُقد قلت حقّاً ولكنْ ليس يسمعُهُ
جاوزتِ في لومه حدَّاً أضرَّ بهمن حيثُ قدّرتِ أن اللوم ينفعه
فاستعملي الرفق في تأنيبه بدلاًمن عنفه فهو مُضنى القلب موجعُهُ
قد كان مضطلعاً بالبين يحملهفضُلِّعت بخطوب البيت أضلعُه
يكفيه من لوعة التفنيد أنَّ لهمن النَّوى كلَّ يومٍ ما يروِّعُهُ
ما آبَ من سفرٍ إلاَّ وأزعجَهُرأيٌ إلى سفرٍ بالرغم يتبعُهُ
كأنّما هو في حِلٍّ ومُرتحَلٍموكّلٌ بفضاء الأرض يذرعه
إذا الزماع أراه بالرحيل غنىًولو إلى السدّ أضحى وهو يزمعه
تأبى المطامع إلاّ أنْ تجشّمهللرزق كدًّا وكم ممّن يودعه
وما مجاهدةُ الإنسان واصلةٌرزقاً ولا دِعةُ الإنسان تقطعه
والله قسّم بين الناس رزقَهُمُلم يخلقِ الله مخلوقاً يضيّعه
مسترزقاً وسوى الغايات تقنعه
لكنّهم ملؤوا حرصاً فلست ترىبغيٌ إلا إنّ بغيَ المرءِ يصرعه
والحرص في المء والارزاق قد قسمتبغي الا ان بغي المرء يصرعه
والدهرُ يعطي الفتى ما ليس يطلُبُهُحقّاً ويطعمُهُ من حيث يمنعه
أستودع الله في بغداد لي قمراًبالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودّعته وبودّي لو يودّعنيطيبُ الحياة وأنيّ لا أودعه
كم قد تشفّع بي أنْ لا أفارقهوللضرورات حالٌ لا تشفِّعه
وكم تشبّث بي يوم الرحيل ضحىًوأدمعي مستهلاتُ وأدمعه
لا أكذبُ الله ثوبُ العذر منخرقٌعنيّ برقته لكنْ أرقّعه
إنيّ أوسَّع عذري في جنايتهبالبين عنه وقلبي لا يوسّعه
أعطيت ملكاً فلم أحسن سياستهكذاك من لا يسوس الملك يخلعُهُ
ومن غدا لابساً ثوب النعيم بلاشكر عليه فإنّ الله ينزعه
اعتضت من وجه خلِّي بعد فرقتهكأساً تجرع منها ما أجرعه
كم قائلٍ لي ذنبُ البين قلت لهالذنب والله ذنبي لست أدفعه
إلاَّ أقمت مكان الرشد أتبعهلو أنني يوم بان الرشد أجمعه
أن لا أقطّع أياماً وأنفذهابحسرةٍ منه في قلبي تقطّعه
بمن إذا هجع النّوام بتُّ بهبلوعةٍ منه ليلي لست أهجعه
لا يطمئن بجنبي مضجعٌ وكذالا يطمئن له مذْ بنت مضجعه
ما كنت أحسب ريب الدهر يفجعنيبه ولا أظنُّ بيَ الأيام تفجعه
حتى جرى البين فيما بيننا بيدٍعسراء تمنعني حظّي وتمنعه
وكنت من ريب دهري جازعاً فرقافلم أوقّ الذي قد كنت أجزعه
بالله يا منزل الأنس الذي درستآثاره وعفت مذ بنت أربُعُه
هل الزمان معيدٌ فيك لذّتناأم الليالي التي أمضته ترجعه
في ذمة الله من أصبحت منزلهوجاد غيثٌ على مغناك يمرعه
من عِنده ليَ عهدٌ لا يضيع كماعندي له عهدُ ودٍّ لا أضيّعه
ومن يصدّع قلبي ذكره وإذاجرى على قلبه ذكري يصدّعه
لأصبرن لدهرٍ لا يمتّعُنيبه ولا بيَ في حالٍ يمتّعه
علماً بأن اصطباري معقبٌ فرجاًفأضيق الأمر إن فكّرتُ أوسعه
عسى الليالي التي أضنت بفرقتناجسمي ستجمعني يوماً وتجمعه
وإن تنل أحداً منّا منيتهفما الذي بقضاء الله يصنعه
يحكى أنه وقع في ليلة الجمعة خامس عشر المحرم سنة أن حضرت صلاة العشاء بالجامع النووي بحماة فتقدم إمامه للصلاة بعد الإقامة وكبر تكبيرة الافتتاح وقرأ دعاء الإفتتاح والفاتحة ثم قرأ ألم السجدة ولما أتى على آية السجدة سجد ثم أتمها إلى آخرها وركع وسجد السجدتين ثم قام إلى الركعة الثانية وقرأ الفاتحة ثم قرأ سورة النحل وبني إسرائيل والكهف ومريم وجانبا من طه فأرتجَّ عليه فركع ثم اعتدل واقفاً ثم سجد السجدتين وتشهد وسلم على رأس الركعتين.
حكى الدينوري في المجالسة في ترجمة أبي عبد الله سعيد بن يزيد البناجي قال سمعت أبي يقول قال: قال خالي أحمد بن محمد بن يوسف سمعت محمد بن يوسف يقول كان أبو عبد الله البناجي مجاب الدعوة وله آيات وكرامات، بينما هو في بعض أسفاره إما حاجاً وإما غازياً على ناقة وكان في الطريق رجل عائن قلَّما ينظر إلى شيء إلا أتلفه وأسقطه وكان ناقة أبي عبد الله ناقة فارهة فقيل له إحفظها من العائن فقال أبو عبد الله ليس له إلى ناقتي سبيل فأخبر العائن بقوله فتخيَّر غيبة ابي عبد الله فجاء إلى رحله وعان ناقته فاضطربت وسقطت تضطرب فأتى عبد الله فقيل قد عان ناقتك وهي كما تراها تضطرب قال دلوني على العائن فدل عليه فقال بسم الله حبس حابس وحجر يابس وشهاب قابس رددت عين العائن عليه وعلى أحب الناس إليه في كليتيه رشيق وفي ماله يليق فإرجع البصر هل ترى من فطور ثم أرجع البصر كرتين ينقلب إليك البصر خاسئاً وهو حسير فخرجت حدقة العائن وقامت الناقة لا بأس بها.
وله في أسماء الولائم:
وليمة أعراسِ وخرس ولادةعقيقة مولودٍ نقيمة قادم
وخيمة حزنٍ والبناء وكيرةُعذيرة ختنٍ مأدبات المكارم
وله أيضاً في أسماء أيام العجوز على الترتيب:
بصنٌ وصنبرٌ ووبرٌ معللٌبمطفىء جمرٍ آمرٌ نعم مؤتمر
تولّت عجوزٌ ثم أعقب بعدهاشبابُ ربيعٍ زهره يانعُ نضر
ولغيره في أسماء خيل الحلبة:
سبق المجلّي والمصلّي والمسلّيبعد تاليه ترى المرتاحا
وبعاطفٍ وبفسكلٍ وحطيَّةحَلْبُ اللطيم على الكميتِ صباحا
لأبي العلائ المعري:
سألن فقلتُ مقصدُنا سعيدٌفكان اسم الأمير لهنّ فالا
إذا ما الغيمُ لم يمطرْ بلاداًفإنّ له على يدك اتكالا
ولو أنَّ الرياح تهبُّ غرباًوقلتَ لها هلا هبّت شمالا
وأقسم لو غضبت على ثبيرٍلأزمع عن محلَّته ارتحالا
نبذة لغوية يفتقر كل متأذب إليها: البلج هو أن ينقطع الحاجبان فلا يكون بينهما تضام للشعر وكان العرب تمدج البلج ويقال رجل أبلج وامرأة بلجاء.
ثم العين فجملة العين المقلة وهي الشحمة التي تجمع البياض والحدقة والناظر هو موضع البصر وفيه الإنسان والإنسان ليس بخلق له حجم والحجم ما وجدت مسه والعين كالمرآة إذا استقبلتها بشيء رأيت شخصه فيها وفيها الناظران وهما عرقان على حرف الأنف يسيلان من الموقين إلى الوجه وفيها الأجفان وهي غطاء المقلة من أعلى وأسفل وفيها الأشفار وهي حروف الأجفان التي تلتقي عند الغمض الواحد شفر والشفر الذي ينبت فيه الهدب الواحد هدب فإذا طالت الأهداب قيل رجل أهدب وامرأة هدباء ورجل أوطف وامرأة وطفاء وكذلك أذن هدباء إذا كانت كثيرة الشعر ووطفاء دليل على الطول والمحجر ما خرج من النقاب من الرجل والمرأة من الجفن الأسفل وفي العين الحماليق والواحد حملاق
والحماليق النواحي وفيها اللحاظ وهي في مؤخرها الذي يلي الصدغ والموق طرفها الذي يلي الأنف وهو مخرج الدموع وفي العين الحوص وهو ضيق في مؤخرها يقال رجل أحوص امرأة حوصاء وفيها النجل وهو سعة العين وعظم المقلة وكثرة البياض وفيها الخنس وهو ضعف في النظر وفيها الكحل وهو سواد العين بين الحمرة والسواد والشهل أن يشوب سوادها زرقة يقال رجل أشهل وامرأة شهلاء ويقال نظر إليَّ شزراً وذلك إذا نظر عن يمينه أو عن شماله ولم يستقبله بنظره في النظر والإغضاء وهو أن يطبق جفنه على حدقته فيقال رايته مغضياً.
ثم الفم وفي الفم الثنايا والرباعيات والضواحك والأرحاء والنواجذ فالضواحك أربعة أضراس تلي الأنياب إلى جنب كل باب من أسفل الفم وأعلاه ضاحك وأما الأرحاء فهي ثمانية أضراس من أسفل الفم وأعلاه وفي الظلم ساكن وهو ماء الأسنان وفي الأسنان الشنب وهو برد وعذوبة في المذاق والفلج تباعد ما بين الأسنان.
ثم اللثة هو اللحم تنبت فيه الأسنان وفي اللثة اللمى وهو سمرة تضرب إلى سواد وكذلك الحوة واللهاة واللحمة الحمراء المعلقة على الحنك
نقلت من الجزء الثالث والعشرين من التذكرة للصفدي أن شهاب الدين أحمد الحموي النقاش ورد إلى القاهرة سنة وكتب الختمة الشريفة على خوصة من أولها إلى آخرها مفصلة الأجزاء
والسور أخبرني بذلك الموالي السادة الموقعون بالباب الشريف وقدمها لمولانا السلطان الملك الصالح وسألته عن مولده فقال في سنة وله نظم رائق. وعن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: عشر تورث النسيان كثرة الهم والحجامة في النقرة والبول في الماء الراكد وأكل التفاح الحامض وأكل الكسفرة وأكل سؤر الفأرة وقراءة ألواح القبور والنظر إلى المصلوب والمشي بين القطارين والقاء القملة حية والله أعلم هذا آخر التذييل.
وهذا تذييل آخر.
النص من طبعة مكتبة الجمهورية العربية بمصر، بهامش «المستطرف»، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع