من «الوحشيات» لأبي تمام (ت ٢٣١هـ)
الأدب
الفرزدق
المَوْتُ شرٌّ جَدِيدٌ أنْتَ لاَبِسُهُوَلَنْ تَرَى خَلَقَاً شرّاً مِنَ الهَرِمِ
إنَّي لَيَنْفَعُنِي يَأْسِى فَيَصْرِفُهُإذَا أتَى دُونَ شَيءٍ مِرَّةُ الوَذَمِ
هُدْبَةُ، أخو بني عُذرة
لَسْتُ بِبَاغِي الشَّرِّ وَالشَّرُّ تَارِكِيوَلَكِنْ مَتَى أُحمْلَ عَلَى الشَّرِّ أَرْكَبِ
وَحَرَّبَنِي مَوْلاَكَ حَتَّى غَشِيتُهُ=مَتَى مَا يُحَرِّبْكَ ابْنُ عَمِّكَ تَحْرَبِ
عمرو بن لأْىٍ التَّيِميَّ
بَكَرَتْ عُقَابُ السَّوْءِكَاسِرَةً تخَوِّفُنِي بَعِيري
هَلْ أنْتِ مَانِعَتِي عَطَاَءاللهِ مِنْ رَجُلٍ فَقِيرِ
أَمْ أنْتِ مخْبِرَتي بِمَا قَدْ غَابَعَنْكِ مِنَ الأُمُورِ
بَلْ كَيْفَ أحْمَدُهُ وَأعْدَائِي على كَنَفِي وكُورِي
إنَ الفَتَى للِشَّيْخِ مِثْلُ السَّجْلِمِنْ مَاءِ الجَرُورِ
جَنْدَلُ بنُ أشمط العَنَزِيّ
أَأُمَامَ إنَّ الدَّهْر أَهْلَكَ صَرْفُهُ إرَماً وَعَادَاً
وَابْتَزَّ دَاوُداً وَأَخْرَجَ مِنْ مَسَاكِنِهِ إيَادَا
وَسَمَا فَأدْرَكَ أَسْعَدَ الخَيْرَاتِ قَدْ جَمَعَ العَتادَا
البَيْضَ وَالحَلَقَ المُضَاعَفَ نَسْجُهُ وَحَوَى التَّلاَدَا
وَتَنَاوَلَتْ أَسْبَابُهُ الضَّحاكَ قَدْ نَقَبَ البلادَاَ
وَلَهُ الكَتَائِبُ يَجْنُبُونَ الخَيْلَ كُمْتاً أوْ وِرَادَا
فَسَعَى لَهُمْ وَالدَّهْرُ يُحْدِثُ بَعْدَ صَالِحَةٍ فَسَادَا
فَكَأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُننْ إلاَّ التَّذَكُّرَ حِينَ بَادَا
أَبُنَيَّ إنَّ القِدْرَ لَمْ تَفْضَحْ أبَاكَ وَلاَ الرَّمَادَا
أَبُنَيَّ كُنْ كَأبِيكَ يُطْرَقُ فِي المُلِمَّةِ أوْ يُغَادَى
الحارث بن حِلِّزَة اليشكُريّ
لَوْ أَنَّ مَا يَأوِي إلى أصَابَ مِنْ ثَهْلاَنَ فِنْدَا
أوْ فَرْعَ رَهْوَةَ أو رُؤوَسَ شَمَارِخ لَهُدِدْنَ هَدَّا
خَيْلِي وَفَارِسُهَا لَعَمْرُ أبِيكَ كَانَ أجَلَّ فَقْدَا
فَضَعِي قِنَاعَكَ إنَّ رَيْبَ الدَّهْرِ قَدْ أَفْنَى مَعَدَّا
مَنْ حَاكَمٌ بَيْنِي وَبَيْنَ الدَّهْرِ مَالَ عَلَّى عَمْدَا
أوْدَى بِسَادَتِنَا وَقَدْ تَرَكُوا لَنَا حَلَقاً وَجُرْداً
وَلَقَدْ رَأيْتُ مَعَاشِراًقَدْ ثَمَّرُوا مَالاَ وَوُلْدَا
فَهُمُ زَبابٌ حَائِرٌلاَ تَسْمَعُ الآذانُ رَعْدَا
فَآنَعْمَ بِجَدِّكَ لاَ يَضْرِكَ النُّوْكُ مَا أُعْطِيتَ جَدَّا
فَالمَوْتُ خَيْرٌ فِي ظِلاَلِ النُّوكِ مِمَّنْ عَاشَ كَذَّا
بشاَّر
خَلِيلَيَّ إنَّ العُسْرَ سَوْفَ يُفِيقُوَإنَّ يَسَاراً مِنْ غَدٍ لَخَليقُ
ذَرَانِي أَشُبْ هَمِّي بِرَاحٍ فَإنَّنِيأرَى الدَّهْرَ فِيهِ كرْبَةٌ ومَضِيقُ
وَمَا أَنَا إلاَّ كَالزَّمَانِ إذَا صَحَاصَحَوْتُ وَإنْ مَاقَ الزَّمَانُ أَمُوقُ
جَعْدة بن عتبة الكِلابّي
تَقُولُ ابْنَةُ المَجْنُونِ هَلْ أنْتَ قَاَعِدٌوَلاَ وَأبِيِهَا حَلْفَةً، لاَ أُطِيعُهَا
وَمَنْ يُكْثِر التَّطْوَاف فِي جُنْدِ خَالِدٍإلى الرُّومِ مَصْبُوباً عَلَيْها دُرُوعُهَا
فَلاَ بُدّ يَوْماً أنْ تحدَّثَ عِرْسُهُإذَا حُدِّثَتْ عَنْهُ حَدِيثاً يَرُوعُهَا
وَإنِّي لأُخْلِي لِلْفَتَاةِ خِبَاَءهَاكَثِيراً فَتَرْعَى نَفْسَهَا أَوْ تُضِيُعُهَا
وَإنِّي لأَمْتَشُّ المَطِيَّةَ نِقْيَهافَأَنْزِلُ عَنْهَا وَهْيَ بَادٍ ضُلُوعُهَا
وَإنِّي لَعَفٌّ عَنْ مَطَاعِمَ جَمَّةٍإذَا زَيَّنَ الفَحْشَاَء لِلنَّفْسِ جُوعُهَا
لعبد الرحمن القينيّ، وتروُى للسمو أل، وتروى لأبي الوليد، وتروى لعبد الله بن عجلان النهديّ
إنَّي لَعَمْرّكَ مَا أخشَى إذَا ذُكَرِتْمِنِّي الخَلاَئِقُ في مُسْتَكْرَهِ الزَّمَنِ
أنْ لا أكُونَ إذَا مَ أزْمَةٌ أزَمَتْمُرَبَّباً ذا قَرِيضٍ أمْلَسَ البَدَنِ
وَلاَ أُبَالِي إذَا لَمْ أَجْنِ فَاحِشَةًطُولَ الشُّحُوبِ وَلا أرْتَاحُ لِلسِّمَنِ
وقال
حَوَيْتُ صُنُوفَ المَالِ مِنْ كُلَّ وجهْةٍفَمَا نِلْتُها إلاَّ بِكَفِّ كَرِيمِ
وَإنَّي لأَرْجُو أنْ أمُوتَ وَتَنْقضِيحَيَاتِي وَمَا عِنْدِي يَدٌ للِئِيمِ
وقال
لا يَمْنَعَنَّكَ مِنْ بُغَاءِ الخَيْرِ تَعْقَادُ التَّمَائِمْ
وَلاَ التِّشَاؤُمُ بِالعُطَاسِ وَلاَ التَّيَمُّنُ بِالمَقَاسِمْ
وَلَقَدْ غَدَوْتُ وَكُنْتُ لاَ أَغْدُ عَلَى وَاقٍ وَحَاتِمْ
فَإذَا الأَشَائِمُ كَالأَيَامِنِ وَالأيَامِنُ كَالأشَائِمْ
وَكَذَاكَ لاَ خَيْرٌ وَلاَ شَرٌّ عَلَى أَحَدٍ بِدَائِمْ
وَعْلة بن الحارث الجَرْمِيّ
مَا بَالُ مَنْ أسْعَى لأَجْبُرَ عَظْمَهُحِفاظاً وينَوِي مِنْ سَفَاهَتِه كَسْرِى
أعُودُ عَلَى ذِي الجَهْلِ وَالذَّنْبِ مِنهُمُبِحِلْمِي وَلَوْ عَاقَبْتُ غَرَّقَهُمْ بَحْرِي
أَنَاةً وَحِلْماً وَاَنتْظِاراً بِهِمْ غَداًفَمَا أَنَا بِالوَاهِي وَلاَ الضَّرَعِ الغُمْرِ
أَظنُّ صُرُوفَ الدَّهْرِ وَالحَيْنِ مِنهُمُسَتَحْمِلُهُمْ مِنِّي عَلَى مَرْكَبِ وَعْرِ
ألَمْ تَعْلَمُوا أَنِّي تُخَافً عَرَامَتِيوَأَنَّ قَنَاتِي لاَ تَلِينُ عَلى الكَسْرِ
وَإنَّي وَإيَّاكُمْ كَمَنْ نَبَّهَ القَظَاوَلَوْ لَم تُنَبَّهْ الطَّيْر لاَ تَسْرِي
كِنازَ بن صرمة الجرميّ
أَرُدُّ الكَتِيبَةَ مَفْلُولَةًوَقَدْ ترَكَتْ لِيَ أَحْسَابَهَا
وَلَسْتُ بِذِي نَيْرَبٍ فِي الكِرَامِوَمَنَّاعَ خَيْرٍ وَسَبَّابَهَا
وَلاَ مَنْ إذَا كَانَ فِي جَانِبٍأضَاعَ العَشِيرَةَ فَآغْتَابَهَا
وَلكِنْ أُطَاوِعُ سَادَاتِهاًوَلاَ أُعْلِمُ النَّاسَ ألقَابَهَا
عمرو بن معدي كرب
أَعَاذِلَ إنَّهُ مَالٌ طَرِيفُأحَبُّ إلى مِنْ مَالٍ تِلاَدٍ
وَيَبْقَى بَعْدَ حِلْمِ القَوْمِ حِلْمِيوَيَفْنَى قَبْلَ زَادِ القَوْمِ زَادِي
مالك بن حريم
تَدَارَكَ فَضْلِي الأَلْمَعِيُّ وَلَمْ يَكُنْبِذِي نِعْمَةٍ عِنْدِي وَلا بِخَلِيلِ
فَقُلْتُ لَهُ قَوْلا فَأُلْفِيتُ عِنْدَهُوَكُنْتُ حَرِياً أنْ أُصَدِّقَ قِيلِي
بِذَلِكَ أوْصَانِي حَرِيمُ بنُ مَالِكٍبِأنَّ قَلِيلَ الذَّمَّ غَيرُ قَلِيلِ
أبو محجن الثقفيّ
لاَ تَسْأَلِي النَّاسَ عَنْ مَالي وَكَثْرَتِهِوَسَائِلِي القَوْمَ عَن مَجْدِي وَعَنْ خُلُقِي
أُعْطِي السِّنَانَ غَدَاةَ الرَّوْعِ حِصَّتَهوَعَامِلُ الرُّمْحِ أرْوِيهِ مِنَ العَلَقِ
وَأَطعُنُ الطَّعْنَةَ النَّجْلاََء عَنْ عُرُضٍتَنْفِي المَسَلبِيرَ بِالإزْبادِ والفَهَقِ
قَدْ يَعْلَمُ القَوْمُ أنّيِ مِنْ سَرَاتِهِمُإذَا سَمَا بَصرُ الرِّعْدِيدَةِ الفَرقِ
وَقَدْ أجُودُ وَمَا مَالي بِذِي فَنَعٍوَأكْتُمُ السِّرِ فيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
عَفُّ الإيَاسَةِ عَمَّا لَسْتُ نَائِلَهُوَإن ظُلِمْتُ شَدِيدُ الغَيظِ وَالحَنَقِ
قَدْ يُقْتِرُ المَرْءُ بَعْدَ كثْرَتِهِوَيَكْتَسِي العُودُ بَعْدَ اليُبْسِ بالوَرَقِطُفَيْلُ الخَيْلِ
أَحَقّلً لَمَا ظَنَّتْكَ بِالغَيْبِ جَعْفَرٌفَتُؤْلِي يِميناً أوْ تَقُولُ فَتُعْذِرُ
وَإنّي وَمُلْقَى كُلِّ أَشْعَثَ رَحْلَهُوَأَيْدِي إيَادٍ إذْ أهَلُّوا وَكَبَّرُوا
لَئِنْ سُؤيُكْم ملسُؤتكُمْ عَن عَدَاوةٍوَلا بِغْضَةٍ وَاللهُ بِالعَبْدِ أبْصَرُ
فَإنْ كُنْتُ لَم أُذْنِبْ فَبَعْضَ مَلاَمَتيبَنِي جَعْفَرٍ أوْ كُنْتُ إذْ نَبْتُ فَاغْفِرُوا
آخر
لَنْ يُدْرِكَ المَجْدَ أقْوَامٌ وإنْ شَرُفُواحَتَّى يَذِلُّوا وَإنْ عَزُّوا لأقْوَامٍ
وَيُشْتَمُوا فَتَرَى الألْوَانَ مُسْفِرَةًلاَ عَفْوَ ذُلٍّ وَلَكِنْ عَفْوَ أحْلاَمِ
وقال
لاَ وَالَّذِي أَنَا عَبْدٌ فِي عِبَادَتِهِلَوْلاَ شَمَاتَةُ أعْدَاءِ ذَوِي إحَنِ
مَا سَرَّنِي أَنَّ إبْلِي فِي مَبَارِكِهَاوَأنَّ أمْراً قَضَاهُ اللهُ لَمْ يَكُنِ
الأسْفَعُ بن الغَدِير
ألاَ إنِّي بَلِيتُ وَقَدْ بَقِيتُوَإنِّي لَنْ أَعُودَ كَمَا غَنِيتُ
سَأَبْذُلُ للعِشِيرَةِ جُلَّ مَالِيإذَا ضَنَّ البَخِيلُ المُسْتَمِيتُ
وَلاَ ألْحَى عَلَى الحَدَثَانِ قَوْمِي،عَلى الحَدَثانِ مَا تُبْنَى البُيُوتُ
وقال الفرزدق
تَقُولُ أرَاهُ وَاحِداً طَاحَ أهْلُهُوَأَسْلَمَهُ فِي الوَارثِينَ الأبَاَعِدُ
فَقُلْتُ عَسَى أن تُبصِرِينِي كَأَنَّمَابَنِيَّ حَوَالَيَّ الأُسُودُ الحَوَارِدُ
فَإنَّ تِميماً قَبْلَ أنْ يَلِدَا الحصَىأقَامَ زَمَاناً وَهْوَ فِي النَّاسِ وَاحِدُ
نَهْشَلُ بن حَرِّيّ
قَالَ الأقَارِبُ لاَ تَغْرُرْكَ كَثْرَتُناوَأغْنِ شَأْنَكَ عَنَّا أيُّهَا الرَّجُلُ
عَلَّ بَنِيَّ يَشُدُّ اللهُ أزْرَهُمُوَالنَّبْعُ يَنْبُتُ عِيدَاناً فَيَكْتَهِلُ
أعرابيّ نزل بيحيى بن جبريل فأتاه بشرابٍ
وَصهْبْاَء جُرْجَانِيَّةٍ لَمْ يَطفْ بِهَاحَنيِفٌ وَلَمْ تَنْغَرْ بِهَا سَاعَة قِدْرُ
وَلَمْ يَشْهَدِ القَسُّ المُهَيْمَنُ نَارَهَاطُرُوقاً وَلَمْ يَشْهَدُ عَلَى طَبْخِهَا حَبْرُ
أتَانِي بِهَا يَحْيَى وَقَدْ نَامَ صُحْبَتِيوَقَدْ غَابَتِ الجَوْزَءُ وانْغَمَسَ النَّسْرُ
فَفُلْتُ اصْطَبِحْهَا أوْ لِغْيرِي فَاهْدِهَافَمَا أنَا بَعْدَ الشَّيْبِ وَيْبَكَ والخَمْرُ
تَجَاَلَلْتُ عَنْهَا في السِّنِينَ التَّي مَضَتْفَكَيْفَ التَّصَابِي بَعْدَمَا كَلأَ العُمْرُ
إذَا المَرْءُ وَفَّي الأرْبَيِنَ وَلَمْ يَكُنْلَهُ دُونَ مَا يَأتِي حَياَءٌ وَلاَ سِتْرُ
فَدَعْهُ وَلاَ تَنْفَسْ عَلَيِه الَّذِي ارْتَأىوَإنْ جَرِّ أَسْبَابَ الحَيَاةِ لَهُ العُمْرُ
وقال
ألاَ يَا سَعْدُ سَعْدَ بَني مُعَاذٍلِمَا لاَقَتْ قُرَيْظَةُ وَالنَّضِيرُ
لَعَمْرُكَ إنَّ سَعْدَ بَنِي مُعَاذٍغَدَاةَ تَحَمَّلُوا لَهُوَ الصَّبُورُ
وَأَمَّا الخَزْرَجِيُّ أبُو حُبَابٍفَقَالَ لِقَيْنُقَاعٍ لاَ تَسِيرُوا
وأُبْدِلَتِ المَوَالِى مِنْ حُضَيْرٍأُسَيْداً وَالدَّوَائِرُ قَدْ تَدُورُ
