من القائل؟
ويوم دخلتُ الخدرِ خدر عنيزةفقالت لك الويلات إنكَ مُرجلي
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ١٣ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
فظلَّ العذارى يرتمينَ بلحمهاوشحمٍ كهداب الدمقس المفتل
ويوم دخلتُ الخدرِ خدر عنيزةفقالت لك الويلات إنكَ مُرجلي
تقولُ وقد مالَ الغَبيطُ بنا معاًعقرت بعيري يامرأ القيس فانزلِ
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الخدر: الهودج، والجمع الخدور، ويستعار للستر والحجلة وغيرهما، ومنه قولهم: خدرت الجارية، وجارية مخدَّرة أي: مقصورة في خدرها لا تبرز منه، ومنه قولهم: خدر الأسد يخدر خدرًا وأخدر إخدارًا إذا لزم عرينه؛ ومنه قول ليلى الأخيلية فتى كان أحيا من فتاة حيية وأشجع من ليث بخفان خادر وقول الشاعر كالأسد الورد غدا من مخدره والمراد بالخدر في البيت الهودج. عنيزة: اسم عشيقته وهي ابنة عمه، وقيل: هو لقب لها واسمها فاطمة، وقيل: بل اسمها عنيزة وفاطمة غيرها. قوله: فقالت لك الويلات، أكثر الناس على أن هذا دعاء منها عليه، والويلات: جمع ويلة، و الويلة والويل: شدة العذاب، وزعم بعضهم أنه دعاء منها له في معرض الدعاء عليه، والعرب تفعل ذلك صرفًا لعين الكمال عن المدعو عليه. ومنه قولهم: قاتله الله ما أفصحه! ومنه قول جميل: رمى الله في عيني بثنية بالقذى وفي الغر من أنيابها بالقوادح ويقال: رَجِلَ الرجُل يرجل رَجَلاً فهو راجل، وأرجلته أنا صيرته راجلاً. خدر عنيزة بدل من الخدر الأول، والمعنى: يوم دخلت خدر عنيزة، وهذا مثل قوله تعالى أَسْبَابَ السَّمَوَاتِ، يا تيم تيم عدي لا أبا لكمو لا يلفينكمو في سوأة عمر وصرف عنيزة لضرورة الشعر وهي لا تنصرف في غير الشعر للتأنيث والتعريف. يقول: ويوم دخلت هودج عنيزة فدعت عليّ أو دعت لي في معرض الدعاء عليّ، وقالت: إنك تصيرني راجلة لعقرك ظهر بعيري، يريد أن هذا اليوم كان من محاسن الأيام الصالحة التي نلتها منهن أيضًا.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
قوله (ويوم) معطوف على قوله (يوم عقرت) ويجوز فيه ما جاز فيه، والخدر: الهودج، ويروى (ويوم دخلت الخدر يوم عنيزة) فعنيزة على هذه الرواية: هضبة سوداء بالشحر ببطن فلج، وعلى الرواية الأولى اسم امرأة، وقوله (لك الويلات) دعاء عليه، و (مرجلي) فيه وجهان: أحدهما أن يكون المراد: أني أخاف أن تعقر بعيري كما عقرت بعيرك، والثاني - وهو الصحيح - أن يكون المراد إنها لما حملته على بعيرها ومال معها في شقها كرهت أن يعقر البعير، يقال: رَجِل الرَّجُلُ يَرْجَل، إذا صار راجلاً، وأرجله غيره، إذا صيَّره كذلك، وقال ابن الانباري: في قوله (لك الويلات) قولان: أحدهما أن يكون دعاء منها عليه إذ كانت تخاف أن يعقر بعيرها، والقول الآخر: أن يكون دعاء منها له في الحقيقة كما تقول العرب للرجل إذا رمى فأجاد: قاتله الله ما أرماهُ، قال الشاعر: لَكَ الْوَيْلاَتُ أَقْدِمْنَا عَلَيْهِمْ ... وَخَيْرُ الطَّالِبِي التِّرَةِ الغَشُومُ وقالت الكندية ترثي اخوتها: هَوَتْ أُمُّهُمْ، مَاذَا بِهِمْ يَوْمَ صُرِّعُوا ... بِجِيْشَانِ مِنْ أَسْبَابِ مَجْدٍ تَصَرَّما؟ فقولها (هوت أمهم) دعاء عليهم في الظاهر، وهو دعاء لهم في الحقيقة، وحقيقة مثل هذا إنه يجري مجرى المدح والثناء عليهم، لا الدعاء لهم.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
اليوم منسوق على قوله: (ويوم عقرت)، يجوز فيه ما جاز فيه، وهو منصوب من قول قوم من النحويين بفعل مضمر، كأنك قلت: واذكر يوم عقرت. والخدر منصوب بدخلت، وخدر عنيزة مترجم عن الخدر الأول. وعنيزة مخفوضة بإضافة الخدر إليها، وكان ينبغي أن ينصبها بلا تنوين، لأنها لا تُجرى، كما تقول نظرت إلى فاطمة وعائشة، ولكنه خفضها بتنوين لضرورة الشعر. وعنيزة هي المرأة التي كانت حملته في هودجها فكان يحاول منها ما يحاول، فتمايل الهودج مرة به ومرة بها فتقول له عند ذلك: لك الويلات إنك مرجلي. قال ابن الكلبي: لا أعرف عنيزة. وقال الأصمعي: عنيزة لقب لفاطمة. وقال أبو نصر: عنيزة امرأة. وقال ابن حبيب: إنما الرواية: (ويوم دخلت الخدر يوم عنيزة)، وقال: عنيزة: هضبة سوداء بالشحر ببطن فلج. والدليل على أن عنيزة موضع قوله: (أفاطم مهلا). وقوله: (لك الويلات) فيه قولان: أحدهما أن يكون دعاء منها عليه في الحقيقة، اذ كانت تخاف أن يعقر بعيرها. والقول الآخر: أن يكون دعاء منها له في الحقيقة، كما تقول العرب للرجل إذا رمى فأجاد: فاتله الله ما أرماه! قال الشاعر: لك الويلاتُ أقدِمنْا عليهم ... وخير الطالبي الترةِ الغَشومُ وقالت الكندية ترثي اخوتها: هَوتْ أمُّهمْ ماذا بهم يوم صُرِّعوا ... ببَيْسانَ من إثباتِ مَجدٍ تصرَّما فقوله: (هوت أمهم) دعاء عليهم في الظاهر، وهو دعاء لهم في الحقيقة. وقوله: (إنك مرجلي) قال الأصمعي: دخل معها في الهودج فقالت: إنك تعقر بعيري فتدعني ذات رجلة! والهودج، هو الخدر، ومن ثمة قيل: أسد خادر ومخدر، أي في أجمة مثل الخدر. يقال رجل الرجل يرجل رجلا، وأرجله إرجالا. وقال أبو عبيدة: إنما قال: (عقرت بعيري) ولم يقل ناقتي، لأنهم يحملون النساء على الذكور، لأنها أقوى وأضبط. والبعير يقع على المذكر والمؤنث. قال هشام: العرب تقول: اسقني لبن بعيرك، يريدون لبن ناقتك.
ورد في ٩ من كتب التراث
- الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
امرؤ القيس بن حجر
عقرت بعيرى فانزل، ففى ذلك يقول:
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
الشَّاهِد الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ بعد الْمِائَتَيْن
)
- رسائل البلغاء · محمد كرد علي (ت ١٣٧٢هـ)
رب أعن برحمتك
… شِعْرًا وذِكْرًا، وقد اتسعت الأقوالُ في فضله اتساعًا لم يفز غيرُه بمثله، حتى إنَّ العامة تظن — بل توقن — أن جواد شعره لا يكبو، وحُسَامَ نظمه لا ينبو، وهيهات من البشر الكمال، ومن الآدميين الاستواء والاستدلال، يقول في قصيدته المقدمة، ومعلقته المفخمة.
- ميزان الذهب في صناعة شعر العرب · أحمد الهاشمي (ت ١٣٦٢هـ)
(٩) المقدمة التاسعة: في ضرورات الشعر
(٣) بيِّن في الأشعار الآتية ما فيه ضرورة وما ليس فيه:
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة امرىء القيس الطويل
ِ
- مسائل الانتقاد · ابن شرف القيرواني (ت ٤٦٠هـ)
مسائل الانتقاد
… أقدم الشعراء عصراً، ومقدمهم شعراً وذكراً؛ وقد اتسعت الأقوال في فضله، اتساعاً لم يفز غيره؛ حتى إن العامة تظن بل توقن أن جواد شعره لا يكبو، وحسام نظمه لا ينبو؛ وهيهات من البشر الكمال، ومن الآدميين الاستواء والاستدلال؛ يقول في قصيدته المقدمة، ومعلقته المفخمة:
- ضرائر الشعر · ابن عصفور (ت ٦٦٩هـ)
فصل الزيادة
فصرف أحيمر، وقول امرئ القيس:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة امرئ القيس
إذا فعله نهارا، وبات يفعل كذا، إذا فعله ليلا، وأصل ظلَّ ظلل، فكرهت العرب الجمع بين حرفين متحركين من جنس واحد، فأسقطوا حركة الحرف الأول وأدغموه في الثاني، والعذارى: اسم ظل، ويرتمين: خبرها، والكاف في قوله (كهداب) في موضع جر؛ لأنها نعت للشحم، أي مثل هُدَّاب.