من «العمدة في محاسن الشعر وآدابه» لابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)
باب التجنيس
التجنيس ضروب كثيرة: منها المماثلة، وهي: أن تكون اللفظة واحدة باختلاف المعنى، نحو قول زياد الأعجم، وقيل: الصلتان العبدي يرثي المغيرة ابن المهلب:
فانع المغيرة للمغيرة إذ بدتشعواء مشعلة كنبح النابح
فالمغيرة الأولى: رجلن والمغيرة الثانية: الفرس، وهو ثانية الخيل التي تغير.
وقال صاحب الكتاب: قال الله تعالى: " وأسلمت مع سليمان " وقال تعالى: " ثم انصرفوا صرف الله قلوبكم " وفي كلام النبي ﷺ " سليم سالمها الله، وغفار غفر الله لها، وعصية عصت الله ورسوله " وإن كان من غير هذا الباب.. وأنشد سيبويه:
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدةقليل بها الأصوات إلا بغامها
البلدة الأولى: صدر الناقة، والثانية: المكان من الأرض.
ومثله ما أنشده ثعلب:
وثنية جاوزتها بثينةحرف يعارضها ثني أدهم
فالثنية الأولى: عقبة، والثانية: ناقة، والثني الأدهم: الظل، استعار له هذا الاسم.. ويروى " حبيب أدهم ".
ومثله أنشده أبو عمرو بن العلاء: عود على عود على عود خلق وقال: الأول الشيخ، والثاني: الجمل المسن، والثالث: الطريق القويم قد ذلل بكثرة الوطء عليه.
ويجري هذا المجرى قول الأودي:
وأقطع الهوجل مستأنساًبهوجل عيرانة عيطموس
أنشده قدامة على أنه طباق، وسائر الناس يخالفونه في هذا المذهب، وقد جاء رد الأخفش علي بن سليمان عليه في ذلك وإنكاره على رأي الخليل والأصمعي في كتاب حلية المحاضرة للحاتمي.
وعلى القول الأول قال أبو نواس في ابن الربيع:
عباس عباس إذا حضر الوغىوالفضل فضل والربيع ربيع
وقال أبو تمام:
ليالينا بالرقمتين وأهلناسقى العهد منك العهد والعهد والعهد
فالعهد الأول المسقي: هو الوقت، والعهد الثاني: هو الحفاظ، من قولهم " فلان ماله عهد " والعهد الثالث: الوصية من قولهم " عهد فلان إلى فلان، وعهدت
إليه " أي: وصاني وصيته، والعهد الرابع: المطر، وجمعه عهاد، وقيل: أراد مطراً بعد مطر بعد مطر، وفسر ذلك بقوله:
سحاب متى يسحب على النبت ذيلهفلا رجل ينبو عليه ولا جعد
واستثقل قوم هذا التجنيس، وحق لهم.
ومن مليح هذا النوع قول ابن الرومي:
للسود في السود آثار تركن بهالمعاً من البيض تثني أعين البيض
فالسود الأول: الليالي، والسود الآخر: شعرات الرأس واللحية، " و " والبيض الأول: الشيبات، والبيض الآخر: النساء..
وزعم الحاتمي أن أفضل تجنيس وقع لمحدث قول عبد الله بن طاهر:
وإني للثغر المخيف لكاليءوللثغر يجري ظلمه لرشوف
فهذا وما شاكله التجنيس المحقق، والجرجاني يسميه المستوفي.
ويقرب منه وليس محضاً قول ابن الرومي:
له نائل ما زال طالب طالبومرتاد مرتاد وخاطب خاطب
أدخل الترديد، والترديد: نوع من المجانسة يفرد له باب إن شاء الله تعالى.
والتجنيس المحقق: ما اتفقت فيه الحروف دون الوزن، رجع إلى الاشتقاق أو لم يرجع، نحو قول أحد بني عبس:
وذلكم أن ذل الجار حالفكموأن أنفسكم لا يعرف الأنفا
فاتفقت الأنف مع الأنف في جميع حرفها دون البناء، ورجعا إلى أصل
واحد، هذا عند قدامة أفضل تجنيس وقع، ومثله في الاشتقاق قول جرير والجرجاني يسميه التجنيس المطلق، قال: وهو أشهر أوصافه:
وما زال معقولاً عقال من الندىوما زال محبوسا عن الخير حابس
وقال جرير أيضاً، وفيه المضارعة والمماثلة والاشتقاق، وأنشده ابن المعتز:
تقاعس حتى فاته المجد فقعسوأعيا بنو أعيا وضل المضلل
وقال خلف بن خليفة الأقطع:
فإن يشغلونا عن أذان فانناشغلنا وليداً عن غناء الولائد
يعني الوليد بن زياد بن عبد الملك. وقال أبو تمام فأحكم المجانسة بالاشتقاق:
بحوافر حفر وصلب صلبوأشاعر شعر وخلق أخلق
فجنس بثلاث لفظات. ومثله قول البحتري:
صدق الغراب، لقد رأيت شموسهمبالأمس تغرب عن جوانب غرب
ويقرب من هذا النوع قول ذي الرمة واسترجعت هامها الهيم الشعاميم فالهيم والهام قريبان في اللفظ بعيدان في الاشتقاق، وربما جعلهما بعض الناس من أصل واحد، وكذلك قوله:
كأن البرى والعاج عيجت متونهاعلى عشر نهى به السيل أبطح
قال ابن المعتز " نهى به السيل " أي: بلغ به إليه فهو أنعم له وأكثر لدونةً.
وأنا أقول: معناه ترك به السيل نهياً، وهو الغدير، وذلك أتم لما أراد ابن المعتز، اللهم إلا أن يكون معناه جعل نهايته هناك فإنه أتم وأجود، أي: لم يجد منصرفاً فأقام. وقال البحتري:
وذكرنيك والذكرى عناءمشابه منك بينه الشكول
نسيم الروض في ريح شمالٍوصوب المزن في راح شمول
وقال أبو تمام:
مليتك الأحساب، أي حياةوحيا أزمةٍ وحية واد
ويقرب من هذا النوع نوع يسمونه المضارعة، وهو على ضروب كثيرة: منها أن تزيد الحروف وتنقص، نحو قول أبي تمام والجرجاني يسميه التجنيس الناقص: يمدون من أيدٍ عواص عواصم وهما سواء لولا الميم الزائدة. وكذلك قوله قواض قواضب سواء لولا الباء، ومع ذلك فإن الباء والميم أختان. ومثله قول البحتري:
فيا لك من حزم وعزم طواهماجديد البلى تحت الصفا والصفائح
ومنها أن تتقدم الحروف وتتأخر، كقول الطائي:
بيض الصفائح لا سود الصحائف، فيمتونهن جلاء الشك والريب
فقوله " الصفائح، لا سود الصحائف " هو الذي أردت. وقال البحتري:
شواجر أرماح تقطع بينهمشواجر أرحامٍ ملوم قطوعها
ومثله قول أبي الطيب:
ممنعة منعمة رداحيكلف لفظها الطير الوقوعا
وحكى ابن دريد أن أعرابياً شتم رجلاً فقال: لمج أمه، فقدم إلى السلطان فقال: إنما قلت: ملج أمه، فدرأ عنه..
قال أبو بكر: لمجها: أتاها، وملجها: رضعها.
وأصل المضارعة أن تتقارب مخارج الحروف، وفي كلام العرب منه كثير غير متكلف، والمحدثون إنما تكلفوه؛ فمن المعجز قول الله ﷿: " وهم ينهون عنه وينأون عنه " وقال النبي ﷺ لرجل سمعه وهو ينشد على سبيل الافتخار وقيل: بل سأله عن نسبه فقال:
إني امرؤ حميري حين تنسبنيلا من ربيعة آبائي ولا مضر
فقال له النبي ﷺ: " ذلك والله ألأم لجدك، وأضرع لخدك، وأفل لحدك، وأقل لعدك، وأبعد لك عن الله ورسوله " وقوله ﵊: " نعوذ بالله من الأيمة والعيمة والغيمة والكزم والقزم " الأيمة: الخلو من النساء، والعيمة: شهوة اللبن، والغيمة: العطش، والكزم: قصر اللبان خلقة أو من بخل، ويقال: الكزم شدة الأكل، والقزم: شهوة اللحم.
وهذا النوع يسميه الرماني المشاكلة، وهي عنده ضروب: هذا أحدها، وهي المشاكلة في اللفظ خاصة، وأما المشاكلة في المعنى فننبه عليها في أماكنها إن شاء الله تعالى..
وقال ابن هرمة:
وأطعن للقرن يوم الوغىوأطعم في الزمن الماحل
وقال أبو تمام:
رب خفضٍ تحت الثرى وغناءمن عناء ونضرةٍ من شحوب
وأبعد من هذا قليلاً قول ساعدة بن جؤية الهذلي:
رأى شخص مسعود بن بشر بكفهحديد حديث بالوقيعة معتد
ومن المضارعة بالتصحيف ونقص الحروف قول بعضهم:
فإن حلوا فليس لهم مقروإن رحلوا فليس لهم مفر
وقال البحتري يمدح المعتز بالله:
ولم يكن المعتز بالله إن سرىليعجز والمعتز بالله طالبه
فجاء بتصحيف مستوف. وقال:
ما بعيني هذا الغزال الغريرمن فتون مستجلب من فتور
وقال غيره وأظنه قابوس بن وشمكير:
إن المكارم في المكاره والغنائم في المغارم
وقال بعض العلماء: ربما أسفر السفر عن الظفر، وتعذر في الوطن قضاء الوطر. وقال آخر: خلف الوعد خلق الوغد. وقال ابن المعتز:
لئن نزهت سمعك عن كلاميلقد نزهت في خديك طرفي
له وجه به يصبى ويضنيومبتسم به يشقي ويشفي
وقال آخر أيضاً في مثل ذلك، وفيه تغيير كثير بتصحيف:
فمن داع ومن راعٍومن مطرٍ ومن مطرق
وكل خاشع الطرفلديه خاضع المنطق
أعني بالتغيير ضاد " خاضع " ليست مناسبة لشين خاشع فيكون تصحيفاً، وإنما التصحيف فيما تناسب من الخط، ومن هذا قوله " داع "
و " راع " لبعد ما بينهما في اللفظ والهجاء.
ومن الإسقاط الذي لا يظهر إلا في الخط قول شمس المعالي قابوس بن وشمكير:
ومن يسر فوق الأرض يطلب غايةمن المجد نسري فوق جمجمة النسر
ومن يختلف في العالمين نجارهفإنا من العلياء نجري على نجر
فياء الوصل في النسر جانست به نسري وصار لقاء النون كسرة الهاء من جمجمة كالتنوين في الهاء، وكذلك صلة نجر جانست به نجري فإذا صرت إلى الخط زالت المجانسة.
وقد أحدث المولدون تجانساً منفصلاً يظهر أيضاً في الخط كقول أبي تمام:
رفدوك في يوم الكلاب وشققوافيه المزاد بجحفل كاللاب
الكاف للتشبيه، واللاب: جمع لابة، وهي الحرة ذات الحجارة السود.. هذا أصح الروايتين، وأما قوله بجحفل كلاب أي كأن به كلباً فليس بشيء، وإنما القول ما قدمناه، وليس بتجانس صحيح على ما شرطه المتقدمون، ولكنه استظرف فأدخل في هذا الباب تملحاً.. وأكثر من يستعمله: الميكالي، وقابوس، وأبو الفتح البستي، وأصحابهم؛ فمن ذلك قوله:
عارضاه بما جنى عارضاهأو دعاني أمت بما أودعاني
فقوله " أو دعاني " إنما هي أو التي للعطف، نسق بها " دعاني " وهو أمر الاثنين من دع على قوله " عارضاه " الذي في أول البيت، وقوله " أودعاني " الذي في القافية فعل ماض من اثنين، تقول في الواحد " أودع يودع " من الوديعة. وقال أيضاً:
وإن أقر على رق أناملهأقر بالرق كتاب الأنام له
وربما صنعوا مثل هذا في القوافي فتأتي كالإيطاء وليس بإبطاء إلا في اللفظ مجازاً، ولا بتجنيس إلا كذلك.. قال عمر بن علي المطوعي:
أمير كله كرم سعدنابأخذ المجد منه واقتباسه
يحاكي النيل حين يسأم نيلاًويحكي باسلاً في وقت باسه
أراد أن يناسب فجاء القافيتان كما نرى في اللفظ، وليس بينهما في الخط إلا مجاورة الحروف، وهذا أسهل معنى لمن حاوله، وأقرب شيء ممن تناوله، من أبواب الفراغ وقلة الفائدة، وهو مما لا شك في تكلفه، وقد أكثر منه هؤلاء الساقة المتعقبون في نثرهم ونظمهم حتى بردوا، بل تدركوا، فأين هذا العمل من قول القائل، وهو أبو فراس:
سكرت من لحظه لا من مدامتهومال بالنوم عن عيني تمايله
وما السلاف دهتني بل سوالفهولا الشمول زهتني بل شمائله
ألوي بصبري أصداغ لوين لهوغل صدري ما تحوي غلائله
فما كان من التجنيس هكذا فهو الجيد المستحسن، وما ظهرت فيه الكلفة فلا فائدة فيه.
وقد يجيئ التجنيس على غير قصد كقول أبي الحسن في مقطعاته التي ترد فيما بعد:
ما ترى الساقي كشمس طلعتتحمل المريخ في برج الحمل
فبهذا التجنيس تم المعنى وظهر حسنه؛ إذ كان برج الحمل بيت المريخ وموضع شرف الشمس، فصار بعض الكلام مرتبطاً ببعضه، ومظهراً لخفي محاسنه، وحصل التجنيس فضلة على المعنى؛ لأنه لو قال في موضع الحمل " النطح "
أو الكبش " لكان كلاماً مستقيماً؛ فهذا التجنيس كما ترى من غير تكلف ولا قصد، ولكن الأكثر أن يكون التجنيس مقصوداً إليه، مأخوذاً منه ما سامحت فيه القريحة، وأعان عليه الطبع..
وقد يعد قوم من المضارعة ما ناسب اللفظ في الخط فقط، كقوله تعالى: " وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً " وهي مضارعة بعيدة لا يجب أن يعد مثلها.. واختلف الناس في قول الأعشى:
إن تسد الحوص فلم تعدهموعامر ساد بني عامر
فقال الجرجاني علي بن عبد العزيز القاضي: هو مجانسة؛ لأن أحدهما رجل، والآخر قبيلة، وقال غيره: بل معناهما واحد، وأنا على خلاف رأي الجرجاني لأن الشاعر قال بني عامر وأضاف بني إليه، ولو قال ساد عامراً يعني القبيلة لكان تجنيساً غير مدفوع. قال الجرجاني: وأراه يعني بيت الأعشى يخالف قول الآخر:
قتلنا به خير الضبيعات كلهاضبيعة قيس لا ضبيعة أضحما
لأن كلتيهما قبيلتان، فكأنه جمع بين رجلين متفقي الاسم، انتهى كلامه، وهو يشهد بما قلته في بيت الأعشى إذا حققه من له ميز وتدبير..
وقد ذكروا تجنيساً مضافاً، أنشده جماعة من المتعقبين منهم الجرجاني:
أيا قمر التمام أعنت ظلماًعلي تطول الليل التمام
فهذا عندهم وما جرى مجراه إذا اتصل كان تجنيساً، وإذا انفصل لم يكن تجنيساً، وإنما كان يتمكن ما أراد لو أن الشاعر ذكر الليل وأضافه فقال " ليل التمام " كما قال " قمر التمام " والرماني سمى هذا النوع مزواجاً، ومثله عنده قول الآخر:
حمتني مياه الوفر منها موارديفلا تحمياني ورد ماء العناقد
ومن المزاوجة عندهم قول الله تعالى: " يخادعون الله وهو خادعهم " وقوله: " من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " وقوله: " إنما نحن مستهزئون الله يستهزئ بهم " وكل هذه استعارات ومجاز؛ لأن المراد المجازاة فزاوج بين اللفظين.
وكان الأصمعي يدفع قول العامة " هذا مجانس لهذا " إذا كان من شكله، يقول: ليس بعربي خالص، حكى ذلك ابن جني.. فأما ابن المعتز فقال وهو أول من نحا هذا النحو وجمعه والمجانسة: أن تشبه اللفظة اللفظة في تأليف حروفها على السبيل الذي ألف الأصمعي كتاب الأجناس عليها، قال: والجنس أصل لكل شبء: تتفرع منه أنواعه، وتعود كلها إليه، وكالإنسان وهو جنس وأنواعه عربي ورومي وزنجي، وأشباه ذلك، ولم تكن القدماء تعرف هذا اللقب أعني التجنيس يدلك على ذلك ما حكى عن رؤبة بن العجاج وأبيه، وذلك أنه قال له يوماً: أنا أشعر منك، قال: وكيف تكون أشعر مني وأنا علمتك عطف الرجز؟ قال: وما عطف الرجز؟ قال عاصم يا عاصم لو اعتصم قال: يا أبت، أنا شاعر ابن شاعر، وأنت شاعر ابن معجم، فغلبه، فأنت ترى كيف سماه عطفاً، ولم يسمه تجانساً، اللهم إلا أن يذهب بالعطف إلى معنى الالتفات فنعم.
ومن أناشيد هذا الباب قول الشنفرى واسمه عامر بن عمرو الأزدي:
وبتنا كأن البيت حجر فوقنابريحانة ريحت عشاء وظلت
وقال علي بن محمد بن نصر بن بسام:
فاشرب على الورد من وردية عتقتكأنها خد ريم ريم فامتنعا
وقال الفرزدق:
ألم يأته أني تخلل ناقتيبنعمان أطراف الأراك النواعم
وحقيقة المجانسة عند الرماني المناسبة بمعنى الأصل، نحو قول أبي تمام: في حده الحد بين الجد واللعب قال: لأن معناهما جميعاً أبلغ، وأما قولك قرب واقترب، والطلوع والمطلع، وما شاكل هذا؛ فهو عنده من تصرف اللفظ، ولا يعده تجنيساً، ومن تصرف المعنى عنده قولك: عين الميزان، وعين الإنسان، وعين الماء، ونحو ذلك.. ومن التصرف في اللفظ والمعنى جميعاً قولك: الضرب والمضاربة والاستضراب، وما أشبه ذلك، كل هذه الأنواع عنده من باب التصرف.
وما أكثر ما يستعمل هذا النوع بعض شعراء وقتنا المذكورين، ويظن أنه قد أتى بشيء من غرائب التجنيس.
وأما قول دعبل في امرأته سلمى:
أحبك حباً لو تضمنه سلمىسميك ذاك الشاهق الرأس
فقد جنس من غير جنس؛ لأن قوله سميك دال على مراده.
ومثله قول آخر:
ضيعتي مثل اسمها العام وداري مسترمه
أنشده الرماني.. وقال الآخر، وهو أبو تمام:
إذ لا صدوق ولا كنود اسماهماكالمعنيين ولا النوار نوارا
المراد صدر البيت لا عجزه.
وإذا دخل التجنيس نفي عد طباقاً، وكذلك الطباق يصير بالنفي تجنيساً، وسأفرد لهما باباً إن شاء الله تعالى فيما بعد
النص من طبعة دار الجيل (١٤٠١هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع