تجاوز إلى المحتوى

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار» للزمخشري (ت ٥٣٨هـ)

الباب السابع عشر الجهل والنقص والخطأ والتصحيف والتحريف واللحن وما أشبه ذلك

معاذ بن جبل عن النبي ﷺ: أنتم على بينة من أمركم، ما لم يظهر منكم سكرتان: سكرة الجهل، وسكرة حب الدنيا.

لحن رجل عند عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أشهد أن الذي خلقك وخلق عمرو بن العاص لواحد.

سئل الأوزاعي عن رجل يسمع حديث رسول الله ﷺ فيه لحن أيقيمه؟ قال: نعم إن رسول الله ﷺ لم يلحن.

حدث محدّث: نهى رسول الله ﷺ عن تشقيق الخطب، فقال ملاح: يا قوم كيف نصنع والحاجة ماسة؟ وإنما هو تشقيق الخطب.

قيل في خالد بن عبد الله القسري:

بل السراويل من خوف ومن جزعواستطعم الماء لما همّ بالهرب
وألحن الناس كل الناس قاطبةوكان يولع بالتشقيق في الخطب
للشاعر يحيى بن نوفل، اقرأ القصيدة

سهل بن عبد الله: حرام على الناس أن يعبدوا الله بالجهل.

نفور العلم من الجاهل أشد من نفور العالم من الجهل.

وصف رجل فقيل: يغلط من أربعة أوجه: يسمع غير ما يقال، ويحفظ غير ما يسمع ويكتب غير ما يحفظ، ويحدث بغير ما يكتب.

سأل المأمون ثمامة ما جهد البلاء؟ فقال: عالم يجري عليه حكم جاهل، قال: من أين قلت هذا؟ قال: حبسني الرشيد، ووكل مسرورا بي، فضيق علي الأنفاس، ثم قرأ يوما: والمرسلات فقال: ويل يومئذ للمكذّبين فقلت: إن المكذّبين هم الرسل ويحك، فقال: كان يقال إنك قدري فما صدقت، لا نجوت إن نجوت، فعانيت الموت يا أمير المؤمنين.

الناشىء في داود بن علي الأصبهاني:

جهلت ولم تعلم بأنك جاهلومن لي بأن تدري بأنك لا تدري
للشاعر الخبز أرزي، من قصيدة «أتجرؤ في تلبيس ذكرك في ذكري»

رسطاليس: العاقل يوافق العاقل، والجاهل لا يوافق

العاقل ولا الجاهل، ومثال ذلك: المستقيم الذي ينطبق على المستقيم، فأما المعوج فإنه لا ينطبق على المعوج ولا على المستقيم.

قال بدوي لابنه: يا بني كن سبعا خالسا، أو ذئبا خانسا، أو كلبا حارسا، وإياك أن تكون إنسانا ناقصا.

الخليل: ما أقبح اللحن بالمتقعر.

أعرابي: لولا ظلمة الخطأ ما أشرق نور الصواب.

أبو سعيد السيرافي: رأيت متكلما ببغداد بلغ به نقصه في العربية أنه قال في مجلس مشهور: إن العبد مضطر بفتح، والله مضطر بكسرها، وزعم: أن القائل الله مضطر بالفتح كافر. فانظر أين ذهب به جهله، وإلى أي رذيلة أداه نقصه.

وصف بعضهم قوما فقال: والله للحكمة أزل عن قلوبهم من المداد عن الأديم الدهين.

مر عمر ﵁ على رماة غرض فسمع بعضهم يقول لصاحبه: أخطيت وأسيت، فقال: مه فإن سوء اللحن أشد من سوء الرماية.

تضجر عمر بن عبد العزيز من كلام رجل، فقال شرطي على رأسه: قم فقد أوذيت أمير المؤمنين، فقال عمر: أنت والله أشد أذى بكلامك هذا منه.

قرىء على ثعلب من كتاب بخط ابن الأعرابي خطأ فرده، فقيل: نغيره؟ فقال دعوه ليكون عذرا لمن أخطأ.

قيل لشريح: أيضحى بالضبي ؟ قال: وما عليك لو قلت: أيضحى بالظبي؟ قال: إنها لغة بالكسر، قال: وما عليك لو قلت أنها لغة؟ قال: قد تعثر الجواد بالتأنيث، قال شريح: قد ذهب العتاب.

قال غلام لأبيه: يا أبة، قد علمت أن الرمادية هم الذين يبولون في الرماد، فما القدرية ؟ قال: يا بني، هي الذين يخرون في القدور.

قال رجل للحسن: يا أبا سعيد، أنا أفسي في ثوبي وأصلّي فيه، هل يجوز؟ قال: نعم، لا أكثر الله في المسلمين مثلك.

الجهل أخصب رحلا والأدب أحضر محلا.

سمع الأصمعي رجلا عند الملتزم يقول: يا ذي الجلال

والإكرام، فقال: من كم تدعو؟ قال من سبع سنين دأبا فلم أر الإجابة، فقال: إنك تلحن في الدعاء فأنّى يستجاب لك؟ قل: يا ذا الجلال والإكرام، ففعل فأجيب.

البردخت:

لقد كان في عينيك يا حفص شاغلوأنف كثيل العود عما تتبع
للشاعر يزيد بن حرب الضبي، اقرأ القصيدة
تتبع لحنا في كلام مرقشوخلقك مبني على اللحن أجمع
للشاعر يزيد بن حرب الضبي، اقرأ القصيدة

قرأ عبد الله بن أحمد بن حنبل في الصلاة: اقرأ باسم ربك الذي خلق، فقيل له: أنت وأبوك في طرفي نقيض، زعم أبوك أن القرآن ليس بمخلوق، وأنت تزعم أن الرب مخلوق.

قال رجل للحسن: ما تقول لرجل مات وترك أبيه وأخيه؟

فقال: ترك أباه وأخاه، فقال فما لأخاه وما لأباه؟ فقال: فما لأخيه وما لأبيه؟ فقال الرجل أراك كلما طاوعتك خالفتني.

قال أبو عبيدة: قال لي أبي: إذا كتبت كتابا فالحن فيه فإن الصواب حرفة، والخطأ أنجح.

قال سعيد بن سلم: دخلت على الرشيد فبهرني وملأ

قلبي، فلما لحن خف عليّ أمره ...

حدث المأمون عن هشيم يرفعه: إذا تزوج الرجل المرأة لدينها وجمالها كان فيها سداد من عوز، فقال النضر بن شميل صدق يا أمير المؤمنين هشيم فإنه حدثنا عوف يرفعه: كان فيها سداد من عوز.

وكان المأمون متكئا فاستوى جالسا، وقال: كيف قلت؟ قلت: السداد ههنا لحن، وإنما لحن هشيم وكان لحانه فتبع أمير المؤمنين لفظه، قال:

أو تعرف العرب ذلك؟ قلت: نعم، هذا العرجي يقول:

أضاعوني وأي فتى أضاعواليوم كريهة وسداد ثغر
للشاعر ابن نباته المصري، من قصيدة «حمى ثغرا بخال عنبري»

فقال: قبح الله من لا أدب له، ثم وصلني بخمسين ألفا.

دخل خالد بن صفوان الحمام، فسمع رجلا يقول لابنه، وهو يريد أن يعرف خالدا بلاغته، أبدأ بيداك وثن برجلاك، ثم قال: يا ابن

صفوان، هذا كلام قد ذهب أهله، فقال خالد: بل ما خلق الله له أهلا.

أبو عبيدة: لا تردن على أحد خطأ في حفل، فإنه يستفيد منك ويتخذك عدوا.

من ليس يدري ما يريد فكيف يدري ما تريد.

إبراهيم بن سيابة:

إذا ما منحت الجاهل الحلم لم تزلإليك بجهل منك تهوى ركائبه
وإن عقاب الجاهلين لذاهببفضلك فانظر أي ذا أنت راكبه

علي ﵁: الناس أعداء ما جهلوا.

قيل لبزرجمهر: لم لا تعاتبون الجهلة؟ فقال: لأنا لا نريد من العميان أن يبصروا.

قال رجل لخالد بن صفوان: ما لي إذا رأيتكم تتذاكرون وقع علي النوم؟ قال: لأنك حمار في مسلاخ إنسان.

كلّم أبا مسلم بعض قواده فلحن، فقال: ألا تنظر في العربية، فقال: بلغني أنه من نظر فيها قلّ كلامه قال: ويحك لئن يقلّ كلامك بالصواب خير من أن يكثر بالخطأ.

قال بشر المريسي: قضى الله لكم الحوائج على أحسن وجه

وأهنؤها. فقال قاسم التمار هو جائز على قوله:

إن سليمي والله يكلؤهاضنت بشيء ما كان يرزؤها
للشاعر إبراهيم بن هرمة، من قصيدة «إن سليمى والله يكلؤها»

فكان إصحاح قاسم أندر من لحن بشر.

قال معبد بن وهب: حملني رجل إلى بيته، فجعلت لا آتي بحسن إلّا خرجت إلى أحسن منه، وهو لا يرتاح، ولا يحفل لما رأى مني، ثم قال: يا غلام شيخنا شيخنا، فلما رآه هش إليه، فاندفع الشيخ يغني:

سلّور في القدر ويلي علوهجا القط أكله ويلي علوه

فجعل الرجل يصفق ويضرب برجليه، وكاد يخرج من جلده، فانسللت فما رأيت عملا أضيع، ولا شيخا أجهل.

قال أبو عمرو: قال جبلة بن مخرمة كنا عند جد النهر، فقلت: جدة النهر، فما زلت أعرفها فيه.

ذروة بن جحفة الكلابي:

وما تدري كهول بني كليبإذا نطقت أتخطى أم تصيب

سمع بعضهم أن برذون فلان قد نفق، فقال: والهفاه كنت أرجو أن يكسد فيخسر. ظن أنه من نفاق السلعة.

سمع رجل من ينشد:

وكان أخلائي يقولون مرحبافلما رأوني معدما مات مرحب

فقال: مرحب لم يمت، قتله علي ﵇.

قيل للنسابة البكري: يا أبا ضمضم، آدم من أبوه؟ فحمله استقباح الجهل عنده على أن قال: آدم بن المضاء بن الحملج، وأمه صاعدة بنت فرزام. فتضاحكت به العرب.

[شاعر]:

إذا ما أتيت الجاهلين بحكمةفلم يعرفوها أنزلوها على هجر

الهجر بالفتح هو الهذيان. أدنس شعار المرء جهله.

العتابي: مجالسة الجاهل مرض العقل.

أبو الأسود الدؤلي: إذا أردت أن تعذب عالما فاقرن به جاهلا.

قال رجل لأعرابي: كيف أهلك، بكسر اللام، فقال الأعرابي تفحم صلبا إن شاء الله.

زاهد: لئن أعربنا في كلامنا حتى ما نلحن، فقد لحنا في أعمالنا حتى ما نعرب.

دخل أعرابي السوق فسمعهم يلحنون، فقال: سبحان الله يلحنون ويربحون.

كان مسلمة بن عبد الملك يعرض الجند، فقال لرجل، ما اسمك؟ فقال: عبد الله، بالنصب، قال: ابن من؟ قال: ابن عبد الرحمن، بالجر، فأمر بضربه فقال: بسم الله، فقال دعوه فلو كان تاركا لتركه تحت السياط.

كتب كاتب الأشعري: من أبو موسى، فكتب إليه عمر:

أنظر كاتبك فاجلده سوطا. وروي: أقسمت عليك لما ضربت كاتبك سوطا.

كان الوليد بن عبد الملك لحّانة، فقرأ في خطبته: يا ليتها كانت القاضية بالرفع، فقال أخوه سليمان: عليك.

التصحيف قفل ضل مفتاحه.

كتب بريد أصبهان إلى محمد بن عبد الله بن طاهر: أن فلانا يلبس الخرلخّية، ويجلس للنساء في الطرقات، فكتب محمد إلى يحيى بن هرثمة، وكان والي أصبهان، أشخص إلي فلانا وجر لحيته،

فصحف الذي قرأ عليه الكتاب فقرأ: وجزّ لحيته، فجزها وأشخصه آية.

قال رجل للحسن: يا أبو سعيد، قال: أين غذيت؟ قال:

بالأبلة، قال: من هناك أتيت.

عمرو بن زعبل التميمي:

وإن عناء أن تفهم جاهلافيحسب جهلا أنه منك أفهم
متى يبلغ البنيان يوما تمامهإذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
للشاعر بشار بن برد، من قصيدة «متى يبلغ البنيان يوما تمامه»

قال رجل للحسن: أنا أفصح الناس. قال: لا تقل. قال فخذ علي كلمة واحدة. قال: هذه واحدة.

قرع رجل باب نحوي، فخرج ولد له فقال: يا صبي أباك أبيك أبوك ههنا؟ قال لا لي لو.

ابن السماك: أعقل الناس محسن خائف، وأجهلهم مسيء آمن. ذو النون المصري: من جهل قدره هتك ستره.

حدث شريك، فقال عافية القاضي: ما سمعنا بهذا الحديث، فقال شريك وما يضر عالما إن جهل جاهل.

قال رجل للحسن: ما أراك تلحن. قال: يا ابن أخي إني سبقت اللحن.

كان الوليد بن يزيد يلعب بالشطرنج، فاستأذن عليه رجل من ثقيف فسترها، ثم سأله عن حاله وقال له: أقرأت القرآن؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين قد شغلني عنه أمور وهنات، قال: أفتعرف الفقه؟

قال: لا والله، قال: أتروي من الشعر شيئا؟ قال: ولاش؛ فكشف عن الشطرنج وقال: شاهك، فقال له عبد الله بن معاوية: مه يا أمير المؤمنين، قال: اسكت فما معنا أحد.

علي ﵁: ربما أخطأ البصير قصده، وأصاب الأعمى رشده.

بعضهم في أبي العيناء: ما رأيت رجلا لا يحسن شيئا أشدّ ادعاء لكل شيء منه.

[شاعر]:

يتعاطى كل شيءوهو لا يحسن شيئا

آخر:

عرضناه على السبكفعرّضناه للهتك

حارثة بن بدر الغداني:

- إذا ما قتلت الشيء علما فقل بهولا تقل الشيء الذي أنت جاهله
للشاعر حارثة بن بدر الغداني، اقرأ القصيدة
- المنتمون إلى العلوم كثيرةإن حصلوا أفناهم التحصيل

دقائق خفية لا يراها الغبي، ولطائف غامضة لا يعرفها إلّا الذكي.

يقال للغالط: تكسرت قواريرك.

في نوابغ الكلم: العجب ممن يكبر غلطه ثم يكثر لغطه.

من لا يجد أثر ذلة المعصية في قلبه، ولا مس نقص الجهل في عقله، فليس ممن ينزع عن ريبة، ولا يكترث لفصل بين حجة وشبهة.

ادعى رجل إلى العرب، فقيل له مرة، وهو قاعد في الشمس وقد ثارت به المرّة. والله إنّك لتشبه العرب، فقال: ألي يقال هذا؟

وأنا والله حرباء تنضبه، يشهد لي سواد لوني، وغؤور عيني، وحبي للشمس.

ابن أبي ليلى: سايرت شاميا فمر بحمال فأخذ منه رمانة، ثم تصدق بها على فقير، فتعجبت منه، فقال: أخذتها فكانت سيئة، ثم

تصدقت بها فكانت عشر حسنات.

جهل أبي جهل مثل.

قال ابن الحجاج:

عادية السن بطش سورتهاأجهل في الرأس من أبي جهل

كناه المسلمون بذلك، وكانت قريش تكنيه أبا الحكم. قال حسان:

الناس كنوه أبا حكموالله كناه أبا جهل

الإستطالة لسان الجهل، كم من عاقل أخره عقله وجاهل صدره جهله. نزت به البطنة ونأت عنه الفطنة.

حدث معبد بن خالد العدواني وكان دميما: وفدنا معشر عدوان على عبد الملك فقدموا رجلا منا وسيما فقال ممن؟ فقال من عدوان، فأنشد:

عذير الحي من عدوان كانوا حية الأرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة
بغى بعضهم بعضافلم يرعوا على بعض
ومنهم كانت السادات والموفون بالقرض
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

ثم قال له إيه، فقال: لا أحفظها، وكنت خلفه فقلت:

ومنهم حكم يقضيفلا ينقض ما يقضي
للشاعر ذو الإصبع العدواني، اقرأ القصيدة

فقال له: من الحكم؟ فقال لا أدري: فقلت: عامر بن الظرب، فقال: من قائل الشعر؟ قال: لا أدري، فقلت: ذو الأصبع، فقال:

لم قيل له ذو الأصبع؟ قال: لا أدري، قلت نهشته أفعى فقطعت إصبعه، فقال له: ما كان اسمه؟ قال: لا أدري، قلت: حرثان بن الحارث، فقال عبد الملك: كم عطاؤك؟ قال: سبعمائة دينار، فقال لي: في كم أنت؟ فقلت في ثلاثمائة، فقال: اجعلوا عطاء هذا لهذا وعطاء هذا لهذا.

فاتصرفت وعطائي سبعمائة وعطاؤه بثلاثمائة.

وقف رجل على مجلس الحسن فقال: اعتمر أخرّج أبادر، فقال الحسن: كذبوا عليه ما كان ذاك. أراد السائل: أعثمن أخرج أبا ذر.

قال المعتصم لطباخه: حاسب رشيد، قال: مقراض، أراد:

جاشت رسيذاي أي أدرك غذاؤك بالفارسية، وأراد بمقراض: لا.

يبس في شفتيه: أي تيس في سفينة. عدّ ستة تتصل: أي عدسية ببصل. شوا بخبز: أي بيتوا بخير. ثقب لو لو بطرف: أي ثقيل ولو تظرف.

غاب عن الصاحب ندماؤه ليلة فقال: سمسم، أراد بيت من يتم.

وكان نقش خاتم ابن العميد: شيخ أشقر، أي: تب تنج أنب تفز.

قرأ الحجاج يوما: إنّا من المجرمون منتقمون، فقالوا: لحن الأمير، فأنشد:

إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحامني وما سمعوا من صالح دفنوا

الأعمش: سمعت الحجاج على منبر الكوفة يقول: يا معشر الحمراء تخلفتم عن الغزو، وجلستم على الكراسي، وتبردتم تحت الظلال، فلا يمر بكم مار إلّا قلتم ما الهبر ما الهبر، والله لأهبرنكم بالسيف هبرا أشغلكم به عن الأخبار.

تكلم رجل عند عبد الله بن عباس فأكثر الخطأ، فدعا بغلام له فأعتقه، فقال له الرجل: ما سبب هذا الشكر؟ فقال: إن لم يجعلني مثلك.

شهد سلمى الموسوس عند جعفر بن سليمان على رجل فقال: هو أصلحك الله ناصبي، رافضي، قدري، مجبر، يشتم الحجاج بن الزبير الذي هدم الكعبة على علي بن أبي سفيان. فقال له جعفر: لا أدري على أي شيء أحسدك أعلى علمك بالمقالات أم على معرفتك بالأنساب؟ قال: أصلح الله الأمير ما أخرجت من الكتّاب حتى حذقت هذا كله.

أكثم بن صيفي: ويل لعالم أمرّ من جاهل.

حضر مجلس الأعمش قوم ليسمعوا الحديث، فقال ما اليوم؟

فقال رجل منهم الاثنين، فقال: الاثنين، ارجعوا فأعربوا كلامكم ثم أطلبوا الحديث.

رأى الحجاج لحنا في كتاب كاتبه فأمر بقطع إصبعه.

وكتب عامل لعمر بن عبد العزيز كتابا فوجده ملحونا فأحضره وضربه درّة.

قال سيحان بن الحسين حضرت مجلس محمد بن سلام

فلحن المستملي، فأخذت عليه. فتداخله من ذلك، فقال له محمد:

شيطان يجيئني في مسك الرجال صبي مثله يأخذ عليك، ثم زجره.

سمع رجل يقرأ: الأكراد أشد كفرا ونفاقا، فقيل له: قل ويحك الأعراب، فقال: كلهم يقطعون الطريق.

التقط أعرابي اسمه موسى كيسا، ثم دخل مسجدا يصلي فيه، فقرأ الإمام وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى

فرمى إليه بالكيس وقال: والله إنك لساحر.

حكيم: بعد الجاهل من أن يلتحم به الأدب كبعد النار من أن تشتعل في الماء.

مر بالأوقص المخزومي وهو قاضي مكة، ولم ير مثله في عفافه ونبله وظرفه مع زهده، سكران بالليل وهو نائم في جناح له، والسكران يتغنى:

عوجي علينا ربة الهودجإنك إن لم تفعلي تحرجي
للشاعر العرجي، من قصيدة «عوجي علينا ربة الهودج»

فأشرف عليه وقال: يا هذا شربت حراما، وايقظت نياما، وغنّيت خطأ، خذه عني، وأصلحه له.

قامت امرأة إلى عمر ﵁ فقالت: يا أبا غفر حفص الله لك، فقال: ويحك ما تقولين؟ قالت: صلعت من فرقتك.

الأصمعي: عن بعض الرواة قلت للشرقي بن القطامي ما كانت العرب تقول في صلاتها على موتاها؟ فقال: لا أدري، فكذبت له فقلت: كانوا يقولون:

ما كنت ولواكا ولا بزونكرويدك حتى يبعث الحق باعثه

فإذا به يحدث به في المقصورة يوم الجمعة.

ابن عمار الثقفي الملقب بالغرير:

أعيرتني النقصان والنقص شاملومن ذا الذي يعطي الكمال فيكمل
وأقسم أني ناقص غير أنّنيإذا قيس بي قوم كثير تقللوا
ولو منح الله الكمال ابن آدملخلده والله ما شاء يفعل

قيل لعبد الأعلى القاص: لم سمي العصفور عصفورا؟

قال: لأنه عصى وفرّ، قيل: فالطفشيل ؟ قال: لأنه طفا وشال، قيل:

فالقلطي ؟ للكلب، قال: لأنه قلّ ولطىء، قيل: فالسلوقي؟ قال:

لأنه يسل ويلقى.

سئل رجل عن النسبة إلى الغة فقال: ما أبين الجواب وأظهر الحق، أما سمعتم قول الله تعالى: إنك لغوي مبين.

قال الجماز: سمعت سائلا يقول: من يعطيني قطعة حبا

للأمينين جبرائيل ومعاوية.

لحن خالد بن صفوان عند عبد الملك فقال: اللحن في الكلام أقبح من الجدري في الوجه.

ولحن آخر عند سليمان فقال: اللحن في الكلام أقبح من النقبة في الديباج.

قال الجاحظ: قلت مرة: إذا شممت النرجس فنكسه فإنه أكثف لرائحته وأذكى، فسمع ذلك مني شيخ من عدول القضاة فقال: والله لأشهدن عليك بالزندقة، فكان سبب خروجي من البصرة.

يقال للجهل أم الرذائل.

[شاعر]:

أبا جعفر إن الجهالة أمهاولود وأم العقل جداء حائل
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «متى أنت عن ذهلية الحي ذاهل»

قال الشعبي لرجل: ممن أنت؟ قال: من بنو عبد الله بن زيد، فقال: لو كنت من بني عبد الله لقلت من بني عبد الله.

الزبير بن بكار: وفدت على المتوكل فقال لي أدخل على عبد الله بن المعتز، فدخلت وهو صبي، فسألني عن الحجاز واستنشدني، ثم نهضت فعثرت فسقطت، فقال يا زبير:

وكم عشرة لي باللسان عثرتهاتفرق من بعد اجتماع من الشمل
يموت الفتى من عثرة بلسانهوليس يموت المرء من عثرة الرجل
للشاعر علي بن أبي طالب، من قصيدة «فلا تكثرن القول في غير وقته»
فعثرته من فيه تذهب نفسهوعثرته بالرجل تبرأ على مهل

كان خالد بن صفوان يحدث بلال بن أبي بردة ويلحن، فقال: أتحدثني حديث الخلفاء، وتلحن لحن السقاءات؟ فتعلم الإعراب.

قال الحجاج لثقفي: أين تركت الجند؟ قال: تركتهم يخنقون بعارضين، قال: لعلل تريد: يعرضون بخانقين، قال: نعم اللهمّ لا تخانق في باركين، يعني لا تبارك في خانقين. ونظر رجل إلى إبريق نظيف فقال: ما أبرق أنظيفكم.

أبو حاتم: قال الأصمعي: الزوج للذكر والأنثى بغير تاء، وتلا قوله تعالى: اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ

، فقيل له: فقد قال ذو الرمة:

أذو زوجة بالمصر أم ذو قرابةأراك لها بالبصرة العام ثاويا

فقال: سألت أبا عمرو بن العلاء عن هذا فقال: إن ذا الرمة طال ما أكل الخل والبقل في حوانيت البصرة، يريد أنه قد تحضر.

قال جار الله وأنشد ابن الأعرابي لأبي فرعون:

وزوجتي تأكل أكل الدببنيها كالفرعل الأزب

وقال الفرزدق:

وإن الذي يسعى ليفسد زوجتيكساع إلى أسد الشرى يستبيلها

ولكن لغة القرآن تلحق الفصيح بالتأتاء إن أقدم على إلحاق هذه التاء.

قال أمير لأعرابي، وقد رأى معه ناقة فأعجب بها، هل أنزيت عليها؟ قال: نعم أيها الأمير قد أضربتها، قال: قد أضربتها، قد أحسنت حين أضربتها، نعم ما صنعت حين أضربتها، قال: فجعل يرددها، فعلمت أنه يريد أن ينقف بها لسانه.

سوادة عن أبي جعفر: من فقه الرجل عرفانه اللحن.

النص من طبعة مؤسسة الأعلمي ببيروت (١٤١٢هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من «ربيع الأبرار ونصوص الأخيار»

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.