من القائل؟
تصد وتبدي عن أسيلٍ وتتَّقيبناظرَةٍ من وَحش وَجْرَةَ مُطفِلِ
البيت لامرئ القيس، من قصيدة «قفا نبك من ذِكرى حبيب ومنزل ( معلقة )»، وهو البيت رقم ٣٣ فيها، من ٧٩ بيتًا.
اقرأ القصيدة كاملةديوان امرؤ القيس
البيت في سياقه
كِبِكْرِ المُقاناةِ البَياضِ بصُفْرَةٍ غذاها نميرُ الماء غير المحللِِ
تصد وتبدي عن أسيلٍ وتتَّقيبناظرَةٍ من وَحش وَجْرَةَ مُطفِلِ
وجيد كجيد الرئم ليس بفاحِشإذا هيَ نَصّتْهُ وَلا بمُعَطَّلِ
شرحه عند الخطيب التبريزي
من «شرح القصائد العشر»
أي تُعرض عنَّا وتُبدى عن خد أسيل، ليس بكَزّ، وتلقانا بناظرة - يعني عينها - ووجرة: موضع، وأراد بوحش وجرة الظباء. ويروى (تصد وتبدي عن شتيت) أي عن ثغر شتيت، والشتيت: المتفرق، ومطفل: ذات طفل، قال الفراء: لم يقل مطفلة لأن هذا لا يكون إلا للنساء؛ فصار عنده مثل حائض، وهو على مذهب سيبويه على النسب، كأنه قال: ذات أطفال، والدليل على صحة قوله إنه يقال: (مطفلة) إذا أردت أن تأتي به على قولك (أطفلت فهي مطفلة) ولو كان ما يقع للمؤنث لا يشترك فيه المذكر لا يحتاج إلى الهاء فيه ما جاز مطفلة، قال الله عز وجل: (تَذْهَلُ كُلُّ مُرضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ) وقوله: (بناظرة) أي بعين ناظرة، قال ابن كيسان: وتتقى بناظرة مطفل، كأنه قال: بناظرة مطفل من وحش وجرة، ثم غلط فجاء بالتنوين كما قال الآخر: رَحِمَ اللهُ أَعْظُماً دَفَنُوهَا ... بِسِجِسْتَانَ طَلْحَةَ الطَّلَحَاتِ تقديره: رحم الله أعظم طلحة، فغلط فنون، ثم أعرب طلحة بإعراب أعظم، والأجود إذا فُرق بين المضاف والمضاف إليه أن لا ينون كقوله: كَأَنَّ أَصْوَاتَ مِنْ إِيغَالِهِنَّ بِنَا ... أَوَاخِرِ المَيْسِ إِنْقَاضُ الفَرَارِيجِ كأنه قال: كأن أصوات أواخر الميس. وفي بيت امرئ القيس تقدير أحسن من هذا، وهو أن يكون التقدير: بناظرة من وحش وجرة ناظرة مطفل، ويحذف ناظرة ويقيم مطفلا مقامه. وكذلك قوله (طلحة الطلحات) كأنه قال: أعظم طلحة الطلحات، ثم حذف وأقام طلحة مقامها. ومعنى البيت أنها تُعرض عنا استحياء، وتبسم فيبدو لنا ثغرها، وتتقى أي تلقانا بعد الإعراض عنا بملاحظتها كما تلاحظ الظبية طفلها، وذلك أحسن من غنج المرأة.
شرحه عند ابن الأنباري
من «شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات»
قوله (تصد وتبدى)، معناه تعرض عنا وتبدى عن خد أسيل ليس بكز. وقوله (وتتقى بناظرة) أي وتلقانا بناظرة، يعنى عينها. ويقال اتقاه بحقه، أي جعله بينه وبينه. ووجرة: موضع. ويقال لقينا العدو فاتقينا بفلان، أي قدمناه بين أيدينا. ومطفل: ذات طفل، وهو الغزال. والمطفل أحسن نظرا من غيرها؛ لحسن نظرها إلى طفلها من الرقة والشفقة، كما قال في قصيدته الأخرى: نظرتْ إليك بعَينِ جازية ... حَوراءَ حانية على طِفْلِ ويروى: (تصدى وتبدى عن أسيل) يريد تتصدى أي تتعرض لتنظر. وقال بعضهم: معنى قوله تتقى، تتقى بعينها من تخافه من أوليائها. ويقال: إنما وصفها بأنها مطفل لأنه أراد: ليست بصبية، بل قد استكملت وعقلت. وقال كثير: وما أمُّ خِشْف بالعَلايَةِ شادنٌ ... تنشِّئُ في برَدِ الظِّلال غَزَالهَا يقول: قد بلغت وليست بكبيرة فهو أكمل لها وأتم. وقال ابن حبيب: مطفل: معها طفل، فهي تلفت إليه كثيرا. ويجوز أن يكون قال مطفل لأنه أحسن لعينها وأوسع، فشبه سعة عينيها بسعة عيني هذه البقرة في هذه الحال. وروى: (وتبدى عن شتيت)، أي عن ثغر شتيت، أي متفرق ما بين الثنيتين. قال الله عز وجل: (وقُلوبُهمْ شَتَّى)، فمعناه: وقلوبهم متفرقة. وواحد شتى شتيت. قال نابغة بني شيبان: وزانَ أنيابَها منها إذا ابتَسَمَتْ ... أحوى اللِّثاتِ شتيتٌ نَبْتُه رَتِل وفاعل تصد مضمر فيه من ذكر المرأة، وتبدى نسق على تصد، وعن صلة تبدى وهي خافضة للأشيل، وتتقى نسق على تصد، والباء صلة تتقى وهي خافضة للناظرة، ومن صلة ناظرة وهي خافضة للوحش، والوحش مضافة إلى وجرة، ووجرة نصبت وهي في موضع خفض لأنها لا تجرى للتعريف والتأنيث، ومطفل نعت لناظرة. وقال السجستاني: (وتتقى بناظرة) معناه وتتقينا بناظرة، أي بمثل عين مطفل. قال: ومثله قول الراجز: متَّقياً بوجههِ الصَّحاصحا يقول: الذي يلقى الأرض منه وجهه.
شرحه عند الزوزني
من «شرح المعلقات السبع»
الصد والصدود: الإعراض والصد أيضًا الصرف والدفع، والفعل منه صدَّ يصُدُّ، والإصداد الصرف أيضًا. الإبداء: الإظهار. الأسالة: امتداد وطول في الخد وقد أسل أسالة فهو أسيل. الاتقاء: الحجز بين الشيئين، يقال: اتقيته بترس أي: جعلت الترس حاجزًا بيني وبينه. وجرة: موضع، الْمُطفِل: التي لها طفل. الوحش: جمع وحشي مثل زنج وزنجي وروم ورومي. . يقول: تعرض العشيقة عني وتظهر خدًّا أسيلاً، وتجعل بيني وبينها عينًا ناظرة من نواظر وحش هذا الموضع التي لها أطفال، شبهها في حسن عينيها بظبية مُطْفِلِ أو بمهاة مطفل، وتلخيص المعنى: أنها تعرض عنا فتظهر في إعراضها خدًّا أسيلا وتسقبلنا بعين مثل عيون ظباء وجرة أو مهاها واللواتي لها أطفال، وخصهن لنظرهن إلى أولادهن بالعطف والشفقة وهي أحسن عيونًا في تلك الحال منهن في سائر الأحوال. قوله: عن أسيل، أي عن خد أسيل، فحذف الموصوف لدلالة الصفة عليه كقوله: مررت بعاقل، أي: بإنسان عاقل، وقوله: من وحش وجرة، أي: من نواظر وحش وجرة، فحذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه كقوله تعالى
ورد في ٨ من كتب التراث
- جمهرة أشعار العرب · أبو زيد القرشي (ت ١٧٠هـ)
معلقة امرىء القيس الطويل
ِ
- الوساطة بين المتنبي وخصومه · القاضي الجرجاني (ت ٣٩٢هـ)
الحشو في الشعر
وقد علمت أن الشعراء قد تداولوا ذكر عيون الجآذر ونواظر الغزلان؛ حتى إنك لا تكاد تجد قصيدة ذات نسيب تخلو منه إلا في النادر الفذّ؛ ومتى جمعت ذلك ثم قرنت إليه قول امرئ القيس:
- تاريخ آداب العرب · مصطفى صادق الرافعي (ت ١٣٥٦هـ)
طويلة امرئ القيس
… ووصف الجمال وصفًا ظاهرًا يبلغ شهوة النظر، ثم وصف طول الليل وخرج من الفخر إلى صفة الخيل، واستتبع ذلك بالصيد والقنص والطعام، ثم رفع عينيه إلى البرق والسحاب، وخفضها إلى الجبل فزمله من المطر في ثياب، ثم أغمضها وسكت كما يسكت على خير جواب. المختار في ذلك كله قوله:
- التمام في تفسير أشعار هذيل · ابن جني (ت ٣٩٢هـ)
شعر البريق بن عياض
قال: " سامعة ": أذنه. لا يخلو " السامع " هنا من أن يكون صفة كضارب وشاتم، أو اسما هنا، فإن جعلته صفة فهو على انك نسبت الفعل إليها لظهوره ووقوعه عنها فتكون الأذن كأنها هي السامعة كما قيل للعين " ناظرة "، قال الشاعر " من الطويل ":
- شرح القصائد العشر · الخطيب التبريزي (ت ٥٠٢هـ)
معلقة امرئ القيس (٢)
… (كالسجنجل) في موضع رفع نعت لمصدر محذوف، كأنه قال: مصقولة صقلا كصقل السجنجل، وإنما يصف المرأة بحداثة السن، ويجمع السجنجل سجاجل، ومن روى (بالسجنجل) فالجار والمجرور في موضع النصب بقوله: (مصقولة) ويجوز أن يكون في موضع نصب على أن يكون نعتا.
- شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات · ابن الأنباري (ت ٣٢٨هـ)
قصيدة امرئ القيس بن حجر (٣)
يصف المرأة بحداثة السن. ويقال في جمع السجنجل سجاجل.
- شرح أدب الكاتب · الجواليقي (ت ٥٤٠هـ)
دخول بعض الصفات مكان بعض
قال أبو محمد " يقال رميت عن القوس بمعنى بالقوس " قال امرؤ القيس ":
- معاهد التنصيص على شواهد التلخيص · عبد الرحيم العباسي (ت ٩٦٣هـ)
شَوَاهِد الْمُقدمَة
وَهُوَ من الْبَحْر الطَّوِيل من القصيدة الْمَشْهُورَة الَّتِي هِيَ إِحْدَى المعلقات السَّبع وأولها