تجاوز إلى المحتوى

من «زهر الآداب وثمر الألباب» للحصري القيرواني (ت ٤٥٣هـ)

ولهم في الكناية عن الشراب

قد نشط لتناول ما يستمدّ البشر، ويشرح الصّدر. قد استمطر سحابة الأنس، واستدرّ حلوبة السرور، وقدح زند اللهو، فهو يمرى دماء العناقيد، ويفصد عروق الدّنان، وينظم عقد النّدمان.

كتب الحسن بن سهل إلى الحسن بن وهب وقد اصطبح في يوم دجن لم يمطر: أما ترى تكافؤ هذا الطمع واليأس في يومنا هذا بقرب المطر وبعده، كأنه قول كثير:

وإنى وتهيامى بعزّة بعد ماتخلّيت مما بيننا وتخلّت
لكالمرتجى ظلّ الغمامة، كلماتبوّأ منها للمقيل اضمحلّت
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي هذا ربع عزة فاعقلا»

وما أصبحت أمنيتى إلّا في لقائك، فليت حجاب النأى هتك بينى وبينك! رقعتى هذه وقد دارت زجاجات أوقعت بعقلى ولم تتحيّفه، وبعثت نشاطا حرّكنى للكتاب؛ فرأيت في إمطارى سرورا بسارّ خبرك؛ إذ حرمت السرور بمطر هذا اليوم، موفّقا إن شاء الله.

وكتب الحسن بن وهب: وصل كتاب الامير أيّده الله وفمى طاعم ويدى عاملة؛ ولذلك تأخّر الجواب قليلا، وقد رأيت تكافؤ إحسان هذا اليوم وإساءته، وما استوجب ذنبا استحق به دما؛ لأنه إذا أشمس حكى حسنك وضياءك، وإن أمطر حكى جودك وسخاءك، وإن غام أشبه ظلّك وفناءك، وسؤال الامير عنى نعمة من نعم الله ﷿ أعفّى بها آثار الزمان السيىء عندى؛ وأنا كما يحبّ الأمير صرف الله الحوادث عنه، وعن حظّى منه.

وذمّ رجل رجلا فقال: دعواته ولائم، وأقداحه محاجم، وكئوسه محابر، ونوادره بوادر.

وقال أبو الفتح كشاجم: كان عندى بعض المجّان من النبيذيّين، فسعنى

وأنا أحمد الله جلّ ذكره في وسط الطعام لشىء خطر ببالى من نعم الله التي لا تحصى، فنهض وقال: أعطى الله عهدا إن عاودت! وما معنى التحميد هنا؟

كأنك تعلمنا أنا قد شبعنا. ثم مال إلى الدواة والقرطاس، وكتب ارتجالا:

وحمد الله يحسن كلّ وقتولكن ليس في أولى الطعام
لأنك تحشم الأضياف فيهوتأمرهم بإسراع القيام
وتؤذنهم، وما شبعوا، بشبعوذلك ليس من خلق الكرام

وكتب المريمى إلى بعض إخوانه وقد ترك النبيذ:

إن كنت تبت عن الصّهباء تشربهانسكا فما تبت عن برّ وإحسان
للشاعر المريمي، اقرأ القصيدة
تب راشدا، واسقنا منها، وإن عذلوافيما فعلت فقل ما تلب إخوانى
للشاعر المريمي، اقرأ القصيدة

وقال بعض النبيذيّين، وقد ترك الشرب:

تحامونى لتركى شرب راحأقمت مكانها الماء القراحا
وما انفردوا بها دونى لفضلإذا ما كنت أكثرهم مراحا
وأرفعهم على وتر وصنجوأطرفهم وأظرفهم مزاحا
إذا شقّوا الجيوب شققت جيبىوإن صاحوا علوتهم صياحا

النص من طبعة دار الجيل ببيروت، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمات الناشر والمحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «زهر الآداب وثمر الألباب»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.