من «الوحشيات» لأبي تمام (ت ٢٣١هـ)
باب المراثي
طُفيل، يرثي زُرْعة بن عمرو بن الصَّعق، رواها أبو زيد لمرداس بن حُصين الكلابي، جاهليّ
وَلَمْ أَرَ هَالِكاً مِنْ أهْلِ نَجْدٍكَزُرْعَة يَوْمَ قَامَ بِهِ النَّوَاعِي
أتَمَّ شَبِيبَةً وَأَعَزَّ فَقْداًعَلَى المَوْلَى وَأَكْرَمَ فِي المَسَاعِي
وَأَقْوَلَ لِلَّتِي نَبَذَتْ بَنِيهَاوَقَدْ رَأتِ السَّوابِقَ: لاَ تُرَاعِي
لقَدْ أَرْدَى الفَوارِسُ يَوْمَ نَجْدٍغُلاَماً غَيرَ مَنَّاعِ المَتَاعِ
وَلاَ فَرِحٍ بِخَيْرٍ إنْ أَتَاهُوَلاَ جَزِعٍ مِنَ الحَدَثَانِ لاَع
وَلاَ وَقَّافَةٍ والخَيْلُ تَرْدِىوَلاََ خَالٍ كَأُنْبُوبِ اليَراعِ
وله أيضاً
وَكَانَ سِنَانٌ مِنْ هُرَيْمٍ خَلِيفَةًوَحِصْنٍ وَمِنْ أَسْمَاَء لَمَّا تَغَيَّبُوا
وَمِنْ قَيْسٍ الثَّاوِي بِرَمَّانِ بَيْتُهُوَيَوْمَ حَقِيِلِ زَادَ آخَرُ مُعْجَبُ
وبِالسَّهْبِ مَيْمُونُ النَّقِيبَةِ، قَوْلُهُلِمُلْتَمِس المَعْرُوفِ. أَهْلٌ ومَرْحَبُ
كَواكِبُ دَجْنٍ كُلَّمَا انْقَضَّ كَوْكَبُبَدَاوَ انْجَلَتْ عَنْهُ الدُّجُنَّةُ كَوْكَبُ
لَعَمْرِي لَقَدْ خَلى ابْنُ جُنْدُح ثَلْمَةًفَمِنْ أينَ إنْ لَمْ يَرْأَبِ اللهُ تُرْأبُ
وبالُجْمدِ إنْ كَانَ ابْنُ جُنْدُحَ قَدْ ثَوَىكَئِيباً عَلَيْهِ يُبْتَنَي ويُنَصَّبُ
نَدَامَايَ أمسْوَْا قَدْ تَخَلَّيْتُ مِنْهُمُفَكَيْفَ أَلَذُّ الخَمْرأم كَيْفَ أَشْرَبُ
وَنِعْمَ النَّدَامَى هُمْ غَدَاةَ لَقِيتُهمْعَلَى الدَّامِ تَجْرِي خَيْلُهُمْ وتُؤَدَّبُ
مَضَوْا سَلَفَاً قَصْدُ السَّبِيلِ عَلَيْهُمِوَصَرْفُ المَنَايَا بِالرِّجَالِ تَقَلَّبُ
عبد الله بن عجلان النهدي
خلَّي يَتَامَى كَانَ يُحْسِنُ أَسْوَهُمْويَكُفُّهُمْ فِي كُلِّ عَامٍ جَاهِدِ
مِنْ سَيْبِ ذِي فَجَرٍ يُقَسِّمُ مَالَهُفينا وَيشكُدُ فوق شُكْدِ الشَّاكِدِ
ومَعِيَّةُ العُلَمَاءِ يُخْشَى فَافُهَاأَسْواً وَأُمُّ دِمَاغِهَا كَالفَاسِدِ
أَبرأْتَهَا إذْ كُنْتَ أَنْتَ طَبِيبَهَاحَتَّى تُؤدِّيَهَا كَعَهْدِ العَاهِدِ
مسلم بن الوليد
وَإنِّي وإسْمَاعِيلَ يَومَ فِرَاقِهِلَكَالغِمْدِ يَوْمَ الرَّوْعِ زَايَلَهُ النَّصْلُ
فَإنْ أَغْشَ قَوْماً بَعْدَهُ وَأَزْرهمُفكَالوَحشِ يُدْنيَها من القَانِصِ المَحْلُ
حارثة بن العُبيد الكلبيّ
لَيْتَنِي كُنْتُ قَبْلَ مَوتِ المُعَلَّىمِتُّ أو حُزَّ مِنْ يَمِينِي بَنَانِي
إنَّما شَيَّبَ الذُّؤَابَةَ مِنَّيوَبَرَانِي تناظرُ الإخوانِ
وقال
غَدا نَاعِيك يوْمَ غدَا بِخَطْبِيَبُثُّّ الشَّيْبَ فِي رَأسٍ الوَلِيدِ
وَتَقْعُدُ خُشَّعاً مِنْهُ نِزَارٌمُرَكَّبَةَ الرَّواجِبِ في الخُدودِ
جليلة بنت مُرة بن ذهل، وهي أختُ جساس، وامرأة كُليب
يَا ابْنَةَ الأقْوَامِ إنْ لُمْتِ فَلاَتَعْجَلِي بِاللَّوْمِ حَتَّى تَسْأَلي
فَإذَا أنْت تَبَيَنْتَ الَّذِييُوجِبُ اللَّوْمَ فَلُومِي وَاعْذُلِي
إنْ تَكُنْ أُخْتُ امْرِئٍ لِيَمتْ عَلَىشَفَقٍ مِنْهَا عَلَيْهِ فَافْعَلِي
جَلَّ عِنْدِي فِعْلُ جَسَّاسٍ فَيَاحَسْرَتي عَمَّا انْجَلَتْ أوْ تَنْجَلِي
فْعلُ جَسَّاسٍ عَلَى وَجْدِي بِهِقَاطِعٌ ظَهْرِي وَمُدْنِ أَجَلِي
لَوْ بِعَيْنٍ فُقِئَتْ عَيْني سِوَىأُخْتِها فَانْفَقأتْ لَمْ أَحْفِلِ
تَحْمِلُ العَيْنُ قَذَى العَيْنِ كَمَاتَحْمِلُ الأُمُّ أَذَى مَا تَفْتَلِي
يَا قَتِيلاً قَوَّضَتْ صَرْعَتُهُسَقْفَ بَيْتَيَّ جَمِيعاً مِنْ عَلٍ
قَوَّضَتْ بَيْتِي الَّذي اسْتَحْدَثْتَهوانْثَنَتْ في هَدْمِ بَيْتِي الأوَّلِ
وَرَمَاني فَتْلُهُ مِنْ كَثَبِرَمْيَةَ المُصْمَى بِهِ المُسْتَأصَلِ
لَيْتَهُ كَانَ دَمِي فَاحْتَلَبُواخَصَّنِي الدَّهْرُ بِرُزْءِ مُعْضلِ
يَا نِسّائِي دُونَكُنَّ اليَوْمَ قَدْخَصَّنِي الدَّهْرُ بِرُزْءِ مُعْضِلِ
خَصَّنِي قَتْلُ كُلَيْبٍ بِلَظًىمِنْ وَرَائِي وَلَظًى مُسْتَقْبِلِي
لَيْسَ مَنْ يَبْكِي لِيَوْمَيْهِ كَمَنْإنَّمَا يَبْكِي لِيَوْمٍ بَجَلِ
دَرَكُ الثَّائِر يَشْفِيهِ وَفِيدَرَكِي ثَأْرِيَ ثُكْلُ المُثْكِلِ
إنَّنِي قَاتِلَةٌ مَقْتُولَةٌوَلَعَلَّ اللهَ أنْ يَرْتَاحَ لِي
عُبيدُ بن قُرط الأسديّ
عِنْدَ اللهِ حِسْبَةُ أَهْلِ بَيْتِيدُعُوا فَتَبَوَّأوا دَارًا قَرَارَا
أُصِبْتُ بِهِمْ وَقَدْ كَانُوا كَفَوْنِيوَقَدْ رَبَّيتُهُمْ حَتَكَا صِغَاراً
عَلَى حيِنَ أغْتَرَبْتُ فَرَقَّ عَظْمِيوَأصْبَحَتِ الخُطَا مِنِّي قِصَارَا
وَحَلَّ الشَّيْبُ حَيْثُ أرَادَ مِنَّيووَدَّعَنِي شَبَابِي ثمَّ سَارَا
تأبَّط شرَّا، يرثي الشَّنْفرَي
عَلى الشَّنْفرَي سَارِي الغَمامِ فَرَائحٌغَزِيرُ الكُلَى أوْ صَيِّبُ المَاءِ بَاكِرُ
عَلَيْك جَدَاءٌ مِثْلُ يَوْمِكَ بالحَيّاوَقَدْ رَعَفَتْ مِنَي السُّيُوفُ البَوَاتِرُ
وَيَوْمُكَ يَوْمَ العَيْكَتَيْنِ وَعَطفَةٌعَطْفتَ وَقَدْ مَسَّ القُلًُوبَ الحَنَاجرُ
تُجيلُ سِلاَحَ المَوْتِ فِيهِمْ كَأنَّهُمْلِشَوْكَتِكَ الحُدَّىِ ضَئِينٌ نَوَافِرُ
وَطَعْنَةُ خَلْسٍ قَدْ طَعَنْتَ مُرِشَّةٍلَهَا نَفَذٌ تَضِلُّ فِيهَا المَسَابرُ
يَظَلُّ لَها الآسِى أمِيماً كَأَنّهنَزيفٌ هَرَاقَتْ لُبَّهُ الخَمْرُ سَاكِرُ
وَإنَّكَ لَوْ لاَقْيَتَنِي بَعْدَ مَا تَرَىوَهَلْ يُلقَيَنْ مَنْ غَيَّبَتْه المَقَابرُ
لأَلْفَيْتَني في غَارةٍ أُدَّعَى لَهاإَلْيكَ وَإمَّا رَاجِعاً أنَا ثَائِرُ
فَلاَ يَبْعَدِّ الشَّنْفَرَي وَسِلاَحُه الجدِيدُوَشَدُّ خَطْوهِ المُتَوَاتِرُ
مُرة بن خليف الفهمي، يرثي تأبط شراً
إنَّ العَزِيمَة والعَزَّى ثَويُّهُمَاأكفانُ مَيْتِ ثَوَى في غَارٍ رَخْمَانِ
إلاَّ يَكُن كُرْسُفٌ كُفّنْتَ جَيِّدَهُوَلاَ يَكُنْ كَفَنٌ مِنْ ثَوْبِ كَتَّانِ
فَإنَّ حُرًّا مِنَ الأنْسَابِ ألْبَسَهُرِيشَ النَّدَى والسَّدَى من خَيْرِا كَفَانِ
وَلَيْلَةٍ رَأْسُ أفْعَاهَا عَلَى حَجَرٍوَيَومِ أوْدٍ مِنَ الجَوْزَاءِ أرْنَانِ
أمْضَيْتَ أَوَّلَ هَذَا عِنْدَ آخِر ذَافِي إثْرِ عَادِيةٍ أَوْ إثْرِ فِتْيَانٍ
أبو العتاهية
أَلاَ مَنْ لِي بِأنْسِكَ يَا أُخَيَّاوَمَنْ لِي أَنْ أبُثَّكَ مَا لَدَيَّا
طَوَتْكَ صُرُوفُ دَهْرِكَ بَعْدَ نَشْرٍكَذَاكَ خُطُوبُهُ نَشْرًا وَطَيَّا
فَلَوْ نَشَرَتْ ثُوَاكَ لِيَ المَنَايَاشَكَوْتُ إلَيْكَ مَا صَنَعَتْ إلَيَّا
بَكَيْتُكَ يَا أُخَيَّ بِدَمْعِ عَيْنِيفَلَمْ يُغْنِ البُكَاءُ عَليْكَ شَيَّا
كَفَى حَزَناً بِدَفْنِكَ ثمَّ إنّينَفَضْتُ تُرَابَ قَبْرِكَ عَنْ يَدَيَّا
وَكَانَتْ فِي حَيَاتِكَ لِي عِظَاتٌفَأَنْتَ اليَوْمَ أوْعَظُ مِنْكَ حَيَّا
الجرنفش الطائي
للِهِ دَرُّ بَنِي خُلَيْفٍ مَعْشَراًأيُّ امْرِئٍ فُجِعُوا بِهِ، وَلَرُبَّمَا
فُجِعُوا بِذِي الحَسَبِ القَلِيلِ فأَصْبَحُوالاَ مُبْلِسِينَ وَلاَ ضِعَافاً وُجَّمَا
قَوْمٌ إذَا الحَدَثُ الجَلِيلُ أَصَابَهُمْشَدُّوا دَوَابِرَ بَيْضِهِم فَاسْتَحْكَمَا
حتَّى كَأَنَّ عَدُوَّهمْ مِمَّا يَرَىمِنْ صَبْرِهِمْ حَسِبَ المُصِيبَةَ أَنْعُمَا
بعضُ الكلبييّن
أَلاَ يَا عَيْنُ جُودِي بِانْدِفاقِعَلى مِرْدَى قُضَاعةَ بالعِرَاقِ
لَقَدْ تَرَكُوكَ بالبَرَدَانِ فَرْداًوَبَانُوا بارْتِحَالٍ وَانْطِلاَقِ
فَلوْ نَجَّتْكَ رَابيةٌ وَمَجْدٌوَجَدٌ صَاعِدٌ لَوَقَاكَ وَاقِ
غلفاء بن الحارث بن آكل الرَار الكندي، يرثي أخاه شُرَحْبِيل بن الحارث
إِنَّ جَنْبِي عَنِ الفِراشَ لَنَابِكَتَجَافِي الأَسَرِّ فَوْقَ الظِرَابِ
مِنْ حَدِيثٍ نَمَى إلى فَمَا تَرْفَأُعَيْنِي وَلاَ يَسُوغُ شَرَابِس
مُرَّةٌ كَالذُّعَافِ أَكْتُمُها النَّاسَعَلَى حَرِّ مَلَّة كَالشَّهَابِ
مِنْ شُرَحْبيلَ إِذْ تَعَاوَرُهُ الأَرْمَاحُمِنْ بَعْدِ لَذَّةٍ وشَبَابِ
هَبَلَتْ أُمُّهُ وَقَدْ هَبِلَتْهُأيُّ عِتْقٍ وَأَيُّ حُسْنِ نِصَابِ
يَا ابْنَ أُمِّي وَلَوْ شَهِدْتُكَ إذْ تَدْعُوتَمِيماً وَأنْتَ غَيْرُ مُجَابَ
لَتَكَارَهْتُ مِنْ وَرَائِكَ حَتَّىتَبْلُغَ الرُّحْبَ أو تُبَزَّ ثَيِابِي
أحْسَنَتْ وَائِلٌ وَعَادَتُها الإحْسَانُبالحِنْوِ يَوْمَ ضَرْبِ الرِّقَابِ
أَيْنَ مُعْطِيكُمُ الجَزِيلَ وَخَايِيِكُمْعَلَى الفَقْرِ بالمِئِينَ الكُبَابِ
وَثَمَانِينَ قَدْ تَخَيَّرَهَا الرَّاعِي كَكَرْمِ الزَّبِيبِ في الأعْنَابِ
فارِسٌ يَضْرِبُ الكَتِيبَةَ بالسَّيْفِعَلَى نحْرِهِ كَنَضْحِ المَلاَبِ
بعضُ حِمْيَرَ
يَا خَلِيلَيَّ بَكَّياًوَانْعَيَا لِي أَبَا حُجُرْ
أَبْلِغَا لِي بُكاَءهُحَيْثُ لاَ يَبْلُغُ الخبَرْ
وقال
أصْبَحْتُ بَعْدَ مُغَلِّسٍ وَمُضَرِّسٍغَرَضًا بِصَرْدَحَةٍ لِمَنْ رَامَانِي
فَلأَرْمِيَكَّمُ بِرَغْمِ أُنُوفِكُمْيَوْماً عَلَى عَدَمِي مِنَ الفِتْيَانِ
مسلم بن الوليد
وَهِلْتُ فَلَمْ أُمْتَعْ عَلَيْكَ بِعَبرَةٍوَكْبَرْتُ أَنْ أَلْقَى بِيَومِكَ نَاعِيَا
فَلَمّا رَأيْتُ أَنَّهُ لاَعِجُ الأسَىوَأَنْ لَيْسَ إلاَّ الدَّمْعُ للِحْزْنِ شَافِياً
أبَحْتُ لَكَ الأنْوَاحَ فَأرْتَجَّ بَيْنَهَانَوَادِبُ يَنْدُبْنَ اللُّهَى وَالمَعَالِيَا
فَمَا كَانَ مَنْعَي الفَضْلِ مَنْعَى وَحَادَةٍوَلَكِنَّ مَنْعَي الفَضْلِ كَانَ مَنَاعِيَا
ألِلْبَأْسِ أَمْ للْجُودِ أَمْ لِمَقَاوِمٍمِنَ المَجْدِيَزْ حَمْنَ الجِبَالَ الرَّوَاسِيَا
فَلَمْ أَرَ إلاَّ قَبْلَ يَوْمِكَ ضَاحِكَاوَلَمْ أَرَ إلاَّ بَعْدَ يَوْمِكَ بَاكِيَا
عَفَتْ بَعْدَكَ الأَيَّامُ لاَ بَلْ تَبَدَّلتْوَكُنَّ كَأَعْيَادٍ فَصِرْنَ مَبَاِكيَا
ابن أمِّ حَزْنَةَ العَبْديّ
فَكَانَ أَخِي زَعِيمَ بَني حُيَىٍّوكلُّ قَبيلةٍ لَهُمُ زَعِيمُ
كَأَنِّي يَوْمَ فَارِعةِ المُنَقّىعَلَى أَنِّي كَظَمْتُ لَهَا أَمِيمُ
هَجَمْتُ بِحَدِّ سَيْفِي ثمّ جاشَتْإلى النَّفْسُ وابْتَهَشَتْ رَعُومُ
أَلُومُ النَّائِباتِ مِنَ اللَّيالِيوَمَا تَدْرِي اللَّياَلِي مَنْ أَلُومُ
بَلَى إنَّ المَنِيَّةَ لَوْ أُصِيبتْبِمَقْتلِهِ هيَ الثأْرُ المُنِيمُ
عَبِيد بن الأبرص، يرثي فُطْرة الطائي
نِعْمَ المُجيرُ وَخَيْرُ أُسْرِتِهِللِضّيْفِ يَعْشُو نَارَهُ فُطُرَهْ
فَلقَدْ يُهِيبُ بِقَلْبِ ذِي شَرَرٍذَاكٍ، فَلاَ تَتَعَرَّضَنْ شَرَرَهْ
وَالجَارُ يَحْبُوهُ بِجَفْنَتِهِوَلاَ يذُمُّ رَفِيقُهُ خَبرَهْ
فَأَصابَهُ حَيْنٌ فَأَدْرَكَهُفَلَنِعْمَ مَقُبُوراً وَمَنْ قَبَرَهْ
وَالخَيْرُ لاَ يَأْتِي عَلَى عَجَلٍوَالشرُّ يَسْبِقُ سَيْلُهُ مَطَرَهْ
صالح بن عبد القدوس
ألاَ أَحَدٌ يَبْكِي لأَهْلِ مَحِلَّةٍمُقِيمِينَ في الدُّنْيَا وَقَدْ فَارقَوا الدُّنْيا
كَأَنَّهُمُ لَمْ يَسْكُنُوا غَيْرَ دَارِهِمْوَلَمْ يَعْرِفُوا غَيْرَ الشدَّائِدِ وَالبَلْوَى
آخر
وَمَا لِيَ مِنْ مَالٍ إذَا قَامَ نِسْوَةٌإلى وَخَطَّطْنَ العُيُونَ بِإثْمِدِ
بَكَيْنَ قَليلاً ثمَّ قَالتْ حَلِيلَتِيجُزِيتُنَّ خَيراً مِنْ صَدِيق وَعُوَّدِ
وَقَالُوا لوِالي الشَّأْنِ مِنْهُمْ تَلقَّهُبِنُصْحٍ وأوْسِعْ قَعْرَ قَبْركَ وَالحْدِ
محصن بن كنان القُريعي، وأصاب عينه الماءُ
لقد طُفْتُ شَرُقِيَّ البِلاَدِ وَغَرْبَهاأُسَائِلُ عَنْ ذِي الطِّبِّ وَالمُتَطَبِّبِ
يَقُولُون إسْمَاعِيلُ ثَقّابُ أَعْيُنٍوَمَا خيرُ عَيْنٍ بَعْد ثَقْبٍ بمثِقَبِ
يَقُولُون مَاءٌ طَيِّبٌ خاَنَ عَيْنَهُوَمَا مَاءٌ عَيٍْنٍ خاَنَ عَيْناً بِطَيبِ
وَلكنَّهُ أَزْمانَ أَنظْرُ طَيِّبٌبِعَيْنَيْ قُطَامِيّ عَلاَ فَوْقَ مَرْقَبِ
كَأنَّ ابْنَ جَحْلٍ مَدَّ فَضْلَ جَنَاحِهِعلىَّ بإنسانِيْهما المتغيِّبِ
جَرى فَوْقَ إنْسَانَيْهْمِا فَكَأَنَّمَاجَرَى فَوْقَ إنْسَانَنَيْهماَ مَاءُ طُحْلُبِ
الجرنفش، سلام الزُّهيري، من كلب
وَمِنَ الحوَادثِ أنَّ عيْنَك بُدِّلَتْسُهُدَ الهُمُومِ فَمَا تَذُوقَ غِرَارَا
كَانَتْ تَنامُ إلى رِجَالٍ أصْبَحُواتَحْتَ القُبُورِ أعِفَّةً أَبْرَارَا
أبَنِي الجَرَنْفِش إنّ كَلْباً أَصْبَحُوامُتَعَاوِنينَ عَلَيْكُمُ أنْصَارَا
نَظَرُوا فَلَمْ يُبْصِرْ ذَوُو أضْغَانِهِمْكَعْباً وَلاَ قُرْطاً وَلاَ البَيْذَارَ
غَمزَ الرِّجالُ حَدِيدَتِي لِفِراقِهِمْفَوُجِدْتُ لاَ قَصِفاَ وَلاَ خَوَّارَا
ذَهَبُوا وَسُوجِلَتِ العَدَاوَةُ بَعْدَهُمْلَيْتَ القُبُورَ تخَبَّر الأخبْارَا
آخر
أَسُكَّانَ بَطْنِ الأَرْضِ لَوْ يُقْبَلُ الفِدَافَدَيْنَا وَأَعْطَيْنَا بِكمٌ سَاكِنَ الظَّهْرِ
أَلاَ لَيْتَ مَنْ فِيهَا عَلَيْها وَلَيْتَ مَنْعَلَيْهَا ثَوَى فِيهَا إلى آخِرِ الدَّهْرِ
وَقَاسَمَنِي دَهْرِي بَنَّي بِشَطْرِهِفَلَمَّا تَقَضَّى شَطْرُهُ عَادَ فِي شَطْرِي
كَأَنَّهُمُ لَمْ يَعْرِفِ المَوْتُ غَيْرَهمْفَثُكْلٌ إلى ثُكْلٍ وَقَبْرٌ إلى قَبْرِ
أبو نُواس
أُؤَسِّي يَا مُحمَّدُ عَنْكَ نَفْسِي!مَعَاذَ اللهِ وَالأيْدِي الجِسَامِ
فَهَلاَّ مَاتَ قَوْمٌ لَمْ يَمُوتُواوَدُوفعَ عَنْكَ لِي أَجَلُ الحِمَامِ
كَأَنَّ المَوْتَ صَادَفَ مِنْكَ غُنْماًأَوِ اسْتَشْفَي بِمَوْتِكَ مِنْ سَقَامِ
أختُ سعد بن قُرْط العبديّ
يَا سَعْدُ يَا خَيْرَ أخٍنَازَعْتُ دَرَّ الحَلَمهْ
يَا ذَائِدَ الخَيْلِ ومُجْتَابَ الدِّلاصِ الدَّرِمَهْ
سَيْفُكَ لاَ يَشْقَى بِهِإلاَّ السِّنَادُ السَّنَمِهْ
يَا سَعْدُ كَمْ أوْقَدْتَ لِلأْضْيَافِ نَاراً زَهِمَهْ
جَادَ عَلَى قَبْرِكَ غَيْثٌمِنْ سَمَاءٍ رَزِمَهْ
أبو عَدّاس النَّمَريّ
أَعَدَّاسُ هَلْ يَأْتِيكَ عَنِّيَ أنَّهُتَغيَّرَ خُلاَّنٌ وَطَالَ شُحُوبُ
أعَدَّاسُ مَا يُدْرِيكَ أنْ رُبَ هَالِكِتَقَطَّعُ مِنْ وَجْدٍ عَلَيْهِ قُلُوبُ
تَغَابَيْتُهُ مِنْ أنْ أُرَى بِكآبَةٍفَيَشْمَتَ لاحٍ أو يُسَاَء رَقِيبُ
إذَا وَرَدُ مَاءً تَذَكَّرْتُ فَارِطيوَفَارِسَنا إذا تُشَبُّ حُرُوبُ
وَوَدَّعْتُ خُلاَّنَ التِّجارِ وَخَمْرَهْموَمرّت عَلَيْنَا إذْ أُصِيبَ دَبُوبُ
وَشَيَّبَ رَأْسِي أَنَّنِي كلَّ مَرْبَعٍيُوَدِّعُنِي بَعْدَ الحَيَاةِ حَبيبُ
وَقَدْ كَانَ يَخْشَى أنْ أرَى المَوْتَ قَبْلَهُفَبَانَتْ بِهِ عَنّي الغَدَاةَ شَعُوبُ
فَأَضْحَى سَوادُ الرَّأسِ مِنِّي كَأَنّهُدَمٌ بَيْنَ أيْدِي الغَاسِلاَتِ صَبِيبُ
لَعَمْرُكَ مَا تَدْرِي أفِي اليَومِ أوْ غَدٍنُنَادَى إلى آجَالِنَا فَنُجِيبُ
أُؤَمِّلُ عَدَّاساً كَمَا يؤْمَلُ الحَيَاإذَا خِفْتُ أوْ مَالتْ عَلَى خُطُوبُ
اللاحقيّ
أَذْهَبَ المَوْتُ صَالِحَ اللاَّ حِقِيِّينَفَلَمْ يُبْقِ مِنْهُمُ لاَحِقِياً
لاَ هَنِيًّا وَلاَ مَرِيًّا لِيَ العَيْشُوَقَدْ كَانَ لِي هَنِيًّا مَرِيًّا
بعض بني جَرْمِ طيِّءٍ
نَعَى النَّاعِي أَبَا قَطَنٍ سَعِيداًقَتِيلاً جَاَء يَنْعَاهُ البَرِيدُ
لَقَدَّمْتَ الكُمَيْتَ فَلَمْ يُعَرِّدْوَأَبْنَاءُ الإمَاءِ لَهُمْ فَدِيدُ
تَرَكْتُمْ فَارِساً غَادَرْتُمُوهُتَعَاوَوُهُ الفَوَارِسُ وَالحَدِيدُ
لَقَدْ وَارَى ثَرَاكَ فَتى كَرِيماًوَأَوْصَالاً بِهِنَّ دَمٌ وَجُودُ
مسلم بن الوليد
رَأَيتُ البَواكِي بَعْدَ طُولِ عَويلِهَانَسِينَ وَمَا أنْسَاكَ إلاَّ عَلَى ذُكْرِ
وَذِلكَ أَنَّ الجُودَ شَلَّتْ يَمينُهُغَدَاةَ عَدَا رَيْبُ الزَّمَانِ عَلَى بَكْرِ
أَرَادُوا لِيُخْفُوا قَبْرَهُ عَنْ عَدُوِّهِفَطِيبُ تُرَابِ القَبْرِ دَلَّ عَلَى القَبْرِ
فَتىً لَمْ يَزَلْ مُذْ شَدَّ عَقْدَ إزَارِهِمُشِيدَ فَعَالِ أَوْ مُقِيماً عَلَى ثَغْرِ
فَتًى لَمْ يُكَذِّبْ فِعْلُهُ نَادِبَاتِهِبِمَا قُلْنَ فِيهِ لاَ ولاَ المَادِحَ المُطْرِي
أعرابية
رَبَّيْتُهُمْ كَنُصُولِ الهِنْدِ أرْبَعَةًبِيضَ الوُجُوهِ لَدَى الهَيْجَاءِ كَالأُسُدِ
حَتَّى إذَا كَمَلُوا فِي السِّنِّ واتِّسَقُواأخْنَى عَلَى القَوْمِ مَا أخْنَى عَلَى لُبَدِ
آخر
لَوْ كُنْتُ أصْبِرُ أنْ أرَى أثَرَ البِلَىلَتَرَكْتُ وَجْهَكَ ضَاحِياً لَمْ يُقْبَرِ
دَثَرَتْ مَحَاسِنُهُ وَأصْبَحَ مَاؤُهُسُقِى التُّرَابَ وَكَانَ أَحْسَنَ مَنْظَرٍ
بِأبِي بَذَلْتُكَ بَعْدَ صَوْنٍ لِلْبِلَىورَجَعْتُ عَنْكَ صَبَرْتُ أمْ لَمْ أصْبِرِ
مُنقذٌ الهلالي، ويقال لابن أراكة الثقفيّ في أخيه عمرو بن أراكة
آبَ الغَزِيُّ وَلَمْ يَؤُبْ عَمْرُوللِه مَا وَارَى به القبرُ
يَا عَمْرُوا للِضَّيفَانِ إذْ نَزَلُواوَالحْربُ حِينَ ذَكَالهَا الجَمْرُ
يَا عَمْرُو للِشَّرْبِ الكِرامِ إذَاأزَمَ الشتَّاءُ وعَزَّتِ الخَمْرُ
أَصْبَحْتُ بَعْدَ أَخِي وَمَصْرَعِهِكَالصَّقْرِ خاَنَ جَنَاحَهُ الكَسْرُ
وقال تَمِيمُ بن الحُبَاب، يَرثي أخاه عُمَيْراً
وَذِي مَيْعةٍ لاَ يُسْتَطَاعُ قِيادُهُوفَيِ الخَيْلِ إلاَّ مُمْسَكاً بِلِجَامِ
وَزَعْتُ بِه الغَارَاتِ حَتَّى تَرَكتُهُجَرُورَ الضُّحَى من فَتْرَةٍ وَسَآمِ
أعشى سُليْم
ألاَ يَا سُمَيَّةُ شُبِّي الوَقُودَالَعَلَّ اللَّيَالي تُؤَدِّى يَزِيدَا
فَنَفْسِي فِداؤُك مِنْ غَائبٍإذا مَا البُيُوتُ اكتسَيْنَ الجلِيدَا
كَفَانِي الَّذِي كُنْتُ أَسْعَى لَهُفَصَارَ أَبَا لِي وَكُنْتُ الوَلِيدَا
أبو قُرْدودة
نَهَيْتُ عَمْرَو بْنَ مَسْعُودٍ وَقُلْتُ لَهُلاَ تَقْرَبِ المَلْكَ وَالمَوْعُوظُ مَوْعُوظُ
وَخَاَلِدٌ خاَلَفَ النُّصَّاحَ مُقْتَحِماًكَأَنَّ غَارِبَهُ بِالغَيِّ مَلْظُوظُ
كِلاَهُمَا رَاحَ تَحْدُوهُ مَنِيّتُهُحَتَّى أَنَاخَ وَعِكْمُ الحَيْنِ مَشْظُوظ
وقال
إِنِّي نَهَيتُ ابنَ عَمَّارِ وَقُلتُ لَهُلاَ تَأْمَنَنْ أَحْمَرَ العَيْنَيْنِ والشَّعَرَهْ
إنَّ المُلُوكَ مَتَى تَنْزِلْ بِسَاحَتِهمْتَطِرْ بِنَارِكَ مِنْ نِيرَانِهِمْ شَرَرَهْ
إنْ يَقْتُلُوكَ فَلاَ نِكْسٌ وَلاَ وَرَعٌعِنْدَ اللِّقاَءِ وَلاَ هَوْهَاَءةٌ هُمَرَهُ
يَا جَفْنةً كَإزَاءِ الحْوِض قَدْ هَدَمُواوَمَنْطِقاً مِثْلَ بُرْدِ اليُمْنَةِ الخِبَرَهْ
وَقَدْ نَصَحْتُ لَهُ وَالعَيْشُ تَارِكُهُبَينَ الجُدَيْدَاءِ وَالمَوْمَاةِ وَالأمَرَهْ
لَقَدْ نَهَيْتُكَ عَمَّنْ لاَ كِفَاَء لَهُعِنْدَ الحِفَاظِ وَعَنْ غَوْثٍ وَعَنْ فُطُرَهْ
مَا قَتَلُوهُ عَلَى ذَنْبٍ أَلَمَّ بهِإلاَّ تَوَاصَوْا وَقَالُوا قَوْمُهُ خَسَرَهْ
رجل من بني أسد
أَلَمْ تَرَ أَنَّ الحقَّ قَدْ مَاتَ مُصْعَبٌدَفنَّاهُ وَاسْترْعَي الأمَانَةَ ذِيبُ
فَهَبْنَا أُنَاساً أَهْلَكَتْنَا ذُنوبَناأَمَا لِثَقِيفٍ عَثْرَةٌ وَذُنُوبُ
الزُّمَيْل بن أم دينار
لَقَدْ غَادرَ الرَّكْبُ الشَّآمُونَ خَلْفَهُمْشَدِيدَ نِياطِ القَلْبِ ذَا مِرَّةٍ شَزْرِ
تَرى خَيْرَهُ في السَّهْلِ لا حَزْنَ دونَهُإنْ كانَ بَعْضُ الخيرِ في جَبَلٍ وَعْرِ
رجل من بني هلال
كَأَنَّ عَتِيقاً مِنْ مِهَارَةِ تَغْلِبٍبِأيْدِي الرِّجالِ الدَّافِنِينَ ابن عَتَّابِ
يُقَلَّبُ بالأيْدِي وَلَمْ تَبْكِ حُرَّةٌعَلَيْهِ وَكُلُّ المَوْتِ يَأْتِي بِأسْبَابِ
وَبالحَرَمَيْنِ لَوْ هَلَكْتَ بَكَى لَهُحَرَائِرُ بيضٌ يَتَّصِلْنَ بِأَحسابِ
فَمَا زَوَّدُوهُ زَادَ مَنْ كَانَ مِثْلَهُسِوَى أَحْجُرٍ سُودٍ وَأدْرَاسِ أَثْوَابِ
وقال
نَوَائِحُ يَنْدُبْنَ المُهَلَّبَ حُسَّراًتَوَالَى عَلَيْهِنَّ المَصَائِبُ والتَّبْلُ
يُطَاوِعْنَ مَنْ أوْدَى وَأوْجفَ فِي البَكَاوَإنَّ قِيلَ مَهْلاً قَيلَ مَا بَعْدَهُ مَهْلُ
وآلَيْنَ لاَ يَنْكُبْنَ وَجْهاً لِحُرَّةٍعنِ اللَّطْمِ حَتّى تَنْحَل الحدَقُ النُّجْلُ
يُشقَقَّنْ عنهنَّ الجُيوبَ كآبَةًوَلَهْفاً عَلَى أُسْدِ أُتِيحَ لَهَا القَتْلُ
إذَا شَتَّ شَعْبٌ أو تَشَاجَرَ مَنْطِقٌفَعِنْدَهُمُ فِيه الحُكومةُ والفَصْلُ
مَعَاطِيرُ يَسْتَسْقِي الفَقِيرُ بسَيْبِهمْكَأَنَّ أَدِيمَ الأرْضِ بَعْدَهُمُ مَحْلُ
عبد الله بن جَعْدة
كُلُّ امْرِئٍ مُودٍ كَمَاأوْدَى مُعَاوِيةُ بنُ جَعْدَهْ
هَبِلَتْ عَلَيْهِ مَا أشدَّ غَناَءهُوَأشَدَّ فَقْدَهْ
وَأشَدَّ مِرّتَه عَلَى الأعْدَاءِذَا شِيَعٍ وحِدَّهْ
لاَ مَالَهُ أبْقَى وَلاَأحَدٌ يُرَجِّى الخُلدَ بَعْدَهْ
حُوَيّ بن حُصَينْ
لِيَ الوَيْلُ مِنْ عَرْفَاَء تَرْفُلُ مَوْهِناًكَأَنَّ عَلَيْها جُلَّ سَقْبٍ مُجَلَّدِ
مُعَوَّدَةٍ حفْرَ القُبُورِ مَتَى تَجِدْلَها مَلْحَداً فِي جَانِب القَبْرِ تَلْحَدِ
مَتَى تَسْقُطِي مِنَّي عَلى بَعْضِ عَوْرَةٍتَعُودِي وَتَجْزِيني بِمَا عَمِلتْ يَدِي
وقال
لَمْ تَسْتُرِي سِتْراً عَلَى مِثْلِهِحَافِ مِنَ النَّاسِ وَلاَ نَاعِلِ
كَانَ إذَا شُبَّتْ لَهُ نَارُهُيَرْفَعُهَا بِالسَّنَدِ القَابِلِ
كَيْمَا يَرَاهَا بَائِسٌ مُرْمِلٌأوْ فَرْدُ قَوْمِ لَيْسَ بالآهلِ
يُغْلِي بِنِيِّ اللَّحْمِ حتَّى إذاأنْضِجَ لَمْ يَغْلُ عَلَى الآكِلِ
الأسدىّ
يَا قَبْرُ عِنْدَ بُيُوتِ آلِ مُحَرَّقٍجَادَتْ عَلَيكَ رَوَاعِدٌ وبُروقُ
هَلْ يَنْفَعَنَّكَ ذِمَّةٌ مَرْعِيَّةٌفِيهَا أدَاءُ أمَانَةٍ وَحقُوقُ
ذَهَبَتْ بِكَ الأيَّامُ عُلْواً بَعْدَماكَانتْ بِكَ الأرْضُ الفَضَاءُ تَضِيقُ
حتَّى السَّماءِ فَكُنْتَ فُرْبَ نجُومِهاوَلَئِنْ بَلَغْتَ نُجُومَها لَحَقِيقُ
قالت الفارعة بنت طريف، ترثي أخاها الوليد بن طريف الشيباني الشاري
أَلاَ يَا لَقَوْمِ لِلْحِمَامِ وَلِلرَّدَىوَدَهْرٍ مُلِحٍّ بِالكِرَامِ عَنيِفِ
وَلِلْبَدْرِ مِنْ بيْنِ النُّجُومِ لَقَدْ هَوَىوَلِلشَّمْسِ لَمَّا أَنْعَمَتْ بِكُسوفِ
أَيَا شَجَرَ الخَابُورِ مَالَكَ مُورِقاًكَأَنَّكَ لَمْ تَحْزَنْ عَلَى ابنِ طَرِيفِ
فَتًى لاَ يُحِب الزَّادَ إلاَّ مِنَ التُّقىوَلاَ المَالَ إلاَّ مِنْ قَنَاً وَسُيُوفِ
وَلاَ الخَيْلَ إلا كُلِّ جَرْداَء شَطْبَةٍوأجرَدَ ضَخْمِ المَنْكِبَيْنِ عَطوفِ
بِتَلِّ نُبَاثَي رَسْمُ قَبْرِ كَأنَّهُعلَى جَبَلٍ فَوقَ الجِبَالِ مُنيفِ
تَضَمَّن سَرْوَا حَاتِمِيًّا وَسُؤْدَداًوَسَوْرَةَ ضِرْغَامِ وقَلْبَ حَصِيفِ
فَإن كَانَ أَرْدَاهُ يَزِيدُ بنُ مَزْيَدٍفَرُبَّ زُحُوفٍ فَلَّهَا بزُحوفِ
فَتًى لاَ يَلُومُ السَّيفَ حِينَ يَهُزُّهُإذَا مَا اخْتَلَى مِنْ عَاتِقٍ وَصَليفِ
كَأنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ طِعَاناً وَلَمْ تَقُمْمَقَاماً علَى الأعْدَاءِ غَيرَ خَفيفٍ
ولَمْ تَغْدُ يَوْمَ الحَرْبِ وَالحرْبُ لاقحٌوصَمُّ القَنَا يَنْهَزْنَهَا بِأُنُوفِ
فَقَدْنَاكَ فِقْدَانَ الرَّبِيعِ وَلَيْتَنافَدَيْناكَ مِنْ دَهْمَائِنا بأُلُوفِ
فَلاَ تجزْعَا يَا ابنَي طَرِيفٍ فَإنَّنِيأَرَى لمَوْتَ حَلاَّلاً بكُلِّ شَرِيفِ
أعرابي يرثي ابنه
يَا دَارُ بالقَفْرِ اليَبَابِوَالمَنْزِلِ الوَحْشِ الخَرَابِ
وَمَصَبِّ أَرْوَاقِ السَّحَابِوَمَجَرِّ أَذْيَالِ الهَوَابِي
دَارَ البِلَى وَمَحلَّ أَمْوَاتٍوَنَأْىٍ وَاغْتِرَابِ
بِيَدَيَّ فِيكِ دَفَنْتُ نَصْراًبَيْنَ أَطْباق التُّرَابِ
كَشَبَا المُهَنَّدِ أَوْ كَشِبْلِ اللَّيْثِأَوْ فَرْخِ العُقَابِ
دَارَ البِلَى بِاللهِ قُولِي لاَتَصَمِّي عَنْ جَوَابِي
مَاذَا فَعَلْتِ بِوَجْهِهِوَبِسِنَّهِ الغُرِّ العِذَابِ
وَبِفَهْمِهِ وذَكَاءِ [قَلْبٍ]وَاتقِّادِ كَالَّشَهابِ
قَالَتْ لَنَا دارُ البِلَىوَالدَّارُ تَنْطِقُ بالصَّوابِ
أَوَ مَا عَلِمْتَ بأنّ نصْراًيَا أَبا نَصْرٍ ثَوَى بِي
فَكَسَوْتَهُ ثَوْبَ البِلَىوَسَلبْتُهُ جُدُدَ الثِّيابِ
وَمَحَوْتُ غُرَّةَ وَجْهِهِبالتُّرْبِ مَحْوَكَ للِكِتَابِ
فَلَوِ اسْتَبَنْتَ رُوَاَءهُبَعْدَ الغَضَارَةِ وَالشَّبَابِ
لَعَضَضْتَ أَطْرَافَ البَنَانِلِطُولِ حُزْنٍ وَاكْتِئَابِ
وَرَأَيْتَ أَشْنَعَ مَنْظَرِوَلَدَرَّ دَمْعُكَ بِانْسِكَابِ
فَإلَيْكَ رَبِّي المُشتَكَيفَأَعِنْ بِصَبْرٍ وَاحْتِسَابِ
وقال
أخٌ طَالَ مَا سَرَّنِي ذِكرُهُفَقَدْ صِرْتُ أَشْجَي لَدَى ذِكْرِهِ
وَقَدْ كُنْتُ أَغْدُو إلى قَصْرِهِفَقَدْ صِرْتُ أَغْدو إلى قَبْرِهِ
وَكُنْتُ أرَانِي غَنِياًّ بِهِعَنِ النَّاسِ لَوْ مُدَّ فِي عُمْرِهِ
وَكُنْتُ مَتَى جِئْتُ فِي حَاجَةٍفَأمْرِي يَجُوزُ علَى أَمْرِهِ
فَتًى لَمْ يَمَلَّ النَّدَى سَاعَةًعَلَى يُسْرِهِ كَانَ أوْ عُسْرِهِ
تَظَلُّ نَهارَكَ فِي خَيْرِهِوَتَأْمَنُ لَيْلَكَ مِنْ شَرِّهِ
فَصَارَ عَلىٌّ إلى رَبِّهِوَكَانَ عَلِىٌّ فَتَى دَهْرِهِ
أَتمَّ وَأَكْمَلَ مَا لَم يَزَلْوَأَعْظَمَ مَا كَانَ فِي قَدْرِهِ
أَتَتْهُ المَنِيَّة مُغتالَةًرُوَيداً تَخَلَّلَ مِنْ سِتْرِهِ
فَلَمْ تُغْنِ أَجْنَادُه حَوْلَهُوَلا المُسرِعُونَ إلى نَصْرِهِ
أَشَدُّ الجَمَاعَةِ وَجْداً بِهِأجَدُّ الجَمَاعَةِ فِي طَمْرِهِ
وَأَصْبَحَ يُهْدَى إلى مَنْزِلٍعَمِيقٍ تُنُوِّقَ فِي حَفْرِهِ
تُعَلَّقُ بالتُّرْبِ أَثْوَابُهُإلى يَوْمِ يُؤذَنُ فِي حَشْرِهِ
وَخلَّى القُصُورَ الَّتي شَادَهَاوَحَلَّ مِنَ القَبرِ فِي قَعْرهِ
وَبُدِّلَ بِالفُرشِ بُسْطَ البِلَىوَرِيحَ نَدَى الأرْضِ مِنْ عِطْرِهِ
أَخُو سَفَرٍ مَا لَهُ أَوْبَةٌغَرِيبٌ وَإنْ كَانَ فِي مِصْرهِ
فَلَسْتُ مُشَيِّعهُ غَادِياًأمِيراً يَسِيرُ إلى ثَغْرِهِ
وَلاَ مُتَلَقِّيَهُ قَافِلاًبِقَتْل عَدُوٍّ وَلاَ أَسْرِهِ
وتُطرِيهِ أَيَّامُهُ البَاَياتُلَدَيْنَا إذَا نَحْنُ لَمْ نُطْرهِ
فَلا يَبْعَدَنَّ أَخي مَالِكٌفَكُلٌ سَيَمْضِي عَلَى إثْرِهِ
للِبيد
تَمَنَّى ابْنَتَايَ أَنْ يَعِيشَ أَبُوهُمَاوَمَا أَنَا إلاَّ مِنْ رَبِيعَةَ أوْ مُضَرْ
وَنَائِحَتَانِ تَنْدُبَانِ بِعَاقِلٍأَخِي ثِقَةٍ لاَ عَيْنَ مِنْهُ وَلاَ أَثَرْ
فَقُومَا فَقُولاَ بِالَّذِي قَدْ عَلِمْتْمُافَلاَ تَخْمِشا وَجْهاً وَلاَ تَحْلِقَا شَعَرْ
وَقُولاَ هُوَ المَيْتُ الَّذِي لاَ صَدِيقَهُأضَاعَ وَلاَ خَانَ الخليِلَ وَلاَ غَدَرْ
إلى الحَوْلِ ثمَّ اسْمُ السَّلاَمِ عَلَيْكُمَاومَنْ يَبْكِ حَوْلاً كَامِلاً فَقَدِ اعْتذَرْ
وله أيضاً
قُومِي إذَا نَامَ الخَلِيُّفَأبِّنِي عَوْفَ الفَوَاضِلْ
عَوْفَ الفَوَارِسِ وَالمجَالِسِوَالصَّوَاهِلِ وَالذَّوَابِلْ
يَا عَوْفُ أَحلَمَ كُلِّ ذِيحِلْمٍ وَأقْوَلَ كُلِّ قَائِلْ
يَا عَوْفُ كُنْتَ إمَامَنَاوَبَقِبَّةَ النَّفَرِ الأَوَائِلْ
وقال
المَرْءُ يَأَمُلُ أَنْ يَعِيشَ وَطُولُعَيْش قَدْ يَضُرُّه
تَفْنَى بَشَاشَتُهُ وَيَبْقَىبَعْدَ حُلْوِ العَيْشِ مُرُّهْ
وَتَصَرَّفُ الحَالاتُ حَتَّىمَا يَرَى شَيْئاً يَسُرُّهْ
كَمْ شَامِتٍ بي إنْ هَلَكْتُوَقَائِلٍ للِهِ دَرُّهْ
عَبْدَةُ بن الطَّيب
إذَا الرَّجَالُ وَلَدَتْ أَوْلاَدُهاواضْطَرَبَتْ مِنْ كِبَر أَعْضَادُهَا
وَجَعَلَتْ أسْقَامُهَا تَعْتَادُهَافَهِيَ زُرُوعُ قَدْ دَنَا حَصَادُهَا
سَلَمَةُ بن عَيَّاش
فَإنْ يَكُ رَيْبُ الدَّهرِ قَدْ حَالَ دُوَنهُفَفاتَ بِوِتْرٍ لَيْسَ يُدْرِكُ طاَلِبُهْ
فَمِثْلِي نَهَاهُ صَبْرُهُ وَعَزَاؤُهُوَمِثْلَكَ لاَ يَنْسَاهُ مَا عَاشَ صَاحِبُهُ
وقال
لَقَدْ كُنْتُ جَلْداً فِي المُلِمَّاتِ قَبْلَهُفَلَمْ أَسْتَطِعْ إذْ بانَ أَنْ أتَجَلَّدَا
إذَا قُلْتُ يُسْلِينِي تَقَادَمُ عَهْدِهِأَبَى ذِكرُهُ فِي القَلْبِ إلا تَجَدُّدَا
أبو عبد الرحمن العُتْبيّ
أَبَعْدَ النُّبْلِ وَالنَّعْمَةِصُيِّرْتَ إلى القَبْرِ
وَأُخْرِجْتَ مِنَ الأَهلِ إلى جَبَّانَةٍ قَفْرِ
تُهادِى تُرْبَها الأرْوَاحُ مِنْ سَافٍ وَمِنْ مُذْرِ
[فَقَدْ غَيَّرَ مَغْنَاهَا سُيُولُ الرِّيحِ والقَطْرِ]
فَمَا تَسْتُرُ مِنْ حَرٍّ وَلاَ تُدْفِئ مِنْ قُرٍّ
ولا يَشْهَدُكَ الأهْلُونَ إلا هَيْئَةَ السَّفْرِ
يَزُورُونَكَ فِي العِيدَيْنِ في الفِطْرِ وَفِي النَّحْرِ
فَقَدْ كُنْتَ وَكَانُوا لَكَ فِي الألْطَافِ وَالبِرِّ
وَمَا تُنْزَلُ مِنْ نَحْرٍ وَلاَ تُوضَعُ من حِجْرِ
فَلَمَّا وَقَعَ اليَأْسُ تَنَاسَوْكَ عَلَى ذَكْرِ
وَفِي الأَحْشَاءِ مِنْ ذِكْرِكَ مَا جَلَّ عَنِ الصَّبْرِ
وقال العتبيّ
وَكُنْتَ أَبَاسِتةٍ كَالْبُدُورِ - قَْ فَقَأُوا أَعيُنَ الحَاسِدِينَا
فَمَرُّوا عَلَى حَادِثَاتِ الزَّمانِكَمَرِّ الدَّرَاهِمِ بِالنَّاقِدِينَا
وَحَسْبُكَ مِنْ حَادِثٍ بِامْرِئٍتَرَى حَاسِدِيهِ لَهُ رَاحِمِينَا
تَمَّ باب المراثي من كتاب الوحشيات
النص من طبعة دار المعارف بالقاهرة (الثالثة)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحققين. مصادر الموقع