من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن أَحْمد الخازن
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
من حَسَنَات أَصْبَهَان وأعيان أَهلهَا فِي الْفضل ونجوم أرْضهَا وأفرادها فِي الشّعْر
وَمن خراص الصاحب ومشاهير صنائعه وَذَوي السَّابِقَة فِي مداخلته وخدمته
وَكَانَ فِي اقتبال شبابه وريعان عمره يتَوَلَّى خزانَة كتبه وينخرط فِي سلك ندمائه ويقتبس من نور آدابه ويستضيء بشعاع سعادته فتصرف من الْخدمَة فِيمَا قصر أَثَره فِيهِ عَن الْحَد الَّذِي يحمده الصاحب ويرتضيه كالعادة فِي هفوات الشبيبة وسقطات الحداثة
فَلَمَّا كَانَ ذَلِك يعود بتأديبه إِيَّاه وعزله ذهب مغاضبا أَو هَارِبا وترامت بِهِ بلدان الْعرَاق وَالشَّام والحجاز فِي بضع سِنِين ثمَّ أفضت حَاله فِي معاودة حَضْرَة الصاحب بجرجان إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ ويحكيه فِي كتاب كتبه إِلَى أبي بكر الْخَوَارِزْمِيّ وَذكر فِيهِ عَجزه وبجره وَقد كتبته تَنْبِيها على بلاغته وبراعة كَلَامه واختصارا للطريق إِلَى معرفَة قصَّته وَهَذِه نسخته كتابي أَطَالَ الله بَقَاء الْأُسْتَاذ سَيِّدي ومولاي من الحضرة الَّتِي نرحل عَنْهَا اخْتِيَارا وَنَرْجِع إِلَيْهَا اضطرارا ونسير عَن أفيائها إِذا أبطرتنا النِّعْمَة ثمَّ نعود إِلَى أرجائها إِذا أدبتنا الغربة وَمن لم تهذبه الْإِقَالَة هذبه العثار وَمن لم يؤدبه وَالِده أدبه اللَّيْل وَالنَّهَار
وَمَا الشَّأْن فِي هَذَا وَلَكِن الشَّأْن فِي عشر سِنِين فَاتَت بَين علم ينسى وغم لَا يُحْصى وإنفاق بِلَا ارتفاق وأسفار لم تسفر عَن طائل وَلم تغن عني ريش طَائِر وَبعد عَن الوطن على غير بُلُوغ الوطر
وَرجعت يشْهد الله صفر الْيَدَيْنِ من الْبيض والصفر أتلو ﴿وَالْعصر إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ وَأَنا بَين الرَّجَاء فِي أَن أقَال العثار وَالْخَوْف من أَن يُقَال زأر اللَّيْث فَلَا قَرَار إِلَّا أَنِّي كنت قدمت تَطْهِير نَفسِي فلججت حَتَّى حججْت وعدت بغبار الْإِحْرَام وبركة الشَّهْر الْحَرَام وَحين خيمت بأصبهان أنهى سيدنَا الْأُسْتَاذ الْفَاضِل أَبُو الْعَبَّاس أدام الله تَمْكِينه خبري إِلَى الحضرة الْعَالِيَة حرس الله بهاءها وسناءها وَالنَّاس ينظرُونَ هَل أقبل فيتلقوني بأكبر الرتب أم أَسخط فيتحاموني كالبعير الأجرب فورد توقيع مَوْلَانَا الصاحب الْجَلِيل كَافِي الكفاة أدام الله مدَّته وكبت أعداءه وحسدته بعالي خطه وَقد نسخته على لَفظه ليعلم مَوْلَانَا الْأُسْتَاذ أدام الله عزه أَن الْكَرم صَاحِبي لَا برمكي وعبادي لَا حاتمي وَأَنا نتجرم ثمَّ نتندم ونميل على جَانب الإدلال ثمَّ لَا نروى من المَاء الزلَال والتوقيع
ذكر مولَايَ أدام الله عزه عود أبي مُحَمَّد الخازن أيده الله للفناء الَّذِي فِيهِ درج والوكر الَّذِي مِنْهُ خرج
وَقد علم الله أَن إشفاقي عَلَيْهِ فِي اغترابه لم يكن بِأَقَلّ مِنْهُ عِنْد إيابه فَإِن أحب أَن يُقيم مديدة يقْضِي فِيهَا وطر الْغَائِب وَيَضَع مَعهَا أوزار الآيب
فَلْيَكُن فِي ظلّ من مَوْلَانَا ظَلِيل ورأي مِنْهُ جميل وبر من ديواننا جزيل
وَإِن حفزه الشوق فمرحبا بِمن قربته التربية لدينا فأفسدته الْغرَّة علينا وردته التحربة إِلَيْنَا وسبيله أَن يرفد بِمَا يزِيل شغر قلبه بعياله ويعنيه على كل ارتحاله إِن شَاءَ الله تَعَالَى
هَذِه نُسْخَة التوقيع الْوَارِد على سيدنَا الْأُسْتَاذ أبي الْعَبَّاس أدام الله عزه فِي معناي فَلَا جرم أَنِّي أخذت مَالا وأغنيت عيالا وَقلت لَيْسَ إِلَّا الجمازة والمفازة فصبحت جرجان مسى عاشرة أهْدى من القطا الكدرى كَأَنِّي دعميص الرمل أستاف أخلاف الطّرق وَأَنا مَعَ ذَلِك أَحسب الْعَفو عني حلما وَلَا أقدر مَا جنيت يعقب حلما فَكَأَنِّي مَا خطوت إِلَّا فِي التمَاس قربه وَمَا أَخْطَأت إِلَّا لتأثيل حرمه وَكَأَنِّي لم أُفَارِق الظل الظليل وَأخذ فِي بقول الله تَعَالَى فاصفح الصفح الْجَمِيل فقد روى فِي التَّفْسِير أَنه عَفْو من غير عتب وعدنا للقرب فِي الْمجْلس وكرم اللِّقَاء والمشهد وراجعت أَيْدِينَا ثقل الصرر وجلودنا لين الحبر
وركبنا صهوات الْخَيل وسبحنا إِلَى دُورنَا بفضلات الْخَيْر وأقبلنا على الْعلم وصافحنا يَد النثر وَالنّظم
وراجع الطَّبْع شَيْئا كَانَ يدعى الشّعْر كَذَلِك آدم أسكن الْجنَّة بِمن الله وفضله ثمَّ خرج عَنْهَا بِمَا كَانَ من جرمه وَهُوَ عَائِد إِلَيْهَا بِفضل الله وَطوله هَذَا خبري وَأما كتاب سَيِّدي الْأُسْتَاذ أدام الله عزه فورد وَذكرت قَول سلم الخاسر طيف ألم بِذِي سلم لِأَنَّهُ حل مَحل الخيال وَورد بأخصر الْمقَال وَمَا تركت السُّؤَال عَن خَبره سَاعَة وَردت
فَعرفت من سَلَامَته مَا بشرت بِهِ فاستبشرت وَعلمت كَيفَ كَانَت النكبة وَكَيف انحسرت المحنة وَكَيف اتّفق الْخُرُوج إِلَى بخار المزن من الْمُزنِيّ صاب بعد أَن أَصَابَهُ الدَّهْر بِمَا أصَاب وشوقي إِلَى سَيِّدي الْأُسْتَاذ الشوق الَّذِي كنت أصلى بناره وداري إزاء دَاره
وَلم أستطع فِي التَّقْرِيب أَكثر من أَن خرجت عَن الْموصل إِلَى جرجان وشارفت أدنى خُرَاسَان وَللَّه اللطائف الَّتِي تخلصتني من الْموصل فَإِنِّي كنت فِي وقْعَة باد أباده الله وعراني مِمَّا ملكت وهتكني فتهتكت وَخرجت على مَذْهَب مَشَايِخنَا فِي ضرب الحراب على صفحة الْمِحْرَاب
وَهَذَا حَدِيث طَوِيل وَالْكثير مِنْهُ قَلِيل
ذكر الْأُسْتَاذ سَيِّدي أَن الشَّيْخ أَبَا الْفَتْح الْحسن بن إِبْرَاهِيم أخر عَنهُ نُسْخَة الرسائل مَعَ خُرُوج الْأَمر الناجز وَقد عجبت من ذَلِك فَإِن أوَامِر الحضرة أقدار جَارِيَة وسيوف مَاضِيَة وَأَنا أجري حَدِيثا وأنتجز كتابا جَدِيدا
فَأَما شعري فَلَيْسَ يرْوى إِلَّا فِي ديوَان باد مُنْذُ فَارَقت آل عباد وفجعت بكتبي جملَة وَضرب عَلَيْهَا أُولَئِكَ اللُّصُوص ضَرْبَة
بل عملت فِي تهنئة مَوْلَانَا أدام الله سُلْطَانه وحرس مَكَانَهُ حِين رزق سبطا نبويا علويا فأشرقت الأَرْض ودعت السَّمَاء وَأمنت الْكَوَاكِب وَقَالَ الشُّعَرَاء وَذَلِكَ أَنه لما سمع الْخَبَر قَالَ
الْحَمد لله حمدا دَائِما أبداإِذْ صَار سبط رَسُول الله لي ولدا
فَعمِلت على ذَلِك مَا قد أثْبته فَإِن يكن لَيْسَ بالمسخوط فَمن بركَة الحضرة والخدمة وَإِن يكن ممقوتا فَمن بقايا الغربة
وَمن خبري أَن لي ضَيْعَة بأصبهان مقطعَة وَقد برقتْ لي فِي حلهَا بارقة مطمعة لِأَن مَوْلَانَا أدام الله مدَّته أَمرنِي أَن أعمل فِي السُّلْطَان الْعَظِيم أَطَالَ الله بَقَاءَهُ مدحا نيروزيا أشق بسموطه السماطين هَذَا وَلَو كنت عَاملا لَكُنْت الْيَوْم فِي مرموق الدَّرَجَات فقد وَردت وَرَأَيْت جمَاعَة لم أكن يَوْمئِذٍ دونهَا وَقد صَارَت فِي منَازِل أحتاج إِلَى خافية الْعقَاب حَتَّى ألحق بهَا زادهم الله وَلَا نقصني وهناهم وَلَا نغصني
وَمِنْهُم شَيخنَا أَبُو الْقَاسِم الزَّعْفَرَانِي أيده الله وَمَا أَقُول إِنَّه لَيْسَ بِأَهْل لأضعاف مَا خول وتخول بِهِ ومول
إِذْ قد تفضل الله عَلَيْهِ بِمَا أعلم أَنه لَو حكم بِمَا تحكم فِيهِ وَقد قرنت بالقصيدة فِي الْمَوْلُود المسعود أُخْرَى عيدية أبقى الله مَوْلَانَا مَا عَاد عيد وطلع نجم جَدِيد وَسَقَى الله سَيِّدي الْأُسْتَاذ العهاد والرذاذ والطل والوبل والديمة والتهتان وَجَمِيع مَا فِي كتاب الْمَطَر للنضر بن شُمَيْل فَمَا رَأَيْت أتم مِنْهُ وحسبي الله وصلواته على مُحَمَّد وَآله الطاهرين
فَهَذَا كَلَام كَمَا ترَاهُ يجمع بَين الجزالة والحلاوة وَحسن التَّصَرُّف فِي لطائف الصَّنْعَة وَيملك رق الإتقان والإبداع وَالْإِحْسَان ويعرب عَمَّا وَرَاءه من أدب كثير وَحفظ غزير وطبع غير طبع وقريحة غير قريحة
فَأَما شعره فجار مجْرى عقد السحر مُرْتَفع الْحسن عَن الْوَصْف وَمَا أصدق قَوْله
لَا يحسن الشّعْر مَا لم يسترق لَهُحر الْكَلَام وتستخدم لَهُ الْفِكر
انْظُر تَجِد صور الْأَشْعَار وَاحِدَةوَإِنَّمَا لمعان تعشق الصُّور
والمقدمون من الإبداع قد كَثُرُواوهم قَلِيلُونَ إِن عدوا وَإِن حصروا
قوم لَو أَنهم ارتاضوا لما قرضواأَو أَنهم شعروا بِالنَّقْصِ مَا شعروا
وَكَانَ أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ أَنْشدني لمعا يسيرَة من شعر أبي مُحَمَّد كَقَوْلِه فِي وصف غُبَار الركب وَذكر أَنه لم يسمع فِي مَعْنَاهُ أَمْلَح مِنْهُ
وَأجْمع لأقسام الْحسن والظرف وَهُوَ
إِن هَذَا الْغُبَار ألبس عطفيسوادا وديني التَّوْحِيد
وكسا عارضي ثوب مشيبورداء الشَّبَاب غض جَدِيد
وَقَالَ فِي الْغَزل
حث الْمطِي فَهَذِهِ نجدبلغ المدى وتزايد الوجد
يَا حبذا نجد وساكنهالَو كَانَ ينفع حبذا نجد
وبمنحنى الْوَادي لنا رشأقد ضل حيت الضال والرند
هِنْد ترى بسيوف مقلتهامَا لَا ترى بسيوفها الْهِنْد
وَأَعْطَانِي نُسْخَتي القصيدتين اللَّتَيْنِ ذكرهمَا فِي الْكتاب الصَّادِر فشوقني إِلَى سَائِر شعره وَبقيت أسأَل الرِّيَاح عَنهُ إِلَى أَن أتحفني أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن حَامِد الحامدي فِي جملَة مَا لَا يزَال يهديه إِلَيّ من ثَمَرَات أرضه ولطائف بَلَده العقيلة الْكَرِيمَة والدرة الْيَتِيمَة من مَجْمُوع شعر أبي مُحَمَّد وَقد كَانَت حَضْرَة الصاحب جمعتهما ومناسبة الْأَدَب ألفت بَينهمَا فَأوجب من الإعتداد وفر الْأَعْدَاد وجمعت يَدي مِنْهُ على العلق النفيس فرتعت فِي روضته الأنيقة فَبينا أَنا أباهي بِهِ وأهتز لحصوله إِذا أَصَابَهُ بعض آفَات الْكتب وامتدت إِلَيْهِ يَد بعض الخونة
وَسَهْم الرزايا بالذخائر مولعوَأي نعيم لَا يكدره الدَّهْر
فَصنعَ الله تَعَالَى فِي القوارع من إِخْرَاج مَا يصلح لكتابي هَذَا مِنْهُ فَمن ذَلِك قَوْله من قصيدة فِي الإستعطاف والإعتذار عِنْد تغير الصاحب عَلَيْهِ واستمرار الْأَسْفَار بِأبي مُحَمَّد
أيا من عَفوه دانى السَّحَابصَدُوق الْبَرْق ثقاب الشهَاب
مديد الظل مَعْقُود الأواخيعلى الجانين مَضْرُوب القباب
فَكيف حجبت عَنْك وَأَنت شمستجل عَن التستر بالحجاب
أيرتج بَاب عفوك دون ذَنبيوعفوك لم يَشن برتاج بَاب
وإعراض الْوَزير أَشد مساعلى الْأَحْرَار من ضرب الرّقاب
ثنى غربي وفل شبا شَبَابِيوصب عَليّ أسواط الْعَذَاب
وَلم تبْق اللَّيَالِي فِي بقيالعتب مِنْك فضلا عَن عقابي
فَهَب لزيارتي حطئي وعمديلقصدي واغتراري لإغترابي
فَمَا فِي الأَرْض إِلَّا من يرانيبِعَين المحنق الضرم الضباب
كَأَنِّي قد أثرت بهم ذئاباأَو استنفرت مِنْهُم أَسد غَابَ
حصلت وَكنت ضيفك فِي الثرياوصرت وَلست ضيفك فِي التُّرَاب
أعدني للقرى وَاجعَل جوابيوإيجابي جفانا كالجوابي
وجد برضاك فَهُوَ الْعَيْش غضاوكلا فَهُوَ ريعان الشَّبَاب
وَلَو زعت الحسام العضب سخطالذاب ذبابه بَين القراب
أُعِيذك أَن تصيخ إِلَى عدويوسمعك عَن هَنَات القَوْل نابي
على أَنِّي أَتُوب إِلَيْك مِمَّاكرهت فرق لي وَاقْبَلْ متابي
وَإِن لم تعف عَن ذَنبي سَرِيعافها إِنِّي وَحقّ أبي لمابي
سألثم من ثراك الرَّوْض غضاوَمن يمناك منهل السَّحَاب
أصبت بخاطري فَأتى بِشعرعليل مَسّه ألم الْمُصَاب
وَمَا لي غير مدح أم ثَنَاءمشيد أم دُعَاء مستجاب
وَقَوله من قصيدة فِي مَعْنَاهَا هِيَ أحسن عِنْدِي من اعتذارات النَّابِغَة إِلَى النُّعْمَان وَإِبْرَاهِيم بن الْمهْدي إِلَى الْمَأْمُون وَعلي بن الجهم إِلَى المتَوَكل
لنار الْهم فِي قلبِي لهيبفعفوا أَيهَا الْملك المهيب
فقد جَازَ الْعقَاب عِقَاب ذَنبيوضج الشّعْر واستعدى النسيب
وفاضت عِبْرَة مهج القوافيوغصصها التذلل والنحيب
وَقد قصمت عراها واعتراهابسخطك بعد نضرتها شحوب
وَقَالَت مَا لعفوك لَيْسَ يندىلنا وسماء مجدك لَا تصوب
وَمن يَك شوط همته بَعيدافمثنى عطفه سهل قريب
تجاوزت الْعقُوبَة مُنْتَهَاهَافَهَب ذَنبي لعفوك يَا وهوب
وَأحسن إِنَّنِي أَحْسَنت ظَنِّيوَأَرْجُو أَن ظَنِّي لَا يخيب
أترضى أَن أكون لقى مُقيماعلى خسف أذوب وَلَا تثوب
أَبيت ومقلتي أبق كراهاوَفِي ألحاظها صاب صبيب
وقيذا لَا يلائمني طَعَاميوَلَا ينساغ لي المَاء الشروب
-
صببت عَليّ سَوْطًا من عَذَابيذل لِبَأْسِهِ الدَّهْر الغلوب
وأرهقني نكيرك لي صعُودًامن الأشجان لَيْسَ لَهُ صبوب
وَمَا عوني على بلواي إِلَّارجائي فِيك والدمع السكوب
فَإِن تعطف على رجل غَرِيبفَإِنِّي ذَلِك الرجل الْغَرِيب
عَلَيْك أُنِيخ آمالي فَرَحَّبَبهَا وَإِلَيْك من ذَنبي أَتُوب
وأخطر مَا يريب إِذا دهتنيغوامضه إِلَى مَا لَا يريب
فأية طربة للعفو إِن الْكَرِيم وَأَنت مَعْنَاهُ طروب
فَإِنِّي نشء دَارك والمغذىبسيبك والصنيعة والربيب
وأبت إِلَيْك من عَفْو مدلابِمَا يقْضِي علاك لمن يؤوب
ولذت ببابك الْمَعْمُور علمابِأَن ذراك لي مرعى خصيب
وَأَن شعابه أندى شعابإِلَيْهَا يلجأ الرجل الأديب
وسقت بَنَات آمالي إِلَيْهَاوَقد حفيت وأنضاها الدءوب
فبوئني اختصاصك حَيْثُ تجنيثمار الْعِزّ والعيش الرطيب
وَلَكِن كادني خب حقودلعقرب كَيده نحوي دَبِيب
وَمَا لجموح ألفته جنيبوَمَا لشمال فرقته جنوب
وَلَا يشفيه مني لَو رَآنِيوَقد أخذت بحلقومي شعوب
بلوت النَّاس من ناء ودانوخالطني الْقَبَائِل والشعوب
فَكل عِنْد مغمزه رَكِيكوكل عِنْد مشربه مشوب
فجد لي بِالرِّضَا وَاقْبَلْ متابيوعذري إِنَّنِي أَسف كئيب
طريح فِي فنائك مستضامغَرِيب لَا يكلمني غَرِيب
أأمنع من بوادي الْعلم منعاكَأَنِّي لَيْسَ لي فِيهَا نصيب
وَأحرم من كلامك كل بدعتناهبه النواظر والقلوب
فَلم لَا يَنْتَهِي ويكف عنيعقابك بعد مَا انْتَهَت الذُّنُوب
وَغَايَة مَا يصير إِلَيْهِ شعرإِذا استعطفت أَو مدح مُصِيب
وَمن سقيا سحابك جاد طبعيوَلَوْلَا الْغَيْث لم يَنْبع قليب
وَكتب إِلَى أبي الْعَلَاء بن سهلويه وَقد ورد بَغْدَاد رَسُولا وَأَبُو مُحَمَّد بهَا قصيدة مِنْهَا
أأبا الْعَلَاء وَردت أكْرم موردأَرض الْعرَاق وَأَنت أنجح آيب
وحويت فِي الْحَالين شأو مبرزمتحرز لم يَأْتِ غير الْوَاجِب
وخدمت شاهنشاه أحسن خدمَةرضيت وأوثقها لرأي الصاحب
أبلغ رسالتي الْوَزير وَقل لَهُقولا يسهل لي سَبِيل مطالبي
ويضيء آفاقي ويمرع مرتعيويحق آمالي ويخصب جَانِبي
بحياته قسم الْكِرَام وَعَهْدهمْلَا تلوني عَنهُ بِظَنّ خائب
وَاذْكُر موالاتي الصَّرِيحَة إِنَّهَاأبهى وأنضر من عهود حبائب
وَكَفاك علمك بِي وودي شَاهدافاذكر خلوص عقائدي ومذاهبي
خُذْهَا إِلَيْك شذور طبع لاعببالشعر مرتاح لَهُ لَا لاعب
وَكَأَنَّهُ فِي حسنه وروائهنظم الْعُقُود على نحور كواعب
أهديت من حلواء بَاب الطلق مَايزري على حلواء ذَاك الْجَانِب
وَأَشد مِنْهُ حلاوة شعري الَّذِيسحر الْقُلُوب بسحره المتناسب
وَله من أَبْيَات عَملهَا بديهة لينشد الصاحب
نفض الْأَذَى عَن جِسْمه وَالرَّوْض قديَنْفِي الهشائم وَهُوَ غير مصوح
مَا بحت عَنهُ سوى قذى وَالْعين لَاتصفو من الأقذاء مَا لم تضرح
عَادَتْ سَلَامَته وَأظْهر دهرهنَدم الْمُنِيب وتوبة المستصفح
وَمن أُخْرَى
مَا زلت أعتسف المهامه والفلاوأواصل الأغوار بالأنجاد
حَتَّى نأيت عَن الحواضر ملقيارحلي بواد فِي تخوم بوادي
فَإِذا بسعدي وَهِي بدر طالعمن فَوق غُصْن فِي نقا منهاد
وطرقتها وعداتها رقباؤهافِي صُورَة المرتاب لَا المرتاد
فحللت مِنْهَا حَيْثُ كَانَ وشاحهادِرْعِي وساعدها الوثير وِسَادِي
وجناؤها حصني وساحر طرفهاسَيفي وفاحمها الأثيث نجادي
وعقاصها الْمَوْصُول زهرَة روضتيورضابها المعسول صوب عهادي
حَيْثُ الصِّبَا عبق الْحَوَاشِي مونقتزهى بناعم غصنها المياد
وَالرَّوْض أحوى والحمائم هتفوالظل ألمى والقيان شوادي
وَلها ديار غير شَرْقي الْحمىشحطت وشطت عَن لِقَاء أعادي
دَار بِذِي الأرطى وَدَار بالغضاأُخْرَى وَدَار باللوى المنقاد
لَو فاخرت ذَات الْعِمَاد بيوتهاعَادَتْ مقوضة بِغَيْر عماد
لَا تكذبن فَمَا لَهَا دَار إِذاأنصفتني إِلَّا صميم فُؤَادِي
فلذاك لَا تَسْقِي السحائب أرْضهَاإِلَّا بردن حرارة الأكباد
مَا أبدع هَذَا الْمَعْنى وأبرع هَذَا اللَّفْظ وَقد سبق إِلَى معنى الْبَيْتَيْنِ وَلكنه أبدع فِي الْجمع بَينهمَا وَأحسن مَا شَاءَ
وَمِنْهَا
ولرب ليل لم أنمه ومقلتيمطروفة مطروقة بسهاد
شوقا إِلَى نَاد جنى ريحانهلمع القريض ونغمة الإنشاد
نَاد تجلى عَن مقرّ سَرِيرهقمر أناف على البسيطة بَادِي
كَافِي الكفاة المستجار بظلهوالمستضاء بعزمه الْوَقَّاد
ملك محبته سلافة مزنةملكت مَعَ الْأَرْوَاح فِي الأجساد
ملك يُقَال لَهُ حَمَّاد إِذا الْتَقتقحم السنين وَلَا يُقَال جماد
وَهِي طَوِيلَة وَمَا من أبياتها إِلَّا غرَّة أَو درة
وَمن أُخْرَى
وَلما تنسمنا صبا صاحبيةتعيد عجاج الجو وَهُوَ عبير
تركنَا لظى الرمضاء وَهِي حديقةندى وحصى المعزاء وَهِي شذور
ونلنا هشيم النبت وَهُوَ منوروردنا قتاد الأيك وَهُوَ حَرِير
وَمِنْهَا
وَزِير وَمِمَّا يعجب الْمجد أَنهوَزِير عَلَيْهِ للسماح أَمِير
ويخطب من فَوق الثريا بفخرهفَلَا تعجبوا إِن الْخَطِيب خطير
لوى الراسيات الشم أيسر سخطهوَيَكْفِي من السم النقيع نقير
وذلل أَعْنَاق اللَّيَالِي بهمةلَهَا مرقب فَوق الْأَثِير وفير
وخمر رَأيا لم يشط ثباتهفطور ورأي الْأَكْثَرين فطير
لَهُ القاضيات الماضيات مهندمبير وعزم كالشهاب مبير
وَمَا كَانَ للجوزاء لَوْلَا جَوَازهمجَاز وللشعرى العبور عبور
تساعده الأقدار فِيمَا يُريدهُوتسعده الأفلاك كَيفَ تنور
أواري بكر أباد صف صعداتهوَقد عقدت مِنْهَا عَلَيْك حبور
وصف باسه إِذْ ظلّ يصدم وَحدهثَلَاثِينَ ألفا والجسور جسور
سُبْحَانَ الله مَا أشرف هَذَا الْكَلَام وَأَعلاهُ وأجله
وَمِنْهَا
وألوية النَّصْر الْمُبين خوافقتطيح بأشتات العدا وَتَطير
وَقد كشرت عَن نابها أم قشعموللموت فِي وَجه الكمي هرير
وَفِي يَده الْيُمْنَى ثَوَاب وجنةوَفِي يَده الْيُسْرَى ردى وسعير
ولي مدح فِيهِ غواد رَوَائِحأشيد مدى عمري بهَا وأشير
وَوصف نسيب لَو أعير كثيرالوفي تَعْظِيمًا وَقيل كثير
وَله من قصيدة فِي فَخر الدولة
سقى الله أَيَّامًا بشرقي منبجإِلَى الْعلم الْأَقْصَى بغربي منعج
إِلَى الْحيرَة الْغناء مطمح ناظريومسرح آمالي ومسري تفرجي
