من «الوحشيات» لأبي تمام (ت ٢٣١هـ)
باب النسيب
عَلَيْكِ سَلاَمُ اللهِ أَمَّا قُلُوبُنَافَمَرْضَى وَأمَّا وُدُّنَا فَصَحِيحُ
وَإنِّي لأَسْتَسْقِي بِكُلِّ سَحَابَةٍتَمُرُّ بِهَا مِنْ نَحْوِ أرْضِكِ رِيحُ
وقال
وَكُنْتُ قَدِ انْدَمَلْتُ فَهَاجَ شَوْقِيبُكَاءُ حَمَامَتَيْنِ تَجَاوَبَانِ
تَجَاوَبَتا بِلَحْنِ أعْجَمِيِّعَلَى غُصْنَينِ مِنْ غَرَبٍ وَبَانِ
فَكَانَ البَانُ أنْ بَانَتْ سُلَيْمَيوَفِي الغَرَبِ اغْتِرَابٌ غَيْرُ دَانِ
عبد الله بن جَحْشٍ
لَوْ يَسْتَطِيعُ عَدُوُّهَا لأَجَنَّهافِي الجَوْفِ يَشْرَبُ نَشْرَهَا نَشَاهَا
صَفْرَاءُ يَطْوِيهَا الضَّجِيعُ بِصُلْبِهاطَيَّ الحَمَالَةِ لَيِّنٌ مَتْنَاهَا
عَذْبٌ مُقَبَّلُهَا وَثِيرٌ عَجْزُهَاخَدْلٌ شَوَاهَا طَيْبٌ مَجْنَاهَا
وقال
صَارَمْتِنِي ثُمَّ لاَ كَلَّمْتِنِي أبَداًإنْ كُنْتُ خُنْتُكِ في حَالِ مِنَ الحالِ
أوِ انْتَجَيْتُ نَجِياً فِي خِيَلنَتِكُمْأوْ خِقْتُ خَطْرَتَهَا مِنِّي عَلَى بَالِ
فَسَوّغِينِي المُنَى إنْ كُنْتِ فاعِلَةٌوَأطْلِقِي البُخْلَ مَا أطْلَقْتُ آمَالِي
وقال
خَلِيلَّيَّ مِنْ عَوْفِ عَفَا اللهُ عَنْكُمَاألِماَّ بِهَا إنْ كَانَ يُرْجَى كَلاَمُهَا
فَإنَّ مَقِيلاَ عِنْدَ ظَمْيَاَء سَاعَةًلنَا خَلَفٌ مِنْ لَوْمَةِ سَنُلامَهُا
وقال
عَزَمْتُ عَلَى هَجْرٍ فَلَمَّا أبَى الهَوَىرَجَعْتُ إلى قَلْبٍ عَلَيْكِ شَفِيقٍ
فَلا تُمْكِنِي الهِجْرَانَ مِنْ ذَاتِ بَيْنِنَافَيَغْنَى صَدِيقٌ عَنْ لِقَاءِ صَدِيقِ
شريحٌ القاضي
خُذِي العَفْوَ مِنَّي تَسْتَدِيمِي مَوَدَّتِيوَلاَ تَنْطِقِي في سَوْرَتي حِينَ أغْضَبُ
فإنَّي رَأَيْتُ الحُبَّ في القَلْبِ وَالأَسَىإذَا اجْتَمَعَا لَمْ يَلْبَثِ الحبُّ يَذْهَبُ
وقال المجنون
أتَيْتُ مَعَ الحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أَقُلْفَأَخْلَيْتُ فَاسْتَعجَمتُ عِنْدَ خَلاَئِي
وَجْئِتُ فَلَمْ أنْطِقْ وَعُدْتُ فَلَمْ أُطِقْجَوَاباً كِلاَ يَوْمَيَّ يَوْمُ عَيَاءِ
فَيَا عَجَنَي مَا أشْبَهَ اليأْسَ بِالمُنَىوَإنْ لَمْ يَكُونَا عِنْدَنَا بِسَوَاءِ
وقال
هِيَ الخَمْرُ حُسْنٍ وَكَالخَمْرِ رِيقُهاوَرِقَّةُ ذَاكَ اللَّوْنِ فِي رِقَّةِ الخَمْرِ
وَقَدْ جُمِعَتْ فِيهَا خُمُورٌ ثَلاَثَةٌوَفِي وَاحِدٍ سُكْرٌ يَزِيدُ عَلَى السُّكْرِ
وقال
وَلَوْ أَنَّنِي إذْ حَانَ وَقْتُ حِمَامِهَاأُحَكَّمُ فِي عُمْرِي لَقَاسَمْتُهَا عُمْرِي
فحَلَّ بِنَا الفِقْدَانُ فِي سَاعَةٍ مَعاًفَمِتُّ ولاَ تَدْرِي ومَاتتْ ولاَ أدْرِي
وقال الآخر
أَيَا حَسْرَتَي لَمْ أقْضِ مِنْكُمْ لُبَانَةًوَلَمْ أتَمتَّعْ بِالجِوَارِ وَبِالقُرْبِ
وَفُرِّقَ بَيْني فِي المَسِيرِ وبَيْنَكُمْفَهَا أنَا ذَا أقْضِي عَلَى إثْرِكُمْ نَحْبِي
وقال
وَلَمَّا قَضْيَنا مِنْ مِنًى كُلَّ حَاجَةٍوَمَسَّحَ بالأرْكَانِ مَنْ هُوَ مَاسحُ
أخَذْنَا بِأَطْرَافِ الأحاديثِ بَيْنَنَاوَسَالتْ بِأعْنَاقِ المَطِيِّ الأباطِحُ
ابن ميادة
سَلِ اللهَ صَبْراً واعْتَرِفْ بِفرَاقِعَسَى بعْد بَيْنٍ أنْ يَكُونَ تَلاَقِي
ألاَ لَيْتَني بعْدَ الفِرَاقِ وَقَبْلَهُسَقَانِي بِكَأْسٍ للِمَنَّيةِ سَاقِ
الأحوصُ بن جعفر قال:
صحب رَجُل من بني الأحوص رجلاً من كلب، وكان الكلبيُّ لا يستقر في موضعه
طَرباً إلى امرأته، فأضر ذلك بالجعفري، وكان اسمها صعود، فقال الجعفري:
لَقَدْ مَنَعَتْ بَرْدَ الشَّرَابِ وَقَطَّعَتْبِرَمَّانَ أَنَفَاسَ المَطِيِّ صَعُودُ
قَصِيرَةُ هَمِّ الزَوْجِ أمَّا شِتَاؤُهافَسُخْنٌ وَأَمَّا قَيْظَها فَبَرُودُ
فقال الكلبيّ: أما الله لو كنتَ حللت معنا في ماء لما جمع بيني وبينها سقف أبداً.
المجنون
وَإني لأرْضي مِنْكِ يَا لَيْلَ بِالَّذِيلَوَ أيْقْنَهُ الوَاشِي لَقَرَّتْ بَلاَ بِلُهْ
بِلاَ وَبِأنْ لاَ أَسْتَطِيعُ وَبِالمُنَىوَبالوَعْدِ حَتَّى يَسْأَمَ الوَعْدَ آمِلُهْ
وَبِالنَّظْرَةِ العَجْلَى وَبِالحَوْلِ تَنْقْضِيأَوَاخِرُهُ لاَ نَلْتقِي وَأوَائِلُهْ
وقال
وَتَفَرَّقُوا بَعْدَ الجَمِيعِ بِغْبَطةٍلاَ بُدَّ أنْ يَتَفَرَّقَ الجِيرَانُ
لاَ تَصْبِرُ الإبِلُ الجِلاَدُ تَفَرَّقَتْحَتَّى تَحِنَّ، وَيَصْبِرُ الإنْسَانُ
وقال
عَزَّيْتُ نَفْساً عنْ هَوَاكِ كرِيمةًعَلَى مَا بِهَا مِنْ لَوْعَةٍ وَغَلِيلِ
بَكَتْ مَا بَكَتْ مِنْ شجْوِهَا ثُمَّ رَاجَعَتْلِعِرْفَانِ هَجْرٍ مِن نَوَاكِ طَوِيلِ
وقال
أَحِنُّ إلى لَيْلَى وَأَحْسَبُ أنَّنِيكَرِيمٌ عَلَى لَيْلَي وغَيْرِي كَرِيُمها
فَأصْبَحْتُ قُدَ أزْمَعْتُ تَرْكاً لِبَيْنهَاوَفِي النَّفْسِ مِنْ لَيْلَى قَذَى لاَ يَرِيِمُها
لَئِنْ آثَرَتْ بِالوُدِّ أهْلَ بِلاَدِهَاعَلَى نَازِحٍ مِنْ أرْضِهَا لاَ نَلُومُهَا
وقالتْ أمّ الضحّاك
وَأعْجَلَنَا قُرْبُ الفِرَاقِ وَبَيْنَنَاحَدِيثٌ كَتَنْفِيسِ المَرِيضَيْنِ مُزْعِجُ
حَدِيثٌ لَو آنَّ اللَّحْمَ يَصْلَي بِحرِّهِغَريضاً أتَى أصْحَابَُهُ وهْوَ مُنْضَجُ
آخر
سَقَى اللهُ أرْضَا يَعْلَمُ الضِّبُّ أنَّهَابَعِيدٌ مِنَ الأهْوَاءِ طَيِّبَةُ البَقْلِ
بَنَي بَيْتَهُ فِيهَا بِعَلْيَاَء سَهْلَةٍوَكَانَ امْرَأً فِي حِرْفَةِ العَيْشِ ذَا عَقْلِ
وقال
أأَعْقِرُ مِنْ جَرَّا كَرِيَمَةَ نَاقَتِيوَوُدُّكِ مَفْرُوشٌ لِوَصْلِ مُنَازِلِ
إذَا جَاَء قَعْقَعْنَ الحُلِيّ وَلَمْ أكُنْلأَسْمَعَ وَحَدْي صَوْتَ تِلَكَ الخَلاخِلِ
أبو مِحجن الثقفي
ألَمْ تَرَ أنَّ الدَّهْرَ يَعْثُرُ بِالفَتَىوَلاَ يَمْلِكُ الإنْسَانُ صَرْفَ المَقَادِرِ
صَبَرْتُ وَلَمْ أجْزَعْ وَقَدْمَاتَ اخْوَتِيوَلَسْتُ عَنِ الصَّهْبَاءِ يَوْماً بِصَابِرِ
رَمَاهَا أمِيرُ المُؤْمِنينَ بِحَتْفِهَافَشُرَّابُهَا يَبْكُونَ حَوْلَ المَعَاصِرِ
الوَليد بن عُقية
شَرِبْتُ عَلَى الجَوْزَاءِ كَأْسَا رَوِيَّةًوَأُخْرَى عَلى الشِّعْرَي إذَا مَا اسْتَقَلَّتِ
مُشَعْشَعَةً كَانَتْ قُرَيْشٌ تُكِنُّهَافَلَمَّا اسْتَحَلُّوا قَتْلَ عُثْمَانَ حَلَّتِ
وقال عبد بني الحسحاسِ
تَزَوَّدَ مِنْ أسْمَاَء مَا قَدْ تَزَوَّدَاوَرَاجَعَ سُقْماً بَعْدَ مَا قَدْ تَجَلَّدَا
رَأيْتُ الحَبِيبَ لاَ يُمَلُّ حَدِيثُهُوَلاَ يَنْفَعُ المَشْنُوَء أنْ يَتَوَدَّدَا
ابنُ الطَّنْرِية
هَبِيِني آمْراً إمَّا بَرِيئاً ظَلَمْتِهِوَإمَّا مُسِيئاً عَادَ بَعْدُ فَأعْتَبَا
وَكُنْتُ كَذِي داءِ تَبَغَّي لِدَائِهِطَبِيباً فَلَماَّ لَمْ يَجِدْهُ تَطَبَّباً
حُمَيد بن ثَوْر
رَقُودُ الضُّحَى لاَ تَقْرَبُ الجيِرَةَ القُصَاولاَ الجِيرَةَ الأذْنَيْنَ إلاَّ تَحَشُّمَا
