تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب الخامس والعشرون الأخلاق، والعادات الحسنة والقبيحة، والغضب والرفق، والعنف والرقة، والقسوة، وخفة الروح، والثقل

إبراهيم بن العباس: والله لو وزنت كلمة رسول الله ﷺ بمحاسن الناس لرجحت، وهي قوله: إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم فسعوهم بأخلاقكم.

- وعنه ﵇: حسن الخلق زمام من رحمة الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الملك، والملك يجره إلى الخير، والخير يجره إلى الجنة. وسوء الخلق زمام من عذاب الله في أنف صاحبه، والزمام بيد الشيطان، والشيطان يجره إلى الشر والشر يجره إلى النار.

الحسن بن علي: يرفعه: إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم، وإنه ليكتب جبارا وما يملك إلا أهله.

الأشعري: بينما رسول الله ﷺ يمشي وامرأة بين يديه،

فقلت: الطريق لرسول الله! فقالت: الطريق معترض، إن شاء أخذ يمينا، وإن شاء أخذ شمالا. فقال ﵇: دعوها فإنها جبارة.

بعض السلف: الحسن الخلق ذو قرابة عند الأجانب، والسيء الخلق أجنبي عند أهله.

[شاعر]:

إذا رام التخلق جاذبتهخلائقه إلى الطبع القديم
للشاعر البحتري، من قصيدة «رأيت البحبحاني استقلت»

الأحنف: ألا أخبركم بالمحمدة بلا مرزئة، الخلق السجيح والكف عن القبيح، ألا أخبركم بأدوأ الداء: الخلق الدنيء واللسان البذيء.

عنه ﵇: أول ما يوضع في الميزان الخلق الحسن.

عبد الله بن عمرو: ثلاثة من قريش أحسن قريش أخلاقا، وأصبحها وجوها، وأشدها حياء، إن حدثوك لم يكذبوك، وإن حدثتهم بحق أو باطل لم يكذبوك: أبوبكر الصديق أبو عبيدة بن الجراح، وعثمان ابن عفان.

ابن عباس: ورد علينا الوليد بن عتبة بن أبي سفيان المدينة واليا، وكأن وجهه ورقة من ورق المصاحف، فوالله ما ترك فينا عانيا إلا فكّه، ولا غريما إلا أدى عنه، ينظر إلينا بعين أرق من الماء، ويكلمنا

بكلام أحلى من الجنى، ولقد شهدت منه مشهدا لو كان من معاوية لذكرته به، تغدينا عنده يوما، فأقبل الخباز بالصحفة فعثر بالوسادة فندرت الصفحة من يده، فوالله ما ردّها إلا ذقنه، وصار ما فيها في حجره، ومثل الغلام قائما ما معه من روحه إلا ما يقيم رجله، فقام فدخل فغير ثيابه، وأقبل إلينا تبرق أسارير وجهه، فأقبل على الخباز فقال: يا بائس! ما أرانا إلا قد روعناك، أنت وأولادك أحرار لوجه الله تعالى.

النبي ﷺ: المؤمنون هينون لينون كالجمل الأنف، ان قيد إنقاد، وأن أنيخ على صخرة استناخ.

أبو رجاء العطاردي: من سره أن يكون مؤمنا ثبتا فليكن أذل من قعود كل من مر به أرغاه.

فضيل: لأن يصحبني فاجر حسن الخلق أحب إليّ من أن يصحبني عابد سيء الخلق. إن الفاسق إذا حسن خلقه خف على الناس وأحبوه، والعابد إذا ساء خلقه ثقل عليهم ومقتوه.

[شاعر]:

كم عزيز أذله خرقهوذليل أعزه خلقه

العتابي:

وكم نعمة آتاكها الله جزلةمبرأة من كل شيء يذيمها
فسلطت أخلاقا عليها ذميمةتعاورنها حتى تفرى أديمها
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
ولوعا وإشفاقا ونطقا من الخنابعوراء يجري في الرجال نميمها
للشاعر العتابي، اقرأ القصيدة
وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ المدىبلغت بأدنى نعمة تستديمها
ولكن فطام النفس أثقل محملامن الصخرة الصماء حين ترومها
للشاعر عمرو بن كلثوم، من قصيدة «وكنت امرءاً لو شئت أن تبلغ الندى»

أخلاق الملوك مثل في التلون، قال:

ويوم كأخلاق الملوك ملونفصحو وتغييم وطل ووابل
أشبهه إياك يا من صفاتهدنو وإعراض ومنع ونائل

ابن همام السلولي:

أقرب الأشياء من أخلاقهكل لون لونت قوس قزح

صالح بن عبد القدوس:

قل للذي لست أدري من تلونهأناصح أم على غش يداجيني
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
إني لأكثر مما سمتني عجبايد تشج وأخرى منك تأسوني
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
تغتابني عند أقوام وتمدحنيفي آخرين وكل عنك تأتيني
للشاعر صالح بن عبد القدوس، اقرأ القصيدة
هذان شيئان شتىّ بون بينهمافاكفف لسانك عن شتمي وتزييني

لألف لجوج جموح خير من واحد متلون.

يشبه المتلون بأبي براقش وأبي قلمون، فأبوا براقش طائر منقط بألوان النقوش يتلون في اليوم ألوانا، قال:

أن يغدروا أو يجنبوا أويبسخوا لا يحلفوا
وغدوا عليك مرجلينأنهم لم يفعلوا
كأبي براقش كل لون لونة يتخيل

وأبو قلمون ضرب من ثياب حرير ينسج بالروم ومصر يتلون ألوانا قال:

أنا أبو قلمونمن كل لون أكون

وقال أبوبكر الخوارزمي:

والله لا فارقت كفي قفاه ولمينسج أبو قلمون في نواحيه

ويقال للطائش الذي لا ثبات له أبو رياح، تشبيها بتمثال فارس من نحاس بمدينة حمص، على عمود حديد فوق قبة بباب الجامع يدور مع الريح، ويمناه ممدودة، وأصابعها مضمومة إلا السبابة، إذا أشكل عليهم مهب الريح عرفوه به، فإنه يدور بأضعف نسيم يصيبه. والذي يعمل الصبيان من قرطاس على خشبه يسمى أبا رياح أيضا.

[شاعر]:

سريع العلوق إذا ما اشتهىسريع النزوع إذا ما علق
فبينا يرى عاشقا إذ صحاوبينا يرى صاحيا إذ عشق

له خلق خلق وشأن شائن، وشيمة مشؤومة، وخيم وخيم.

أبى الله لسيء الخلق التوبة، لأنه لا يخرج من ذنب إلا دخل في آخر لسوء خلقه.

النبي ﷺ: ثلاثة يعذرون بسوء الخلق: المريض، والصائم، والمسافر.

أنس: كان رسول الله ﷺ من أحسن الناس خلقا، فأرسلني يوما لحاجة، فقلت: والله لا أذهب وفي نفسي أن أذهب، فخرجت حتى أمر على صبيان وهم يلعبون، فإذا رسول الله قبض قفاي من ورائي، فنظرت إليه وهو يضحك، فقال: أنيس إذهب حيث أمرتك، والله لقد خدمته تسع سنين، وروي عشر سنين، ما علمت قال لشيء صنعت: لم فعلت؟ ولا لشيء تركت: هلا فعلت.

أبو هريرة: كان رسول الله ﷺ يجلس معنا في المجلس

ويحدثنا، فإذا قام قمنا قياما واحدا حتى نراه قد دخل بعض بيوت أزواجه، فحدثنا يوما، فقمنا حين قام، فنظرنا إلى أعرابي قد أدركه فجبذه بردائه فحمر رقبته، وكان رداؤه خشنا، فالتفت فقال له الأعرابي: احملني على بعيريّ هذين فإنك لا تحملني من مالك ولا من مال أبيك. فقال: لا واستغفر الله، لا واستغفر الله، لا واستغفر الله، لا أحملك حتى تقيدني من جبذتك التي جبذتني، فكل ذلك يقول له الأعرابي: والله لأقيدكها، ثم دعا رجلا فقال له احمل له بعيريه هذين، على بعير شعيرا وعلى الآخر تمرا.

جعل عمرو بن الأهتم لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف قلم يأل في شتمه والأحنف مطرق صامت، فأقبل يعض إبهاميه ويقول:

والله ما يمنعه من جوابي إلا هواني عليه، إلى أن أراد القيام إلى الغداء، فقال له: إن غداءنا قد حضر فانهض بنا إليه إن شئت، فإنك منذ اليوم تحدو بجمل ثقال.

جعل لرجل ألف درهم على أن يسأل عمرو بن العاص عن أمه، ولم تكن بمنصب مرض، فأتاه وهو بمصر أمير عليها، فقال:

أردت أن أعرف أم الأمير، فقال: نعم، كانت امرأة من عنزة ثم بني عجلان تسمى ليلى وتلقب النابغة، اذهب فخذ فاجعل لك.

وقال رجل لآخر: لو قلت واحدة لسمعت عشرا، فقال: لو قلت عشرا لما سمعت واحدة.

سب رجل رجلا فلم يلتفت إليه، فقال له: إياك أعني، قال:

وعنك أعرض.

قال شامي: دخلت المدينة فرأيت رجلا على بغلة، لم أر أحسن لباسا منه ولا أفره مركبا، فسألت عنه فقيل الحسن بن علي، فأمتلأت له بغضا، فدنوت منه فقلت: أأنت ابن أبي طالب؟ قال: أنا ابن ابنه، قلت: فبك وبأبيك أسبهما، قال: أحسبك غريبا، قلت: أجل، قال: إن عندنا منزلا واسعا ومعونة على الحاجة ومالا نواسي به، فانطلقت وما على وجه الأرض أحب إليّ منه.

سمّعت ببعض الحكماء امرأة وهو صامت، فاشتد غيظها من سكوته، فصبت عليه غسالة الثياب على رأسه وعلى كتاب نفيس في يده، فرفع رأسه وقال: رأيتك من زمان تبرقين وترعدين حتى أمطرت الساعة.

الحسن: إن أفضل رداء تردي به الحلم، وهو والله أحسن عليك من برد الحبر. وفيه نظر أبو تمام حيث قال:

رفيق حواشي الحلم لو أنّ حلمهبكفيك ما ماريت في أنه برد

وبهذا يلجم الغاض منه. كما وصفه المسيب بن علي بالعذوبة والطيب قال:

وكالشهد بالراح أحلامهموأحلامهم منهما أعذب
وكالمسك ترب مقاماتهموترب قبورهم أطيب
للشاعر المسيب بن علس، من قصيدة «أبلغ ضبيعة أن البلاد»

وليس يلازم إذا شبّه الحلم في رجاحته بالجبل أن لا يشبه في حسنه بالبرد المحبر، وفي طيبه بالشهد مع الراح.

[شاعر]:

وإذا الجهول طمت به غلواؤهفاجعل له الحلم الرصين لجاما

الحليم فدام السفيه:

علي ﵇: أول غرض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل.

أغضب زيد بن جبلة الأحنف فوثب إليه فأخذ بعمامته وتناصيا فقيل له: أين الحلم؟ قال: لو كان دوني أو مثلي لحلمت ورأوه يدق الرماح في الصدور في بعض أيام صفين، فقيل له: أين خلفت الحلم يا أبا بحر؟ قال: عند عقد الحبي.

الحليم سليم، والسفيه كليم.

ما تقلد امرؤ قلادة أحسن من حلم.

الأحنف: وجدت الحلم أنصر لي من الرجال.

مسكين الدارمي:

وعوراء من قيل امرىء قد رددتهابسالمة العينين طالبة عذرا
للشاعر أنس بن زنيم الطائي، اقرأ القصيدة
ولو أنني إذا قالها قلت مثلهاأو أكبر منها أورثت بيننا غمرا
فأعرضت عنه وانتظرت به غدالعل غدا يبدي لناظره أجرا
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «ونار دعوت المعتفين بضوئها»
لأنزع ضبا جاثما في فؤادهوأقلم أظفارا أطال بها حفرا
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «ونار دعوت المعتفين بضوئها»

جاء الأحنف إلى باب بعض الأمراء فجلس ينتظر الإذن، فمرت به سقاءة فقالت: يا شيخ احفظ علي قربتي حتى أعود: فخرج الآذن بالإذن، فقال: إن معي وديعة، ولم يزل قاعدا حتى جاءت السقاءة.

- وعنه: ما يسرني بنصيبي من الذل حمر النعم، فقال له رجل:

أنت أعز العرب، قال: الناس يرون الحلم ذلا.

انتهى الشعبي إلى قوم في المسجد يذكرونه، فأخذ بعضادتي الباب وأنشد:

هنيئا مريئا غير داء مخامرلعزة من أعراضنا ما استحلت
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «خليلي هذا ربع عزة فاعقلا»

وشتمه رجل فقال: إن كنت كاذبا فغفر الله لك، وإن كنت صادقا فغفر الله لي.

محمد بن عجلان: ما شيء أشد على الشيطان من عالم معه حلم، ان تكلم تكلم بعلم، وإن سكت سكت بحلم، يقول الشيطان إن

سكوته أشد عليّ من كلامه.

علي ﵁: من لان عوده كثف أغصانه.

[شاعر]:

إذا كنت تبغي شيمة غير شيمةطبعت عليها لم تطعك الضرائب
للشاعر أبو الأسود الدؤلي، من قصيدة «عد من الرحمن فضلا ونعمة»

آخر:

أصعب من نقل جبلنقل السجيات الأول

عمر: ليت شعري متى أشفي غيظي؟ حين أقدر فيقال: ألا غفرت؟ أم حين أعجز فيقال: ألا صبرت؟.

إبراهيم بن أدهم: أنا منذ عشرين سنة في طلب أخ إذا غضب لم يقل إلا الحق فلم أجده.

النبي ﵇: إن الغضب جمرة توقد في جوف ابن آدم، ألا ترى إذا غضب حمرة عينيه وانتفاخ أوداجه، فمن وجد من ذاك شيئا فليلصق خده بالأرض.

لقمان: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان، من إذا رضي لم يخرجه رضاه إلى الباطل، وإذا غضب لم يخرجه غضبه من الحق،

وإذا قدر لم يتناول ما ليس له.

ورد على المنصور كتاب من مولى له بالبصرة أن سلما ضربه بالسياط، فاستشاط وقال: أعليّ يجترىء سلم؟ والله لأجعلنه نكالا.

فأطرق جلساؤه، ثم هدأ غضبه وجعل يقرأ كتبا بين يديه، فقال ابن عياش، وكان أجرأهم عليه،: يا أمير المؤمنين قد رأينا من غضبك على سلم ما شغل قلوبنا، وإن سلما لم يضرب مولاك بقوته ولا قوة أبيه، ولكنك قلدته سيفك، وأصعدته منبرك، فأراد مولاك أن يطأطىء منه ما رفعت، ويفسد ما صنعت فلم يحتمل ذلك، وروي لنا عن جدك.

عبد الله بن عباس ﵁: غضب العربي في رأسه، فإذا غضب لم يهدأ حتى يخرجه بلسان أو يد، وغضب النبطي في إسته، فإذا خرى ذهب غضبه. فضحك المنصور وكف عن ذكر سلم.

قيل لأعرابي: كيف وجدت فلانا؟ [قال]: بخير، زين الحلم، واسع العلم، إن فاخرته لم يكذب، وإن مازحته لم يغضب.

[راجز]:

أروع بسام وإن لم تعجبأقصى أكيليه له كالأقرب

إن يمزح القوم به لا يغضب

عيسى ﵇: يباعدك من غضب الله أن لا تغضب.

وعن علي بن الحسين: أقرب ما يكون العبد من غضب الله إذا غضب.

في التوراة: أذكرني إذا غضبت أذكرك إذا غضبت فلا أمحقك فيمن أمحق، وإذا ظلمت فاصبر وأرض بنصرتي، فإن نصري لك خير من نصرتك لنفسك.

بكر بن عبد الله المزني: اطفئوا الغضب بذكر جهنم.

مورق العجلي: إنه لتأتي علي السنة ما أغضب، ووالله ما قلت في غضبي شيئا أندم عليه إذا رضيت.

كان ابن عون إذا غضب على إنسان وبلغ منه قال: بارك الله فيك. وكانت له ناقة كريمة عليه، فضربها الغلام فأندر عينها، فقالوا: إن غضب ابن عون فإنه يغضب اليوم، فقال للغلام: غفر الله لك.

فضيل: بلغني أن لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن شفي غيظه بمعصية الله تعالى.

قال رجل لرسول الله ﷺ: أي شيء أشد؟ قال: غضب الله، قال: فما يباعدني من غضب الله؟ قال: أن لا تغضب.

أهدى مطيع بن إياس إلى حماد عجرد غلاما وكتب إليه:

قد بعثت إليك بغلام يتعلم عليه كظم الغيظ.

أبو العتاهية:

ولم أر في الأعداء حين اختبرتهمعدوا لعقل المرء أعدى من الغضب
للشاعر منصور الكريزي، اقرأ القصيدة

علي ﵇: تجرع الغيظ، فإني لم أر جرعة أحلى منها عاقبة، ولا ألذ مغبة. وروي: ما من جرعة أحمد عقبانا من جرعة غيظ تكظمها.

يقال للمغتاظ: بين جنبيه رضفة تتقلى، ويقال: حرك خشاشه أي أغضبه، ويقال: هرق على جمرك، أي: سكن غضبك.

[شاعر]:

فتى إن يرض لم ينفعك شيئاوإن يغضب عليك فلا تبالي

عبد الله بن عمرو: إياك وعزة الغضب فيضيرك إلى ذل الاعتذار.

وإذا ما عرتك في الغضب العزة فاذكر مذلة الاعتذار.

يشبه الغضب الذي لا سبب له بغضب الجلاد، وقيل: ثلاث لا يعرف لهن أصل: غضب الجلاد، وفرحة القواد، وشقشقة البعير الهائج.

من أطاع الغضب أضاع الأدب.

لقمان: إذا أردت أن تؤاخي أخا فاغضبه، فإن أنصفك وهو مغضب فآخه، وإلا فاحذره.

أبو هريرة: ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب.

ابن مسعود: كفى بالرجل إثما أن يقال له إتق له الله فيغضب ويقول: عليك بنفسك.

الأحنف: قوة الحلم على الغضب أفضل من قوة الانتقام.

وقال: كنّا نعد المروءة الصبر على كظم الغيظ، ومن لم يصبر على كلمة سمع كلمات.

كان علي بن بكار إذا غزا لم يضحك، فقيل له: لم لا تضحك يا أبا الحسن؟ قال: إنما أغزو غضبا لله، والغضبان لا يضحك.

سأل داود سليمان حين ترعرع عما هو أشد وقعا من الجمر فقال: البهتان عند الغضب.

عروة بن محمد: كلمه رجل بكلام فغضب غضبا شديدا، فقام فتوضأ، ثم جاء فقال: حدثني أبي عن جدي عطية وكانت له صحبة:

قال رسول الله ﷺ: إن الغضب من الشيطان، وإن الشيطان خلق من النار، وإنما تطفأ النار بالماء، فإذا غضب أحدكم فليتوضأ.

عمر ﵁ غضب يوما فدعا بماء فاستنشق وقال: إن الغضب من الشيطان، وهذا يذهب بالغضب.

عروة بن محمد: لما استعملت على اليمن قال لي أبي:

أوليت؟ قلت: نعم، قال: فإذا غضبت فانظر إلى السماء فوقك وإلى الأرض أسفل منك ثم أعظم خالقهما.

غضب عمر بن عبد العزيز: فلما سكت غضبه فقال له ابنه عبد الملك: وأنت في الوضع الذي وضعك الله فيه، وولاك من أمر أمة محمد ما ولاك يبلغ بك الغضب ما أرى! قال: أو ما تغضب يا عبد الملك؟

قال: بلى، ولكن ما تنفع سعة بطني إذا أنا لم أرد فيه غضبي حتى يسكن.

عروة بن محمد: مكتوب في الحكمة إياك وشدة الغضب فإن شدّة الغضب ممحقة لفؤاد الحكيم.

خيثمة: كانوا يقولون: إن الشيطان يقول: وكيف يفلتني ابن آدم؟ وإذا رضي جئت حتى أكون في قلبه، وإذا غضب طرت حتى أكون في رأسه.

جعفر بن محمد: الغضب مفتاح كل شر.

الخدري يرفعه: ألا أن بني آدم خلقوا على طبقات: منهم بطيء الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب سريع الفيء، ومنهم سريع الغضب بطيء الفيء.

ألا وان خيرهم البطيء الغضب السريع الفيء، وشرهم السريع الغضب البطيء الفيء.

كان يقال: اتقوا الغضب فإنه يفسد الإيمان كما يفسد الصبر العسل.

عبد الله: انظر إلى حلم الرجل عند غضبه، وأمانته عند طمعه، وما علمك بحلمه إذا لم يغضب، وما علمك بأمانته إذا لم يطمع.

سليمان بن داود لابنه: إياك وغضب الملك الظلوم فإن غضبه كغضب ملك الموت.

كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله أن لا تعاقب عند غضبك، وإذا غضبت على رجل فاحبسه، فإذا سكت غضبك فأخرجه فعاقبه على

قدر ذنبه ولا تجاوز به خمسة أسواط.

كان زياد إذا أغضبه رجل حبسه ثلاثة أيام ثم دعا به، فإن رأى عقوبة عاقبه، قال وإنما منعني من عقوبته أول يوم مخافة أن أكون عاقبته للغضب، وإن لم ير عليه عقوبة خلّى سبيله.

حكيم: من أجاب شهوته وغضبه قاداه إلى النار.

أمر عمر بن عبد العزيز غلامه بأمر فغضب، فقال له ابنه عبد الملك: ما هذا الغضب والاختلاط؟ فقال: إنك لمتحلم، قال: والله ما هو التحلم ولكنه الحلم، فقال عمر: لولا أن أكون زين لي من أمره ما يزين في عين الوالد من الولد لرأيت أنه أهل للخلافة.

حاتم:

تحلم عن الأدنين واستبق ودهمولن تستطيع الحلم حتى تحلما
متى ترق أضغان العشيرة بالأنىوكف الأذى يحسم لك الداء محسما

قيل لا بن المبارك: أجمل لنا حسن الخلق في كلمة، قال:

ترك الغضب.

المعتمر بن سليمان: كان رجل ممن كان قبلكم يغضب فيشتد غضبه، فكتب ثلاث صحائف، فأعطى كل صحيفة رجلا، وقال للأول: إذا اشتد غضبي فقم إليّ بهذه الصحيفة، وقال للثاني: إذا سكن بعض غضبي فأعطنيها.

وقال للثالث: إذا ذهب غضبي فناولنيها وكان في الأولى: أقصر، ما أنت وهذا الغضب! لست بإله، إنما أنت بشر أوشك أن يأكل بعضك بعضا، فسكن بعض غضبه. وفي الثانية: إرحم من في الأرض يرحمك من في السماء، فسكن بعض غضبه.، وفي الثالثة: خذ الناس بحق الله فإنه لا يصلحهم إلا ذاك. وروى أنه أنوشروان.

وهب: قال راهب للشيطان أخبرني أي أخلاق بني آدم أعون لك عليهم؟ قال: الحدة، إن الرجل إذا كان حديدا قلبناه كما يقلب الصبيان الكرة.

أغلظ قرشي لعمر بن عبد العزيز فأطرق طويلا ثم قال: أردت أن يستفزني الشيطان بعز السلطان فأنال منك اليوم ما تناله مني غدا.

الحسن يرفعه: من بسط رضاه، وكف غضبه، وبذل معروفه، وأدى أمانته، ووصل رحمه، فهو في نور الله الأعظم.

كان الشعبي أولع شيء بهذا البيت:

ليست الأحلام في حال الرضاإنما الأحلام في حال الغضب
للشاعر مسكين الدرامي، من قصيدة «ليست الأحلام في حال الرضا»

وعن المبرد أنه كتبه على ظهر. أحضر كتاب له ليكون نصب عينيه.

سعد بن أبي وقاص: مرّ رسول الله ﷺ بأناس يتجاذون مهراسا فقال: أتحسبون أن الشدّة في حمل الحجارة، إنما الشدة في أن يمتلىء أحدكم غيظا ثم يغلبه.

معاذ بن أنس الجهني، عنه ﵇: من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه دعاه الله على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره في أي الحور شاء، وروي: ملأه الله أمنا وإيمانا.

معاذ بن جبل: استب رجلا عند النبي ﷺ، فغضب أحدهما غضبا شديدا حتى خيل إليّ أن أنفه يتمزع من شدة غضبه، فقال: إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد من الغضب، فقلت:

وما هي يا رسول الله؟ قال: اللهم إني أعوذ بك من الشيطان الرجيم.

الأحّنف: لقد مرت عليّ مائة هنة كلها أطأطىء لها رأسي فتجوزني، ولو نصبت لأحداهن لاصطلمتني.

ابن السماك: أذنب غلام لأمرأة من قريش فأخذت السوط ومضت نحوه حتى إذا قاربته رمت بالسوط وقالت: ما تركت التقوى أحدا يشفي غيظه.

الشعبي: الجهل خصم، والحلم حاكم. ولم يعرف قدر الأبهة من لم يجرعه الحلم غصص الغيظ.

سقراط: لا تسوطن النار بالسكين، أي لا تهيج الغضبان.

إذا غضب الرجل فليستلق، وإذا أعيا فليرفع رجليه.

شتم رجل رجلا فسكت، فقيل له، فقال: أرأيت أن نبحك كلب أتنبحه؟ وإن رمحك حمار أترمحه؟.

رسطاليس: سوء العادة كموج لا يؤمن وثوبه.

العادات قاهرات، فمن اعتاد شيئا في سره فضحه في علانيته.

تكذب رجل من آل الحارث بن ظالم فقال: والله لقد بلغني أن الحارث غضب يوما فانتفخ في ثوبه، فندر من عنقه أربعة أزرار فقأت أربع أعين من عيون جلسائه.

قال أبوذر لغلامه: لم أرسلت الشاة على علف الفرس؟

قال: أردت أن أغيظك، قال: لأجمعن مع الغيظ أجرا، أنت حر لوجه الله تعالى.

[قالوا]:

- إذا ما حلمنا كان آخر حلمنازيادة باع عن يد المتطاول
- وفي الحلم ردع للسفيه عن الأذىوفي الخرق إغراء فلا تك أخرقا
- تخشى بوادرهم وإن لم يغضبواإن الأسود حليمها غضبان
- وإذا الخنا نفض الحبى في مجلسورأيت أهل الطيش قاموا فارفق»
- له خلق على الأيام يصفوكما رقت على الزمن العقار

كان عيسى ﵇ لا يمر بملأ من بني إسرائيل إلا أسمعوه شرا وأسمعهم خيرا، فقال له شمعون في ذلك، فقال: كل امرىء يعطي ما عنده.

عمر ﵁: لو كان لنا مع إسلامنا أخلاق آبائنا لكنا.

قال أبو العتاهية لابنه: يا بني إنك لا تصلح لمشاهد الملوك، قال: لم يا أبت؟ قال: لأنك حار النسيم، بارد المشاهدة، ثقيل الظل.

الأحنف: نزلت في الثقلاء: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا

[شاعر]:

وصاحب أصبح من بردهكالماء في كانون أو في شباط
للشاعر جعفر بن قدامة، من قصيدة «وصاحب أصبح من برده»
ندماؤه من ضيق أخلاقهكأنه في مثل سم الخياط
نادمته يوما فألفيتهمتصل الصمت قليل النشاط
للشاعر جعفر بن قدامة، من قصيدة «وصاحب أصبح من برده»
حتى لقد أوهمني أنهبعض التماثيل التي في البساط
للشاعر جعفر بن قدامة، من قصيدة «وصاحب أصبح من برده»

أبو مجلز: قلت لرجل مدني: كيف صار الثقيل أثقل من الحمل الثقيل؟.

قال: لأن الحمل الثقيل يشارك فيه الجسد والروح في حمله، والرجل الثقيل ينفرد الروح بثقله.

وصف العباس بن الحسن العلوي ثقيلا فقال: ما الحمام على الأصوار، والدين على الأقتار، وشدة السقم في الأسفار ألا أخف من لقائه.

وصف الجماز ثقيلا فقال: كأن قيامه من عندنا سقوط جمرة من الشتاء.

[راجز]:

كأنه في الدار رب الدارأثبت في الدار من الجدار

أطفل من ليل على نهار

رؤبة: الثقيل حمى باطنه. وقيل مجالسة الثقيل حمى الربع. إذا علم الثقيل أنه ثقيل فليس بثقيل.

دخل ثقيل على مريض فقال: هل تعرفني؟ قال: سبحان الله! هل يخفى ثقلك على أحد؟.

يقال: أثقل من نصف رحى، وأثقل من طلعة المعلم يوم السبت على صبية الكتاتيب.

كيف لا تحمل الأمانة أرض حملته، وكيف احتاجت إلى الأمانة بعد ما أقلته؟.

أنشد المدائني:

وما الفيل تحمله موقرارصاصا بأثقل من معبد

وكان أبو حنيفة ﵀ يتمثل كثيرا بهذا البيت:

وما الفيل تحمله موقرابأثقل من بعض جلاسنا

دخل أبو حنيفة ﵀ على الأعمش فأطال الجلوس ثم قال: لعلّي ثقلت عليك! فقال: إني أستثقلك وأنت في منزلك، فكيف وأنت في منزلي؟.

[شاعر]:

أنت والله ثقيلوثقيل وثقيل
أنت في المنظر إنسانوفي الميزان فيل

ابن الرومي:

وثقيل كأنه ثقل دينتتعداه طالعا كل عين
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وثقيل كأنه ثقل دينِ»
حمل الله أرضه ثقليهاوبراه علاوة الثقلين
للشاعر ابن الرومي، من قصيدة «وثقيل كأنه ثقل دينِ»

ما هو الأقذى العين، وشجا الحلق، وغصة الصدر، وأذى القلب، وحمى الروح.

[شاعر]:

مجالسة المنقوص نقص وذلةفإياك والمنقوص إن كنت ذا فضل
ولا تك ذا ثقل على الناس واعتقدوإن خفّ منك الروح أنك ذو ثقل

كان أبو هريرة إذا استثقل رجلا قال: اللهم اغفر لنا وله وأرحنا منه.

خاطر الحسن بن وهب أبا العيناء، وكان الخطر عشرة أرطال ثلج، فغلب الحسن فطلب الثلج، فلقيه أبو بكر بن إبراهيم بن عتاب فقال: الحسن بن وهب يحب لقاك، فذهب ودخل قبله وقال:

وجب علي عشرة أرطال ثلج، وجئتك بعدل منه، ثم نادى أدخل يا أبا بكر، فقال الحسن: أوفيت وزدت.

ابن شبرمة: من الناس من يخف عليّ، ومنهم من يثقل كأنه على ظهري رحا البزر.

قيل للأعمش: ما الذي أعمش عينيك؟ قال: النظر إلى الثقلاء.

مطيع بن إياس:

قل لعباد أجبنايا ثقيل الثقلاء
أنت في الصيف سموموجليد في الشتاء
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة
أنت في الأرض ثقيلوثقيل في السماء
للشاعر ابن إياس الكناني، اقرأ القصيدة

قال الرّشيد لبختيشوع: هل يحم الروح؟ قال: نعم من مجالسة الثقلاء، أما سمعت قول الحارث بن كلدة:

ولنا في الحي للمقت جبلراسخ في الطول راس قد مثل
تمرض الأرواح من رؤيتهويغشّيها نعاس وكسل

دخل فرقد ومحمد بن واسع على رجل يعودانه، فقال فرقد: بلغني أنه قيل يا رسول الله على من تحرم النار؟ فقال: على الهيّن اللين القريب السهل، فكتبه محمد بن واسع على ساقه.

صالح المري في قوله تعالى: اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها

، قال: يلين القلوب بعد قسوتها.

عبد الله الداراني: ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب.

أبوبكر ﵁: فاز بالمروءة من امتطى التغافل، وهان على القرناء من عرف باللجاج.

عائشة ﵂: عنه ﵇: إن الله ﷿ إذا أراد بأهل بيت خيرا أدخل عليهم باب رفق، وعنه ﵇: يا عائشة إنه من أعطى حظه من الرفق أعطي حظه من خير الدنيا والآخرة.

جرير بن عبد الله: إن الله يعطي على الرفق ما لا يعطي على الخرق، فإذا أحب الله تعالى عبدا أعطاه الرفق. ما من أهل بيت يحرمون الرفق إلا قد حرموا.

أنس: إن الله رفيق يحب الرفق ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف.

علي ﵁: إن لم تكن حليما فتحلم فأنه قلّ من تشبه بقوم إلا أوشك أن يكون منهم.

- وعنه: الجود حارس الأعراض، والحلم فدام السفيه.

الحسن: الرفق يمن، وسوء الخلق شؤم.

وكان يقال: خذوا بالناس اليسر، ولا تملوهم فإن المؤمنين رفقاء حلماء رحماء.

استأذن رهط من اليهود على رسول الله ﷺ: فقالوا:

السام عليك، فقالت عائشة: بل عليكم السام واللعنة، فقال ﵇: يا عائشة إن الله يحب الرفق في الأمر كله، فقالت: ألم تسمع ما قالوا؟

قال: قد قلت وعليكم.

عنه ﵇: إذا هممت بأمر فعليك فيه بالتؤدة.

سفيان بن عيينة: سمعت ابن أخت وهب يقول: الرفق بني الحلم، وربما قال: الحلم بني الرفق.

كان يقال: ما أحسن الإيمان يزينه العلم! وما أحسن العلم يزينه العمل؟ وما أحسن العمل يزينه الرفق! وما أضيف شيء إلى شيء مثل حلم إلى علم.

الثوري: قال لأصحابه: أتدرون ما الرفق؟ قالوا: قل يا أبا محمد، قال: هو أن تضع الأمور مواضعها، الشدة في موضعها، واللين في موضعه، والسيف في موضعه، والسوط في موضعه، من الأمور أمور لا يصلح فيها الرفق ولا يصلح فيها إلا الشدة، كالجرح يعالج فإذا احتاجوا إلى الحديد لم يكن منه بد.

عائشة: كان رسول الله ﷺ يبدو إلى هذه التلاع، وأنه أراد البداوة مرة فأرسل إلى ناقة محرمة من إبل الصدقة، فقال لي: يا عائشة:

إرفقي فإن الرفق لم يكن في شيء قط إلا زانه، ولا نزع من شيء قط إلا شانه، وروي كانت معه في سفره، وكانت على بعير صعب، فجعلت تصرفه يمينا وشمالا، فقال لها ذلك.

- وعنها عنه ﵇: من رفق بأمتي رفق الله به، ومن شقّ على أمتي شقّ الله عليه.

أبو عون الأنصاري: ما تكلم الناس بكلمة صعبة إلا وإلي جانبها كلمة ألين منها تجري مجراها.

قال أبو حمزة الكوفي لعثمان بن عبد الحميد: لا تتخذ من الخدم إلا ما لا بد منه فإن مع كل إنسان شيطانا، واعلم أنهم لا يعطونك بالشدة شيئا إلا أعطوك باللين ما هو أفضل منه.

بزرجمهر:

كن شديدا بعد رفقلا رفيقا بعد شدّة

لأنّ الشدة بعد الرفق عز، والرفق بعد الشدة ذل.

النبي ﷺ: صل من قطعك، وأعط من حرمك، واعف عمن ظلمك.

قال ابن مناذر: كنت أمشي مع الخليل فانقطع شسع نعلي، فخلع فقلت: ما تصنع؟ فقال: أواسيك في الحفاء. وهذا باب من حسن الخلق غريب.

[شاعر]:

وهل ما ترون اليوم إلا طبيعةوكيف بتركي يا ابن أم الطبائعا

وقعّ ذو الرياستين: إن أسرع النار إلتهابا أسرعها خمودا فتأنّ في أمرك.

أبو أمامة عنه ﵇: أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء ولو كان محقا، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحا، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.

عائشة: كان النبي ﷺ إذا بلغه عن الرجل الشيء لم يقل:

ما بال فلان يقول؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يقولون؟.

أنس: دخل رجل على رسول الله ﷺ وعليه أثر صفرة، وكان رسول الله ﷺ قلّ ما يواجه رجلا في وجهه بشيء يكرهه، فلما خرج قال: لو أمرتم هذا أن يغسل ذا عنه.

عائشة: استأذن رجل على رسول الله ﷺ فقال: بئس رجل العشيرة، فلما دخل ألان له القول، فقلت: يا رسول الله: ألنت له القول وقد قلت ما قلت، قال: إن شر الناس منزلة يوم القيامة من ودعه الناس لاتقاء فحشه، وروى: يا عائشة إن من شرار الناس الذين يكرمون اتقاء ألسنتهم.

أنس: ما رأيت رجلا التقم أذن رسول الله ﷺ فينحي رأسه حتى يكون الرجل هو الذي ينحي رأسه، وما رأيت رجلا أخذ بيده فترك يده حتى يكون الرجل هو الذي يدع يده.

في نوابغ الكلم: هذه طرائق ما فيها رائق، وخلائق غيرها بك لائق.

من حسن سجية الحر أن يسجي معايب أخيه، وأن يعتدّ بمساويه في جملة مساعيه. ما قدع السفيه بمثل الأعراض، وما أطلق عنانه بمثل العراض.

سورة السفيه يكسرها الحلماء، والنار المضطرمة يطفيها الماء.

أبو هريرة رفعه: إن من كمال الإيمان حسن الخلق.

سئلت عائشة: عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: كان خلقه القرآن خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ

سئل ابن المبارك عن حسن الخلق فقال: بسط الوجه، وكفّ الأذى، وبذل الندى.

ابن عباس: إن الخلق الحسن يذيب الخطايا كما تذيب الشمس الجليد، وإن الخلق السيء يفسد العمل كما يفسد الخل العسل.

علي رفعه: عليكم بحسن الخلق فإن حسن الخلق في الجنة لا محالة، وإياكم وسوء الخلق فإن سوء الخلق في النار لا محالة.

- وروي عنه: ما من شيء في الميزان أثقل من خلق حسن.

علي ﵇: عنوان صحيفة المؤمن حسن خلقه.

- وعنه: سئل رسول الله ﷺ: ما أكثر ما يدخل الجنة؟ قال تقوى الله وحسن الخلق.

- وعنه: قال رسول الله ﷺ: أحسن الناس إيمانا أحسنهم خلقا وأحسنكم خلقا ألطفكم بأهله، وأنا ألطفكم بأهله.

دخل أبو الهول الحميري على الفضل بن يحيى بعد أن هجاه فأنشده:

سرى نحونا من غضبة الفضل عارض له زجل فيه الصواعق والرعد

فجد بالرضا لا نبتغي منك غيرهورأيك فيما كنت عودتني بعد

فأحسن إليه ووصله.

النبي ﷺ: الحلم والتؤدة من النبوة، ومن عجل أخطأ.

علي ﵇: التقى رئيس الأخلاق.

- وعنه: بالسير العادلة يقهر المناوىء، وبالحلم عن السفيه يكثر الأنصار عليه.

أول عوض الحليم من حلمه أن الناس أنصاره على الجاهل.

كاد يتدرع ذلا من فرط حلمه.

قال الأحنف لرجل: ليت طول حلمنا عنك لا يدعو جهل غيرنا إليك.

ابن سيرين: الرفق في كل شيء حسن إلا في ثلاثة أشياء: في الجماع، وأكل البطيخ، وأكل الرمان.

كان إسماعيل بن علي بن عبد الله بن عباس إذا غضب على أحد ندم وتداركه بضيعة، وكان الرجل إذا احتاج أغضبه. كان جالسا يوما فقام ليدخل وترك ألفي دينار في مجلسه، واتبعه صاحب الحرس بالألفين، فاحتدّ وقال: من أمرك بهذا؟ وشتمه، ثم ندم فوهب له الألفين.

وأغلظ يوما لأم ولد أخيه، ثم أرضاها بمال كثير ودعا بولدها فوهب له وصائف، وأقطعه دار القصب وهي مائة ألف ذراع.

كلم المنصور السفاح في محمد بن عبد الله بن الحسن فقال:

يا أمير المؤمنين آنسهم بالإحسان، فإن استوحشوا فالشر يصلح ما عجز عنه الخير، ولا تدع محمدا يمرح في أعنة العقوق. فقال: يا أبا جعفر أنا كذاك، ومن شدد نفر، ومن لان تألف. التغافل من سجايا الكرام. وما أحسن ما قال أعشى وائل:

يغضى على العوراء لولا السحلم غيرها انتصاره.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.