تجاوز إلى المحتوى

من «تزيين الأسواق في أخبار العشاق» لداود الأنطاكي (ت ١٠٠٨هـ)

خاتمة

تشتمل على لطائف متفرقة تروق بالمسامع وتزين بها المجامع وحكى ولد الفرزدق قال اجتمع أبي وجميل وجرير وكثير ونصيب بالموسم فقال بعضهم لبعض لا تجتمعون مثل هذه فهلموا نفعل شيأ نذكر به في الزمان فقال جرير هل لكم أن نسلم على سكينة بنت الحسين فلعلها أن تكون سبباً لما أردتم فقالوا نعم الرأي وانطلقوا فطرقوا الباب فخرجت جارية ظريفة فبلغها كل السلام فدخلت ثم عادت فقالت أيكم القائل.

سرت الهموم فبتن غير نياموأخوا الهموم يروم كل مرام
للشاعر جرير، من قصيدة «سرت الهموم فبتن غير نيام»
درست معالمها الرواسم بعدناوسجال كل مجلجل سجام
ذم المنازل بعد منزلة اللوىوالعيش بعد أولئك الأيام
للشاعر ابن الوردي، من قصيدة «ذم المنازل بعد منزلة اللوى»
طرقتك صائدة القلوب وليس ذاحين الزيارة فارجعي بسلام
للشاعر جرير، من قصيدة «سرت الهموم فبتن غير نيام»
يجري السواك على أغر كأنهبرد تحدر من متون غمام
لو كنت صادقة بما حدثتنالوصلت ذاك وكان غير تمام

قال جرير أنا قلته قالت فما أحسنت ولا أجملت ولا صنعت صنع الحر الكريم لا ستر الله عليك كما هتكت سترك وسترها ما أنت بكلف ولا شريف حين رددتها وقد تجشمت إليك هول الليل هلا قلت:

طرقتك صائدة القلوب فمرحباًنفسي فداؤك فادخلي بسلام

خذ هذه الخمسمائة درهم فاستعن بها في سفرك ثم انصرفت إلى مولاتها وقد أفحمتنا وكل من الباقين يتوقع ما يخجله ثم خرجت فقالت أيكم القائل:

ألا حبذا البيت الذي أنا هاجرهفلا أنا ناسيه ولا أنا ذاكره
فبورك من بيت وطال نعيمهولا زال مغشياً وخلد عامره
هو البيت بيت الطول والفضل دائماًوأسعد ربي جد من هو حاذره
به كل موشيّ الذراعين يرتعيأصول الخزامى ما ينفر طائره
هما دلياني من ثمانين قامةكما أنقض باز أقتم الريش كاسره
فلما استوت رجلاي في الأرض قالتاأحي يرجى أم قتيل نحاذره
للشاعر الفرزدق، من قصيدة «فلم أر منزولا به بعد هجعة»
فأصبحت في أهلي وأصبح قصرهامغلقة أبوابه ودساكره

قال أبي يعني الفرزدق أنا قتله فقالت وما وفقت ولا أصبت أما أيست بتعريضك من عودة صدق محمودة خذ هذه الستمائه درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ثم عادت فقالت أيكم القائل:

فلولا أن يقال صبا نصيبلقلت بنفسي النشأ الصغار
بنفسي كل مهضوم حشاهاإذا ظلمت فليس لها انتصار
للشاعر تميم الفاطمي، من قصيدة «ومشرقة وجنح الليل قار»

فقال نصيب أنا قلته فقالت أغزلت وأحسنت ولا كرمت لأنك صبوت إلى الصغار وتركت الناهضات بأمالها خذ هذه السبعمائة درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ثم عادت فقالت أيكم القائل:

وأعجبني يا عز منك خلائقكرام إذا عد الخلائق أربع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تقطع من ظلامة الوصل أجمع»
دنوك حتى يذكر الجاهل الصباومدك أسباب الهوى حين يطمع
وأنك لا تدري غريماً مطلتهأيشتد إن لاقاك أو يتضرع
وأنك إن واصلت أعلمت بالذيلديك فلم يوجد لك الدهر مطمع
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «تقطع من ظلامة الوصل أجمع»

قال كثير أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت خذ هذه الثمانمائة درهم فاستعن بها ثم انصرفت إلى مولاتها ثم خرجت فقالت أيكم القائل:

لكل حديث بينهن بشاشةوكل قتيل بينهن شهيد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
يقولون جاهد يا جميل بغزوةوأيّ جهاد غيرهن أريد
للشاعر جميل بثينة، اقرأ القصيدة
وأفضل أيامي وأفضل مشهديإذا هيج بي يوماً وهن قعود

فاقل جميل أنا قلته قالت أغزلت وأحسنت وكرمت وعففت أدخل فلما دخلت سلمت فقالت سكينة أنت الذي جعلت قتيلنا شهيداً وحديثنا بشاشة وأفضل أيامك يوم تذب عنا وتدافع ولم تتعد ذلك إلى قبيح خذ هذه الاف درهم وابسط لنا العذر أنت أشعرهم وهذه الحكاية هي التي سبقت الاشارة إليها في فصل الخيال من الباب الخامس.

واجتمع كثير وجميل وعمر بن أبي ربيعة عند عبد الملك فقال أنشدوني أرق بيت قلتم فأنشد جميل.

حلفت يميناً يا بثينة صادقاًفإن كنت فيه كاذباً فعميت
للشاعر جميل بثينة، من قصيدة «حلفت لها بالبدن تدمى نحورها»
فلو أن جلداً غير جلدكم مسنيوباشرني دون الشعار شريت
ولو أن راقى الموت يرقي جنازتييمنطقها في الناطقين حييت

وأنشد كثير

بأبي وأمي أنت من مظلومةطبن العدوّ لها فغير حالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «بأبي وأمي أنت من مظلومة»
لو أن عزة خاصمت شمس الضحىفي الحسن عند موفق لقضى لها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «بأبي وأمي أنت من مظلومة»
وسعى إلى بصرم عزة نسوةجعل المليك خدودهن نقالها
للشاعر كثير عزة، من قصيدة «بأبي وأمي أنت من مظلومة»

وأنشد ابن أبي ربيعة

ألا ليت قبري يوم تقضي منيتيبتلك التي من بين عينيك والفم
وليت طهوري كان ريقك كلهوليت حنوطي من مشائك والدم
للشاعر عمر بن أبي ربيعة، من قصيدة «فيا ليت أني حيث تدنو منيتي»
ألا ليت أم الفضل كانت قرينتيهنا أو هنا في جنة أو جهنم

فقال أعط صاحب جهنم عشرة آلاف درهم وسمع الحسن جارية تنشد وهي طائفة بالبيت.

لا يقبل الله من معشوقة عملاًيوماً وعاشقها غضان مهجور
وليس يأجرها في قتل عاشقهالكن عاشقها في ذاك مأجور

فقال لها أفي هذا المكان يقال هذا قالت ألست ظريفاً قال بلى قالت هل تروي الشعر قال نعم قالت أما سمعت قولهم:

بيض غرائر ما همهن بريبةكظباء مكة صيدهن حرام
يحسبن من لين الكلام زوانياويصدهن عن الخنا الاسلام
للشاعر عروة بن أذينة، من قصيدة «بيض نواعم ما هممن بريبة»

واستحضر الرشيد الرقاشي ومصعباً وأبا نواس فقال أجيزوا كلام الليل يمحوه النهار البيت الذي قالته الجارية التي لقيها بعد غضبه عليها فسألها الوصل فوعدته إلى وقت فلما جاء أنشدته المصراع المذكور فقال الرقاشي ومصعب أبياتاً لم تناسب المقام وأنشد أبو نواس.

وليلة أقبلت في القصر سكرىولكن زين السكر الوقار
وقد سقط الردا عن منكبيهامن التخميش وانحل الازار
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «من مُلح الرشيد»
وهز الريح أردافاً ثقالاًوغصناً فيه رمان صغار
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «من مُلح الرشيد»
فقلت الوعد سيدتي فقالتكلام الليل يمحوه النهار
للشاعر عبد الله بن علي الخليلي، من قصيدة «من مُلح الرشيد»

فقال له كأنك كنت حاضراً معنا وأمر له بعشرة آلاف درهم ولكل من الآخرين بخمسة وأرق الرشيد ليلة فقام يمشي في المقاصير فرأى جارية لطيفة الشكل بديعة المنظر فأيقظها فقالت وقد علمت به يا أمين الله ما هذا الخبر فقال:

هو ضيف طارق حكيميرتجي المأوى إلى وقت السحر

فقالت

بسرور سيدي أخدمهإن رضي بي وبسمعي والبصر

فلما أصبح أحضر أبا نواس وقال له أجز يا أمين الله ما هذا الخبر فأنشد:

طال ليلي حين وافاني السهرفتفكرت فأحسنت الفكر
قمت أمشي في مكاني ساعةثم أخرى في مقاصير الحجر
وإذا وجه جميل حسنزانه الرحمن من بين البشر
فلمست الرجل منها موقظاًفرنت نحوي ومدت لي البصر
وأشارت وهي لي قائلةيا أمين الله ما هذا الخبر
قلت ضيف طارق حكيميرتجي المأوى إلى وقت السحر
فأجابت بسرور سيديأخدم الضيف بسمعي والبصر

فقال له أكنت معنا قال لا ولكن ألجاني الشعر إلى ذلك فأحسن صلته.

النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع

في هذا الباب

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.