وَلَيْسَتْ مِنَ اللاَّئِي يَكُونُ حَدِيثهاأمَامَ بُيُوتِ الحَيِّ إنِّ وَإنَّمَا
وَمَا هَاجَ هَذَا الشَّوْقَ إلاَّ حَمَامَةٌدَعَتْ سَاقَ حُرٍّ تَرْحَةً وَتَرَنُّمَا
مُطَوَّقَةٌ خَطْبَاءُ تَصْدَحُ كُلَّمَادَنَا الصَّيْفُ وانْزَاحَ الرَّبِيعُ وأنْجَما
إذَا شِئْتُ غَنَّتني بأجْرَاعِ بِيشَةٍأوِ النَّخْلِ مِنْ تَثْليِثَ أوْ بَيَلْملَما
عَجِبْتُ لَهَا أنَي يَكُونُ غِنَاؤُهَافَصِيحاً ولَمْ تَفْغَرْ بِمْنطِقِهَا فَمَا
فَلَمْ أرَ مَحْزُوناً لَه مِثْلُ صَوْتِهَاوَلاَ عَرَبِياً شَاقَهُ صَوْتُ أعْجَمَا
عَديّ بن الرقاع
لَوْلاَ الحَياءُ وَأنَّ رَأْسِيَ قَدْ عَسَافِيهِ المَشِيبُ لَزُرْتُ أُمَّ القَاسِمِ
وَكَأنَّهَا بَيْنَ النَّسَاءِ أعَارَهَاعَيْنَيهِ أحْوَرُ مِنْ جَآذِرِ عَاسِمِ
وَسْنَانُ أقْصَدَهُ فَرَنَّقَتْفِي عَيْنِهِ سِنَةٌ وَلَيْسَ بِنَائِمِ
يَصْطَادُ يَقْظَانَ الرِّجَالِ حَدِيثهَا وَتَطيرُ بَهْجَتُهَا بِرُوحِ الحَالمِ
وقال كثير
ألا يَا ضَعِيفَ الحَبْلِ مِنْ أمِّ مَالِكٍبَقيتَ وَزَادَتْ فِي قُوَاكَ مُتُونُ
وَقَدْ جَعَلَ الأعْدَاءُ يَنْتَقِصُونَهاًوَتَطْمَعُ فِينَا ألْسُنٌ وَعُيُونُ
ألاَ إنَما لَيْلَى عَصَا خَيْزُرَانَةٍإذَا لَمَسُوهَا بِالأكُفِّ تَلِينُ
وقال
لَعَمْرُكَ مَا عُمْشُ العُيُونِ شَوارِفٌرَوَائِمُ نِيبٌ قَدْ عَطَفْنَ عَلى سَقْبِ
يُشَمِّنَهُ لَوْ يَسْتَطِعْنَ ارْتَشَفْنَهُإذَا سُفْنَهُ يَزْدَدْنَ نكْباً عَلى نَكْبِ
بِأَوْجَعَ مِنِّي يَوْمَ وَلَّتْ حُمُولُهُمْوَقَدْ طَلَعَتْ أُولَى التِّجَارِ مِنَ النَّقْبِ
وَكُلُّ مُصِيبَاتِ الزَّمَانِ رَأيْتُهَاسِوَى فُرْقةِ الأحْبَابِ هَيْنَةَ الخَطْبِ
آخر
لِيَهْنِكِ أَنِّي لَمْ أُطِعْ فِيكِ وَاشِياًعَدُوًّل وَلَمْ أُصْبِحْ لِقُرِبِكِ قَاليِاً
وَأَنّيَ لَمْ أبْخَلْ عَلَيْكِ وَلَمْ أجُدْلِغَيْرِكِ إلاَّ بِالذِي لَنْ أُبَالياً
وقال
شَمَّرْتُ َيْلِي في طِلاَبِ الصِّبَاوَكُنْتُ دَهْراً مُسْبَلَ الذَّيْلِ
أَقْنَعُ بِالوَعْدِ إذَا عَاشِقٌلَمْ يُرْضِهِ الوَعْدُ بِلاَ نَيْلِ
وَطالَ مَا كُنْتُ عَزِيبِ الكَرَىأَدْعُو بطُولِ العَوْلِ وَالوَيْلِ
يَقْظانَ أشْكُو طُولَ لَيْلِي إلىوَسْنَانَ يشْكُو قِصَرَ اللّيْلِ
وقال
وَدَاعِ دَعَا إذْ نَحُنُ بِالخْيفِ مِنْ مِنَيفَهَيَّجَ أحْزَانَ الفُؤَادِ وَمَا يَدْرِي
دَعَا بِاسْمِ لَيْلَى غَيْرَهَا فَكَأَنَّمَاأطَارَ بلَيْلَى طائِراً كَانَ في صَدْري
يُنَادِي بِلَيْلَى، أسْخَنَ اللهُ عَيْنَهُوَلَيْلَى بِأرْضِ الشَّأمِ فِي بَلَدٍ فَقْرِ
إذَا بَانَ مَنْ تَهْوَى وَأسْلَمَكَ العَزَافَقُرْقَةُ مَنْ تَهْوَى أَمَرُّ مِنَ الصَّبْرِ
آخرِ
كَفَى حزَنَاً أنْ لاَ يَزَالُ يَزُورُنيعَلى النَّأيِ طَيْفٌ مِنْ خَيَالِكِ يَا نُعْمُ
وأنْتِ مَكَانَ النجْمِ مِنَّا ومَالَنَامِنَ النَّجْمِ إلاَ أنْ يُقَبِلَنَا النَّجْمُ
وقال
أعَيْنَي مَهَاةِ الرَّمْلِ عَنَّى إليْكُمَاعَلَى لِرَيَّا بِالمَغِيبِ رَقيبُ
أغَارُ عَلَى نَفْسِي لَهَا وَتَغَارُ لِيعَلَى نَفْسِها إنَّ الهَوَى لَعَجِيبُ
عَلَى أنَّنَا لَمْ نَدْنُ يَوْماً لرِيبَةٍوَلاَ مِثْلُنَا فِيمَنْ يَرِيبُ يَرِيبُ
أَعَيْنَيْ مَهَاةِ الرَّمْلِ هَلاَّ رَحِمْتُمَاشَبَابِي وَأنَى بِالفَلاَةِ غَرِيبٌ
وقال
كَأَنَّ بِلاَدَ اللهِ حَلْقَةُ خَاتَمٍعَلَىَّ فَمَا تَزْدَادُ طُولاً وَلاَ عَرْضَا
كَأَنَّ فُؤادِي فِي مَخَالِيبِ طاَئِرإذَا ذَكَرَتكْ النَّفْسُ زادَ بِه قَبْضَا
المجنون
تَجَنَّبتَ لَيْلَى حِينَ لَجَّ بِكَ الهَوَىوَهَيْهَاتَ كَانَ الحبُّ قَبْلَ التَّجَنُّبِ
وَلَمْ أَرَ لَيْلَى بَعْدَ مَوْقِفِ سَاعَةٍبخَيْفِ مِنَي تَرْمِي جِمَارَ المُحَصَّبِ
وَيُبْدِي الحَصَا مِنَها إذَا قَذَفَتْ بِهِمِنَ البُرْدِ أطْرَافَ البَنَانِ المُخَضَّبِ
فَأَصْبَحْتُ مِنْ لَيْلَى الغَدَاةَ كَنَاظِرٍمَعَ الصُّبْحِ فِي أَعْقَابِ نَجْمٍ مُغَرِّبِ
أَلاَ إنَّمَا غَادَرْتِ يَا أُمَّ مَالِكٍصَدَى أيْنَمَا تَذْهَبْ بِهِ الرَّيحُ يَذْهَبِ
صالح بن عبد القدوس
أصَدَدْنَ بَعْدَ تَأَلُّفِ الشَّمْلِوَقطَعْنَ مِنْكَ حَبَائِلَ الوَصْلِ
هِيفُ الخُصُورِ قَوَاصِدُ النَّبْلِقَتَّلْنَنَا بِنَواظِرٍ نُجْلِ
كَحَلَ الجَمَالُ جُفُونَ أعْيُنِهافغَنِينَ مِن كَحَلٍ بِلاَ كُحْلِ
فِي كُلِّ نَظْرةِ نَاظرٍ عَرَضَتْمِنْهُنَّ قَتْلَةُ ضَائعِ العَقْلِ
مِمْ كُلَّ قَاعِدَةٍ عَلَى دَمِثٍرَابِي المَجَسِّ كَلاَبِدِ الرَّمْلِ
قَعَدَتْ بِهَا أرْدَافُهَا وَهَفَتْمِنْهَا الخُصُورُ بِفَاحِمٍ جَثْلِ
فَكَأنَّهُنَّ إذَا أرَدْنَ خُطاًيَقْلَعْنَ أرْجُلَهُنَ مِنْ وَحْلِ
المجنون
وَقَدْ يَجْمَعُ اللهُ الشتَّيتَيْنِ بعْدَ مَايَظُنَّانِ كُلِّ أنْْ لاَ تَلاَقياً
لَحَى اللهُ أقْوَاماً يَقُولُونَ إنَّنَاوَجَدْنَا طَوَالَ الدَّهْرِ للِحُبِّ سَاليَا
أَشَوْقاً وَلَمَّا تَمْضِ لِي غَيرُ لَيْلةِرُوَيدَ الهَوَى حَتَّى يَعَبَّ لَيَالَيا
أعرابي
أأطْلبُ الحُسْنَ في أُخْرَى وَأتْرُكُهافَذَاكَ حِينَ شَنِئْتُ الحَزْمَ وَالأدَب
مَا إنْ تَأَمَّلْتُهَا يَوْماً فَتُعْجِبِنِيإلاَّ غَدا أكْثرَ اليَوْمَيْنِ لِي عَجَباً
آخر
نَضَعُ الزِّيَارَةَ حَيْثُ لا يُزْرِي بِنَاكرَمُ الجُدُودِ وَلاَ يخَيبُ الزُّورُ
وَلئِنْ ظَعَنْتُ لأَبْلُغَنْ مُتَكَلَّفاًوَلَئِنْ قَصَرْتُ لَخَائِفاً مَا أقصُرُ
لبعض بني بَوْلان
مَتَى يَرِدَا أُبَرِّدْ حَرَّ جَوْفىبِمَاءِ لَمْ يُخَوِّضْهُ الإَنَاءُ
بأَبْطحَ بَيْنَ مُضَّاضٍ وتوٍتَنَفَّحُ عَنْ شَرَائِعِهِ السِّهَاءُ
بأبْطَحَ مِنْ أَباطِحِهِ اللَّوَاتيثَوَى مَاءٌ بِهِنَّ وَقلَّ مَاءُ
سُويَد بن بَجِيلة الطائي
أَلاَ لاَ أرَى بَيْنَ الغِمَارَيْنِ شَافياًصَدَايَ ولَوْ رَوَّى غَلِيلَ الرَّكائِبِ
فَيَا لَهْفَ نَفْسِي كَلَّمَا الْتَحْتُ لَوْحَةًعَلَى شَرْبَةٍ مِنْ مَاءِ أحْواضِ آظبٍ
بَقَايَا نِطَافٍ المُصْدِرِينَ عَشِيَّةًبِمحَدُورَةِ الأحْواضِ حُصْرِ النَّصَائِبِ
تَرَقْرَقَ مَاءُ المُزْنِ فِيهِنَّ والْتَقَتْعَلْيْهِنَّ أَنْفَاسُ الرّيَاحِ اللَّوَاغِب
بِريحٍ مِنَ الكَافُورِ والطَّلْحِ أبْرَمَتْبِهِ شُعَبُ الأوْدَاةِ مِنْ كُلِّ جَانِبِ
وقال آخر
أَلاَ هَلْ أَدُلُّ الوَارِدَيْنِ عَشيَّةًعَلَى مَنْهَلٍ غَيْرِ الذَّي يَرِدَانِ
عَلَى مَنْهَلٍ عَذْبِ الشَّرِيعَةِ بارِدٍهُوَ المُسْتَقَى لاَ حَيْثُ يَسْتَقِيَانِ
فَإنَّ عَلَى المَاءُ الَّذي تَرِدَانِهِغَرِيماً لَوانيِ الدَّيْنَ مُنْذُ زمَانَ
لَطِيفَ الحشَا عبْلَ الشَّوَى طَيِّبَ اللَّمَىلَهُ عِلَلٌ لاَ تَنْقَضِي لأِوَانِ
وقال آخر
لَقَدْ زَادَنيِ وَجْداً بَبقْعاَء أنَّهُرَأيتُ مَطَايَانَا بلينَةَ ظُلَّمَا
أَلاَ لاَ أرَى مَاَء الحَرادِيّ شَافيِاًقُلوباً إلى أحْوَاضِ بَقْعَاءُ نُزَّعَا
فَمَنْ جَاَء مِنْ مَاءِ الشِّباكِ بِشَرْبةٍفَإنَّ لَهُ مِنْ مَاءِ لِينَة أرْبَعا
امرأة من طيء
فَمَا مَاءُ مُزْنٍ مِنْ شَمَارِيخٍتَحَدَّرَ مِنْ غُرٍّ طِوَالِ الذَّوَائِبِ
بِمُنْعَرَجٍ أوْ بَطْنِ وَادٍ تَحَدَّرَتْعَلَيْهِ رِيَلحُ الصَّيف مِنْ كُلِّ جَانِبِ
نَفَى نَسُمَ الرِّيحِ القَذَى عَنْ مُتُونِهِفَلَيسَ به عَيْبٌ تَرَاهُ لِشَارِبِ
بِأَطْيَبَ مِمَّنْ يَقْصُرُ الطَّرْفَ دُونَهُتُقَى اللهِ وَاسْتِحْياءُ بَعْضِ العَوَاقِبِ
المجنون
أيَ حُبَ لَيْلَى عَافِني قَدْ قَتَلْتَنِيفَكَيْفَ تُعَافِيني وَأَنْتَ تَزِيدُ
أرَاكَ عَلَى نِيَرَيْنِ وَالحُبُّ كلُّهُعَلَى وَاحِدِ يَبْلَى وَأنْتَ جَدِيدُ
أبو الدلهاث
أَلَمْ تَرَنِي عَلَى كَسَلِي وَفتْرِيأجَبْتُ أبَا حُذَيْفَةَ إذْ دَعَانِي
وَكُنْتُ إذَا دُعِيتُ إلى نَبيذٍأجَبْتُ وَلَمْ يَكُنْ مِنِّي توَانِي
كَأَنَّا مِنْ بَشَاشَتِنَا ظَلِلْنَابَيوْمٍ لَيْسَ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ
عبد الله بن عزرة الجعدي
أيا رَبَّ عِيسَى إنَّ زَبْرَاَء إنْ تَمُتْأمُتْ أوْ أُزَايِل شُعْبَةً من فُؤَادِيَا
فَأنْعِمْ عَلَّى نِعْمَةً وَاشْفِنِي بِهَاوَأنْعِمْ عَلَّى نِعْمَةً وَاشْفِهَا لِيَا
فَإنَّا أُنَاسٌ خَيرُنَا فِي اجْتِمَاعِنَافَزِدْ بَعْضَنَا مِنْ شَمْلِ بَعْضٍ تَدَانِيا
وقال
زَعَمُوا أنَّ مَنْ تَشَاغَلَ بالحُبِّتَسَلَّى حَبِيبَهُ وَأفَاقَا
كَذَبوا مَا كَذَا يَكُونُ وَلكِنْلَمْ يَكُونَوا فِيمَا أرَى عُشَّاقَا
كَيْفَ شُغْلِي يَا قُرَّ بَعْدَكِوَاللَّذَّاتُ يُحْدِثْنَ لِي إلَيْكِ اشْتِياقَا
كُلَّمَا رُمْتُ سَلْوَةً تُذْهِبُالحُرْقَةَ=زَادَتْ قَلْبِي عَلَيْكِ احْترَاقَا
بعض التميمييِّن
مَرَرَنْا عَلى قَيْسيَّةٍ عَامِريَّةٍلَهَا بَشَرٌ صَافِي الأديمِ هِجَانِ
فَقَالَتْ وَألْقَتْ جَانِبَ السِّتْرِ دُونَنَامِنَ آيَّةِ أَرْض أوْ مَنِ الرَّجُلاَنِ
فَقُلْتُ لَهَا: أَمَّا تَمِيمٌ فَأُسْرَتيهُدِيتُ، وَأَمَّا صَاحِبي فيَماَني
رَقِيقَانِ ضَمَّ بَيْنِي وَبَيْنَهُوَقَدْ يَلْتَقِي الشَّتَّي فَيَأْتَلِفَانِ
دُرَيد بن الصّمَّة
حَيُّوا أُمَامةَ وَانظُرُوا صَحْبِيوَقفُوا فَإنَّ وُقُوفَكُمْ حَسْبِي
مَا إنْ رَأيْتُ وَلاَ سَمِعْتُ بِهِكَاليَوْمِ طاَلِيَ أيْنُقٍ جُرْبِ
مُتَبَذِّلاً تَبْدُو مَحَاسِنُهُيَضَعُ الهِنَاَء مَواضِعَ النُّقْبِ
مُتَحَسِّراً نَضْحُ الهِنَاءِ بِهِنَضْحُ العَبِيرِ بِرَيْطَةِ العَصْبِ
فَسَلِيهِمُ عَنِّي أُمَامَ إذَاغَصَّ الجَمِيعُ هُنَاكَ مَا خَطْبِي
الخاركيّ
لَمْ أجِدْ فِيمَا تَصَرَّفْتُ عَلَى الكَأسِ كَرِيَما
كُلُّ مَنْ كَشّفتُهُ ألْفيتُهُ خَبّاً لَئِيمَا
فَاصْطَفَيتُ الكَأْسَ نَدْمَاناً وَأقْصَيْتُ الندِيَمَا
القعقاع بن ربيعة
لاَ بَارَكَ اللهُ في عَيْنَيْنٍ مِثْلِكْمَاإذَا تَجَاهَدَ يَوْمَ العزّةِ البَصَرُ
عَيْنُ ابْنِ دَارَةَ خَيْرٌ مِنْكُمَا نَظَراًإذِ الحُدُوجُ بِأعْلَى عَاقِلٍ زُمَرُ
إنْ يُظْلِمِ اللَّيْلُ تَعْتَلاَّ بِظُلْمَتِهِأوَ تَنْظُرَ ظُهُراً يَطْرِفْكُمَا النَّظَرُ
خَذَلْتُمَانِي فَبِئْسَ العَفْوُ عَفْوُ كُمَاوَالعَقْبُ مِثْلٌ فَهَذَا مِنْكَمُ غَبَرُ
يزيد بن دارة
لاَ تَعْمَ أَعْيُنُ أَقْوَامٍ أقُولُ لَهُمْبالأَنْبَطِ الفَرْدِ لمَّا بَذَّهُمْ بَصَرِي
أَمَا تَرَوْنَ بأعْلَى عَاقِلِ ظُعُناًوَرَّكْنَ فَحْلَينْ وَاسَتَقْبَلْنَ ذَا بَقَرِ
أعرابي
إنِّي بنَارِ عِنْد زَيْنَةَ أوقِدَتْعَلَى مَا بِعَيْني مِنعشاً لبَصيِرُ
وَقَدْ زَادَنِي حُباً لزِيْنَةَ أنَّهَامَقُوتٌ لأِخْلاَق الرِّجَالِ نَفُورُ
تَنُولُ بِمَعْرُوفِ الحَدِيثِ وَإنْ تُرِدْسِوَى ذَاكَ تُذْعَرْ مِنْكَ وَهْي ذَعُورُ
أبو وَجْزَةَ السَّعدي
لَوْ سَأَلَتْ عَنَّا غَدَاةَ قُراقِركَمَا كُنْتُ عَنْهَا سَائِلاً لَوْ لَقِيتُهَا
لِقاَء بَنِي نِمْرٍ وَكَانَ لِقَاؤُهُمْغَدَاةَ الحَوَالي حَاجَةً فَقَضَيْتُهَا
تمّ بابُ النَّسيب من كتاب الوحشيات
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (الثالثة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع