من القائل؟
فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضعٍفألهيتُها عن ذي تمائمَ محول
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ١٦ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
فقُلتُ لها سيري وأرْخي زِمامَهُولا تُبعديني من جناك المعللِ
فمِثلِكِ حُبْلى قد طَرَقْتُ ومُرْضعٍفألهيتُها عن ذي تمائمَ محول
إذا ما بكى من خلفها انْصَرَفَتْ لهُبشِقٍّ وَتحتي شِقُّها لم يُحَوَّلِ
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
خفض فمثلك بإضمار رُبّ، أراد فرب امرأة حبلى. الطروق: الإتيان ليلاً، والفعل طرق يطرق. المرضع: التي لها ولد رضيع، إذا بنيت على الفعل أنثت فقيل: أرضعت فهي مرضعة، وإذا حملوها على أنها بمعنى ذات إرضاع أو ذات رضيع لم تلحقها تاء التأنيث، ومثلها حائض وطالق وحامل، لا فصل بين هذه الأسماء فيما ذ كرنا، وإذا حملت على أنها من المنسوبات لم تلحقها علامة التأنيث، وإذا حملت على الفعل لحقتها علامة التأنيث، ومعنى المنسوب في هذا الباب أن يكون الاسم بمعنى ذي كذا أو ذات كذا، والاسم إذا كان من هذا القبيل عَرَّته العرب من علامة التأنيث كما قالوا: امرأة لابن وتامر أي: ذات لبن وذات تمر، ورجل لابن تامر أي: ذو لبن وذو تمر، ومنه قوله تعالى على أن المعنى: السماء ذات انفطار به، لذلك تجرد منفطر عن علامة التأنيث. وقوله تعالى بِكْرٌ عَوَانٌ وناقة شائل، ومنه قول الاعشى عهدي بها في الحي قد سربلت بيضاء مثل المهرة الضامر أي: ذات الضمور، وقول الآخر وغررتنِي وزعمتِ أنَّكِ لابن في الصيف تامر أي: ذات لبن وذات تمر؛ وقول الآخر ورابـَعَتني تحت ليل ضارب بساعد فـَعْمٍ وكفٍّ خاضب أي: ذات خضاب، وقال أيضًا يا ليت أم العمر كانت صاحبي مكان من أمسى على الركائب أي ذات صحبتي، وأنشد النحويون وقد تخذت رجلي لدى جنب غرزها نسيفًا كأفحوص القطاة المطرق أي ذات الطريق، والمعول في هذا الباب على السماع إذ هو غير منقاد للقياس. لهيت عن الشيء ألهى عنه لهيًا إذا شغلت عنه وسلوت، وألهيته إلهاء إذا شغلته. التميمة: العوذة، والجمع التمائم. يقال: أحول الصبي إذا تم له حول فهو محول؛ ويروى: عن ذي تمائم مُغْيِلِ؛ يقال: غالت المرأة ولدها تغيل غيلاً وأغالت تغيل إغيالاً إذا أرضعته وهي حبلى. ويروى: مرضع بالعطف على حبلى. ويروى: ومرضعً ا على تقدير طرقتها. ومرضعًا تكون معطوفة على ضمير المفعول يقول: فربَّ امرأة حبلى قد أتيتها ليلاً وربّ امرأة ذات رضيع أتيتها ليلاً فشغلتها عن ولدها الذي علقت على العوذة وقد أتى عليه حول كامل، أو قد حبلت أمه بغيره فهي ترضعه على حبلها، وإنما خص الحبلى والمرضع؛ لأنهما أزهد النساء في الرجال وأقلهن شغفًا بهم وحرصًا عليهم، فقال: خدعت مثلهما مع اشتغالهما بأنفسهما فكيف تتخلصين مني؟ قوله: فمثلك، يريد به فرُبَّ امرأة مثل عنيزة في ميله إليها وحبه لها؛ لأن عنيزة في هذا الوقت كانت عذراء غير حبلى ولا مرضع.
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
ورواية سيبويه (ومثلك بكرا قد طرقت وثيبا) يريد رُبَّ مثلك، والعرب تبدل من ربَّ الواو، وتبدل من الواو الفاء لاشتراكهما في العطف، ولو روى (فمثلك حُبلى قد طرقت ومرضعا) لكان جيدا، على أن تنصب مثلا بطرقت وتعطف مرضعا عليه، إلا إنه لم يُرو، وألهيتها: شغلتها، يقال: ألهيت عن الشيء إلهاءاً، إذا تركته وشُغلت عنه، والمصدر بهى ولُهيا، وحكى الرياشي لهيانا، ولهوت به ألهو لهواً لا غير، وقوله (عن ذي تمائم) أي عن صبي ذي تمائم، أقام الصفة مقام الموصوف، والتمائم: التعاويذ، واحدتها تميمة، وتجمع تميمة على تميم، ومعنى (محول) أي قد أتى عليه حول، والعرب تقول لكل صغير: مُحول، ومُحيل، وإن لم يأت عليه حول، وكان يجب أن يكون محيل مثل مقيم، إلا إنه أخرجه على الأصل كما جاء استحوذ. ومعنى البيت: إنه ينفق نفسه عليها فيقول: أن الحامل والمرضع لا تكادان ترغبان في الرجال، وهما يرغبان فيَّ لجمالي، ويروى مُغيل، والمغيل: الذي تؤتى أمه وهي ترضعه.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
فمثلك، مخفوضة بإضمار رب، كأنه قال: فرب مثلك. قال الشاعر: ومنهلٍ فيه الغراب مَيْتُ ... سَقيتُ منه القومَ واستقيتُ أراد: رب منهل، فحذف رب وأقام الواو مقامها. وقال الآخر: رسِم دارٍ وقَفْتُ في طَلَلهْ ... كِدتُ أقْضِى الحياةَ مِن جَلَلِهْ أراد: ورب رسم، فأسقط رب وأسقط الواو التي تخلفها، وقال الآخر: مِثِلكِ أو خَيْرٍ تركتُ رذِيَّةً ... تقلِّب عينَيها إذا طار طائرُ وحبلى خفض على الاتباع لمثل، لان مثلا تأويلها تأويل النكرة ولفظها لفظ المعرفة، فتبعتها حبلى وهي نكرة من اجل تأويلها. وقد طرقت صلة حبلى، والهاء المضمرة تعود عليها كأنك قلت: قد طرقتها. والمرضع مخفوضة على النسق على الحبلى، ويجوز أن يكون حبلى منصوبة على القطع من مثل، لأن لفظها لفظ المعرفة. ويجوز نصب مرضع من وجهين: أحدهما أن تنسقها على الحبلى، والوجه الآخر أن تنسقها على الهاء المضمرة، أي طرقتها وطرقت مرضعا. ولم يرو النصب أحد. قال الأعشى: ومثلِكِ مُعجبَةً بالشَّبا ... بِ صاكَ العبيرُ بأجسادها فنصب معجبة على القطع من مثل، لان لفظها لفظ المعرفة، ويجوز الخفض لان تأويلها النكرة. قال امرؤ القيس: ومثلِكِ بيضاءَ العوارض طَفْلَةً ... لعُوبًٍ تنِّسيني إذا قُمتُ سربالي زعم الكسائي أنهم ربما نصبوا بيضاء العوارض طفلة، ثم يخفضون لعوبا. ويجوز خفض بيضاء العوارض طفلة ونصب لعوب. ويروى: (فمثلك بكراً قد طرقتُ ومرضع) فالبكر منصوبة على القطع منمثل، والمرضع مخفوضة بالواو التي خلفت رب، كأنك قلت: ورب امرأة أخرى ترضع ولدها قد طرقتها. وقال الأصمعي: معنى قوله: (فمثلك حبلى قد طرقت) أن الحبلى لا تريد الرجال ولا تشتهيهم، يقول: فهي ترغي فيّ لجمالي. وكل حامل تمنع الذكر إلا المرأة. وقوله: (طرقت) معناه أتيتها فغلبتها على نفسها حتى لهيت عن ولدها. ويقال: طرقت الرجل، إذا أتيته ليلا. ولا يكون الطروق إلا بالليل. قال الله عز وجل: (والسَّماءِ والطارقِ) فالطارق: النجم، سمى طارقا لأنه يطرق بالليل. قال جرير: طرقَ الخيَالُ لأمِّ حزَرْة مَوهِناً ... ولَحَبَّ بالطَّيف الملمِّ خيَالا (وقالت هند بنت عتبة): نحنُ بناتُ طارقِ ... نمشي على النَّمارقِ تريد: نحن بنات النجم في الحسن والعز. وقوله: (عن ذي تمائم محول). قال أبو عبيدة: التمائم: العوذ، واحدتها تميمة. والمعنى: ألهيتها عن صبي ذي تمائم. ويقال: لهى الرجل عن الشيء يلهى، إذا غفل عنه وأعرض. يقال في مثل: (إذا استأثر الله بشيء فاله عنه)، أي أعرض عنه. يقال: لهوت من اللهو ألهو لهواً. وقال أبو عمرو: المحول: الذي قد أتى عليه حول، يقال أحال إذا أتى عليه حول، وهو محيل ومحول. وروي الأصمعي وأبو عبيدة: فألهيتُها عن ذي تمائمَ مُغْيِلِ وقال الأصمعي: المغيل: الذي تؤتى أمه وهي ترضعه. يقال امرأة مغيل، ومغيل. وقد أغالت وأغيلت، إذا سقت غيلا. والغيل: أن يرضع على حمل، أو تؤتى أمه وهي ترضعه. وذكرت امرأة ابنها فقالت: (والله ما حملته وضعا - ويروى ما حملته تضعا - ولا ولدته يتنا، ولا أرضعته غيلا، ولا أبته مئقا). فالوضع: أن تحمل به في آخر طهرها في مُقبل الحيض. ويقال للولد وضع وتضع. واليتن والأتن والوتن: أن تخرج رجل المولود قبل رأسه. ويقال: أتنت المرأة وأيتنت وأوتنت، اذا نالها هذا. قال عيسى بن عمر: سألت ذا الرمة عن شيء ليس على جهة فقال: أتعرف اليتن؟ فقلت: نعم. قال: فكلامك هذا يتن، كأنه مقلوب. ويقال ألهيت الرجل عن الشيء ألهيه، إذا شغلته عنه. ولهى الرجل عن الشيء يلهى. (ولا أبته مئقا)، معناه ما أبته ينشج من البكاء. وينشج: يردد الصوت بالبكاء. وأبته من البيتوتة. ومثل للعرب: (أنت تئق وأنا مئق، فكيف نتفق)، أي أنت ممتلئ غضبا وأنا سريع البكاء، فلا نتفق لهذا. ومن ذلك قول الناس: هو أحمق مائق. في المائق قولان: أحدهما أن يكون معناه كمعنى الأحمق، والقول الآخر أن يكون المائق السيئ الخلق، فيكون مأخوذا من الباب الذي ذكرناه.
ورد في ١١ كتابًا من كتب التراث
- الشعر والشعراء · ابن قتيبة الدينوري (ت ٢٧٦هـ)
امرؤ القيس بن حجر
ويعاب من قوله:
- خزانة الأدب · عبد القادر البغدادي (ت ١٠٩٣هـ)
فَإِن أهلك فذي حنق لظاه
مخضت أول الْبَيْت الْآتِي. وَإِنَّمَا قدمت رب عَلَيْهِ لِأَن لَهَا الصَّدْر وَرب تحذف بعد الْفَاء مُطلقًا سَوَاء كَانَت فَاء الْجَواب كَمَا هُنَا أَو عاطفة كَمَا فِي قَول امْرِئ الْقَيْس:
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة امرىء القيس الطويل
ِ
- نقد الشعر · قدامة بن جعفر (ت ٣٣٧هـ)
معاني الشعر
لما وجدت قوماً يعيبون الشعر إذا سلك الشاعر فيه هذين المسلكين، فإني رأيت من يعيب امرأ القيس في قوله:
- الصناعتين: الكتابة والشعر · أبو هلال العسكري (ت نحو ٣٩٥هـ)
الفصل الحادى عشر فى المبالغة
. ولو قال: تذهل كل امرأة عن ولدها لكان بيانا حسنا وبلاغة كاملة؛ وإنما خص المرضعة للمبالغة، لأن المرضعة أشفق على ولدها لمعرفتها بحاجته إليها، وأشغف به لقربه منها ولزومها له، لا يفارقها ليلا ولا نهارا، وعلى حسب القرب تكون المحبة والإلف؛ ولهذا قال امرؤ القيس:
- أمالي المرتضى · الشريف المرتضى (ت ٤٣٦هـ)
تأويل الأصمعىّ لبيت من شعر امرئ القيس:
وروى عن إسحاق أيضا أنه قال: قال لى الأصمعىّ: ما يعنى امرؤ القيس بقوله:
- تحرير التحبير · ابن أبي الإصبع (ت ٦٥٤هـ)
باب الكناية
وهو سبحانه يريد الزنا وعلى الجملة لا تجد معنى من هذه المعاني في الكتاب العزيز يأتي إلا بلفظ الكناية، لأن المعنى الفاحش متى عبر عنه بلفظه الموضوع له كان الكلام معيباً من جهة فحش المعنى، ولذلك عاب قدامة على امرئ القيس قوله طويل:
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة امرئ القيس
جناها: ما اجتنى منها من القبل، والمُعلِّل: الذي يعلله ويتشفى به، وابن كيسان يروى المعلَّل بفتح اللام أي الذي عُلِّل بالطيب، أي طُيِّب مرة بعد مرة، ومعنى البيت إنه تهاون بأمر الجمل في حاجته، فأمرها أن تخلي زمامه ولا تبالي ما أصابه من ذلك.