تجاوز إلى المحتوى

من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة» لجلال الدين السيوطي (ت ٩١١هـ)

حرف الهمزة (٢)

الصفحة ٢ من ٢

وَقَالَ الخزرجي فِي تَارِيخ الْيمن؛ وَهُوَ - أَعنِي الخزرجي - مُتَقَدم الْوَفَاة عَلَيْهِ بِكَثِير: سمع على الْفَقِيه جمال الدّين الريمي، وَأخذ النَّحْو عَن مُحَمَّد بن زكري وَعبد اللَّطِيف الشرجي وَكَانَ لَهُ فقه وَتَحْقِيق، وَبحث وتدقيق، درس بالمجاهدية بتعز والنظامية بزبيد، فَأفَاد وأجاد، وانتشر ذكره فِي أقطار الْبِلَاد، وَلم يزل السُّلْطَان يلحظه بِعَين الْإِكْرَام، وَالْجَلالَة والإعظام. وَكَانَ غَايَة فِي الذكاء والفهم.

صنف عنوان الشّرف، كتابا بديع الْوَصْف مَجْمُوعه فِي الْفِقْه، وَفِيه أَرْبَعَة عُلُوم غَيره تخرج من رموزه فِي الْمَتْن، عَجِيب الْوَضع، وَهِي نَحْو وتاريخ وعروض وقواف، وَهُوَ خمس كراريس فِي كَامِل الشَّامي.

قلت: وَقد عملت كتابا على هَذَا النمط فِي كراسة فِي يَوْم وَاحِد وانا بِمَكَّة المشرفة. وسميته النفحة المسكية والتحفة المكية، جعلت مَجْمُوعَة فِي النَّحْو، وَفِيه عرُوض وَمَعَان وبديع وتاريخ.

وللشيخ شرف الدّين أَيْضا: مُخْتَصر الرَّوْضَة سَمَّاهُ الرَّوْض وجرده من الْخلاف، مُخْتَصر الْحَاوِي، شَرحه، مسالة المَاء المشمس، البديعية، شرحها، ديوَان شعره.

مَاتَ - كَمَا ذكره الْحَافِظ ابْن حجر - سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَثَمَانمِائَة. وَمن شعره.:

لم أستطع إِنَّهَا الَّتِي انهلتمن ادمعي بعد الَّتِي ولت
هوى وإعراض وَلَا صَبر ليفع الَّتِي هِيَ الأَصْل فِي علتي
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «لم أستطع أنهى اللتي انهلت»
ومقلة شهلاء مكحولةلله مَا أشهى الَّتِي اشهلت
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «لم أستطع أنهى اللتي انهلت»
فَلَا تلوموا! فِي خضوع جرىفذي الَّتِي قد اوجبت ذلتي
للشاعر ابن المُقري، من قصيدة «لم أستطع أنهى اللتي انهلت»
لَو أنصف العزال لاموا الَّتِيصدت وَلم تهجر وَلَا ملت

إِسْمَاعِيل بن جُمُعَة بن عبد الرَّزَّاق

قَالَ الذَّهَبِيّ: القَاضِي الْعَالم جمال الدّين أَبُو إِسْحَاق السامري النَّحْوِيّ. حدث عَن أبي بكر بن الخازن، وَله نظم جيد. كتب عَنهُ الفرضي والقلانسي. مَاتَ بِبَغْدَاد فِي أحد الربيعين سنة خمس وَثَمَانِينَ وسِتمِائَة.

وَقَالَ شَيخنَا قَاضِي الْقُضَاة عز الدّين الْحَنْبَلِيّ: كَانَ حنبليا مَاتَ فِي جُمَادَى الأولى.

وَقَالَ ابْن الفوطي: مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة.

وَقَالَ ابْن رَافع فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد: سمع مِنْهُ أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ القلانسي، وَأَجَازَ لأبي الْعَبَّاس أَحْمد بن مُحَمَّد الكازروني، وَقَالَ: حدث من مسموعه بِكِتَاب حدائق الأفكار؛ قَالَ: أَنبأَنَا عبد الْملك بن قبين، أنبانا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي - وَذكر حَدِيثا.

وَقَالَ الفرضي: كَانَ عَالما إِمَامًا فَاضلا متبحرا، لَهُ النّظم الرَّائِق، مولده بسامرا لَيْلَة عَاشُورَاء سنة سبع عشرَة وسِتمِائَة.

وَقَالَ ابْن الفوطي: لَهُ تصانيف فِي الْقرَاءَات وَالْأَدب، وَتردد إِلَى بَغْدَاد، وَكتب فِي الإجازات.

إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن عَليّ الْغَازِي الْبَيْهَقِيّ أَبُو الْقَاسِم

شمس الْأَئِمَّة. كَانَ جَامعا لفنون الْآدَاب، وَله تصانيف، مِنْهَا كتاب فِي اللُّغَة، وَكتاب سمط الثريافي مَعَاني غَرِيب الحَدِيث، وَكتاب فِي الْخلاف، وَكتاب نقض الاصطلام.

ذكره ياقوت.

إِسْمَاعِيل بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن

ابْن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَزِيز بن الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن جَعْفَر الصَّادِق بن مُحَمَّد الباقر بن عَليّ زين العابدين بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب؛ الإِمَام عَزِيز الدّين أَبُو طَالب. قَالَ ياقوت: كَانَ أعلم النَّاس بالنحو واللغة وَالْفِقْه وَالشعر وَالْأُصُول والأنساب والنجوم؛ حسن الْأَخْلَاق، كريم الطَّبْع؛ محبا للغرباء، تفرد بمرو لإقراء الْعُلُوم على اختلافها؛ وَهُوَ مَعَ سَعَة علمه متواضع حسن الْأَخْلَاق، لَا يرد غَرِيب إِلَّا عَلَيْهِ، وَلَا يَسْتَفِيد مستفيد إِلَّا مِنْهُ، حسن السِّيرَة فِي الْقَضَاء، اجْتمعت بِهِ فَوَجَدته كَمَا قيل:

قد زرته فَوجدت النَّاس فِي رجلوالدهر فِي سَاعَة وَالْفضل فِي دَار

قَرَأَ الْأَدَب على المطرزي، وَالْفِقْه على الْفَخر بن الطيان الْحَنَفِيّ، والْحَدِيث على أبي المظفر السَّمْعَانِيّ. وَسمع من جمَاعَة، وصنف كتبا كَثِيرَة فِي الْأَنْسَاب.

مولده لَيْلَة الِاثْنَيْنِ ثَانِي عشرَة جُمَادَى الْآخِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَخَمْسمِائة.

إِسْمَاعِيل بن حَمَّاد الْجَوْهَرِي صَاحب الصِّحَاح الإِمَام أَبُو نصر الفارابي

قَالَ ياقوت: كَانَ من أَعَاجِيب الزَّمَان، ذكاء وفطنة وعلما. وَأَصله من فاراب من بِلَاد التّرْك، وَكَانَ إِمَامًا فِي اللُّغَة وَالْأَدب، وخطه يضْرب بِهِ الْمثل؛ لَا يكَاد يفرق بَينه وَبَين خطّ ابْن مقلة، وَهُوَ مَعَ ذَلِك من فرسَان الْكَلَام وَالْأُصُول.

وَكَانَ يُؤثر السّفر على الْحَضَر، وَيَطوف الْآفَاق، [واستوطن الغربة على سَاق]. وَدخل الْعرَاق فَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على أبي عَليّ الْفَارِسِي والسيرافي، وسافر إِلَى الْحجاز، وشافه باللغة الْعَرَب العاربة، وطوف بِلَاد ربيعَة وَمُضر، ثمَّ عَاد إِلَى خُرَاسَان، وَنزل الدامغان عِنْد أبي الْحُسَيْن بن عَليّ، أحد أَعْيَان الْكتاب والفضلاء، ثمَّ أَقَامَ بنيسابور ملازما للتدريس

والتأليف، وَتعلم الْخط وَكِتَابَة الْمَصَاحِف والدفاتر حَتَّى مضى لسبيله، عَن آثَار جميلَة

وصنف كتابا فِي الْعرُوض، ومقدمة فِي النَّحْو، والصحاح فِي اللُّغَة، وَهُوَ الْكتاب الَّذِي بأيدي النَّاس الْيَوْم، وَعَلِيهِ اعتمادهم، أحسن تصنيفه، وجود تأليفه، وَفِيه يَقُول إِسْمَاعِيل بن [مُحَمَّد بن] عَبدُوس النَّيْسَابُورِي:

هَذَا كتاب الصِّحَاح سيدماصنف قبل الصِّحَاح فِي الْأَدَب
يَشْمَل أبوابه وَيجمع مَافرق فِي غَيره من الْكتب

هَذَا مَعَ تَصْحِيف فِيهِ فِي مَوَاضِع عدَّة تتبعها عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ.

وَقيل: إِن سَببه أَنه لما صنفه سمع عَلَيْهِ إِلَى بَاب الضَّاد الْمُعْجَمَة، وَعرض لَهُ وَسْوَسَة، فانتقل إِلَى الْجَامِع الْقَدِيم بنيسابور، فَصَعدَ سطحه، فَقَالَ: أَيهَا النَّاس، إِنِّي قد عملت فِي الدُّنْيَا شَيْئا لم أسبق إِلَيْهِ، فسأعمل للآخرة أمرا لم أسبق إِلَيْهِ، وَضم إِلَى جَنْبَيْهِ مصراعي بَاب، وتأبطهما بِحَبل وَصعد مَكَانا، وَزعم أَنه يطير، فَوَقع فَمَاتَ. وَبَقِي سَائِر الْكتاب مسودة غير منقح وَلَا مبيض، فبيضه تِلْمِيذه إِبْرَاهِيم بن صَالح الْوراق، فغلط فِيهِ فِي مَوَاضِع.

قَالَ ياقوت: وَقد بحثت عَن مولده ووفاته بحثا شافيا، فَلم أَقف عَلَيْهِمَا، وَقد رَأَيْت نُسْخَة بالصحاح عِنْد الْملك الْمُعظم بِخَطِّهِ، وَقد كتبهَا فِي سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمائة.

وَقَالَ ابْن فضل الله فِي المسالك: مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وثلاثمائة، وَقيل فِي حُدُود الأربعمائة. انْتهى.

وَمن شعره:

لَو كَانَ لي بُد من النَّاسقطعت حَبل النَّاس بالياس
للشاعر إسماعيل بن حماد الجوهري، من قصيدة «لو كان لي بد من الناس»
الْعِزّ فِي الْعُزْلَة لكنهلَا بُد للنَّاس من النَّاس
للشاعر إسماعيل بن حماد الجوهري، من قصيدة «لو كان لي بد من الناس»

إِسْمَاعِيل بن خلف بن سعيد بن عمرَان أَبُو طَاهِر الصّقليّ الأندلسي النَّحْوِيّ الْمُقْرِئ

قَالَ ابْن خلكان: كَانَ إِمَامًا فِي عُلُوم الْآدَاب، متقنا لفن الْقرَاءَات، صنف العنوان فِي الْقرَاءَات، وَاخْتصرَ الْحجَّة للفارسي، وانتفع بِهِ النَّاس، وَمَات يَوْم الْأَحَد مستهل الْمحرم سنة خمس وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة.

وَقَالَ ياقوت: هُوَ صَاحب عَليّ بن إِبْرَاهِيم الحوفي. صنف إِعْرَاب الْقُرْآن، تسع مجلدات.

إِسْمَاعِيل بن سَيّده أَبُو بكر المرسي

الأديب الضَّرِير، وَالِد مُصَنف الْمُحكم. أَخذ عَن أبي بكر الزبيدِيّ، وَكَانَ من النُّحَاة وَمن أهل الْمعرفَة والذكاء.

مَاتَ بعد الأربعمائة.

إِسْمَاعِيل بن ظافر بن عبد الله الْعقيلِيّ أَبُو الطَّاهِر الْمُقْرِئ النَّحْوِيّ

من سَادَات المصريين وعلمائهم ونبلائهم، كَانَ عَالما بالقراءات والعربية، مَعَ دين متين، وزهد وورع، وَصَلَاح. سمع الحَدِيث من ابْن بري وَغَيره، وأقرا النَّاس زَمَانا.

ولد سنة أَربع وَخمسين وَخَمْسمِائة، وَمَات فِي الثَّانِي وَالْعِشْرين من رَجَب سنة ثَلَاث وَعشْرين وسِتمِائَة.

إِسْمَاعِيل بن عباد بن مُحَمَّد بن وزيران أَبُو الْقَاسِم الْكَاتِب الإصبهاني

قَالَ السلَفِي: من بَيت الرياسة وَالْكِتَابَة، فَاضل فِي الْأَدَب والنحو، بارع فِي الترسل؛ سمع مَعنا الحَدِيث على شُيُوخنَا.

إِسْمَاعِيل بن عباد بن الْعَبَّاس بن عباد بن أَحْمد بن إِدْرِيس الطَّالقَانِي أَبُو الْقَاسِم الْوَزير الملقب بالصاحب كَافِي الكفاة

ولد فِي ذِي الْقعدَة سنة أَربع وَعشْرين وثلاثمائة، وَأخذ الْأَدَب عَن ابْن فَارس وَابْن العميد، وَسمع من أَبِيه وَجَمَاعَة، وَكَانَ نادرة عصره، وأعجوبة دهره فِي الْفَضَائِل والمكارم، حدث وَقعد للإملاء، وَحضر النَّاس الْكثير عِنْده بِحَيْثُ كَانَ لَهُ سِتَّة مستملين، وَكَانَ فِي الصغر إِذا أَرَادَ الْمُضِيّ إِلَى الْمَسْجِد ليقْرَأ تعطيه والدته دِينَارا فِي كل يَوْم ودرهما؛ وَتقول لَهُ: تصدق بِهَذَا على أول فَقير تَلقاهُ؛ فَكَانَ هَذَا دأبه فِي شبابه إِلَى أَن كبر، وَصَارَ يَقُول للْفراش كل لَيْلَة أطرح تَحت المطرح دِينَارا ودرهما - لِئَلَّا ينساه - فَبَقيَ على هَذَا مُدَّة؛ ثمَّ إِن الْفراش نسي لَيْلَة من اللَّيَالِي أَن يطْرَح لَهُ الدِّرْهَم وَالدِّينَار، فانتبه وَصلى، وقلب المطرح ليَأْخُذ الدِّرْهَم وَالدِّينَار، ففقدهما، فتطير من ذَلِك؛ وَظن أَنه لقرب أَجله، فَقَالَ للفراشين: خُذُوا كل مَا هُنَا من الْفراش، وَأَعْطوهُ لأوّل فَقير تلقونه، حَتَّى يكون كَفَّارَة لتأخير هَذَا. فَلَقوا أعمى هاشميا يتكئ على يَد امْرَأَة، فَقَالُوا: تقبل هَذَا، فَقَالَ: مَا هُوَ؟ فَقَالُوا: مطرح ديباج ومخاد ديباج، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ، فأعلموا الصاحب بأَمْره، فَأحْضرهُ ورش عَلَيْهِ مَاء، فَلَمَّا أَفَاق سَأَلَهُ، فَقَالَ: اسألوا هَذِه الْمَرْأَة إِن لم تصدقوني، فَقَالُوا لَهُ: اشرح، فَقَالَ: أَنا رجل شرِيف، لي ابْنة من هَذِه الْمَرْأَة، خطبهَا رجل فزوجناه، ولي سنتَانِ، آخذ الْقدر الَّذِي يفضل عَن قوتنا، أَشْتَرِي لَهَا بِهِ جهازا. فَمَا كَانَ البارحة، قَالَت أمهَا: اشْتهيت لَهَا مطرح ديباج ومخاد ديباج، فَقلت: من أَيْن لي ذَلِك! وَجرى بيني وَبَينهَا خُصُومَة، إِلَى أَن سَأَلتهَا

أَن تَأْخُذ بيَدي، وتخرجني حَتَّى أمضي على وَجْهي؛ فَلَمَّا قَالَ لي هَؤُلَاءِ هَذَا الْكَلَام، حق لي ان يغشى عَليّ! فَقَالَ: لَا يكون الديباج إِلَّا مَعَ مَا يَلِيق بِهِ؛ ثمَّ اشْترى لَهُ جهازا يَلِيق بذلك المطرح، وأحضر زوج الصبية، وَدفع إِلَيْهِ بضَاعَة سنية.

ولي الصاحب الوزارة ثَمَانِي عشرَة سنة وشهرا لمؤيد الدولة بن ركن الدّين بن بويه وأخيه فَخر الدولة؛ وَهُوَ أول من سمى الصاحب من الوزراء، لِأَنَّهُ صحب مؤيد الدولة من الصِّبَا، وَسَماهُ الصاحب، فغلب عَلَيْهِ هَذَا اللقب. وَلم يعظم وزيرا مخدومه مَا عظمه فَخر الدولة، وَلم يجْتَمع بِحَضْرَة أحد من الْعلمَاء وَالشعرَاء والأكابر مَا اجْتمع بِحَضْرَتِهِ.

وَعنهُ أَنه قَالَ: مدحت بِمِائَة ألف قصيدة عَرَبِيَّة وفارسية، مَا سرني شَاعِر كَمَا سرني أَبُو سعيد الرستمي الْأَصْبَهَانِيّ بقوله:

ورث الوزارة كَابِرًا عَن كَابرمَوْصُولَة الْإِسْنَاد بِالْإِسْنَادِ
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة
يروي عَن الْعَبَّاس عباد وزارته وَإِسْمَاعِيل عَن عباد
للشاعر أبو سعيد الرستمي، اقرأ القصيدة

وَلم يكن يقوم لأحد من النَّاس، وَلَا يُشِير إِلَى الْقيام، وَلَا يطْمع أحد مِنْهُ فِي ذَلِك كَائِنا من كَانَ.

وَأما أَبُو حَيَّان التوحيدي فَإِنَّهُ أمْلى فِي ذمه وذم ابْن العميد مجلدة، سَمَّاهَا ثلب الوزيرين؛ لنَقص حَظّ ناله مِنْهُ، وَعدد فِيهَا قبائح لَهُ.

وللصاحب من التصانيف: الْمُحِيط باللغة عشر مجلدات، رسائله، الْكَشْف عَن مساوئ المتنبي، جَوْهَرَة الجمهرة، ديوَان شعره، وَغير ذَلِك.

مَاتَ لَيْلَة الْجُمُعَة الرَّابِع وَالْعِشْرين من صفر سنة خمس وَثَمَانِينَ وثلاثمائة، وأغلقت لَهُ مَدِينَة الرّيّ، وَاجْتمعَ النَّاس على بَاب قصره ينتظرون جنَازَته، فَلَمَّا خرج نعشه صَاح النَّاس بأجمعهم صَيْحَة وَاحِدَة، وقبلوا الأَرْض، ثمَّ نقل بعد ذَلِك إِلَى أَصْبَهَان؛ وشهرته تغني عَن الإطناب بِذكرِهِ.

وَمن شعره:

قَالَ لي إِن رقيبيسيء الْخلق فداره
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «قال لي ان رقيبي»
قلت دَعْنِي وَجهكالْجنَّة خفت بالمكاره
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «قال لي ان رقيبي»

وَحكى أَبُو الْحُسَيْن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن الْفَارِسِي النَّحْوِيّ أَن نوح بن مَنْصُور؛ أحد مُلُوك بني سامان كتب إِلَيْهِ ورقة فِي السِّرّ يستدعيه ليفوض إِلَيْهِ وزارته؛ فَكَانَ من جملَة أعذاره إِلَيْهِ أَنه يحْتَاج لنقل كتبه خَاصَّة أَرْبَعمِائَة جمل.

النص من طبعة المكتبة العصرية بصيدا، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.