من «التشبيهات» لابن أبي عون (ت ٣٢٢هـ)
باب ٥٧ في وصف البرك والأبنية
قال البحتري للمعتز يهنئه ببناء.
لما كملتَ رويةً وعزيمةًأعملتَ رأيكَ في ابتناء
ذعرَ الحمامُ وقد ترنمَ فوقهُمن منظرٍ خطرِ المزلةِ هائلِ
وكأنَّ حيطانَ الزجاجِ بجوهِلججٌ يمجنَ على جنوبِ سواحلِ
وكأنَّ تفويفَ الرخامِ إذا التقىتأليفهُ بالمنظرِ المتقابلِ
حبكُ الغمامِ رصفنَ بينَ منمرٍومسيرٍ ومقاربٍ ومشاكلِ
مليتهُ وعمرتَ في بحبوحةٍمن دارِ ملككَ ألفَ حولٍ كاملِ
ورأيتُ عبدَ اللهِ في السنِ التيتعدُ الكبيرَ بدهرها المتطاول
حدثٌ يوقرهُ الحجى فكأنهأخذ الوقارَ من المشيبِ الشاملِ
وقال علي بن الجهم المتقارب
وقبةُ ملكٍ كأنَّ النجومَ تصغي إليها بأسرارها
لها شرفاتٌ كأنَّ الربيعَكساها طرائفَ أنوارِها
فهنَّ كمصطبحاتٍ خرجنَلعيدِ النصارى وإفطارها
فمن بينِ عاصبةٍ شعرهاومصلحةٍ عقد زنارها
وفوارةٍ ثارها في السماءِفليستْ تقصرُ عن ثارها
وقال البحتري يصف بركةُ
يا من يرى البركةَ الحسناءَ رؤيتهاوالآنساتِ إذا لاحتْ مغانيها
ما بالُ دجلةَ كالغيري تنافسهافي الحسنِ طوراً وأطواراً تباهيا
كأن جنَّ سليمانَ الذين ولواإبداعها فأدقوا في معانيها
فلو تمر بها بلقيس عن عرضٍقالت هي الصرحُ تمثيلاً وتشبيها
تنصبُّ فيها وفودُ الماء معجلةًكالخيلِ خارجةً من حبلِ مجريها
كأنما الفضةُ البيضاءُ سائلةًمن السبائكِ تجري في سواقيها
إذا علتها الصبا أبدتْ لها حبكاًمثل الجواشنِ مصقولاً حواشيها
إذا النجومُ تراءتْ في جوانبهاليلاً حسبتَ سماءَ ركبتْ فيها
لا يبلغُ السمكُ المحصورُ غايتهالبعدِ ما بينَ قاصيها ودانيها
يعمنَ فيها بأوساطٍ مجنحةٍكالطيرِ تنقضُّ في جوٍ خوافيها
كأنها حين لحبتْ في تدفقهاكفُّ الخليفةِ لما سالَ واديها
وقال أبو عون الكاتب المنسرح
بركةُ لهوٍ قد شادها ملكْتظلُّ أرجاؤها بهِ تزهرْ
فصفرةُ التبرِ في مجالسهاإلى وميضِ اللجينِ والمرمرْ
كوجهِ عذراءَ راعها خجلٌفخدُّها في بياضهِ أحمرْ
طمتْ فظلتْ تفترُّ عنْ زبدٍكدرِ عقدٍ من سلكهِ ينثرْ
ثم أفاضتْ على الرياضِ كماتفيضُ بالجودِ راحتا جعفرْ
كأنها حين تستقي ثمَّ تسقي الروضَ من صوبِ دجلةَ الأغزرْ
شربٌ أضافتهمُ الكرومُ فهمْأبناءُ أعنابها التي تعصرْ
وقال ابن أبي طاهرٍ
فوارةٍ تمجُّ منها ماءاًكما أذبتَ الفضة البيضا
أمطرتِ الأرض بها السماءا
النص كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف الحواشي. مصادر الموقع