لَهَانَ عَلَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّحَرِيقٌ بالبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ
أقيِموُا أُسْرةَ الأوْسيّ فِيهَاوَقِدْرُ القَوْمِ حاَمِيَةٌ تَفُورُ
السموأل
وَمَنَازِلٍ يَسَّرْتُهَا فَنَزْلْتُهَاوَمَوَاعِظِ عُلِّمْتُهَا فَنَسِيتُ
كَيْفَ المِحَالَ إذَا أَرَدْتُ مَحالَةًوَالموْتُ يَطْلُبُنِي وَلَسْتُ أَفُوتُ
وَأَقِيلُ حَيْثُ يَرَى وَلاَ أخْفَى لهُوَيَرى فَلاَ يَعْيَي بِحَيْثُ أبِيتُ
مَيْتاً خُلِقْتُ وَلَمْ أكُنْ مِنْ قَبْلِهَاشَيْئاً يَمُوتُ فَمِتُّ حَيْثُ حَيِيتُ
زَبّانُ بن سيّار
إنْ تَنْسُبُونِي تَنْسُبُوا ذَا دَسِيعَةٍبَرِيئاً مِنَ الآفاتِ وَالنَّقْصِ مَاجِدَا
تَكَنَّفُهُ أَنْسَابُ ذُبْيَانَ كُلُّهَاوَنَالَ بِأَظْفارٍ عَدُوًّا أَباَعِدَا
وَلَنْ يجَدُوا فِي مَوْطِنٍ عِنْدَ سَرْحةٍإذَا ذُمَّ أَقْوَامٌ لِعِرْضَي نَاشِداً
وقَدْ عَلِمُوا أَنْ لاَ أجُرُّ عَلَيْهمُمِنَ المُخْزِياتِ مَا يَكُونُ القَلاَئِدَا
وَكَمْ مُفْرِهَاتٍ مِنْ عِشَارٍ مَنَحْتُهافُلُولَ سِنينٍ لاَ تُدِرُّونَ سَاعِداً
وقال
أَلَمْ تَرَ حَوْشَباً يَبْنِي قُصُوراًيُرَجِّى نَفْعَهَا لِبَنى بُقَيْلهْ
يُؤَمِّلُ أَنْ يُعَمَّرَ نُوحٍوَأُمْرُ اللهِ يَحْدُثُ كلَّ لَيْلَهْ
وقال
أَخٌ وَأَبٌ وَابنٌ وَأُمٌّ شَفِيقَةٌيُقَسَّمُ في الأبْرَارِ مَا هُوَ جَامِعُهْ
سَلَوْتُ بهِ عَنْ كُلِّ مَا كَانَ قَبْلَهُوَأَذْهَلَنِي عَنْ كُلَّ مَا هُوَ تَابِعُهْ
عبد العزيز بن زُرارة
كُلًّ لَبِسْتُ فَلاَ النَّعْمَاءُ تُبْطِرُنِيوَلا تَخَشَّعْتُ مِنْ لأْوَائِهَا جَزَعَا
لاَ يَمْلأُ الهَمُّ صَدْرِي قَبْلَ مَوْقِعِهِوَلاَ يَضِيقُ بِهِ صَدْرِي إذَا وَقَعَا
وقال
ضَعِ السِّرَّ في صَمَّاَء لَيْسَتْ بِصَخْرَةٍصَلُودٍ كَمَا عَايَنْتَ مِنْ سَائِرِ الصَّخْرِ
وَلَكِنَّها قَلْبُ امْرِئٍ ذِي حَفِيظَةٍيَرَى أنَّ بَثَّ السِّرِّ قَاصِمَةُ الظَّهْرِ
يَمُوتُ وَمَا مَاتَتْ كَرَائِمُ فِعْلِهِوَيَبْلَى وَلاَ يَبْلَى نَثَاهُ عَلَى الدَّهْرِ
فَذَاكَ وَلاَ صَمَّاَء مَنْ رَامَ كَسْرَهَابِمِعْولِهِ ذَلَّتْ بِكَفّيْهِ للِكْسْرِ
وقال
وَأَعْرَضْتُ وَانْتَظَرْتُ بِهِ غَداًلَعَلَّ غَداً يُبْدِي لِمُنْتِظرٍ أَمْرَا
لأِنْزِعَ ضَبًّا جَاثِماً فِي فُؤادِهِوأقْلِمَ أظفْاراً أطَالَ بِهَا الحفْرَا
مُطيع بن إياس
وَلَئِنْ كُنْتَ لاَ تُصَاحِبُ إلاَّصَاحِباً لاَ تَزِلُّ مَا عَاشَ نَعْلُهْ
لاَ تَجِدْهُ وَلَوْ جَهَدْتَ وَأَنَّيبِالَّذِي لاَ يَكُونُ يُوجَدُ مِثْلُهْ
إنَّمَا صَاحبِي الَّذِي يَغْفِرُ الذَّنْبَوُيَكْفِيِه مِنْ أخِيِه أَقَلُّهْ
لَيْسَ مَنْ يُظْهِرُ المَوَدَّةَ إفْكاًوَإذا قَالَ خَالَفَ القَوْلَ فِعْلُهْ
وَصْلُهُ لِلصَّديقِ يَوْمٌ وَإنْ طَا - لَ فَيَومانِ ثُمَّ يَنْبَتُّ حَبْلُهْ
مثله لبشار
إذَا كُنْتَ فِي كُلِّ الأُمُورِ مُعَاتِباًخَلِيلَكَ لَمْ تَلْقَ الذَِّي لاَ تُعَاتِبُهُ
فَعِشْ وَاحِدَا أَوْصِلْ أخاكَ فَإنَّهُمُقَارِفُ ذَنْبٍ مَرَّةً وَمُجَانِبُهْ
إذَا أنْتَ لَمْ تَشْرَبْ مِرَاراً عَلَى القَذَىظَمِئتَ وَأَيُّ النَّاسِ تَصْفُو مَشَارِبُهْ
العَرْجِيّ
وَلاَ بُعْدِي يُغَيِّرُ حَالَ وُدِّيعَنِ العَهْدِ الكَرِيمِ وَلاَ اغْتِرابِي
وَلاَ عِنْدَ الرَّخَاءِ أَطُوفُ يَوْماًوَلاَ فِي فَاقَةٍ دَنِسٌ ثِيَابي
وَلاَ يَغْدُو عَلَىَّ الجَارُ يَشْكُوأَذَاتِي مَا بَقِيتُ وَلاَ اغْتَيِابِي
وَمَا الدُّنْيَا لِصَاحِبَها بِحَظٍّسِوَى حَظَّ البَنَانِ مِنَ الخِضَابِ
إذَا مَا الخَصْمُ جَارَ فَقُلْ صَوَابَاًفَإنَّ الجَوْرِ يُدْفَعُ بِالصَّوَابِ
فإنِّي لاَ يَغُولُ النَّأْيُ وُدِّيوَلَوْ كُنَّا بِمُنْقَطَعِ التُّرَابِ
وقال
وَلَيْسَ أَخِي مَنْ وَدَّنِي وُدَّ عَيْنِهِوَلَكِنْ أخِي مَنْ وَدَّنِي في المغَايِبِ
وَمَنْ مَالُهُ مَالِي إذَا كُنْتُ مُعْدِماًوَمَالِي لَهُ إنْ عَضَّ دَهْرٌ بِغَارِبِ
قيس بن الملوح
إنَّ أخَاكَ الكَارِهَ الوِرْدِ وَارِدٌوَإنَّكَ مَرْأَى مِنْ أخِيكَ وَمَسْمَعُ
وَإنَّكَ لاَ تَدْرِي بِأيَّةِ بَلْدَةٍتَمُوتُ وَلاَ عَنْ أي شِقَّيْكَ تُصْرَعُ
وَإنَّكَ لاَ تَدْرِي أشَيءٌ تُحِبُّهُأوَ آخَرُ ممَّا تَكْرَهُ النَّفْسُ أَنْفَعُ
وقال
كَفَى حَزَناً أنَّ الغِنَى مُتَعِذّرٌعَلَىَّ وَأَنِّي بِالمَكَارِمِ مُعْزَمُ
فَمَا قَصَّرَتْ بِي في المَطَالبِ هِمّةٌوَلَكِنَّنِي أسْعَى إلَيْها وَأُحْرَمُ
آخر
سَأقْعَدَ فِي بَيْتِي فَإنِّي أمِيرُهُوَآخُذُ أَمْرِي مُكْرَهَا بِأَسَدِّهِ
فَلَيْسَتْ لِبَوَّابٍ عَلَىَّ إمَارَةٌوَلاَ حَجِبٍ أَخْشَى سَمَاجَةَ رَدِّهِ
تمَّ باب الأدب من كتاب الوحشيات
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (الثالثة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع