تجاوز إلى المحتوى

من «الجليس الصالح الكافي» للمعافى بن زكريا (ت ٣٩٠هـ)

بعض أَخْبَار ذِي الرمة وَإِخْوَته ومحبوبته

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن عَرَفَة الأَزْدِيّ، ومُحَمَّد بْن الْقَاسِم الْأَنْبَارِي، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَد بْن يَحْيَى، عَنْ أَبِي زَيْد، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاق بْن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو صَالِح الفَزَاريّ، قَالَ:

ذكر ذُو الرمة فِي مجْلِس فِيهِ عدَّة من الْأَعْرَاب، فَقَالَ: عصمَة بْن مَالك شيخ مِنْهُم قَدْ أَتَى لَهُ مائَة سنة، فَقَالَ، كَانَ من أظرف النّاس، وقَالَ: كَانَ آدم خَفِيف العارضين حسن المضحك حُلْو الْمنطق، وَكَانَ إِذا أنْشد بربر وَحسن صَوته، وَإِذَا واجهك لَمْ تَسْأَم حَدِيثه وَكَلَامه، وَكَانَ لَهُ إخْوَة يَقُولُونَ الشّعْر مِنْهُم مَسْعُود، وَهَمَّام، وخرواش، وَكَانُوا يَقُولُونَ القصيدة فيزيد فِيهَا الأأبيات فيغْلب عَلَيْهَا فتذهب لَهُ، فَأتى يَوْمًا فَقَالَ لي: يَا عصمَة! إِن مية مِنقَرية وَبَنُو منقر أَخبث حَيّ وأبصره بأثر وأعلمه بطرِيق، فَهَل عنْدك من نَاقَة تزدارُ عَلَيْهَا ميَّة؟ فَقلت: نعم، عِنْدِي الجؤذر، قَالَ: عَليّ بهَا فركبناها جَمِيعًا حَتَّى نشرف عَلَى بيُوت الْحَيّ، فَإِذا هُمْ خلوف وَإِذَا بَيت ميَّة خالٍ، فملنا إِلَيْهِ فتقوص النّساء نحونا وَنَحْو بَيت ميّ، فطلعت علينا فَإِذا هِيَ جَارِيَة أملودٌ وَارِدَة الشَّعر، وَإِذَا عَلَيْهَا سِبُّ أصفر وقميص أَخْضَر، فَقُلْنَ أنشدن يَا ذَا الرُّمَّةِ، فَقَالَ: أنشدهن يَا عصمَة، فَنَظَرت إلَيْهِنَّ فأنشدْتُهن:

وقفتُ عَلَى رسْم لمية نَاقَتيفَمَا زلتُ أبْكِي عِنْدَهُ وأخاطبه
وأسقيه حَتَّى كَاد ممّا أبثُّهتُكَلِّمني أحجارُه وملاعبُه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

حَتَّى بلغت إِلَى قَوْله:

هَوَى آلفٍ جَاءَ الْفِراقُ وَلَم تُجِلْجوائلها أسرارُهُ ومَعَاتبه

فَقَالَت ظريفه مِمَّنْ حضر: فلتجل الْآن، فَنَظَرت إِلَيْهَا حَتَّى أتيت عَلَى القصيدة إِلَى قَوْله:

إِذا سَرَحتْ من حُبٍّ مَيٍّ سوارحٌعَلَى الْقلب أبته جَمِيعًا عوازبُه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

فَقَالَت الظريفة مِنْهُنَّ: قَتَلْتِهِ قَتَلَكِ اللَّه، فَقَالَت ميٌّ: مَا أصحَّهُ وهنيئًا لَهُ، فتنفس ذُو الرمة نفسا كَاد من حَرِّه يُطَيِّر شعر وَجهه، ومضيت فِي الشّعْر حَتَّى أتيت عَلَى قَوْله:

وَقد حَلَفت بِاللَّه مية مالذيأَقُول لَهَا إِلا الَّذِي أَنَا كاذبه
إِذا فَرَمَانِي اللَّه من حَيْثُ لَا أرىوَلا زَالَ فِي دَاري عدوٌّ أحاربه
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «وقفت على ربع لمية ناقتي»

فَقَالَت الظريفة: قتلته قَتلك اللَّه، فَقَالَت ميٌّ: خَفْ عواقب اللَّه يَا غيلَان، ثُمّ أتيتُ عَلَى الشّعْر حَتَّى انْتَهَيْت إِلَى قَوْله:

إِذا راجَعَتْكَ القولَ ميَّةُ أَوْ بدالَك الوجهُ مِنْهَا أَوْ نَصَا الدِّرعَ سَالِبُهُ
فيا لَك من جُدٍّ أسيلٍ ومنطقرخيم وَمن خلقٍ تعلل جادبه

فَقَالَت: تِلْكَ الظريفة: هَا هَذِهِ وَهَذَا القَوْل قد رَاجَعتك، تُرِيدُ واجهتها فَمن لَك أَن يَنضو الدرْع سالبه، فالتفتت إِلَيْهَا مية، فَقَالَت: قَاتلك اللَّه مَا أعظم مَا تجيئين بِهِ، فتحدثنا سَاعَة ثُمّ قَالَت الظريفة للنِّسَاء: إِن لَهما شَأْن فقمن بِنَا، فقمن وَقمت معن فَجَلَست بِحَيْثُ أراهما، فَجعلت ميةُ تَقول لَهُ: كذبت، فَلَبثت طَويلا ثُمّ أَتَانِي وَمَعَهُ قارورةٌ فِيهَا دهن، قَالَ: هَذَا دهنُ طيبٍ أتحفتنا بِهِ مية، وَهَذِه قِلادة للجُؤذُر، واللَّه لَا أَخْرجتُها من يَدي أبدا، فَكَانَ يخْتَلف إِلَيْهَا حَتَّى إِذا انقصى الربيعُ ودعا النّاس الصَّيف أَتَانِي، فَقَالَ: يَا عصمَة! قَدْ رحلت ميُّ فَلم يبْق إِلا الرَّبْعُ والْآثَار، فَاذْهَبْ بِنَا نَنْظُر إِلَى آثَارهم، فخرجنا حَتَّى انتهينا فَوقف، وقَالَ:

أَلا يَا اسْلَمي يَا دَارَ ميٍ عَلَى البلَىوَلا زَال مُنْهَلًّا بجرْ عائِك القطْرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»
وَإِن لَم تَكُوني غَيْر شامٍ بقفرةٍتجرُّ بهَا الأذْيال صيفيةٌ كُدْرُ

فَقلت لَهُ: مَا بالُك، فَقَالَ لي: يَا عصمَة إِنِّي لجَلْد، وَإِن كَانَ مني مَا ترى فَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ.

وَالْخَبَر عَلَى لفظ أَبِي عَبْد اللَّه. قَالَ: وَحدثت عَنِ ابْن أَبِي عَدِيّ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا الرُّمة يَقُولُ: بلغت نصف عُمَر الهَرِم أَرْبَعِينَ سنة، وقَالَ ذُو الرمة:

عَلَى حِين راهقتُ الثَّلَاثِينَ وارعوتْلِدَاتي وَكَانَ الحلمُ بِالْجَهْلِ يرجح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
إِذا خطرت من ذككر ميَّةَ خطرةٌعَلَى الْقلب كَادَت فِي فُؤَادك تجرحُ
تصرَّفُ أهواء الْقُلُوب وَلا أرىنصيبَك من قلبِي لغيرك يُمْنَحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
وبعضُ الْهوى بالهجر يُمحى فيمَّحىوحُبُّك عِنْدِي يَسْتَجدُّ ويَرْبَحُ
وَلما شكوتُ الْحبّ كَيْمَا تثيبنيبوجْدِيَ قَالَتْ إِنَّمَا أَنْت تمزح
بعادًا وإدلالا عَليّ وَقَدْ رأتْضمير الْهوى قَدْ كَاد بالجسم يبرحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
لَئِن كَانَت الدُّنْيَا عَليّ كَمَا أرىتباريح من ذكراك لَلْمَوتُ أرْوَحُ

ويروى تباريح من مي فللموت أروح قَالَ القَاضِي: وَهَذِه القصيدة من قصائد ذِي الرمة الطوَال الْمَشْهُورَة المستحسنة وأولها:

أمنزلتي مي سلامٌ عَلَيْكُمَاعلى النأي والنائي يود وَينْصَح
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
وَمِنْهَا ذكرتك إِذْ مرت بِنَا أمُّ شادنٍأَمَام المطايا تشرَئبُّ وتسْنَح
من المؤلفات الرملَ أدْمَاءُ حرةٌشُعاعُ الضُّحى فِي مَتْنِها يتوضحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»
رأتنا كأنا عامِدُون لصيدهاضُحى فَهِيَ تَدْنُو تَارَة وتزحزحُ
هِيَ الشِّبْهُ أعطافًا وجيدًا ومُقلةًومَيَّةُ أبْهى بَعْدُ مِنْهَا وأملحُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «أمنزلتي مي سلام عليكما علي»

وَهَذِه من أحسن الحائيات الَّتِي أَتَتْ عَلَى هَذَا الروي، ونظيرها كلمة ابْن مُقْبِل الَّتِي أَولهَا:

هَل الْقلب عَنْ أسْماءَ سالٍ فَمُسْمِحُوزاجِرُهُ عَنْهَا الخيالُ الْمُبَرَّحُ

وَقَول جرير:

صَحَا القلبُ عَنْ سَلْمى وَقَدْ بَرِحَت بِهِوَمَا كَانَ يَلْقَى من تُمَاضِرَ أبرحُ
للشاعر جرير، من قصيدة «أجد رواح القوم أم لا تروح»

وذُكِر فِي خبر ذِي الرمة بِهَذَا الْإِسْنَاد إخوةُ ذِي الرُّمة فَقيل فِيهِ: مَسْعُود، وَهَمَّام، وخرقاش، فَأَما مَسْعُود فَمنْ مشهوري إخْوَته، وإياه عني ذُو الرمة، بقوله:

أَقُول لمسعودٍ بجرعاءِ مالكٍوَقَدْ هُمّ دَمْعِي أَن تَسُحّ أوائِلُهْ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «عفا الزرق من مي فمحت منازله»

وَمِنْهُم هِشَام وَهُوَ الَّذِي اسْتشْهد سِيبوَيْه من الْإِضْمَار فِي لَيْسَ بقوله.

فَقَالَ: قَالَ هِشَام بْن عُقْبة أَخُو ذِي الرمة:

هِيَ الشِّفَاء لدائي لَو ظفرتُ بهَاولَيْسَ مِنْهَا شفاءُ الداءِ مَبْذُولُ

وَمِنْهُم أَوْفَى وَهُوَ الَّذِي عناه بعض إخْوَته فِي شعرٍ رثا فِيهِ ذَا الرمة أخاهما:

تَعَزَّيْتُ من أوفى بغيلانَ بعدَهُعَزَاءُ وَجَفْنُ الْعين ملآنُ مُتْرعُ
وَلَم تُنسني أَوْفَى المصيباتِ بعدهوَلَكِن نَكْءَ القَرْحِ بالقَرْحِ أوجعُ

وَذكره ذُو الرمة، فَقَالَ:

أَقُول لأوفي حِين أبْصر باللوىصحيفَة وَجْهي قد تغير حَالهَا

وَقَوله: فَإِذا هم خلوف، يُقَال: لمن تخلف بالحي إِذا ظعنوا وانتجعوا: خُلُوف، قَالَ الشَّاعِر:

فيا لَذَّات يومٍ أزورُ وَحْديديار الْمُوعِدِيَّ وهُمْ خلوف

يروي فيالذات يوْم ويومٍ، أَزور، فَمنْ عَنَى بقوله فيالذات بِالْإِضَافَة إِلَى الْيَاء الَّتِي هِيَ ضمير الْمُتَكَلّم وأسقطها اكْتِفَاء بكسرة التَّاء الَّتِي هِيَ فِي مَوضِع نَصَبِ لإِقَامَة وزن الشّعْر، فَيوم مَنْصُوب لَا غَيْر عَلَى الظّرْف، وَمن أضَاف قَوْله فيالذات إِلَى الْيَوْم جَازَ لَهُ النصب لِإِضَافَتِهِ إِلَى الْفِعْل وَهِي الَّتِي يسميها كوفيُّو النُّحَاة إِضَافَة غَيْر مُحصنَة، وَجَاز الْجَرّ واختير لِإِضَافَتِهِ إِلَى فعل مُعرب غَيْر مَبْنِيّ.

وَقَدْ يُقَالُ أَيْضا للحي الظاعن: خُلُوف.

وَقَول الرَّاوِي فِي هَذَا الْخَبَر: مي فِي مَوَاضِع فِيهِ، ومية فِي مَوَاضِع أخر، فقد ذكر

النحويون أَن ذَا الرمة كَانَ يسميها تَارَة مية وَتارَة مي، وَهَذَا بَيْنَ فِي كثير من شعره، من ذَلِكَ قَوْله:

ديارُ ميةَ إذْ ميٌّ تساعِفُناوَلا يَرى مثلَها عجمٌ وَلا عَرَبُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ما بال عينك منها الماء ينسكب»

وروى قَوْله:

فِيمَا ميّ مَا يُدريك أَيْنَ مناخنامعرقة الألحى يَمَانِية شَجرا

بِالرَّفْع وَالنّصب فَمن رَوَاهُ بِالنّصب فوجهه أَنَّهُ رُخِّم عَلَى قَول من قَالَ: يَا حارِ أقبل وَهُوَ أَقيس وَجْهي التَّرْخِيم، وَمن رَوَاهُ بِالرَّفْع فعلى أَن مي اسمٌ تامٌ غَيْر مرخّم، لِأَنَّهُ منادى مُفْرد وَقَدْ يجوز ترخيمه عَلَى قَول من قَالَ: يَا حارِ.

وَمِمَّا يُبِّين أَنَّهُ كَانَ يقْصد تَسْمِيَتهَا بمي عَلَى غَيْر التَّرْخِيم، قَوْله:

تداويتُ من ميٍّ بِتَكْلِيم ساعةٍفَمَا زَاد إِلا ضَعْفَ مَا بِي كَلامُها

وَقَوله: جاريه أُمْلُود، مَعْنَاهُ: ناعمة كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

أرَيْتَ إِن جاءتُ بِهِ أُمْلُودَامُرَجَّلا ويَلْبَسُ الْبُرُودا
للشاعر رؤبة بن العجاج، اقرأ القصيدة

وأمّا قَوْله وَإِذَا عَلَيْهَا سبٌ أصفر، فَإنَّهُ يَكُون الرِّداء والْخِمَار، قَالَ الشَّاعِر:

وأشهدُ من عَوْف حُلُولا كَثِيرَةيحجون سِبَّ الزِّبرقان الْمُزَعْفَرا
للشاعر المَخَبَّل السَعدي، اقرأ القصيدة

والسِّبُّ: الْخَيط، والسِّب أَيْضا الكفؤ فِي السباب كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

لَا تسببني فَلَسْتَ بِسِبِّيإِن سِبِّي من الرِّجالِ الكريمُ

وقَالَ الأخطل:

بني أَسد لستُم بِسبِّي فأقْصِرُواولكنما سبي سليمٌ وعامر

قَوْله: أونضا الدِّرْع سالبه، معنى نَضَاهُ: خَلَعَه، يُقَالُ: نضا السَّيْف من غِمده وانتضاه ونضا الثَّوْب عَنْهُ إِذا خلعه، قَالَ: امْرُؤ الْقَيْس:

فَقُمْت وَقد نضَتْ لنومٍ ثِيَابهَالَدَى السِّتْر إِلا لُبْسة المتفضل

وَقَوله ومنطق رخيم، الرخيم الَّذِي فِيهِ تقطع يستحسن وَمثله قَوْله أَيْضا:

لَهَا بشرٌ مثلُ الحَرِير ومنطقٌرَخِيمُ الحَوَاشي لَا هراءٌ وَلا نَزْرُ
للشاعر ذو الرمة، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا دار مي على البلي»

وَمن هَذَا قَوْلهم: رخمت الدَّجَاجَة إِذا قطعت بيضها، وَمِنْه ترخيم الْكَلَام فِي الْعَرَبيَّة كَقَوْلِك: يَا حَار وَيَا مالِ، وَقَوله تَعلَّلَ جَادِبُه، الجادب: العائِب، وَمِنْه الْخَبَر " جَدب عمر السمر بعد الْعشَاء " أَيّ عَابَ السَّمَر وَكَرِهَهُ بعد الْعشَاء.

وَقَوله أَلا يَا اسلمي، مَعْنَاهُ: يَا هَذِهِ اسلمي، وعَلى هَذَا الْمَذْهَب قِرَاءَة من قَرَأَ " أَلا يَا اسْجُدُوا " وَمن هَذَا النَّحْو قَول الأخطل:

أَلا يَا اسلمِي يَا هِنْدُ هِنْدُ بني بدرٍوَإِن كَانَ حيانا عَدِيّ آخر الدَّهْرِ
للشاعر الأخطل، من قصيدة «ألا يا اسلمي يا هند هند بني بدر»

وقَالَ الآخر:

يَا لعنةُ اللَّه والأقوامُ كُلِّهِمُوالصَّالحين عَلَى سَمْعَان مِنْ جَارِ

وَهَذَا بَاب وَاسع جدا وَنحن نشبع القَوْل فِيهِ إِذا انتهينا إِلَى الْبَيَان عَنْ قَول اللَّه ﷿: " أَلا يَا اسجدوا لله " وَشرح مَا فِيهِ من التَّأْوِيل والقراآت فِي مَوْضِعه فِي كتبنَا فِي علل التَّأْوِيل والتلاوة إِن شَاءَ اللَّه.

وقولُ ذِي الرمَّة: عَلَى حِين راهقتُ الثَّلَاثِينَ بِنصب حِين، هَكَذَا روينَاهُ، وَهُوَ الْوَجْه المتَّفقُ عَلَى صِحَّته فِي الْإِعْرَاب، وَالْمُخْتَار عِنْد كثير من نُظار النُّحاة الْفَتْح لِإِضَافَتِهِ إِلَى مبنيٍ غَيْر مُعْرب، وَذَلِكَ " راهقت " الَّذِي هُوَ فعل مَاض كَمَا قَالَ الشَّاعِر:

عَلَى حينَ عاتبتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّباوقُلْتُ ألَمَّا تَصْحُ والشيبُ وَازِعُ
للشاعر النابغة الذبياني، من قصيدة «عفا ذو حساً من فرتنى فالفوارع»

وعَلى هَذَا الْوَجْه قِرَاءَة من قَرَأَ من القَرَأَةِ " وَمِنْ خزي يَوْمئِذٍ " وَمن قَرَأَ: يومئذٍ " وَمن عَذَاب يَوْمئِذٍ "، وَهَذَا كلُّه مشروح مَعَ تَسْمِيَة من قَرَأَ بِهِ، وحُجج الْمُخْتَلِفين فِيهِ فِي كتبنَا الْمُؤَلّفَة فِي حُرُوف الْقُرْآن وتأويله.

النص من طبعة دار الكتب العلمية (١٤٢٦هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من المجلِسُ السَّابع والثَلاثون

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.