من «يتيمة الدهر» لأبي منصور الثعالبي (ت ٤٢٩هـ)
عَبْدَانِ الإصبهاني الْمَعْرُوف بالخوزي
حدّد أي كلمة في النص لترى معناها في المعجم.
هُوَ على سِيَاقَة المولدين وَفِي مُقَدّمَة العصريين خَفِيف روح الشّعْر ظريف الْجُمْلَة وَالتَّفْصِيل كثير الْملح والظرف يَقُول فِي الخضاب مَا لم أسمع أحسن مِنْهُ وَلَا أظرف وَلَا أعذب مِنْهُ وَلَا أخف
فِي مشيبي شماتة لعداتيوَهُوَ ناع منغص لحياتي
ويعيب الخضاب قوم وَفِيهلي أنس إِلَى حُضُور وفاتي
لَا وَمن يعلم السرائر منيمَا بِهِ رمت خلة الغانيات
إِنَّمَا رمت أَن أغيب عنيمَا ترينيه كل يَوْم مراتي
فَهُوَ ناع إِلَيّ نَفسِي وَمن ذَاسره أَن يرى وُجُوه النعاة
وَكَانَ خَفِيف الْحَال متخلف الْمَعيشَة قَاعِدا تَحت قَول أبي الشيص
لَا تنكري صدي وَلَا إعراضيلَيْسَ الْمقل عَن الزَّمَان براضي
وَهُوَ الْقَائِل
قلت للدهر من فُضُولِيّ قولاوحداني عَلَيْهِ طيب الْأَمَانِي
أَترَانِي بخلعة أَنا أَحْيَاذَات يَوْم وفاخر الحملان
قَالَ هَيْهَات أَنْت والنحس تربانوَقد كنتما رضيعي لبان
لَا تؤمل ركُوب متن سوى النعش وَلَا خلعة سوى الأكفان
وَله من أَبْيَات
تكلفني التصبر والتسليوَهل يسطاع إِلَّا المستطاع
وَقَالُوا قسْمَة نزلت بِعدْلفَقُلْنَا ليته جور مشَاع
وَقَالَ أَيْضا
تعيب الغانيات عَليّ شيبيوتخفي شيبها عني المقانع
وَقَالَ لي العذول تعز عَنْهَاوَإِلَّا فانظرن مَا أَنْت صانع
فَقلت لَهُ مَتى قدمت خيراوأيرا بعده لَيست تمانع
وَله من كلمة
هَيْهَات نجمي آفل شاردولى فَمَا يخرق أبراجه
أظل أُخْفِي حجَجًا أَدْبَرتوالسبع وَالسَّبْعُونَ محتاجه
وَشر أَيَّام الْفَتى آخرفِيهِ يُسمى للشقاء خواجه
وَله
أللشيب تخشى من ملال خرائدوَهن لعَلَّات الْفُؤَاد مراهم
إِذا كنت ذَا مَال فَأَنت محببإلَيْهِنَّ صيد الغانيات الدَّرَاهِم
وَله فِي كلمة وصفت هنه
ولي صَاحب مَا حَال عَن حسن عَهدهوَلم تَرَ عَيْني مِنْهُ أوفى وأكرما
يساعدني دون الأخلاء فِي الدجاإِذا نَام من قد كَانَ شوقا تنجما
فأهدا وَلَا يهدي وَإِن نمت لم ينمويغري بذكراكم إِذا اللَّيْل أظلما
يُنَادي على لحفي وصحبي نوموَإِن هُوَ لم يفضض بنطق لَهُ فَمَا
أشبهه والقطر باد وَلم يبنبمنقار فرخ قد تلقط قرطما
وَله
تركنَا لخوف الْخَوْف الْخَيل وَالتّرْك دُورنَافَللَّه صرف الدَّهْر كَيفَ ترددا
دهاليزنا ضَاقَتْ لخوف نزولهمكأنا يهود ندخل الْبَاب سجدا
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ لعبدان
إِن كنت تنشط للغبوق فليلناخلف النَّهَار بغرة عزاء
وَإِذا صفا لَك مثلنَا فِي دَهْرنَافاذكر عواقب لَيْلَة كدراء
وَكَانَ أَبُو الْعَلَاء الْأَسدي عرضة لأهاجي عَبْدَانِ فَمن ملح قَوْله فِيهِ
أَبَا الْعَلَاء اسْكُتْ وَلَا تؤذنابشين هَذَا النّسَب الْبَارِد
وتدعي فِي أَسد نِسْبَةوَلَا تثبت الدَّعْوَى بِلَا شَاهد
أقِم لنا وَالِدَة أَولاوَأَنت فِي حل من الْوَالِد
السَّرِيع
وَقَوله
قَابل هديت أَبَا الْعَلَاء نصيحتيبقبولها بواجر الشُّكْر
لَا تهجون أسن مِنْك فَرُبمَاتهجو أَبَاك وَأَنت لَا تَدْرِي
وَقَوله
أَبُو الْعَلَاء زاعمبِأَنَّهُ من الْعَرَب
وَيَدعِي فِي أَسدأبوة بِلَا سَبَب
أقسم أَنِّي مفترعَلَيْهِ فِي هَذَا النّسَب
فآثم لكننيألصقه خوف الْغَضَب
وَقَوله
أضحى الملوم أَبُو الْعَلَاء يسبنيوَأَنا أَبوهُ يعقني ويعادي
والمنتمون إِلَيْهِ من أَوْلَادهوَالله يعلم أَنهم أَوْلَادِي
وَلَو أَنه يسخو عَليّ بِوَاحِدعِنْد التكاثر زِينَة للنادي
أَلْصَقته بِي واقتديت بِمن رأىبِأَبِيهِ إلصاق الدعي زِيَاد
وَقَوله
حمق بِهَذَا الْأَسدي الَّذِيقد كَانَ مني آمن السرب
وَإِنَّمَا جربت هجوي بِهِتجربة السَّيْف على الْكَلْب
وَقَوله فِي غَيره
رغيفك فِي الْأَمْن يَا سَيِّدييحل مَحل حمام الْحرم
فَللَّه دَرك من سيدحرَام الرَّغِيف حَلَال الْحرم
وَقَالَ من أَبْيَات
يَعْلُو ويعلى وكل من سجيتهيَعْلُو الكنيف ويعلى بالغراميل
وَقَالَ فِي رجل ارْتَفع قدره وَكَانَ أَبوهُ حلاجا
أَقُول وَقد قَالُوا ابْن مأسدة غَداعلى مركب لَا من حمير أَبِيه
وَلَا الصَّوْت محلاج وَلَا السرج لوحهوَلَا حب قطن كالشعير بِفِيهِ
مقَال الْوَلِيد البحتري فَإِنَّهُقد أَنبأَنَا عَن مثله وَذَوِيهِ
مَتى أرت الدُّنْيَا نباهة خاملفَلَا ترتقب إِلَّا خمول نبيه
وَقَالَ فِي قينة
لنا قينة تَحْمِي من الشّرْب شربنافقد أمنُوا سكرا وَخَوف خمار
تكشر عَن أنيابها فِي غنائهافتحكي حمارا شم بَوْل حمَار
وَقَالَ فِي شَاعِر
مَا قَالَ بَيْتا مرّةوَلَا يَقُول مَا بَقِي
وكل شعر قَالَهفإثمه فِي عنقِي
وَقَالَ فِي علوي
كم غَاصِب حقكم ليهزلكموَقد تفقا من شدَّة السّمن
واحربا إِن قضيت لم أر مَاآمله فِيكُم وواحزني
وَقَالَ
أَقْسَمت حَقًا بِمَا أُوتيت من كرمفَإِنَّهُ بعد رَبِّي غَايَة الْقسم
أَن لَو وليت أُمُور النَّاس مقتدرامَا خَافَ رَاع على شَاءَ وَلَا نعم
وظلت العصم للآساد آلفةواستأنست طلس الذؤبان بالغنم
مواهب خصك الله الْعَزِيز بهَاوَلَيْسَ يرضى لَك الحساد بالقسم
هَذَا الثَّنَاء وهذاك الداعاء وَمَالي غير ذين وَمَا سديني بمتهم
وَقَالَ
سقيت وَفِي كف الحبيبة وردةوأترجة تغري النُّفُوس بصونها
مداما فَلَمَّا قابلتني بوجههاشربت فحيتني بلوني ولونها
أَبُو سعيد الرستمي مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الْحسن بن مُحَمَّد بن الْحسن بن عَليّ بن رستم
من أَبنَاء إصبهان وَأهل بيوتاتها وَمن يَقُول الشّعْر فِي الرُّتْبَة الْعليا وَمن شعراء الْعَصْر فِي الطَّبَقَة الْكُبْرَى وَهُوَ الْقَائِل
إِذا نسبوني كنت من آل رستموَلَكِن شعري من لؤَي بن غَالب
وَمن نظر فِي شعره المستوفي أَقسَام الْحسن والبراعة المستكمل فصاحة البداوة وحلاوة الحضارة أَقبلت عَلَيْهِ الْملح تتزاحم والفقر تتراكم والدرر تتناثر وَالْغرر تتكاثر
كلم هِيَ الْأَمْثَال بَين النَّاس إِلَّاأَنَّهَا أضحت بِلَا أَمْثَال
وَكَانَ الصاحب يَقُول مرّة هُوَ أشعر أهل عصره وَتارَة هُوَ أشعر أهل عصره ويقدمه على أَكثر ندمائه وصنائعه وينظمه فِي عقد المختصين بِهِ وَفِيه يَقُول مداعبا
أَبُو سعيد فَتى ظريفيبْذل فِي الظّرْف فَوق وَسعه
ينيك بالشعر كل ظَبْيفأيره فِي عِيَال طبعه
وَكَانَ يسد ثلمة حَاله ويدره حلوبة مَاله ويسوغه خراج ضيَاعه وَلَا يخليه من مواد إنعامه وإفضاله وَبَلغنِي أَن أَبَا سعيد لما أَسْفر لَهُ صبح المشيب وعلته أبهة الْكبر أقل من قَول الشّعْر إِمَّا لترفع نَفسه وَإِمَّا لتراجع طبعه
فَقَرَأت فصلا للصاحب أَظُنهُ إِلَى أبي الْعَبَّاس الضَّبِّيّ فِي ذكره واستزادة شعره وَهَذِه نسخته كَانَ يعد فِي جمع أصدقائنا بإصبهان رجل لَيْسَ بشديد الإعتدال فِي خلقه وَلَا ببارع الْجمال فِي وَجهه بل كَانَ يروع بمحاسن شعره وسلامة وده أما الشّعْر فقد غاض حَتَّى غاظ وَأما الود فَفَاضَ أَو فاظ فَإِن تذكره مولَايَ بوصفه وَإِلَّا فليسأل عَن خَاله وَعَمه أما العمومة فَفِي آل رستم وَثمّ الذرْوَة وَالْغَارِب ولواء الْعَجم وغالب وَأما الخؤولة فَفِي آل جُنَيْد كَمَا قَالَ شَاعِرهمْ فِي سعد وَسَعِيد وَقد سَأَلت عَن خَبره وَفد نَجْرَان والركب بجبلى نعْمَان فَلم يذكرُوا إِلَّا أَنه مَشْغُول بِخطْبَة سبطه أبي الْقَاسِم بن بَحر رَحمَه الله تَعَالَى لفتاه أعزه الله وَلَيْسَ فِي ذَلِك مَا يُوجب أَن يطوينا طي الرِّدَاء ويلقى عهدنا إِلْقَاء الْحذاء وَقد يعود الصّلاح فَسَادًا وَيرجع النِّفَاق كسادا
فَلَعَلَّ تيما أَن تلاقي خطةفتروم نصرا من بني الْعَوام
وَهَذَا مَا أخرجته من محَاسِن شعره
وَمَا محَاسِن شَيْء كُله حسن
من قصيدة لَهُ فريدة فِي مؤيد الدولة
بَدَت يَوْم حزوى من كواها المحاجرفَعَاد عذولي فِي الْهوى وَهُوَ عاذر
فَكيف وَقد أبدين مَا فِي قناعهاوأبرزن مَا الْتفت عَلَيْهِ المعاجر
مررن بحزوى والجآذر ترتعيفَلم تدر حزوى أيهن الجآذر
ومالت على الأنقاء فاشتبهت بهَاأهن النقا أم مَا تضم المآزر
وأرست على الأعجاز سود فروعهافأزرت بحيات الغدير الغدائر
بدور زهتهن الملاحة أَن يرىلَهُنَّ نقاب فالوجوه سوافر
سَرقه من قَول الْقَائِل
وَلما تنازعنا الحَدِيث وأسفرتوُجُوه زهاها الْحسن أَن تتقنعا
رَجَعَ
وودعني من نرجس بجفونهاعلى ورد خد لُؤْلُؤ متناثر
وسائلة عبري مَتى أَنْت آيبإِلَيْنَا وَهل يقْضِي الإياب الْمُسَافِر
حططت لَهَا رحلي وسيبت نَاقَتيوأمنتها والعيس مِمَّا تحاذر
نَصِيبي من الدُّنْيَا رضى أم معمروَسَائِر مَا تحويه فِي الرّيح سَائِر
وَقلت اربطي جأشا عَلَيْك فَإِنَّهُسيغنيك عَن سيري القوافي السوائر
سيكفيك سيري فِي الدجى إِن كرهتهصباح كضؤ الْبَدْر والنجم باهر
أَمِير كَأَن الْغَيْث من نفحاتهيصوب وَمن أخلاقه الرَّوْض زَاهِر
إِذا مَا علا صدر السرير جرى لنابِهِ فلك بِالْخَيرِ وَالشَّر دائر
يَد لأمير الْمُؤمنِينَ طَوِيلَةوناب إِذا مَا نابه الْخطب كاشر
يُنَافِي الْكرَى من حزمه وَهُوَ دارعويغشى الوغى من بأسه وَهُوَ حاسر
إِلَى أَي أَرض أرحل العيس صادياوبحرك مورود وروضك ناضر
وَمِنْهَا
(فأقسمت مَا فِي الأَرْض غَيْرك ماجد... يزار وَلَا فِي الأَرْض غَيْرِي شَاعِر بقيت مدى الدُّنْيَا وملكك راسخ... وظلك مَمْدُود وبابك عَامر)
يرد سناك الْبَدْر والبدر زَاهِرويقفو نداك الْبَحْر وَالْبَحْر زاخر
وهنئت أعيادا توالت سعودهاكَمَا يتوالى فِي الْعُقُود جَوَاهِر
وَله من أُخْرَى فِيهِ أَيْضا
مَرَرْنَا بِأَكْنَافِ العقيق فأعشبتأباطح من أجفاننا ومسايل
وكادت تناجينا الديار صبَابَةوتبكي كَمَا نبكي عَلَيْهَا الْمنَازل
فَمن وَاقِف فِي جَفْنَة الدمع وَاقِفوَمن سَائل فِي خَدّه الدمع سَائل
تأس بيأس أَو تعز بسلوةفمالك فِي أطلال عزة طائل
ألم تَرَ أَيَّام الرّبيع تبسمتأجارع من أنوارها وخمائل
كَأَن غصون النرجس الغض بَينهَانشاوى كرى أعناقهن موائل
كَأَن شَقِيق الأبرين كواعبعَلَيْهِنَّ من صبغ الجساد غلائل
وَقد حملت سوسانها فِي حجورهارواضع إِلَّا أَنَّهُنَّ حوامل
وضمر خيل الضيمران كَأَنَّهَامرازب فَوق الْهَام مِنْهَا أكالل
وَنور قضبان الْخلاف فأبرزتأَصَابِع لم تخلق لَهُنَّ أنامل
تخال أزاهير الرياض خلالهامصابيح ليل مَا لَهُنَّ فتائل
وَقد شربت مَاء الغمامة فانثنتكَمَا يتثنى الشَّارِب المتمايل
فَمن أقحوان ثغره متبسموَورد على أكنافه الطل جائل
وَقد ماج وَادي الزندروز بفيضهكَمَا ماج للريح النقا المتهايل
كَأَن نعاج الرمل فِي جنباتهيناطح بعض بَعْضهَا وَيُقَاتل
كَأَن هدير الموج فَوق متونههدير قروم هاجهن الشوائل
سرى بَين أحشاء السرى فتشابهتأحياته تسري بهَا أم جداول
إِذا ماج فَوق الأَرْض أَو هاج خلتهخيولك فِي الهيجا وَهن صواهل
أيا ملكا فاق الْمُلُوك وبذهمفراح سِنَانًا والملوك عوامل
إِذا نَحن أثنينا عَلَيْهِ تبادرتفأثنت كَمَا نثني القنا والقنابل
ينير الدجى من وَجهه وَهُوَ حالكويندى الثرى من كَفه وَهُوَ ماحل
وَذُو لحظات كُلهنَّ فواضلوَذُو حركات كُلهنَّ فَضَائِل
دهاء لَدَيْهِ رَأْي أَكْثَم فائلوجود لَدَيْهِ حَاتِم الْجُود باخل
وحلم لَدَيْهِ ركن يذبل ذابلوعزم لَدَيْهِ فَارس الْخطب راجل
وَمِنْهَا فِي مَسْأَلَة أخراج ضَيْعَة لَهُ من الإقطاع
ضياعي نَهْبي قد تفرق شملهافَمَا فِي يَدي مِنْهُنَّ إِلَّا الأنامل
فكم ضَيْعَة مَالَتْ لأبواب مَالهَاقناتي وغيري مِنْهُ نشوان مائل
فحظي من الحظين هم وحسرةوحاصلها أَنِّي على الْهم حَاصِل
أَلا لَيْت شعري هَل أرى لي جمَاعَةتمد بهَا فَوق الشطور الحواصل
تقاربها الأنموذجات كَأَنَّهَاإِذا هِيَ صروها الثدي الحوافل
وَهل أَرِنِي يَوْمًا وَكيلِي حاضريأناقشه طورا وطورا أساهل
وَيخرج بإسمي فِي الأدراج كَاتبحسابا ويستأدي خراجي عَامل
على عدل مَوْلَانَا الْأَمِير توكليفإحسانه فِي الشرق والغرب شَامِل
وَمن أُخْرَى فِيهِ أَيْضا أَولهَا
عذيري لَدَى الواشين حسن عذارهوعذري لَدَى اللاحين حسن اعتذاره
بنفسي خبيب زار بعد أزورارهوعاودني بالأنس بعد نفاره
وأشنب معشوق الدَّلال منعممعقرب صدغ كالهلال مَدَاره
إِذا مَا اسْتعَار الجلنار بخدهأعَار الحشى من خَدّه جلّ ناره
سل الْبيض عَن عاداته فِي عداتهوَسمر القنا عَن نهبه ومغاره
وقائع نَالَ النسْر غَايَة سؤلهبِهن ونال النَّصْر غَايَة ثاره
وَمن قصيدة فِي الصاحب أَولهَا
عقني بالعقيق ذَاك الحبيبفالحشى حشوه الجوى والنحيب
وَإِذا جَفتْ الشؤون وَخفتندبتها من الضلوع الندوب
لست أَدْرِي أأدمعي أم جمان العقدينسل أم عقيق يذوب
حبذا حبذا وَنعم وسعديوَنَصِيبِي من وصلهن نصيب
إِذْ زماني غر وغصني رطيبوشبابي غض وبردي قشيب
إِذْ بوادي العقيق عيشي أنيقوبوادي الْجنُوب ريحي جنوب
كم شجاني بِبَطن رامة ريموبظبي الْكَثِيب ظَبْي ربيب
أَيهَا الرمل كم مضى فِيك عَيْشلي مهاة ومرتع لي خصيب
وأليفاي فِيك ريا وأرويوحليفاي فِيك زق وكوب
وبقلب الحسود منا ندوبوبطرف العذول عَنَّا نكوب
وَعَفا الله عَن ذنُوب تقضتلي بهَا حِين تستتاب الذُّنُوب
حَيْثُ لَا لوم أَن يزور محبهاجه الشوق أَو يزار حبيب
حَيْثُ لَا يُنكر الغرام وَلَا يخْشَى ملام وَلَا يخَاف رَقِيب
مَا يذم الشَّبَاب عِنْدِي بِشَيْءغير أَن المشيب مِنْهُ قريب
غلب الصاحب الْجواد بني الْجُودكَمَا يغلب الشَّبَاب المشيب
بذهم فِي الندى وغطى علاهمبعلاه فالمكرمات ذنُوب
وَإِذا مَا سعى لإحداث مجدفمساعيهم عَلَيْهِم ذنُوب
وَاجِد بالعلا وبالمجد وجدالم يجده بِيُوسُف يَعْقُوب
وَإِذا مَا أَتَاهُ طَالب جدوىراحتيه فالطالب الْمَطْلُوب
قل لباغي الندى خف الله لَا تسأله عمرا فَإِنَّهُ موهوب
من قَول أبي تَمام
وَلَو لم يكن فِي كَفه غير روحهلجاد بهَا فليتق الله سائله
رَجَعَ
إِنَّمَا حَاتِم وَأَوْس وَكَعبمثل فِي الندى لَهُ مَضْرُوب
يَا حساما مهندا وغماماديمتاه التَّرْغِيب والترهيب
فِيك مَا يكمد الحسود وَمَا فِيك سوىالْجُود والندى مَا يعيب
رَاحَة ثرة وَوجه طليقولسان عضب وَصدر رحيب
وَبَيَان غض تلدد فِيهِحِين خاطبته الألد الْخَطِيب
وَإِذا مَا وخدت فِي طلب الْمجد فذو الْمجد وخده تقريب
عَزمَات يرض مِنْهُنَّ رضويويكاد الْوَلِيد مِنْهَا يشيب
فلشمس النَّهَار مِنْهَا وجوبولقلب الزَّمَان مِنْهَا وجيب
وَمِنْهَا
وَإِذا مَا دَعَوْت شعري فِيهِطرب الْمَدْح واستهل النسيب
مدح كالنسيب رقة أَلْفَاظوَمَا للنسيب مِنْهُ نصيب
محكمات محكمات إِذا أنشدن نَالَ المنى بِهن الأديب
رفعت من أَعِنَّة الرّفْع حَتَّىذل مِنْهَا المخفوض والمنصوب
وَمِنْهَا
أَنا من قد عرفت سرا وجهراأعجمي نما بِهِ التعريب
لَيْت شعري إِذا دعيت شعارينسبي وَاضح وعودي صَلِيب
لست من أمدح الْمُلُوك وَلَا أنضي المطايا وَلَا الفلاة أجوب
أَنا للصاحب الْجَلِيل أبي الْقَاسِممولى وخادم وربيب
وَمن أُخْرَى أَيْضا
غيضن عبرتهن يَوْم الْوَاديفأرحن عَازِب أنس ذَاك النادي
فجنين بالأسماع نور حديثناوكرعن فِي الشكوى كروع الصادي
ووصفن سقم قُلُوبنَا بعيونهافشفين منا غلَّة الأكباد
لَا غرو أَن يجنين من ثَمَر الْهوىلي فِي مراقدهن شوك قتاد
فلطالما أسهرنني جنح الدجاوأطلن ليلِي وانتهبن رقادي
لَا وَالَّذِي جعل الجفون عليلةوأعار حب الْبيض حب فُؤَادِي
إِنِّي لأرحم من أسرن فُؤَادهسرا فَمَا لفؤاده من فادي
وأذم أَيَّام الْفِرَاق فَإِنَّهَاعلل وَإِن خفيت على العواد
قل للزمان إِذا تنمر ساخطاوَعدا عَليّ بِوَجْه لَيْث عادي
أبرق وأرعد لَيْسَ يرتعد الحشىلي مِنْك بالإبراق والأرعاد
الصاحب العالي الصَّنَائِع صَاحِبيفِي النائبات وعدتي وعتادي
ورث الوزارة كَابِرًا عَن كَابرمَوْصُولَة الْإِسْنَاد بِالْإِسْنَادِ
يروي عَن الْعَبَّاس عباد وزارتهوَإِسْمَاعِيل عَن عباد
شرف كعقد الدّرّ وَاصل بعضهبَعْضًا كأنبوب القنا المنآد
وَعلا كأيام السنين ترادفتآياتها بمكرر ومعاد
لَا كَالَّذِين إِذا سموا لكريمةضحِكت جدودهم من الأجداد
أَعلَى المكارم مَا تقادم عَهدهوَالْمجد موروث عَن الأمجاد
لَا وَالَّذِي جعل المكارم كلهَالَك والعلا فِي مبدأ ومعاد
ورآك أَهلا للرشاد وللهدىوكساك آيَات الإِمَام الْهَادِي
لَو كَانَ غير الله يعبد مَا انْثَنَتْإِلَّا إِلَيْك أَعِنَّة الْعباد
هَذَا معنى قد أَكثر النَّاس فِيهِ وأظن السَّابِق إِلَيْهِ ابْن أبي الْبَغْل حَيْثُ قَالَ فِي الرشيد
لَو عبد النَّاس سوى رَبهمأَصبَحت دون الله معبودا
رَجَعَ
هَذَا الرّبيع وَأَنت أكْرم مجتنىمِنْهُ وَأَعْجَبهُ إِلَى المرتاد
زارتك فِي حلل الرياض وفودهوكأنهن يمسن فِي الأبراد
وَرَأَتْ صنائعك الَّتِي أزرت بهَافغدت تذم إِلَيْك صوب الغادي
وحكاك وَادي الزندروز فَأَقْبَلتأمواجه يقذفن بالأزباد
مثل الرمال تناطحت أوعالهافأعانهن الْعين بالإمداد
يَرْمِي السواحل مُدَّة فَكَأَنَّهُملك يهز الْأُفق بالإيعاد
يهدي الْمَدِينَة واديان تجاوراوكأنما وردا على ميعاد
مدان هَذَا لَيْسَ ينْفد فيضهأبدا وَهَذَا فيضه لنفاد
روض يرف ومزنة تهمي عزاليها وطير فِي الغصون يُنَادي
فَكَأَن ذَا يثني وَذَا يَدْعُو وَذَايُبْدِي الرِّضَا ويبوح بالأحماد
فاسعد بدنيا قد نظمت أمورهاوسددتها بالرفق أَي سداد
ورعية أصلحتها بتألفوَتعطف من بعد طول فَسَاد
داويت من سقم النِّفَاق قلوبهاوشفيت مرضاها من الأحقاد
فَنصبت لِلْإِسْلَامِ أكْرم رايةوَقسمت أهل الْجَبْر والإلحاد
وأفضت عدلك فِي الْبِلَاد وَأَهْلهَاوَضربت دون الظُّلم بالأسداد
وَمِنْهَا فِي الإذكار والإستعانة والإستزادة وشكوى الْخراج وَمَسْأَلَة التسويغ وَمَا مِنْهَا إِلَّا مَا لَا غُبَار عَلَيْهِ وَلَا شوب فِيهِ وَلَا مزِيد على حسنه
يَا خير من يدعى لخطب فادحوَيحل عقد الْحَادِث المنآد
عَمت فواضلك الْبَريَّة واغتدتطوع الْعَنَان لحاضر أَو بَادِي
ووسائلي مَا قد علمت ولَايَةمذ كنت أعهدها وصفو وداد
ومنقبات فِي الْبِلَاد غَرِيبَةوصلت سرى الإتهام بالإنجاد
تروى وَلم يسمع لَهُنَّ بقائلتعزى إِلَيْهِ سوى حداء الْحَادِي
من كل رائقة المحاسن حلوةريا الرِّوَايَة غضة الإنشاد
لم يكسها الإكفاء فِي أكفائهاعَيْبا وَلَا أزرى بهَا لسناد
هَذَا وَحُرْمَة خدمَة مرعيةللأبعدين قديمَة الميلاد
مَا زلت من أبرادها متوحشابمفوف يزهى على الأبراد
يَا حلية الوزراء حل قصائديبمحاسن الإرفاد والإصفاد
مَا لي ظمئت وبحر جودك زاخرسهل مشارعه على الوراد
وريت زناد السَّائِلين بسيلهوبفيضه وخصصت بالإصلاد
مَا كَانَ أجمل فِي التجمل ملبسيوأعف فِي ظلّ القناعة زادي
لَوْلَا زمَان أزمنت حَالي لَهُنوب تراوح تَارَة وتغادي
وأذى فراخ ضَاقَ بِي أوكارهاوَكَذَا البغاث كَثِيرَة الْأَوْلَاد
وأذى خراج لَو سرى لأدائهغرر اللَّيَالِي عدن وَهِي دآدي
أبدت نُجُوم اللَّيْل سود نجومهفِي مفرقي فأنار بعد سَواد
حِصَّة حصت مني جَوَانِب هامتيصفعا أوافقه من المستادي
ووفود سوء يألفون زيارتيمن صادر أَو رائح أَو غادي
ورجالة مترادفون كَأَنَّمَاغصت مدارجهم بِرَجُل جَراد
من كل منتفش الشَّوَارِب مسمععبد لآل ربيعَة أَو عَاد
صهب اللحى سود الْوُجُوه كَأَنَّمَاخضبوا الرؤوس بيانع الفرصاد
مَا غَابَ عني وَاحِد إِلَّاويقفوا إثره ثَان وَآخر بَادِي
هَذَا يواجه شاربي متهدداوَيقوم هَذَا من وَرَاء العادي
ففرائصي من خوفهم مَمْلُوءَةأبدا من الإخفاق والإرعاد
وَإِذا أصادر غدْوَة لم يرْتَفععِنْد الْمسَاء سواي فِي الأوراد
مَا فِي يَد النقاد من ضربي سوىضربي ودق الْجيد دون جِيَاد
يَا حلية الوزراء حَقي وَاجِبونداك صوبا أنعم وأيادي
وَقع بتسويغي خراجي كُلهأَو لَا فعاودني على الْإِيرَاد
وامنن عَليّ بِفضل جودك واكفنيدَار الْخراج وجهمة الْحداد
وَله من أُخْرَى
قُولُوا لَو سِنَان نَام عَن أرقيفِيهِ وحاشا جفونه الأرق
ارث لمن قد رثىلمقلته الدمع ورقت لِقَلْبِهِ الحرق
لم يبْق من جِسْمه سوى رَمقينْتَظر الْمَوْت ذَلِك الرمق
يَا بِأبي مِنْهُ طرة سبجإِذا تبدت وغرة يقق
ولؤلؤ من لِسَانه بردولؤلؤ فِي لباته نسق
وَجه بِهِ الجلنار مبتسميفتر والأقحوان متسق
شعلة نَار ملاحة وسنايكَاد مِنْهُ الجليس يأتلق
غنى فَجلى الظلام غرتهعَنَّا وغصت بشدوه الْأُفق
فودت الْعين أَنَّهَا أذنتسمع وَالْأُذن أَنَّهَا حدق
زَاد على من قَالَ
غنت فَلم يبْق فِي جارحةإِلَّا تمنت بِأَنَّهَا أذن
رَجَعَ
وَالله لَو كَانَت الأزاهر والأوتارنَاسا وأبصروا عشقوا
شانىء أَيَّامه يذوب شجىمن كمد والحسود يزدهق
كَذَلِك النَّار حِين أعوزهامَا أحرقته تبيت تحترق
سَرقَة من قَول ابْن المعتز حَيْثُ قَالَ
كالنار تَأْكُل نَفسهَا إِن نَفسهَاوَإِن لم تَجِد مَا تَأْكُله
رَجَعَ
وَإِن ذكرنَا اسْمه لطيبتهيبْقى بأفواهنا لَهُ عبق
وَالنَّاس لَوْلَا سناه مَا رمقواوَالنَّاس لَوْلَا نداه مَا رزقوا
إسعد بِشَهْر وافتك مقبلةأعياده بالسعود تستبق
ثَلَاثَة قد قرن فِي قرنخوة روز والنضح والسذق
مُقَدمَات من الرّبيع غَدَتْوفودها من صبَابَة سبقوا
أما ترى المزن حل حبوتهفِي الرَّوْض فالروض زَاهِر أنق
فنوره من سناك مقتبسونوءه من نداك مسترق
فاعمر لدُنْيَا لولاك مَا خلقتوَأهل دينا لولاك مَا خلقُوا
وعد جَدِيدا على الزَّمَان كَمَاعَاد جَدِيدا فِي عوده الْوَرق
مَا صحبتك الْأَيَّام دمت لَهَافَلَيْسَ فِي صفوا عيشنا رنق
وَله من قصيدة فِي نِهَايَة الْحسن وَكَثْرَة الْملح والنكت أَولهَا
عَزِيز علينا أَن تشط مَنَازِلهسقته الغوادي من عَزِيز تزايله
وَلَا زَالَ حاديه دميثا فجاجهوقمرا لياليه وصفوا مناهله
يحل عزالي الْغَيْث حَيْثُ يحلهويغشى كَمَا يغشى الرّبيع مَنَازِله
ومهجورة خَافت عَلَيْهَا يَد النَّوَىفَلم تبْق فِي حافاتها مَا أسائله
سوى كحل عين مَا اكتحلت بنظرةإِلَى جفْنه إِلَّا شجتني مكاحله
وقفت فَأَما دمع عَيْني فسائلعَلَيْهِ وَأما وجد قلبِي فسائله
أقلب قلبا مَا يخف غرامهعَلَيْهِ وطرفا مَا تَجف هوامله
لعَلي أرى من أهل ريا وَإِن نأتبأرجائه شبها لريا أواصله
فَأَصْبَحت قد ودعت ريا وَوَصلهَاكَمَا ودعت شمس النَّهَار أصائله
بكرهي زَالَ الْحَيّ من بطن عَازِبوغودر مني عَازِب اللب زائله
وقلب إِذا مَا قلت خف غرامهوَأبْصر غاويه وأقصر عاذله
دَعَاهُ الْهوى فاهتز يهوي كَمَا دَعَاصبا الرّيح غُصْن البان فاهتز مائله
(وهاجرة من نَار قلبِي شببتها... وَقد جاش من حر الْفِرَاق مراجله... صليت بهَا والآل يجْرِي كَمَا جرى... من الدمع فِي جفني للبين جائله)
وَمِنْهَا
وَبَعض مذاق الْعرف مر وَإِن حلاإِذا لم يكن أحلى من الْعرف باذله
وَمَا الْجُود إِلَّا مَا تطوع أَهلهوَلَا السَّمْح إِلَّا مَا تبرع نائله
وأروع أنواء الرّبيع صنائعلَدَيْهِ وأنوار الرّبيع فضائله
أهان مصونات الذَّخَائِر كَفهوَهَان عَلَيْهِ مَا يَقُول عواذله
وفاح كَمَا فاح الرياض فعالهولاح كَمَا لَاحَ البروق شمائله
يسيل على العافين عَفْو نوالهفَيلقى ابتذال الْوَجْه للبذل سائله
شَفِيع الَّذِي يرجوه حسن صَنِيعهوسائله عِنْد الرَّجَاء وسائله
وَلم يجْتَمع كَفاهُ وَالْمَال سَاعَةكَأَنِّي وريا مَاله وأنامله
هَذَا الْبَيْت من إحسانه الْمَشْهُور السائر وَمِنْهَا
أيصبح مثلي فِي جنابك صادياوَأَنت الحيا تحيا وتروي هواطله
وَلَوْلَا فراخ زعزع الدَّهْر وَكرهاعَليّ وَقد غال الْجنَاح غوائله
أعرت ظلال الْحر نفس ابْن حرَّةتقاصره الْأَيَّام حِين تطاوله
فخذني من أَنْيَاب دهري بعاجلمن النَّصْر دَان أكْرم النَّصْر عاجله
بقيت مدى الدُّنْيَا لمجد تشيدهوقرم تساميه وخصم تجادله
وهاتيك أَمْثَال النُّجُوم جلوتهاعَلَيْك كَمَا تجلو الحسام صياقله
قريض كَسَاه المزن أَثوَاب رَوْضَةفرقت أعاليه ورقت أسافله
تطيب على الْأَيَّام ريا نشيدهوَأطيب من رياه مَا أَنْت فَاعله
وَله من أُخْرَى
وحسناء لم تَأْخُذ من الشَّمْس شِيمَةسوى قرب مسراها وَبعد منالها
وَإِنِّي لأهوى الشيب من أجل لَونهوَإِن نفرت عني الدمى من فعالها
وأروع يستحيي الحيا من يَمِينهفيرتد فَوق الْأُفق حيران والها
أَقَامَ قِنَا الْأَيَّام بعد اعوجاجهاوحاط ذرى الْإِسْلَام بعد ابتذالها
عزائم لَو ألْقى على الأَرْض ثقلهَاشكت مِنْهُ مَا لم تشكه من جبالها
وجود بنان سبح الْغَيْث عِنْدهَاوَهَلل صوب الْبَحْر عِنْد أنهلالها
يَد كل مَا تحوي يَد من نوالهاوبيض أياديها وغزر سجالها
تَأمل فَمَا لاحظته من هباتهالدينا وَمَا لاحظته من عيالها
من النَّفر العالين فِي السّلم والوغىوَأهل العوالي والمعالي وآلها
إِذا نزلُوا اخضر الثرى من نُزُولهَاوَإِن نازلوا احمر الثرى من نزالها
ببيض كَأَن الْملح فَوق متونهاودهم كَأَن الزنج تَحت جلالها
انْظُر إِلَى حسن هَذَا التَّصَرُّف وَشرف هَذَا الْكَلَام
مساميح كل الْغَيْث بعض نوالهاوكل الْمَعَالِي خلة من خلالها
سمت فَوق آفَاق السَّمَاء فَأَصْبَحتثراها الثريا والسهى من نعالها
إِلَيْك ابْن عباد بن عَبَّاس إنثنتأَعِنَّة شكر الدَّهْر بعد انفتالها
بك افتر ثغر الْملك واهتز عطفهوَجَرت بك الدُّنْيَا ذيول اختيالها
تشكى الثرى إظلامها ومحولهافأغنيتها عَن مزنها وهلالها
وَله من قصيدة كَأَنَّهُ جمع محاسنه ولطائفه فِيهَا أَولهَا
سَلام على رمل الْحمى عدد الرملوَقل لَهُ التَّسْلِيم من عاشق مثلي
وقفت وقُوف الْغَيْث بَين طلولهبمنسكب سح ومنسجم وبل
وَمَا رمت حَتَّى خالني الريم رمةوأذرف آجال الْحمى الدمع من أَجلي
خليلي قد عذبتماني ملامةكَأَن لم يقف فِي دمنة أحد قبلي
وَمِمَّا شجاني والعواذل وقفولي أذن صمت هُنَاكَ عَن العذل
ظباء سرت بالأبطحين عواطلاوَكنت أَرَاهَا فِي الرعاث وَفِي الحجل
تبدلن أَسمَاء سوى مَا عرفتهالَهُنَّ فَلَا تَدعِي بسعدي وَلَا جمل
تشابهن أحداقا وَطول سوالفوَخص الغواني بالملاحة والدل
ومكحولة الأجفان مخضوبة الشوىوَلم تدر مَا لون الخضاب من الْكحل
ذكرت بهَا من لست أنسى ذنوبهاوَإِن بَعدت وَالشَّيْء يذكر بِالْمثلِ
سقى الدمع مغنى الوابلية بالحمىسواجم تغني جانبيه عَن الوبل
وَلَا بَرحت عَيْني تنوب عَن الحيابدمع على تِلْكَ المناهل منهل
مغاني الغواني والشبيبة وَالصبَاومأوى الموَالِي وَالْعشيرَة والأهل
ليَالِي لَا روض الْكَثِيب بِلَا ندىوَلَا شجرات الأبرقين بِلَا ظلّ
وَمَا كَانَ يَخْلُو أبرق الْحزن من هوىولكنني أمسي بِغَيْر الْهوى شغلي
فراخ نباني وكرهن وهاجنيكَمَا هاج لَيْث الغاب وعوعة الشبل
وَكم قد رحلت العيس فِي طلب الْعلَافَلَمَّا بَكت سعدي حططت لَهَا رحلي
نزلت على الْأَيَّام ضيفا فَلم أجدقرى عِنْدهَا غير النُّزُول بِلَا نزل
وَقد سامني أَهلِي الْمقَام بذلةوَلست بِأَهْل للَّذي سامني أَهلِي
سَبِيل الْغنى رحب على كل سالكفَمَا لي أسعى مِنْهُ فِي مدرج النَّمْل
أينكر نَص العيس والبيد والدجالمن عزمه عزمي وَمن فَضله فضلي
دَعونِي أصل إرقالها بذميلهاوأطوي الدجا حَتَّى أرى صبحها المجلي
حَيا لم يفت منا وليا وليهوَلم يخل من أفضاله كف ذِي فضل
ومبتده الجدوى إِذا مَا سَأَلتهفأعطاك لم يعْتد ذَلِك من الْبَذْل
فَتى حَاز رق الْمجد من كل جَانبإِلَيْهِ وخلى كَاهِل الشُّكْر ذَا ثقل
بِعَفْو بِلَا كد وصفو بِلَا قذىوَنقد بِلَا وعد ووعد بِلَا مطل
من النَّفر الأعلين فِي حومة الوغىيميلون زهوا غير ميل وَلَا عزل
هم راضة الدُّنْيَا وساسة أَهلهَاإِذا افْتَخرُوا لاراضة الشَّاء وَالْإِبِل
محلهم عَال على السَّبْعَة الْعلَاوعالمهم موف على الْعَالم الْكُلِّي
إِذا أَنْت رتبت الْمُلُوك وَجَدتهمْهم الإسم وَالْبَاقُونَ من حيّز الْفِعْل
مساميح عِنْد الْعسر واليسر لاتنيمراجلهم فِي كل أَحْوَالهم تغلي
وَلم يغلقوا أَبْوَابهم دون ضيفهموَلَا شتموا خدامهم سَاعَة الْأكل
وَلَا شَدَّدُوا دون العفاة حجابهموَقَالُوا لباغي الْخَيْر نَحن على شغل
لتهن ابْن عباد قواف كَأَنَّهَاجنى لُؤْلُؤ رطب من العقد منسل
أَبى لي حسنا أَن أُبَالِي بعدهبِشعر وَلَو أنشدت للنمر العكلي
وَقل لَهُ مَا قَالَ فِي هرم الندىزُهَيْر وأعشى قيس فِي هَوْذَة الذهلي
وَمَا كنت لَوْلَا طيب ذكرك شَاعِرًاوَلَا منشدا بَين السماطين فِي حفل
ولكنني أَقْْضِي بِهِ حق نعْمَةسرت مثلا لما وسمت بِهِ عَقْلِي
إِذا لم تكن لي أَنْت عونا ومعدياعلى الزَّمن العادي عَليّ فَقل من لي
من النَّاس من يُعْطي الْمَزِيد على الْغنىوَيحرم مَا دون الْغنى شَاعِر مثلي
كَمَا ألحقت وَاو بِعَمْرو زِيَادَةوضويق بِسم الله فِي ألف الْوَصْل
أعر من ورائي من عبيدك لَحْظَةبِعَين الْعلَا واجمع على شكرها شملي
فَمَا لي رَجَاء فِي سواك وَلَا يرىيمر قريضي عِنْد غَيْرك أَو يحلي
وَهل بارق يشتام إِلَّا من الحياوَهل عسل يشتار إِلَّا من النَّحْل
وقاك بَنو الدُّنْيَا جَمِيعًا صروفهاجَمِيعًا فَإِن الجفن من خدم النصل
وَله من أُخْرَى
كفتك عَن عذلي الدُّمُوع الوكفونهتك عَن عتبي الضلوع الرجف
لله عَيْش بِالْمَدِينَةِ فَاتَنِيايام لي قصر الْمُغيرَة مألف
حجي إِلَى الْبَاب الْجَدِيد وكعبتي الْبَابالْعَتِيق وبالمصلى الْموقف
وَالله لَو عرف الحجيج مَكَاننَامن زندروز وجسره مَا عرفُوا
أَو شاهدوا زمن الرّبيع طوافنابالخندقين عيشة مَا طوفوا
زار الحجيج منى وزار ذَوُو الْهوىجسر الْحُسَيْن وشعبه واستشرفوا
وَرَأَوا ظباء الْخيف فِي جنباتهفرموا هُنَالك بالجمار وخيفوا
أَرض حصاها جَوْهَر وترابهامسك وَمَاء الْمَدّ فِيهَا قرقف
مَا لي وللواشين لَا يهنيهممَا نمنموه من النميم وزخرفوا
أعياهم سَبَب التهاجر بَيْننَافتفاءلوا لي بالفراق وأرجفوا
لَا واعتلاقي بالوزير وحبلهمَا أَحْسنُوا مَا أجملوا مَا أنصفوا
مَا للوزير عَن الْمَعَالِي مصرفأبدا وَلَا لي عَن هَوَاهُ مصرف
يَا من نَعُوذ من المكارم باسمهونعزه وَهُوَ الْأَعَز الْأَشْرَف
ونجل عَن خطر الْيَمين حَيَاتهفبفضل نعْمَته علينا نحلف
وعظيم مَا أوليتني من نعْمَةمَا للسماح سواك رب يعرف
يَا ابْن الَّذين إِذا بنوا شادوا وَإِناسدوا يدا عَادوا وَإِن يعدوا وفوا
إِن حَاربُوا لم يحجموا أَو قاربوالم يندموا أَو عاقبوا لم يشتفوا
وَمَتى استجيروا أسعفوا وَمَتى استنيلوا أَسْرفُوا وَمَتى استعيدوا أضعفوا
إِن عَاهَدُوا لم يخفروا أَو عاقدوالم يغدروا أَو ملكوا لم يعسفوا
وَمِنْهَا التهنئة بالخلعة
تهنى ابْن عباد بن عَبَّاس بن عبد اللهنعمى بالكرامة تردف
يهنيه زَائِد نعْمَة متجددأبدا وحادث نعْمَة يستطرف
خلع كأنوار الرّبيع مدبجوموشم ومنمنم ومفوف
بهرت عُيُون الناظرين وأبرزتحسنا يكَاد الْبَرْق مِنْهُ يخطف
لَو نَالَتْ الشَّمْس المنيرة حسنهامَا كَانَت الشَّمْس المنيرة تكسف
وَلَئِن كَبرت عَن الملابس والحلىوَبِك الملابس والحلى تتشرف
فالبيت يكسى وَهُوَ أشرف بقْعَةفِي كل عَام مرّة ويسجف
ألم فِيهِ بقول من قَالَ
تزهى بك الخلعة الميمون طائرهاكزهو خلعة بَيت الله بالبيب
رَجَعَ
كَالشَّمْسِ حفت بالسعود وَحَولهخدم كأمثال الْكَوَاكِب وقف
وَكَأن مَجْلِسه عروس تجتلىوالمادحون بِهِ قيان تعزف
مَا تشْتَهي الآذان تسمعه وَمَاتهوى الْعُيُون من المناظر تطرف
أَو مَا ترى حسن الزَّمَان وطيبهوالجو صَاف والجنان تزخرف
عَاد الرّبيع إِلَيْك فِي كانونهفشتاؤه لِلْحسنِ صيف صيف
شمس محجبة وظل سَجْسَجوغمامة سح وَروض رَفْرَف
وعَلى الْجبَال من الثلوج أكاللوعَلى السَّمَاء من السحائب مطرف
نبأ تباشرت الْقُلُوب لذكرهأذكى من الْمسك الذكي واعرف
فَلِكُل عين قُرَّة ومسرةوَلكُل نفس عزة وتغطرف
وَله من قصيدة فِي عَليّ بن أبي الْقَاسِم
معَان نظمت بِهن الصِّبَاكَمَا نظم الغانيات العقودا
بِبَاب الْجَدِيد لنا موقفلبسنا بِهِ الْعَيْش غضا جَدِيدا
وَكم بالمحصب من لَيْلَةشفعنا إِلَى الصُّبْح أَن لَا يعودا
وَيَوْم قصير بِتِلْكَ الْقُصُورتحسبه الغيد لِلْحسنِ عيدا
ترَاهُ عبيرا وحصباءهعقيقا وأشجار واديه عودا
عَليّ بن أبي الْقَاسِم ارْفُقْ بِنَافقد عاقنا الشُّكْر أَن نستزيدا
لَئِن لم تمل ندى أَن تفِيدلقد مل راجيك أَن يستفيدا
وَقَالُوا انتجعت حَيا نازحاوَهل عَاق بعد الحيا أَن يجودا
سنا الْبَدْر بغشى الثرى والورىجَمِيعًا وَإِن كَانَ مِنْهُم بَعيدا
قواف إِذا مَا رَآهَا المشوقهزت لَهَا الغانيات القدودا
كسون عبيدا ثِيَاب العبيدوَأمسى لبيد لَدَيْهَا بليدا
وَلَو لم أكن محسنا نظمهنلحسن قصدي إِلَيْك القصيدا
عرفنَا بعرفك كَيفَ الطَّرِيقوجودك علمنَا أَن نجيدا
وأنشدني أَبُو بكر الْخَوَارِزْمِيّ من نتفه
ثقلاء الأَرْض عِنْدِي خَمْسَةصَالح والإبن مِنْهُم أَرْبَعَة
وَمن نتفه
تركت الشّعْر للشعراء إِنِّيرَأَيْت الشّعْر من سقط الْمَتَاع
وأنشدني لَهُ فِي أبي الْحسن الغويري
فِي حر ام الشّعْر أيريلست أَعنِي أير غَيْرِي
إِنَّمَا يرفع قَول الشّعْرأَمْثَال الغويري
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف حواشي المحقق. مصادر الموقع