منَازِل لَو لم تخط سعدي بأرضهالما اهتز غُصْن فِي نقا مترجرج
وَلَا راق در فَوق أشنب وَاضحوَلَا رَاع سحر تَحت أكحل أدعج
وَلم يتحدر طل نرجس مقلةعلى صفحتي تفاح خد مضرج
عَشِيَّة هزت للوداع فأودعتمحاسنها أعطاف جذع مدبج
فكم غرد لما اسْتَقل ركابهَاحدا طَربا وَاللَّيْل غَضْبَان مدجي
وَكم ثمل من نشوة الْحبّ يرتعيهوى عَامر مَا بَين حجل ودملج
أَقُول وَقد لاحت عوالي خيامهاوفاحت غوالي روضها المتأرج
أيا طارقي أحجج وَيَا رائدي ابتهجوَيَا سابقي عرج وَيَا صَاحِبي عج
وَيَا عبرتي كفي وَيَا نَاقَتي قفيوَيَا شيبتي احتجي وَيَا صبوتي ادرجي
فقد كتبت أَيدي المشيب مواعظابِخَط على فودي غير مسبج
لَئِن كنت فِي برد من الْعَيْش مبهجلقد صرت فِي طمر من الشيب مَنْهَج
ولذت من الدَّهْر العسوف بِحَضْرَةتحاط بأطراف الوشيج المزجج
هِيَ الحضرة الْغناء تهتز نَضرةوتزري بأنواع الرّبيع المثجج
هُنَالك لَا زند الرَّجَاء لمرتجبكاب وَلَا بَاب الْعَطاء بمرتج
هَكَذَا فلتمدح الْمُلُوك وأبيات هَذِه القصيدة فرائد كلهَا وَقد كتبت أنموذجا مِنْهَا
وَله من أُخْرَى فِي وصف الرّبيع
طلع الرّبيع فَقَالَ للْأَرْض اشكرينعم السَّمَاء وأبدئي وأعيدي
فغدت حدائقها تواصل شكرهابِلِسَان كل مطوق غريد
روض إِذا نشرت طرائف وشيهطويت لَهَا أبراد آل يزِيد
رَيَّان لم يعثر نسيم صبابتيفِي ظلها إِلَّا بورد خدود
واعتل نرجسه فعادته الصِّبَاأحسن بنظرة عَائِد ومعود
وببل مسكي الصَّعِيد معنبرمن مزنة حثت بِجَيْش رعود
وزففت حرَّة مِدْحَة فخريةتركت عبيدا وَهُوَ بعض عَبِيدِي
وَأَنا الَّذِي أجلو مَعَاني مدحهزهرا طوالع فِي سَمَاء قصيدي
يتنافس السحر الْحَلَال وَتارَةيَتَنَاثَر العقيان حول نشيدي
فليفترع أبكار لذات المنىوليضرع الراقود للناجود
رَاحا إِذا كمنت جلت من حجبهافَوق الخدود طلائع التوريد
ولتجل دولته عروسا كللتعلياه مفرقها بتاج خُلُود
وَله من أُخْرَى
سمراء تخطر فِي الوشاح الْمَذْهَبوتميس بَين ربائب أَو ربرب
هيفاء تعذل كل يَوْم مرّةشمس الضُّحَى وتردها فِي مغرب
عقدت لِوَاء الْحسن لَيْلَة أَقبلتفِي موكب الفتيان أعجب موكب
فِي لَيْلَة لَو لم تَجِد بتبسملَو ينتطق خصر السَّمَاء بكوكب
خجلت وَقد وجلت فهاك شقائقامغروسة فِي أَرض عاج مَذْهَب
وَأرى الشَّبَاب إِذا تطامن شرخهلتغير فقد انثنى لِتَغَيُّبٍ
وَلَئِن أطلت فقد أطبت وإننيرجل مَتى أصف الْمَعَالِي أطنب
أطري وأطرب منشدا فليستمعشاهانشاه نشيد مطر مطرب
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع