من «الوحشيات» لأبي تمام (ت ٢٣١هـ)
بابُ المشيب
هذا بدَلٌ من بابِ السَّيْر والنُّعَاس
أَبو هِلالٍ الأسَدِيّ
نَزَلَ المَشيِبُ فَحَلَّ غَيْرَ مُدَافَعٍوَعَفَا المَشيِبُ من الشَّبَابِ دِثَارَا
وَتَجَاوَرَتْ خُصَلُ السَّوَادِ وَمِثْلُهَالُمَعُ البَيَاضِ عَلَى القُرُون جِوَارَا
وَإِذَا هُمَا اجْتَمَعَا هُنَالِكَ حِقْبَةً ظَعَنَ السَّوادُ عَنِ البَيَاضِ فَسَارَا
وقال
وَذَادَتْ عَنْ هَوَاهُ البِيضَ بِيضٌلَهَا فيِ مَفْرقِ الرَّأْسِ انْتِشَارُ
تَحُلُّ عَلَى ذَوَائِبِهِ بِلَوْنٍكَأَنَّ حُلُولَهُ فِيهَا ضرَارُ
حَلِيلٌ وَاللَّبيِسُ أَعَزُّ مِنْهُوأَحْرَى أَنْ تَنَافَسَهُ التَّجَارُ
آخر
فَيَا أَسَفَي أَسِفْتُ عَلَى شَبَابٍنَعَلهُ الشَّيْبُ وَالرَّأْسُ الخَضِيبُ
عَرِيتُ مِنْ الشَّبَابِ وَكُنْتُ غَضّاًكَمَا يَعْرَى مِنَ الوَرَقِ القضِيبُ
فَيَا لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْماًفأُخْبِرَهُ بِمَا فَعَل المَشيِبُ
حُمَيْدُ بن ثَوْرٍ
وَمَوَتٍ عَلى فَوْتٍ سَمِعْتُ وَنَظْرَةٍتَلاَفَيْتُهَا وَاللَّيْلُ قَدْ كَانَ أَدْهَمَا
بِحِدْثَانِ عَهْدٍ مِنْ شَبَابٍ كَأَمَّهُإذَا قُمْتُ يُكْسُوني رِدَاءٍ مُسَهَّمَا
أَرَى بَصَرِي قَد رابَني بَعْدَ صِحَّةٍوَحَسْبُكَ دَاَءً أَنْ تَصِحَّ وَتَسْلَمَا
وَلَنْ يَلْبَثَ العَصْرَانِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌإّذَا طَلَبَا أَنْ يُدْرِ مَا تَيَمَّمَا
النَّمِر بن تَوْلَب
لَعَمْرِي لَقَدْ أَنْكَرْتُ نَفْسي وَرَابَنِيمَعَ الشَّيْبِ أَبْدَ الَّتي أَتَبَدَّلُ
فُضُولٌ أَرَاهَا فيِ أَدِيِمِيَ بَعْدَمَا يَكَونُ كَفَافَ اللَّحْمِ أَوْ هُوَ أَفْضَلُ
كَأَنَّ مِحَطّاً فيِ يَدَيْ حَارِثيَّةٍصَنَاعٍ عَلَتْ مْنَّى بِهِ الجِلْدَ مِنْ عَلُ
يَوَدُّ الفَتى طُولَ السَّلاَمَةِ وَالغِنَىوَكَيْفَ يَرَى طُولَ السَّلاَمِ يَفْعَلُ
وَقَوْلُ العَذَارَى عَمَّهُنَّ وَقَدْ أَرَىلي الاسْمَ لاَ أُدْعَىِ بهِ وَهْوَ أَوَّلُ
رجل من طيء
قَصَرَ اللَّيَالي خطْوَهُ فَتَدَانَىوَحَنَى الزَّمَانُ قَنَاتَهُ فَتَحَانَى
لَبِسَ الزَمَانَ عَلَى اخْتِلاَف فُنُونِهِفَأَرَتْهُ مِنْهُ عِزَّةً وَهَوَانا
مَا بَالُ شَيْخٍ قَدْ لَحْمُهُأَفْنَى ثَلاَثَ عَمَائِمٍ أَلْوَانَا
سَوْدَاَء حَالِكَةً وَسَحْقَ مُفَوَّفٍوَأَجَدَّ لَوْناً بَعْدَ ذَاكَ هِجَانَا
يَصْبُو إِلى البيِض الحِسَان وَمَا صَبَابَعْدَ المَشيِبِ إلى الحِسَانِ أَوَاناَ
وَالمَوْتُ يَأْتِي بَعْدَ ذلِكَ كُلّهِوَكَأَنَّمَا يَعْنِي بِذَاكَ سِوَانَا
عبد الله بن لُفَيمْ العَبْسيّ
نَفَرْتُ مِنْ الشَّيْبِ نَفْرَ البَعِيرِ كَأَنْ لَمْ يَرَ الشَّيْبَ قَبْلي أحَدْ
وَمَا النَّاسُ إِلاَّ امْرُؤٌ هَالِكٌوَآخَرُ رَاغٍ كَأَنْ قَدْ نَهَدْ
يَعُدُّ الشُّهُورَ وَيُبْلِيِنَهُوَمَاذَا يَغَادِرُ مِنْهُ العَدَدْ
فَلِلثُّكْلِ مَا تَلِدُ الوَالِدا - تُ وَلِلدَّهْرِ جَمْعُ القَوِىَّ المُجِدّْ
العُتْبيّ، ويقال لعمر بن أبي ربيعة، وتروى لأبي الشّبْل
رَأَيْنَ الغَوَانِي الشَّيْبَ لاَحَ بِمَفَرِقِيفَأعْرضْنَ عَنَّىِ بالخُدودِ النَّوَاضِرِ
وَكُنَّ إِذَا أَبْصَرْنِنِي أَوْ سَمِعْنَ بِيسَعَيْنَ فَرَقَّعْنَ الكُوَى بِالمَحَاجرِ
آخر
بَليِتُ كَمَا يَبْلَى الرّدَاءُ وَلاَ أَرَىجَنَاباً وَلاَ أكنَافَ ذِرْوَةَ تُخْلِقُ
أُلَوِّي حيازيمِي بِهِنَّ صبَابَةًكَمَا يَتَلَوَّى الحيَّةُ المتَشرِّقُ
حميد بن ثور
لَيَالِيَ إِذْ سَمْعُ الغَوَاني وَطرْفهَاإِلَيَّ، وإِذْ رِيحِي لَهُنَّ جَنُوبُ
وَإِذْ مَا يَقُولُ النَّاسُ شيْءٌ مُهَوَّنٌعَلَيَّ، وَإِذْ غُصْنُ الشَّبَابِ رَطيِبُ
فَلاَ يُبْعِدِ اللهُ الشَّبَابَ وَقَوْلَنَاإِذَا مَا صَبَوْنَا صَبْوَةً سَنَتُوبُ
وَإِنَّ الَّذِي يشفْيِكَ مِمَّا تَضَمَّنَتْضُلُوعُكَ مِنْ وَجْدٍ بَهَا لَطَبِيبُ
سَيَكْفِيكُمُ جُلٌّ مِنَ اللَّيْلِ وَاسِعٌوَصَهْباَءُ للِحَاجِ المُشِتّ طَلُوبُ
آخر
ذَهَبَ الشَّبَابُ فَماَلَهُ مَرْدُودُوَمَضَتْ بَشَاشَتُهُ فلَيْسَ تَعُودُ
ظَعَنَ الشَّبَابُ وَحَلَّ في عَرَصَاتِهخَلَقٌ يُقالُ لَهُ المشيِبُ جدَيِدُ
آخر
الدَّهْرُ أَبْلاِني وَمَا أَبْلَيْتُهُوَالدَّهْرُ غَيّرَني وَمَا يَتَغَيَّرُ
وَالدَّهْرُ قَيَّدَنِي بِقَيْدٍ مبْرَمٍفَمَشَيْتُ فِيهِ وَكلَّ يَوْمٍ يَقْصُرُ
الحارث بن حبيب الباهليّ
أَلاَ هَلْ شَبَابٌ يُشْتَرَىُ بِعَجِيبِبِأَلْفِ قَلُوصٍ أَوْ بِأَلْفِ نَجِيبِ
وَهَلْ مِنْ شَبَابٍ يُشتَرَى بَعْدَ كَبْرَةٍيُدَلُّ عَليِهِ الحَارِثُ بْنُ حَبِيبِ
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (الثالثة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع