تجاوز إلى المحتوى

من القائل؟

كِبِكْرِ المُقاناةِ البَياضِ بصُفْرَةٍ غذاها نميرُ الماء غير المحللِِ

البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٣٢ فيها، من ٧٩ بيتًا.

اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس

البيت في سياقه

مُهَفْهَفَةٌ بَيْضاءُ غيرُ مُفاضَةٍ ترائبها مصقولةٌ كالسجنجل

كِبِكْرِ المُقاناةِ البَياضِ بصُفْرَةٍ غذاها نميرُ الماء غير المحللِِ

تصد وتبدي عن أسيلٍ وتتَّقيبناظرَةٍ من وَحش وَجْرَةَ مُطفِلِ

شرحه عند الزوزني

من «شرح المعلقات السبع»

البكر من كل صنف: ما لم يسبقه مثله. المقاناة: الخلط يقال: قانيت بين الشيئين إذا خلطت أحدهما بالآخر، والمقاناة في البيت مصوغة للمفعول دون المصدر. النمير: الماء النامي في الجسد. المحلّل ذكر أنه من الحلول، وذكر أنه من الحل، ثم إن للأئمة في تفسير البيت ثلاثة أقوال، أحدها: أن المعنى كبكر البيض التي قوني بياضها بصفرة، يعني بيض النعام وهي بيض تخالط بياضها صفرة يسيرة، شبه لون العشيقة بلون بيض النعام في أن في كل منهما بياضًا خالطته صفرة، ثم رجع إلى صفتها فقال: غذاها نمير عذب لم يكثر حلول الناس عليه فيكدره ذلك، يريد أنه عذب صاف، وإنما شرط هذا؛ لأن الماء من أكثر الأشياء تأثيرًا في الغذاء لفرط الحاجة إليه فإذا عذب وصفا حسن موقعه في غذاء شاربه؛ وتلخيص المعنى على هذا القول: إنها بيضاء تشوب بياضها صفرة وقد غذاها ماء نمير عذب صافٍ، والبياض الذي شابته صفرة أحسن ألوان النساء عند العرب. والثاني: أن المعنى كبكر الصدفة التي خولط بياضها بصفرة، وأراد ببكرها درتها التي لم ير مثلها، ثم قال: قد غذا هذه الدرة ماء نمير وهي غير محللة لمن رامها؛ لأنها في قعر البحر لا تصل إليها الأيدي، وتلخيص المعنى على هذا القول: إنه شبهها في صفاء اللون ونقائه بدرة فريدة تضمنتها صدفة بيضاء شابت بياضها صفرة وكذلك لون الصدفة، ثم ذكر أن الدرة التي أشبهتها حصلت في ماء نمير لا تصل إليها أيدي ط لابها، وإنما شرط النمير والدر لا يكون إلا في الماء الملح؛ لأن الملح له بمنزلة العذب لنا إذ صار سبب نمائه كما صار العذب سبب نمائنا. والثالث: أنه أراد كبكر البرديّ التي شاب بياضها صفرة وقد غذا البردي ماء نمير لم يكثر حلول الناس عليه، وشرط ذلك ليسلم الماء عن الكدر وإذا كان كذلك لم يغير لون البردي، والتشبيه من حيث أن بياض العشيقة خالطته صفرة كما خالطته بياض البردي. ويروى البيت بنصب البياض وخفضه، وهما جيدان، بمنزلة قولهم: زيد الحسن الوجه، والحسن الوجه، بالخفض على الإضافة والنصب على التشبيه كقولهم: زيد الضارب الرجل.

شرحه عند الخطيب التبريزي

من «شرح القصائد العشر»

البكر هنا: أول بيض النعامة، والمقاناة: المخالطة، يقال: ما يُقانيني خلق فلان، أي ما يشاكل خلقي، وغير مُحلل: لم يُحلل عليه فيكدر، والنمير من الماء: الذي ينجح في الشاربة، وإن لم يكن عذبا، ومن روى (غير محلل) بكسر اللام أراد إنه قليل ينقطع سريعا، وغير: منصوب على الحال، وقوله (كبكر المقاناة) التقدير كبكر البيض المقاناة، وأدخل الهاء لتأنيث الجماعة، كأنه قال: كبكر جماة البيض، ونصب (البياض) على إنه خبر ما لم يسم فاعله، واسم ما لم يسم فاعله مضمر، والمعنى كبكر البيض الذي قوني هو البياض، كما تقول: مررت بالمعطى الدرهم، ومن روى (البياض) بالجر شبهه بالحسن الوجه، وفيه بعد؛ لأنه مشبَّه بما ليس من بابه، وقد أجازوا بالمعطى الدرهم على هذا، وقال ابن كيسان: ويروى (كبكر المقاناة البياض) وزعم أن التقدير كبكر المقاناة بياضه، وجعل الألف واللام مقام الهاء، ومثله قوله عز وجل (فإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأَوَى) أي هي مأواه، وهذا كأنه مقيس على قول الكوفيين؛ لأنهم يجيزون (مررت بالرجل الحسن الوجه) أي الحسن وجهه، يقيمون الألف واللام مقام الهاء، وقال الزجاج: هذا خطأ، لأنك لو قلت (مررت بالرجل الحسن الوجه) لم يعد على الرجل من نعته شيء، وأما قولهم: أن الألف واللام بمنزلة الهاء فخطأ؛ لأنه لو كان هذا هكذا لجاز (زيد الأب منطلق) تريد أبوه منطلق، وأما قوله: (فإِنَّ الجَنَّةَ هِيَ المَأوَى) فالمعنى والله أعلم هي المأوى له، ثم حذف ذلك لعلم السامع. ومعنى البيت إنه يصف أن بياضها يخالطه صفرة، وليست بخالصة البياض، فجمع في البيت معنيين: أحدهما إنها ليست خالصة البياض، والآخر إنها حسنة الغذاء. وقيل: إنه يريد بالبكر هنا الدُّرة التي لم تُثقب، وهكذا لون الدرة، ويصف أن هذه الدرة بين الماء المالح والعذب فهي أحسن ما يكون، فأما على القول الأول فإن (غذاها) يكون راجعا إلى المرأة، أي نشان بأرض مريئة.

شرحه عند ابن الأنباري

من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»

قال أبو بكر: سألت أبا العباس أحمد بن يحيى عن إعراب البياض، فقال يجوز الخفض والنصب والرفع؛ فمن خفضه أضاف المقاناة اليه، وصلح الجمع بين الألف واللام والإضافة لان الألف واللام معناهما الانفصال، والتقدير كبكر المقاناة البياض قونى بصفرة. قال: ولا يجوز لمن خفض البياض بالإضافة أن يجعل الباء صلة المقاناة، لأن المقاناة في مذهب الأسماء فلا يجوز أن توصل بالباء، فخطأ في قول الكسائي والفراء مررت برجل وجيه الأب في الناس، لان وجيها في مذهب الأسماء، فلا يجوز أن يوصل بفي. وكذلك مررت برجل راغب الأب فيك، خطأ لما ذكرنا. قال: ومن نصب البياض نصبه على التفسير، كما تقول: مررت بالرجل الحسن وجها. ومن رفع البياض جعل الألف واللام بدلا من لهاء بفعل مضمر، والتقدير كبكر المقاناة قونى بياضها بصفرة. انقطع كلام أبي العبس هاهنا. قال أبو بكر: والألف واللام تكون بدلا من الاضافة، لانهما جميعا دليلان من دلائل الأسماء، قال الله عز وجل: (ونَهَى النَّفْسَ عن الهوى)، معناه عن هواها، فأقام الألف واللام مقام الاضافة. وقال: (يُصْهَرُ به ما في بُطونِهمْ والجلودُ) الآية، أراد وجلودهم. وقال النابغة: لهم شيٍمةٌ لم يُعطِهَا اللهُ غَيَرهُمْ ... من النَّاسِ والأحلامُ غير عَوازبِ معناه: وأحلامهم. وقال الشماخ: فلما شَراها فاضَت العينُ عَبْرةً ... وفي الصدر حُزَّازٌ من اللَّوم حامزُ أراد: في صدره. وقال الآخر: ولكنْ نرى أقدامنا في نعالكم ... وأنُفَنا بين اللِّحى والحواجب معناه: بين لحاكم وحواجبكم. وقال الفرزدق: فلز سُئِلتْ عني النَّوارُ ورهطُها ... إذا أحدٌ لم تَنْطِق الشَّفتانِ أراد: شفتاه. والبكر: أول بيضة تبيضها النعامه. والمقاناة: المخالطة، التي قونى بياضها بصفرة، أي خلط بياضها بصفرة. والألف واللام للبيض، والمعنى كبيضة بكر البيض التي قونى بياضها بصفرة؛ فلما نقلت المقاناة عن لفظ البياض إلى البيض أنث وأضيف إلى البياض، كما تقول: مررت بالمرأة الحسن وجهها فتذكر الحسن لأنه للوجه فإذا نقلته عن الوجه إلى المرأة أنثته فقلت: مررت بالمرأة الحسنة وجهها. وقال يعقوب: يقال ما يقانيني خلق فلان، أي ما يشاكل خلقي؛ وما يقانيني ذاك، أي ما يوافقني ولا يلائمني. ويقال إذا كانت ظاهرة الجبة صفراء: أي شيء يقانيها؟ أي أيُّ يحسن معها. ويقال: قانى له ذلك، أي جمع له ذلك وخالطه. ويقال: قانيت بين لقمتين: جمعتهما في لقمة واحدة. وكل ما جمع بين لونين فقد قانى. قال الشاعر: قانَى له بالصَّيف ظلٌّ باردٌ ... ونَصىُّ ناعجةٍ ومَحضٌ مُنْقَعُ قال يعقوب: إنما أراد بالمقاناة ههنا المشاكلة، أي كبيضة مخلوط بياضها بصفرة، يعنى بيضة النعامة الأولى. قال ومثله قول المخبل: سبقَتْ قرائنهَا وأدفأوها ... قَرِدٌ كانَّ جنَاحه هِدْمُ يعنى بيضة النعامة الأولى، وهي تستحسن. ثم رجع إلى نعت المرأة فقال: (غذاها نمير الماء)، يريد إذا هذه المرأة أنمر الماء، أي نشأت بأرض مريئة. والماء نمير: النامي الذي ينجع في الجسد. (غير محلل)، ومعناه لا يحلله أحد فيصفر ويتغير. وقال أبو عبيدة: كبكر المقاناة، معناه كبردية بكر البردى. والمقاناة: الممتزجة البياض بصفرة. وقال: البكر الدرة التي لم تثقب. والمقاناة: الألوان. والنمير: الماء العذب الذي يبقى في الأجواف. وليس كل عذب بنمير؛ لأن النمير ما كان شاربه طويل الري منه؛ والذي يعطش صاحبه سريعا ليس بنمير. وقال غيره: يروى (غذاها نمير الماء غير محلل) بكسر اللام، أي غذاها غذاء واسعا غير قليل كتحلة النمير. والنَّمير: ما بقى في بطون الماشية وانحدر عن بطون الناس، لخفته وعذوبته. وقال آخرون: غذاها نمير الماء معناه: إذا الدرة نمير الماء؛ لان البحر فيه مواضع يكون فيها الماء العذب. قال أبو ذؤيب يذكر الدرة: فجاء بها ما شِئتَ من لَطَميَّة ... يَدُومُ الفرات فَوقها ويموجُ فالفرات: العذب. وقال أكثر أهل اللغة: الدر يخرج من الملح لا من العذب. ومعنى البيت أن الملح للدرة بمنزلة العذب لغيرها، لأنها تنمى وتحسن عليه كما يحسن غيرها على العذب. والنَّمير مرتفع بغذاها، وهو مضاف إلى الماء. وقال سهل: في كتابي (كبكر مقاناة البياض) بالرفع. قال: وأظنها من صفة المرأة. ونصب (غير محلل) على الحال.

ورد في ٦ من كتب التراث

  • جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)

    معلقة امرىء القيس الطويل

    ِ

  • العمدة في محاسن الشعر وآدابه · ابن رشيق القيرواني (ت ٤٦٣هـ)

    باب الاشتراك

    وأما الاشتراك في المعاني فنوعان: أحدهما: أن يشترك المعنيان وتختلف العبارة عنهما، فيتباعد اللفظان، وذلك هو الجيد المستحسن، نحو قول امرئ القيس:

  • المعاني الكبير في أبيات المعاني · ابن قتيبة (ت ٢٧٦هـ)

    الأبيات في النعام

    يقول تحسب سلمى لا تزال في هذا الموضع وهو مبدأها في الربيع، قال وإنما يرى البيض والطلي في الربيع فإذا جاء الصيف تفرقوا. وقال يصف امرأة:

  • شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)

    معلقة امرئ القيس (٢)

    فالجواب عن هذا أن يقال: أن المجول الوشاح، فهو يصيب بعض بدنها، والدرع أيضا يصيب بعض بدنها، فكأنها بينهما، والوجه الجيد هو الأول.

  • شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)

    قصيدة امرئ القيس بن حجر (٣)

    اسبكرت مضمر فيه من ذكر المرأة، وبين صلة اسبكرت وهي خافضة للدرع، والمجول نسق على الدرع.

  • نهاية الأرب في فنون الأدب · شهاب الدين النويري (ت ٧٣٣هـ)

    وأما الاشتراك

    ومنه الحسن، وهو الاشتراك فى المعنى، كقول امرئ القيس:

أبيات أخرى مشهورة من القصيدة